ريادة الأعمال في الشركات – 4 طرق لتحقيق التوازن بين الأداء والابتكار

Image courtesy of MAF

اقرأ بهذه اللغة

بقلم: جو أبي عقل، القائم بأعمال رئيس التطوير المؤسسي في "ماجد الفطيم"

 

تعد كلمة ريادة الأعمال مصطلحاً شائعاً تقوم الكثير من الشركات بالحديث عنه فقط، لكن القليل منها يسعى إلى تطبيقه على أرض الواقع. 

 

يمكنك أن تعتقد أنني أقول ذلك، لأنني أعمل في شركة بنيت على ريادة الأعمال. وسيكون اعتقادك صحيحاً إلى حد ما.

 

لقد استثمر مؤسسنا في مفاهيم كانت جديدة تماماً على سوق دبي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام. وبالنظر إلى الأمر من ناحية مالية خالصة فإن الاستثمار في المفاهيم الجديدة يصاحبه بعض المخاطرة، خاصة أنه في ذلك الوقت لم يكن يعرف الكثيرون أبعاد وفرص نجاح الاستثمار في متاجر "هايبرماركت" أو مراكز التسوق أو الحدائق الثلجية.

 

وهذا هو جوهر ريادة الأعمال، أن تبقى مثابراً على المدى البعيد وتتحمل المخاطر وتمتلك إيماناً قوياً بما تفعله.

 

ولكن مع توسع الأعمال ونضجها، يتحول التركيز بشكل متزايد إلى إدارة العمليات بشكل يومي، ويصبح الابتكار أكثر صعوبة، ويكون هناك خطورة تتمثل في أن تتحول ثقافة ريادة الأعمال إلى ثقافة لأداء الأعمال.

 

ويعد تحقيق التوازن الصحيح بين تنظيم سير الأعمال والاحتفاظ بعقلية الشركات الناشئة أمراً بالغ الأهمية. فمن السهل جداً وجود خلل في هذا التوازن. 

 

ويعني ذلك أنك تحتاج إلى تحفيز الابتكار بنشاط داخل فريق العمل الخاص بك وخارجه.

 

وفيما يلي أربعة أمور أساسية ينبغي مراعاتها عند صياغة استراتيجية ريادة الأعمال في شركتك.

 

 

  1. ما هو الموقع الذي ترغب في الوصول إليه ضمن منظومة الابتكار؟

 

غالباً ما يعبر قادة الشركات عن رغبتهم في أن يكونوا مبتكرين – لأنهم يعتقدون أن هذا هو ما يود الناس سماعه، وهو أيضاً يعبر عن الطريقة التي يرغبون في أن يتم النظر إليهم من خلالها.

 

ولا يحتاج الابتكار فقط إلى أن يتم تحفيزه ونشره بشكل افتراضي. فنشر الابتكار وتحقيق نقلات نوعية هو أعلى هرم منظومة الابتكار.

 

ولكن إذا لم تكن ضمن هؤلاء الذين يحدثون تغييرات جذرية؟ فأين تريد أن يكون موقعك ضمن منظومة الابتكار؟ هل تقوم بالعمل على ابتكارات الآخرين أم ربما تعتبر نفسك متابعاً سريعاً لهذه الابتكارات؟

 

ليس هناك عيب في أن تختار اتباع ابتكارات الآخرين بدلاً من تحقيق ابتكارات جديدة بنفسك. لكن اختيارك سيحدد النهج الذي ستسير عليه – لذا فمن الضروري أن تقوم باتخاذ قرارك.

 

 

  1. اتباع أو مخالفة النهج السائد

 

يمكن أن يكون البناء على الابتكار الحالي طريقاً مناسباً لتحقيق النجاح. ولكن من الضروري أن يكون لديك معرفة عميقة بالسوق الذي تعمل فيها قبل اتباع التيار السائد. 

 

خذ المثال التالي: تركز العديد من الشركات على تطوير حلولها الرقمية بهدف جذب اهتمام الجيل الرقمي اليوم.

 

ولكن إذا نظرنا إلى هذه الشرحية من العملاء، فعلى الرغم من اهتمامهم بالبقاء على شبكة الإنترنت، لا تزال حاجتهم إلى تجارب العالم الحقيقي قوية. وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، يقدر المستهلك بشكل كبير وجود تجارب يمكن مشاركتها مع أفراد العائلة والأصدقاء.  

 

وفيما يمكن للقنوات الرقمية تبسيط إجراء حجوزات للمطاعم أو زيارة السينما، فلا تستطيع هذه القنوات توفير هذه التجارب الجماعية.

 

ويعني ذلك أن تركيز الشركات بشكل كبير على توجه واحد قد يعرض فرصاً أخرى للخطر.

 

ومن السهل الوقوع في هذا الفخ، خاصة إذا كان الهدف الرئيسي من الابتكار هو إنجاز الأعمال اليومية فقط – وهو ما يقودني إلى النقطة التالية.

 

 

  1. عدم الخلط بين الابتكار والأعمال المعتادة

 

إن تحقيق التغيير على نطاق واسع -وليس فقط الابتكار المتزايد- يعني تغيير طريقة عملك.

 

ويمكن أن يبدو ذلك واضحاً، لكنه قد يصبح تحدياً حقيقياً في الشركات القائمة.

 

إن مجموعة المهارات المطلوبة لإدارة الأعمال الحالية تختلف تماماً عن تلك التي تحتاجها لاحتضان خط جديد من الأعمال. إن تركيز العمليات والابتعاد عن المخاطر يعد أمراً جيداً للأعمال الحالية، لكنهما يمثلان عقبةً أمام الأعمال الجديدة.

 

وغالباً ما يختلف النشاط التجاري الذي تحتضنه تماماً عن أعمالك الأساسية. وإذا ما تم الخلط بين الأمرين، فإن أهداف الأعمال الحالية من شأنها دفع الابتكار إلى أسفل قائمة الأولويات.

 

وتظهر خبرتنا في "ماجد الفطيم" أن ابتكار هياكل وأهداف منفصلة للأعمال التي يتم احتضانها يحقق أفضل النتائج.

 

 

  1. إنشاء المنظومة الصحيحة لاحتضان الأعمال

 

من المهم عند تأسيس مشروع تجاري جديد إنشاء منصة للابتكار.

 

وفي الماضي، كان الابتكار يتعلق بالملكية الفكرية التي يمكنك الاحتفاظ بها أو بيعها. وعلى هذا النحو، فقد حظي الابتكار بحماية شديدة: فقد تم إخفاء الأفكار والأشخاص عن باقي الشركة -والعالم- حتى يصبح المنتج الجديد جاهزاً.

 

وفي الوقت الحالي، لا يعتقد أي شخص بسهولة أن الابتكارات تحدث في برج عاجي.

 

ويأتي الابتكار بشكل متزايد كنتيجة للشراكة مع الأعضاء الآخرين ضمن سلسلة التوريد، والخبراء الخارجيين، والشركات الناشئة ومؤسسات القطاع العام والحكومة. ويمكن لهذه الشراكة أن تشمل الجهات المنافسة- ويعد تحالف نيسان-رينو-ميتسوبيشي للمركبات الكهربائية وذاتية القيادة خير مثال على ذلك.

 

وتحتاج الشركات إلى رعاية "منظومات ريادة الأعمال" التي تجمع المهارات والخبرات والروابط المناسبة داخل وخارج الشركة.

 

ولهذا النهج فوائد واضحة للشركة الأساسية تتمثل في أفكار وقدرات وتقنيات جديدة يمكن تطويرها داخل أو خارج الشركة. كما أنه يساعد الأعضاء الآخرين في المنظومة، أي أنه يعد أمراً مفيداً لجميع الأطراف. 

 

 

تشجيع "منظومة ريادة الأعمال" 

 

يمكن ملاحظة أن القائمة التي قمت بإعدادها لا تشمل دعوة لاتخاذ إجراءات للحكومة أو صناعة السياسات.

 

وفي حين أن وجود بيئة تنظيمية داعمة يساعد على تطوير منظومة لريادة الأعمال، فإن هذه العملية تتوقف على ما يمكن أن تقوم به الشركات لأنفسها بهدف بناء الثقافة والهياكل الصحيحة – سواء داخل الشركة أو من خلال شبكات علاقاتها.  

 

ويمتد ذلك إلى المجتمع الأوسع، حيث تحتاج الشركات إلى المزيد من العمل على تأهيل وتطوير مبتكري المستقبل، من خلال برامج التطوير الداخلية الخاصة بهم، وبرامج الدراسات العليا أو التعليم الجامعي، أو حتى من خلال التعاون مع المدارس. 

 

إن هذا النهج المنفتح تجاه ريادة الأعمال يوفر الكثير من الفوائد ليس فقط للشركات، ولكن لشبكاتها الأوسع. وبعد كل ذلك، فإن الهدف الرئيسي يتمثل في الوصول إلى منظومة متكاملة لريادة الأعمال. 

 

 

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة