بزوغ فجر المساقات الإلكترونية العربية. هل سيبقى التعليم في العالم العربي على حاله؟

تمكين جيل المستقبل من خلال التكنولوجيا (الصورة عبر بيكساباي Pixabay)

اقرأ بهذه اللغة

غزت التكنولوجيا صفوف المدارس في السنوات العشر الماضية، ولعبت دوراً كبيراً في تغيير طريقة تداول المعارف حول العالم.

وإذا ما قارنا ذلك بما يحدث في مجال تكنولوجيا التعليم على الساحة الإقليمية، يتبين أنّ المبتكرين والمعلمين العرب لا يقفون مكتوفي الأيدي على الإطلاق. فتوالي قصص النجاح، مثل المنصة الإلكترونية التعليمية "رواق Rwaq" التي انضم إليها منذ تأسيسها قبل أربع سنوات 1.9 مليون ملتحق في 300 دورة دراسية، والمبادرات الضخمة مثل مبادرة "مليون مبرمج عربي" التي أطلقها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتدريب مليون شاب عربي على البرمجة، يُظهر أن المنطقة العربية في طريقها لتصبح رائدة في مجال تكنولوجيا التعليم.

شهد قطاع التعليم تطوّرات متسارعة  في حقبة الشبكة العنكبوتية وبات الوصول إلى الفرص التعليمية عبر الإنترنت أكثر سهولة. وشكّل إطلاق "أكاديمية خان Khan Academy" عام 2006 قفزة نوعية نحو اعتماد أسلوب جديد للحصول على المحتوى التعليمي، من خلال ما يعرف بالمساقات الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر (أو الـ MOOC بالإنجليزية). فقد أتاحت هذه المنصة الإلكترونية الخاصة بأدوات التعليم الفرصة للمستخدمين كي يتعلموا مختلف المواد خارج نطاق الصفوف المدرسية التقليدية. ولربما جاءت هذه الفكرة كنوع من التطوير للحلقات الدراسية التلفزيونية التي قدّمتها جامعة هيوستن عام 1953.

ومنذ ذلك الوقت، بدأت الكثير من المنصات تجد لنفسها أرضية ثابتة لتنطلق وتزدهر وتؤدي دوراً محورياً.

في عام 2002، أطلق "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT" مشروع "المناهج الدراسية المفتوحة OpenCourseWare" الذي وفّر موادًا تعليمية من مناهجه الجامعية مجاناً للجميع.

وفي عام 2010، تم طرح الجهاز اللوحي "آيباد iPad" الأول من نوعه في السوق، وقد اعتمِد في الكثير من المدارس في بريطانيا.

ثم انطلقت منصات تعليم إلكترونية عالمية مثل "يوداسيتي "Udacity" و "كورسيرا Coursera" عام 2012 للمساهمة في سدّ الفجوة المعرفية، حيث رفعت "يوداسيتي" إيراداتها بقيمة 105 ملايين دولار عام  2015، لتصل قيمة رأسمالها إلى مليار دولار ما يجعلها من شركات الـ "يونيكورن Unicorn"، وهو وصف يُطلق على الشركة الناشئة التي يزيد رأسمالها عن مليار دولار. أما "كورسيرا" فقد جمعت 64 مليون دولار في يونيو 2017، فيما تقدّر قيمة رأسمالها بـ800 مليون دولار.

 
بيل غيتس في زيارة إلى مكاتب أكاديمية خان (الصورة عبر أكاديمية خان)

وعلى الرغم من أن منصات "مووك" في العالم العربي لم تصل إلى مثل هذه القيمة بعد، إلا أن العديد من المبادرات تلعب دوراً فعّالاً في تثقيف الناس باللغة العربية.

ففي عام 2014، أطلقت مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية منصة "إدراك" في الأردن وهي منصة  توفر مجموعة متنوعة من الدورات الدراسية الإلكترونية باللغة العربية.

وبحسب الرئيس التنفيذي لمنصة "إدراك"، شيرين يعقوب، ينضم إلى المنصة 1400 شخص جديد يومياً، وتصل إلى أكثر من 1.4 مليون متعلم ناطق باللغة العربية في كافة أرجاء العالم، ولديها أكثر من مليونيّ معجب على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقدم المنصة أكثر من 76 دورة تعليمية حول مواضيع مختلفة. وأشارت يعقوب إلى أن "إدراك" تعاونت مع موقع "Google.org" من أجل إنشاء منصة إلكترونية للموارد التعليمية المفتوحة باللغة العربية، تستهدف طلاب المدارس من صفوف الحضانة إلى الصف الثاني عشر ومعلميهم في كافة أرجاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضافت: "اليوم، حوالي 13 مليون طفل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي ما يوازي 40% من الطلاب في عمر الدخول إلى المدرسة، لا يتلقون التعليم بسبب النزاعات والنزوح. كما أن أزمة اللاجئين قد ألقت بثقلها على النظام التعليمي في الدول المضيفة، مثل الأردن ولبنان الذيْن استقبلا أعداداً كبيرة من الطلاب اللاجئين، ما يهدد مستوى التعليم الذي يتلقاه الأطفال المحليون واللاجئون على حدّ سواء."

وسيضم محتوى المنصة الجديدة مقاطع فيديو وأدوات تقييم آلية وألعاباً مصغرة ومواداً للقراءة.

لذلك، تعتبر المنصة التعليمية الإلكترونية السعودية "رواق" واحدة من أكبر منصات التعليم الإلكتروني في المنطقة العربية. وقد التحق في المنصة منذ تأسيسها قبل أربع سنوات 1.9 مليون شخص في 300 دورة تعليمية، وهي تركز على توفير محتوى عربي ذي جودة عالية. ويقول الشريك المؤسس فؤاد الفرحان: "الطلب على مساقات التكنولوجيا هو الأعلى. فقد التحق 50 ألف شخص في دورات "جافا Java" التي يدرّسها الدكتور معاذ خلف." وأضاف الفرحان معلقاً على تطور استخدام منصات التعليم الإلكتروني: "يتضح أكثر فأكثر أنّ برامج "نانو ديجري nanodegree"/برامج التخصص تعتبر أكثر نموذج واعد. فالنموذج الأولي الذي يمكّن الطلاب من متابعة دورة صفّ إلكتروني وتحويله إلى ساعات جامعية لا يسير بشكل جيد"، كما أشار إلى دور منصات التعليم الإلكتروني في تطوير قدرات الموظفين، وقال: "إنّ التعاون بين منصات وشركات التعليم الإلكتروني لإنتاج برامج تعليمية عبر الإنترنت يعمل جيداً. وقد تجد الشركات أن هذه المنصات هي المكان الأنسب من أجل إعداد موظفيها المستقبليين أو الحاليين."

من جهتها، أشارت يعقوب إلى أن هذه الخطوة لربما تكون ما تحتاجه المنطقة حيث تستخدم بالفعل أكثر من 22% من الشركات المنصات التعليمية الإلكترونية من أجل تطوير مهارات الموظفين، مشيرة إلى الفجوات المعرفية الموجودة حالياً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وكشف الفرحان في مقابلة مع ومضة أنه في طور توقيع اتفاقية مع منظمة دولية من أجل إطلاق برامج "نانو ديجري" Nano Degree، على أمل أن يتم إطلاق البرنامج رسمياً في ديسمبر 2017.

وللغاية نفسها، أطلقت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية برنامج "دروب Doroob" بالشراكة مع منصة التعليم الإلكتروني العالمية "إدكس edX"، بهدف توفير الأدوات اللازمة لروّاد الأعمال لبناء أعمال تجارية ذات قدرة على الاستدامة.

ونذكر من بين منصات التعليم الإلكتروني في الخليج، كلّ من منصة "ندرس Nadrus" و"دورات Dawrat"، حيث تقيم "دورات" ورشات عمل متنقلة في مناطق متعددة من الكويت، كان آخرها في "مول 360". ويقول الشريك المؤسس محمد السريع: "يسجّل الناس التحاقهم عبر الإنترنت أو مباشرة في مكان الورشة، وتتسع كلّ صالة لعشرين شخصاً، وقد سبق أن أقمنا 15 ورشة عمل على مدى ثلاثة أيام، ضمّت أكثر من 400 شخص بالإجمال."

إحدى ورشات عمل منصة "دورات" المتنقلة في مول 360 (الصورة عبر بيكسيلز Pexels)

أمّا عن منصة "ندرس"، فيقول شريكها المؤسس ورئيسها التنفيذي أحمد فهد الشقراء إنّ أكثر من 600 ألف متعلم استفادوا من خدماتها على مرّ السنوات الأربع الماضية، وهي توفر أكثر من 200 دورة تعليمية بالعربية (عامة وخاصة) وتقدم خدماتها إلى أكثر من 100 ألف مستخدم مسجّل.

ورداً على سؤال حول الرؤية المستقبلية لمنصات مووك، أشار الشقراء إلى "إنتاجي Intajy"، وهي المنصة العربية لإدارة التدريب الإلكتروني التي يستخدمها منتجو المحتوى لتقديم خدمة تدريب موثوقة على الإنترنت بجودة عالية، الذي صمم منهجها التعليمي حسب احتياجات المتعلم وذلك باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولفت إلى أنه بات لديهم اليوم مجموعة هائلة من البيانات لتعليم خوارزمياتهم، على أن يتم إطلاق تطبيق هواتف الجوّال الخاص بهم الذي يدمج تقنيات الألعاب في الربع الأول من عام 2018. وأضاف: "إنّ اعتماد البرمجيات كخدمة هي الطريقة الأمثل للتقدّم، و"إنتاجي" تقود الطريق في المنطقة لتعزيز تأهيل المهارات العربية."  وتعمل المنصة عن كثب مع الوزارات في كافة دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز تأثيرها على القطاع التعليمي. وقال الشقراء: "يستخدم معهد الإمارات للسياقة موقع "Intajy.com" كمنصة تعليم إلكتروني خاصة بالمعهد من أجل تقديم آلاف الساعات التدريبية كل شهر للعملاء، باللغات العربية والإنجليزية والأوردو."

عصر "افعلها بنفسك"

يتمّ حالياً العمل على أدوات واختراعات جديدة لتحويل العملية التعليمية إلى تجربة أكثر متعة. وقد اكتسب نهج "افعلها بنفسك" زخماً متزايداً مع إطلاق جهاز الكمبيوتر بالحجم المناسب للجيب "رازبيري باي Raspberry Pi" عام 2012 . وهو يتضمن اتصال "واي فاي" و"بلوتوث" و"بطاقة "مايكرو أس دي MicroSD" ومحرك أقراص صلبة وكابلات وغيرها من الأمور، حيث يعلّم هذا الجهاز أساسيات الكمبيوتر ويُستخدم في علم الروبوتات.  

وفي عام 2011 أطلقت آية بدير الكندية من أصل لبناني الشركة الناشئة "ليتل بيتس littleBits" الفائزة بعدة جوائز. وهي عبارة عن مكتبة مفتوحة المصادر تتألف من وحدات إلكترونية تلتصق ببعضها البعض بواسطة قطع صغيرة من المغناطيس. وتوفر هذه المكتبة مجموعة متنوعة من الأجهزة مثل لعبة "المخترع الآلي المستوحى من أفلام حرب النجوم Star Wars Droid Inventor Kit" التي تصدرت قائمة مبيعات الألعاب في موسم عيد الميلاد هذا العام.

وصرحت بدير في مقابلة تناولت فيها كيف غيّرت شركتها الناشئة استراتيجيتها التسويقية لتستهدف الأطفال قائلة: "يصنع المصّممون الطاولات والمقاعد والآن باتوا يصمّمون مشغلات الأسطوانات وآلات صنع القهوة وأجهزة "نيست Nest". لذا هم بحاجة إلى نماذج أولية، وهو ما وفرته "ليتل بيتس". في البداية لم نكن نستهدف الأطفال فعلاً."

وفي السياق عينه، انطلقت مبادرة "المهندس الصغير The Little Engineer" في العاصمة اللبنانية بيروت عام 2009، وهي تتوفر اليوم في الهند وسنغافورة وكينيا ونيجيريا، ومن المقرر طرحها قريباً في دول الخليج. قدمت الشركة الناشئة في بدايتها دورات دراسية وتجهيزات وورشات عمل في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات للأطفال ضمن مكاتبها. وهي الآن تتعاون مع مدارس خاصة في لبنان حيث تزودها بالأدوات والمناهج وتدرّب المعلمين على طريقة استخدامها. وقد بدأت مؤسسة الشركة، رنا الشميطلي، العمل هذا العام مع عدد من المدارس الحكومية بعد أن حصلت على إذن من وزارة التربية والتعليم العالي.

وقالت الشميطلي خلال حديثها مع ومضة: "نعمل مع شبكة من المدارس تضم 20 و 40 و 50 مدرسة." وهي تسعى للتوسع في داخل لبنان، بدءاً من بيروت وصولاً إلى البقاع والشوف والشمال. وأضافت: "يمكنني الاستثمار في مسابقة في الصين ولكن هذا ليس هدفي. أريد الاستثمار في بلدي على الرغم من كل التحديات. أفضّل استخدام المال لتجهيز مدرسة خاصة أو حكومية هنا."

وتواجه الشميطلي تحديين رئيسيين يتمثلان في تأمين الأموال لشراء المواد الثمينة اللازمة لصنع الروبوتات، وإقناع الشركات بدعم التعليم في البلاد. فهي ترى أن صلاحية النظام التعليمي القائم اقتربت من الانتهاء، وبات يحتاج إلى مزيد من التطور التكنولوجي. ومن الأمثلة الأخرى على الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم، نذكر "كوزميك دوم The Cosmic Dome" التي تنشط حالياً في كل من الإمارات والأردن ولبنان، وقريباً في الكويت. وهي تتولى تركيب قبب فلكية من أحجام مختلفة في الأماكن المغلقة أو المفتوحة لدعم الأنشطة الثقافية في كافة الفعاليات وسباقات الماراثون والمنافسات الوطنية وغيرها من الأنشطة. وقال محمد عباس، الرئيس التنفيذي لـشركة "كوزميك دوم": "أدى استخدام الآلات الحاسبة في المدارس إلى إجراء مراجعة حول طريقة تعليم الرياضيات في السبعينيات. وأعتقد أنّ التوجّهات الجديدة سترتبط بالتجارب الغامرة والواقع الافتراضي والطباعة ثلاثية الأبعاد. وهذه التجارب الغامرة مثل تلك التي يتم تحفيزها داخل القبة الفلكية (وهي عبارة عن بناء ذي قبة يتضمن عرضاً صورياً لكافة أنواع البيانات) تتيح تفاعل المتعلمين في البيئة التي يتم الإضاءة عليها. وفي ما خصّ الواقع الافتراضي، أعتقد أنّ الطلاب لن يعودوا مرغمين على الذهاب إلى المدرسة جسدياً في المستقبل بما أن كافة الدروس ستتوفر من خلال الواقع الافتراضي، ما سيقدّم لهم أجواء بيئة تشبه بيئة الصفوف الدراسية الحقيقية. ربما تكون الميزة الأهم لاستخدام الواقع الافتراضي في المستقبل هي توفير الوقت الذي يستغرقه الطلاب في الطريق من وإلى المدرسة، واستثماره بدل ذلك في التعليم الفعلي."

وقد بدأ عباس العمل على تطبيق هذا المشروع في مدارس مختلفة وتدريب المعلمين على استخدامه. ويقول: "يجب أن تضمّ كلّ مدرسة قبة فلكية صغيرة إلى متوسطة الحجم، تتسع لعدد طلاب صف واحد. ويمكن للطلاب في صفوف العلوم والفنون والموسيقى وغيرها زيارتها." المبادرات على المستوى الأوسع تكون مع انخراط الحكومات والشركات الكبرى  في المساهمة في بناء نظام تعليمي أفضل، حينها تتحرك الأمور بشكل أسرع.

يحظى برنامج "التعلم الذكي Smart Learning" الذي أطلقه سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بشراكة مستمرة مع شركة "مايكروسوفت الخليج Microsoft Gulf". ووفقاً لرئيس قسم التعليم في الشركة، أمين عاشور، فإن الشراكة تشمل تزويد أكثر من 145 مدرسة و3500 معلم و24 ألف طالب بأجهزة تحتوي برامج "ويندوز" تضم تطبيقات تعليمية مدمجة. كما وقعت "مايكروسوفت الخليج" على مذكرة تفاهم مع مجلس أبوظبي للتعليم لاستخدام برنامج "أوفيس 365" في المدارس ما سيمكّن حوالي 150 ألف طالب و13 ألف معلم من التعاون والابتكار. كما ستجلب الشركة "مؤتمر ومعرض بت الشرق الأوسط وأفريقيا Bett MEA" إلى أبوظبي للسنة الثانية، ضمن فعالية يجتمع فيها رواد التعليم والجهات المعنية في القطاع لتتشارك دراسات الحالات والممارسات الفضلى.

يرى عاشور أن قطاع تكنولوجيا التعليم يقوم على ثلاث دعامات أساسية. الدعامة الأولى هي التعلّم الغامر (القائم على التفاعل مع التجارب)، المتمثل "بدخول تطورات الواقع الافتراضي إلى الصناعات حول العالم، حيث يمكن تطبيق الواقع الافتراضي على حلول التلعيب، وتحفيز المؤثرات البصرية عند رواية القصص باستخدام الصور، والقيام بتجارب مخبرية في صفوف الفيزياء وفي دروس الطب وعلوم الفضاء وعلوم الحياة. فيمكن للطلاب أن يضعوا النظارات ليشاهدوا بوضوح كيف تجري العملية الكيميائية وتنتج محلولاً جديداً مركزاً، أو كيف تتنفس الجرذان وتقوم بالأنشطة التنفسية." كما يعلّق عاشور آمالاً كبيرةً على وسائل التلعيب والحوسبة السحابية التي "توفر مكتبة رقمية تغني عن  الكتب الدراسية ثقيلة الوزن. فقد شكّل المحتوى الجيد إنجازاً مرحلياً آخر أطلق موجة جديدة في مجال تكنولوجيا التعليم."

وكان سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أطلق أيضاً مبادرة "مليون مبرمج عربي The One Million Arab Coders" لتدريب مليون شاب عربي على البرمجة.

وعلّق الشقراء على إطلاق المبادرة قائلاً: "نتوقع ازدياداً في مبادرات التعليم الإلكتروني والتعليم عبر الإنترنت في المنطقة، ببساطة لأنه بواسطة التدريب عبر الإنترنت يمكن قياس النتائج بسهولة وهي أرخص وأكثر تماسكاً من ناحية الجودة. لقد رأينا إنجازات مذهلة في مجال تقنيات التعريف الصوتي باللغة العربية حققها لاعبون صغار نسبياً في الأردن. كما أن التعلّم الجوال والتلعيب مع التكرار المتباعد يكتسبان مصداقية متزايدة في المنطقة."  

هذا وكانت معالي وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في مصر الدكتورة سحر نصر ووزير التعليم العالي خالد عبد الغفار قد وقعا مؤخراً على بروتوكول تعاون لدعم طلاب الجامعات الذين يدرسون ريادة الأعمال.  ويأتي بروتوكول التعاون في سياق مبادرة "فكرتك شركتك" التي أبصرت النور في سبتمبر 2017. وهي تهدف إلى الوصل ما بين رواد الأعمال والهيئات الحكومية وتقديم الخدمات الاستشارية والتدريب. وسيتيح هذا الاتفاق لطلاب الجامعات العمل في الشركات الناشئة والحصول على التمويل والتدريب التقني.

عودة إلى الجذور

دخلت التكنولوجيا إلى قطاع التعليم (أي ما يعرف بتكنولوجيا التعليم) للمرة الأولى في مطلع عشرينيات القرن الماضي. وحصل سيدني بريسلي على براءة اختراع آلة التعليم الأولى عام 1928، التي كانت تضم أسئلة متعددة الخيارات وتتحرك حين يعطي الطالب الإجابة الصحيحة. وفي بداية الثلاثينيات، أطلقت شركة "أي بي أم IBM" آلة تصحيح الاختبارات 850 التي كانت تعمل على قراءة آثار أقلام الرصاص التي يتركها الطلاب على الورقة، وتضع العلامات لهم.

وفي عام 1960، صممت جامعة إلينوي برنامج "بلاتو PLATO" (المنطق المبرمج لعمليات التعليم التلقائية). وكان مرفقاً بجهاز تلفزيون ويقدم دورات دراسية للطلاب وبعض المدارس المحلية.

بين عاميّ 1961 و1968، بدأ عرض برنامج جديد يحمل اسم "الصف الطائر Flying Classroom" ضمن "برنامج الغرب الأوسط للتعليم التلفزيوني عبر الأثيرMidwest Program on Airborne Television Instruction"، كجزء من برنامج تعليمي مخصص للمدارس في حينها. كما نذكر جهاز "الكلام والتهجئة Speak & Spell" وهو عبارة عن جهاز إلكتروني صغير مع شاشة للعرض تم إطلاقه عام 1978. وكان الأول من ضمن سلسلة من ثلاث ألعاب تعليمية شملت أيضاً: "الكلام والقراءة Speak & Read" و "الكلام والرياضيات Speak & Math". وهدفت هذه اللعبة إلى مساعدة الأطفال حتى عمر السبع سنوات في تعلّم تهجئة ولفظ أكثر من 200 كلمة يشيع كتابتها بشكل خاطئ.

كذلك في عام 1978، زودت شركة "أبل Apple" التي كانت لا تزال في عامها الثاني مؤسسة "مينيسوتا اديوكيشينل كمبيوتينغ كنسورتيم Minnesota Educational Computing Consortium" بـ500 جهاز كمبيوتر "أبل 2" ليتم توزيعها على المدارس. وفي عام 1981، تم إطلاق جهاز "بي بي سي مايكرو". وكان عبارة عن سلسلة من أجهزة الكمبيوتر المصغرة التي تركز بشكل أساسي على التعليم وتم تبنيها في العديد من المدارس في المملكة المتحدة. وبعد عشر سنوات، في عام 1991، بدأت حقبة الإنترنت التي انتشرت حول العالم، وأصبحت الأداة الأساسية في التعليم.

ستمر سنوات قبل أن تتمكن التكنولوجيا من إحداث تحوّل كامل في المدارس والجامعات لأن التحوّل الرقمي يؤدي إلى تغييرات جذرية في طريقة عمل هذه المؤسسات. كما أنه يمس بالعقلية السائدة لدى المعلمين والأشخاص في موقع المسؤولية، ويؤثر على طريقة إسهامهم في تغيير عقلية الأطفال من خلال التكنولوجيا. وهذا يعني أن توفير أجهزة كمبيوتر في المدارس قد لا يكون كافياً إذا لم يركز الطلاب بما يكفي على المهارات اللازمة. مع ذلك، تنظر الدول الناشئة إلى هذا التحول على أنه يمنحها الأفضلية التنافسية. قد لا نتخلّص من المواد الدراسية في وقت قريب، كما تعتزم فنلندا أن تفعل، غير أننا نسير بخطوات صغيرة ولكن ثابتة نحو تحقيق هذا الهدف.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة