طالبة سعودية تنجح في امتحان طلب الوجبات المنزلية

الصورة الرئيسية من "مذاقي".

عندما أرادت الطالبة السعودية نوف السليم إطلاق شركتها الناشئة "مذاقي" Mathaqi لطلب الطعام المنزلي عبر الإنترنت، لم تجد مَن يوفّر لها تمويلاً تأسيسياً سوى والدها.

تشير السليم إلى أنّها لم تكن تريد الحصول على تمويلٍ من العائلة، ولكن في النهاية اضطرّت إلى ذلك. وهذا ينطبق على الكثير من الشركات الناشئة السعودية، فهي تعاني من صعوبة الحصول على تمويلٍ خصوصاً في المراحل الأولى.

تقول الريادية السعودية: "عرضتُ الفكرة على والدي، وهو رجل أعمال، فأعجبته ورأى فيها إمكانية للربح وتحقيق أثر اجتماعي يتمثّل في تأمين عمل لسيّدات المنزل".

وبالفعل، استخدمَت التمويل الذي حصلت عليه من والدها لتجهيز مكتب الشركة في العلية في الرياض، وتغطية المصاريف التشغيلية، وتطوير المنصّة الإلكترونية، إضافةً إلى شراء سيارات التوصيل.

بدَت المنصّة واعدةً، إذ فازت بعد شهرين على إطلاقها بجائزة أفضل تطبيق للعائلات المنتجة في حفل "جوائز روّاد الأعمال في السعودية 2017". كما فازت بجائزة أفضل شركة ناشئة في دول الخليج بناءً على تصويت الجمهور في فعالية "سيد ستارز الخليج" Seedstars GCC التي انعقدت يوم السبت الماضي في البحرين.

مذاق منزليّ

أطلقت السليم شركة "مذاقي" لطلب الطعام المنزليّ في شهر آذار/مارس 2017، بعدما لاحظَتْ الإقبال الكبير على طلب الطعام في السعودية. فقد بلغلت قيمة طلبات الطعام عبر الإنترنت في السعودية هذا العام 644 مليون دولار أميركي حتّى الآن، ويتوقّع أن تتخطّى المليار دولار بحلول العام 2019.

يوفّر فريق "مذاقي" قائمة طعامٍ منزليّ مختلفة كلّ يوم تضمّ أطباقاً محلّية وهندية وعربية وغيرها، يساهم في إعدادها طهاة وسيدات منزل. وهي لا تعمل كوسيطٍ بين الطهاة والعملاء، بل تحدّد قائمة الطعام للأيام المقبلة وتطلب من الطهاة إعدادها مسبقاً وليس عند وصول الطلب وحسب، وذلك لتجنّب التأخير في إعداد الوجبات. وذلك مقابل راتب شهريّ يرتفع بحسب الكمّية والجودة.

و"يمكن للطاهي المتعاقد مع ’مذاقي‘ تحقيق 4 آلاف ريال (نحو ألف دولار) شهرياً، ما يساهم في دعم الأسر المنتِجة وتوفير قنوات دخل إضافي لها"، بحسب السليم.

نوف السليم خلال عرض أفكارها في فعالية "سيد ستارز". (الصورة من "سيد ستارز")

تتيح المنصّة للمستهلكين اختيار المنطقة التي يتواجدون فيها، مع عرض تفاصيل عن الطهاة المنزليين القريبين من تلك المنطقة، ومن ثمّ الاختيار من قائمة المأكولات. ومقابل 5 ريالات سعودية (1.3 دولار أميركي) كأجرة توصيل تُضاف على سعر الوجبة، يمكن للمستخدمين طلب الوجبات المنزلية - عبر موقع "مذاقي" الإلكتروني أو تطبيقَيها على "أندرويد" Android و"آي أو إس" iOS - وتحديد وقت التوصيل.

تشير الريادية السعودية إلى أنّ الفريق يضمّ 15 شخصاً يهتمّون بتطوير المنصّة وإدارة الشؤون المالية والتسويق والمحاسبة خدمة العملاء وإدارة شؤون الطهاة الذين وصل عددهم حتّى الآن إلى أكثر من 80 طاهٍ وطاهية. أمّا عمليات التوصيل فيهتمّ بها 10 أشخاص يعملون بدوام كامل مع "مذاقي" ويتقاضون راتباً ثابتاً.

بدأت التسويق للتطبيق بالاعتماد على الأصدقاء والأقارب، ومن ثمّ راح الفريق يشارك في المعارض للتعريف بالمشروع وجذب المستخدمين والطهاة المحتملين. وتقول السليم إنّها تريد في المستقبل افتتاح متجر لبيع الطعام المنزلي في أحد المراكز التجارية "بحيث سيشكّل دعاية دائمة لـ"مذاقي" ويجعلنا نصل إلى الناس مباشرة".

وتلفت السليم إلى أنّ منصّتها "خدمت أكثر من ألف عميلٍ منذ تأسيسها، ولدينا حالياً من 10 إلى 15 عميل يطلبون بشكلٍ يومي".

تحدّيات غير مالية

بعد تجاوز مسألة التمويل، واجهت السليم عدداً من التحدّيات التي نجحت في تخطّي بعضها فيما تعمل على مواجهة بعضها الآخر.

التعاقد مع الطهاة كان أحدها، كما تقول السليم، "فكثيرون كانوا يتردّدون في الانضمام إلينا وينسحبون قبل توقيع العقد، وبعضهم كان يرفض إجراء فحص الدم المطلوب بموجب القانون والضروريّ لضمان سلامة الآخرين". 

وجبة سمك مع أرز من إعداد "مذاقي". (الصورة من "مذاقي")

وبالتالي، كان على الفريق إقناعهم بأنّ "هذا الفحص ضروريّ لضمان سلامة الناس الآخرين".

التطوير مستمرّ

تعمل "مذاقي" حالياً في الرياض فقط، وتريد التوسّع إلى مدنٍ أخرى في السعودية، مثل مكّة والمدينة. وهما مدينتان مليئتان بالفرص لمنصّة "مذاقي" بحسب السليم، "لأنّهما تشهدان تدفّق أشخاصٍ من مختلف أنحاء العالم وقد يرغب كثيرٌ منهم في تناول طعام  منزليّ وصحّيّ".

تريد المنصّة السعودية أيضاً إضافة خاصّيةٍ لتقييم الطهاة، إذ تستقبل آراء العملاء في الوقت الحالي عن طريق الهاتف. بالإضافة إلى ذلك، تريد استحداث اشتراكات شهرية وأسبوعية موجهة للأسر العاملة وطلّاب الجامعات.

من أجل ذلك انضمّت قبل شهرٍ تقريباً إلى حاضنة "بادر" Badir "للحصول على الإرشاد والتواصل مع المعنيين في القطاع، وربّما الحصول على مستثمر يساعد في عملية التوسّع"، تختم السليم.

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة