كيف ساهمت إعادة التدوير في إحياء مهنة نفخ الزجاج؟

اقرأ بهذه اللغة

زجاجات "ألمازا" قبل أن تتمّ إعادة تدويرها. (الصور من "فيسبوك")

خلّف العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006 أضراراً جسيمةً في البنى التحتية، بلغ مجموعها حوالى 3.6 مليار دولار. وطاول الدمار عدداً من المصانع والمستودعات، من بينها مصنع إعادة التدوير في شرق لبنان "ماليبان" Maliban، الذي كان المصنع الوحيد الذي يعمل على إعادة تدوير الزجاجات الشفافة والخضراء والكهرمانية (البنية) اللون. وعندما فشلَت الحكومة في التعويض لمالك المصنع الأجنبي، قرّر هذا الأخير عدم ترميم المنشأة، ما ساهم في فائض في الزجاجات التي تشقّ طريقها نحو المكبّ.

وفي هذا السياق، أطلق زياد أبي شاكر عام 2013 "مبادرة إعادة تدوير الزجاجات الخضراء في لبنان" Green Glass Recycling Initiative Lebanon (GGRIL)، التي حوَّلت فائض الزجاج إلى مصابيح وأكواب ومزهريات أنيقة وبأسعار معقولة. وبعد النجاح الذي حقّقَته الشركة التي تعمل وفقاً للمسؤولية الاجتماعية للشركات CSR، ها هي اليوم في طريقها نحو توسيع البنى التحتية اللازمة لنفخ الزجاج وإيجاد نقاط بيعٍ في أنحاء العالم كافة.

"ومضة": كيف نشأت المبادرة؟

أبي شاكر: تعمل منشأة ‘سيدر إنفايرونمنتل‘ Cedar Environmental للبحث والتطوير على تصميم تقنياتٍ بيئيةٍ لمعالجة النفايات الصلبة، ومبادرة ‘إعادة تدوير الزجاج الأخضر في لبنان‘ هي مشروع يسير وفقاً للمسؤولية الاجتماعية لشركتنا. فبعد أن لاحظنا أنّ نافخي الزجاج الستّة المتبقيين في البلد يفقدون عملهم، وهم أفراد الأسرة ذاتها في الصرفند، جنوب لبنان، جاءَت المبادرة لتقلّل الحاجة إلى إعادة تدوير الزجاجات الخضراء ولتوفّر فرص عملٍ جديدة.

 "ومضة": ما سبب ذلك الفائض في الزجاج؟

أبي شاكر: لم يتمّ استبدال مصنع ‘ماليبان‘ قطّ؛ فالحكومة لم تقدّم للشركة الأجنبية المالكة أيّ تعويضات عن الخسائر التي تكبّدتها، وكان لا بدّ من تأمين 40 مليون دولار لإعادة بناء المنشأة. لم يكن الأمر يستحقّ العناء بالنسبة إلى المالك، وهكذا، كثُر عدد الزجاجات.

"ومضة": لماذا تشكّل الزجاجات الخضراء والكهرمانية اللون مشكلةً لإعادة التدوير؟

أبي شاكر: لأنها ببساطة وافرة للغاية. وفي الواقع، ثمّة مصنع يعمل على معالجة الزجاجات الشفافة، لذلك اخترنا العمل على الزجاجات الخضراء والكهرمانية اللون، وعمدنا إلى تخزين الزجاجات الخضراء منذ العام ٢٠٠٦ فجمعنا ٨٠ طنًا منها. بالنظر إلى صناعة البيرة والنبيذ التي تستعمل زجاجاتٍ متعدّدة الألوان، نلاحظ أنّ هذه الزجاجات تُرمى في المكبّ في نهاية المطاف عندما لا تتمّ إعادة تدويرها.

"ومضة": ما هي الأرقام التي نتحدّث عنها هنا؟

أبي شاكر: وفقًا للبيانات التي حصلنا عليها من نقابة أصحاب السوبر ماركت ومن شركة ‘ألمازا‘ Almaza [أكبر شركة مصنّعة للبيرة في لبنان]، يتمّ رمي حوالى 71 مليون زجاجةٍ سنويًا.

"ومضة": ما وضعكم الآن من حيث قدرة إعادة التدوير؟

أبي شاكر: بات بإمكاننا الآن إعادة تدوير كلّ الزجاجات الخضراء. عام 2014، أعدنا تدوير حوالي 200 طنّ لمبادرة ‘إعادة تدوير الزجاج الأخضر في لبنان‘، أي نحو 650 ألف زجاجة بيرة. ومؤخّراً، وقّعنا اتفاقيةً مع ‘ألمازا‘ حيث سنقدّم زجاجاتٍ منفوخةً معدّةً محلياً مع حزمات زجاجات البيرة. هذه الصفقة كما نراها تعزّز فكرة أنّ سوق تصريف صناعة الزجاج الأخضر كبيرة، فأيّ شركةٍ تُنتج الزجاج الأخضر في لبنان ستلحظ في الحال أنّ لديها عميلَين أساسيَّين في لبنان: ‘ألمازا‘، ومصانع النبيذ؛ وهذان الاثنان وحدهما يستهلكان حوالى 10 ملايين زجاجة في العام.

"ومضة": لقد أطلقتم حملة تمويلٍ جماعيّ عام 2014. كيف سار الأمر؟

أبي شاكر: كنا نسعى إلى جمع 30 ألف دولار على منصّة التمويل الجماعي ‘إندي جوجو‘ Indiegogo لشراء شاحنةٍ لتوزيع المنتجات الزجاجية التي نصنّعها؛ جمعنا في النهاية 12 ألف دولار عبر الإنترنت، و18 ألفاً خارجه. في الوقت الحالي، لا نحتاج إلى جمع المزيد من المال، فقد كان ذلك ملاذنا الأخير منذ البدء.

"ومضة": هل تلقيتم أيّ مساعدةٍ من الحكومة؟

أبي شاكر: كلاّ، لكنّنا لم نطلب منها المساعدة أصلاً. بالطبع ينبغي عليها الترويج للفكرة أمام المستثمِرين وبناء مصنعٍ لتدوير الزجاج الأخضر، ولكنّ هذا استثمارٌ ضخمٌ، والحالة السياسية لا تساعد كثيراً في هذه الأيام.

نفخ الزجاج في الصرفند، لبنان. 

"ومضة": ما الفرق الذي أحدثَته المبادرة لنافخي الزجاج في الصرفند؟

أبي شاكر: منذ عامَين، كانوا على شفير الإفلاس، والآن باتوا يتطلّعون إلى التوسّع. للوقت الحالي، يمكن للبنية التحتية التي يمتلكونها حالياً أن تتحمل ضغط العمل الراهن، ولكن إذا استمرّ العمل في النمو سوف يحتاجون إلى توسيعها. بالإضافة إلى ذلك،ـ لقد باتوا يجنون الأرباح الآن.

"ومضة": هل تعتقد أنّه من الممكن لشركةٍ ناشئة أو مشروعٍ اجتماعيٍّ يهتم بالحفاظ على البيئة أن يحقّق عائدات؟

أبي شاكر: إذا لم يكن المشروع مربحاً، لن يتمكّن من الاستمرار بمفرده. كلّ ما في الأمر أنّه عليك جعل الأسعار معقولة، ولهذا السبب نجح مشروعنا إلى هذا الحدّ. لم نكن نريد شيئاً لنا أو ربحاً لـ‘سيدر إنفايرونمنتل‘، فكانت المنتَجات معقولة السعر، وأحبّ الناس التصاميم. الأمر بهذه البساطة.

"ومضة": ما الخطوات التالية للمبادرة؟

أبي شاكر: نتطلّع إلى المزيد من نقاط البيع، وقد أضفنا واحدة الأسبوع الماضي في لبنان.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة