هل يجد 'ديكود دبي' حلّاً لمشاكل المدن الكبرى كالمواصلات والانبعاثات؟

اقرأ بهذه اللغة

الفرق تستمع إلى متحدّثٍ خلال المؤتمر (الصور من "مدينة دبي للإنترنت")

تسير دبي بحماسٍ لخطّتها الاستراتيجية لكي تصبح "مدينةً ذكيةً" بحلول نهاية هذا العقد. وفي هذا السياق، استضافَت "مدينة دبي للإنترنت"Dubai Internet City النسخة الثانية من "ديكود دبي" Decode Dubai، وهي ماراتون أفكار من 48 ساعةً يهدف إلى إلهام هواة التكنولوجيا المحلّيين كي يوجدوا حلولاً ذكيةً جديدةً تساعد على النهوض بمدينة دبي الذكية.

في الليلة الافتتاحية، تنوّع الحضور الذين وصله عددهم إلى 300 شخصٍ بين روّاد أعمال في المجال التقني ومبرمجين وأشخاصٍ مهتمّين ومطوّرين ومصمّمين، ما عكس صورةً عن المجتمع التقني في المدينة الذي يزدهر بالرغم من صغر حجمه.

وتواجد في المسابقة أيضاً أشخاص متحمّسون للتكنولوجيا من خارج الإمارات أرادوا التنافس من أجل التنافس، مثل إيرينا سوشكو ونيفين سوليدوف اللذين يعملان في تطوير البرامج وجاءتا من بلغاريا. وسوشكو التي تكتب عن تجاربها خلال السفر، وتعمل في بعض الأحيان في تطوير البرمجيات من أجل تأمين المال اللازم للنفقات، تقول: "لقد سافرتُ إلى بلدانٍ كثيرة، ووجدتُ أنّ ما يسعى إليه كثيرٌ من المغامرين، خصوصاً من جيل الألفية، هو التجربة المحلّيّة والحقيقية. أمّا المشاركة في هذه المنافسة فهي لكي أدفع نفسي لإنتاج تطبيقٍ في غضون يومين."

ماجد السويدي مع فريق "إنرجي سيتي".

امتلك بعض المشتركين فكرةً وفريقاً، في حين احتاج آخرون إلى عرض أفكارهم أملاً بالحصول على من يعاونهم فيها. وقد جاءت معظم عروض الأفكار الـ25 في إطار التسوّق والتجارة بالتجزئة، بحيث تضمّنَت صفحةً للمجتمع التعاونيّ وتطبيقاً لاقتراح الطعام حدسياً وموقع توظيف لذوي الاحتياجات الخاصّة وخدمات للسيارات يتمّ توصيلها إلى مكان المستخدِم.

وفي النهائيّ، مَثلت الفرَق في جلساتٍ مغلقة أمام لجنة تحكيمٍ تألّفَت من اثني عشر عضواً، يأتون من مختلف القطاعات الحكومية والخاصّة والشركات الناشئة في دبي. وضمّت اللجنة بين أعضائها كلّاً من المدير التنفيذي للتخطيط والتطوير في "حكومة دبي الذكية" Dubai Smart Government، مروان سالم بن حيدر؛ والمدير العام لمدينة دبي للإنترنت و"منطقة دبي للتعهيد" Dubai Outsource Zone، ماجد السويدي.

وكان من بين الأعضاء أيضاً نائب رئيس الابتكارات في شركة الاتّصالات "دو" du، أشيش سدرة، الذي أُعجب بمستوى المتنافسين. وقال إنّ "الفرَق لم تستحضر الأفكار المبتكرة وحسب، بل كانت قادرةً على استخدام حماسها وخبراتها لإيجاد نماذج أوّلية خلال وقتٍ قصير."

أمّا الفرق الخمسة الفائزة، فسيتمّ تزويدها بمرشِدين لكي تعمل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة على تحسين تطبيقاتها من أجل نهائيات دبي في أيلول/سبتمبر عام 2015، حيث سيتمّ اختيار فكرة واحدة لتمثيل دبي في ختام مسابقة تطبيقات المدينة الذكية "سمارت سيتي آب هاك" Smart City App Hack في برشلونة.

Collaborative City [المدينة التعاونية]: تطبيق "كارما كونومي" KarmaConomy. يخطّط مؤسّسو هذا التطبيق الذي يركّز على الأثر الاجتماعيّ، مسعود صوفي وإيوان دريجو ومايكل هايني، لتحفيز السلوك الإيجابي في بناء المجتمع بين سكان المدينة.

Culture and Tourism [الثقافة والسياحة]: تطبيق "بي ذير" beThere. أعجبَت لجنة التحكيم بالعرض الذي قدّمه سوشكو وسوليدوف عن التطبيق الخاصّ بالسفر، والذي يتيح للمستخدِمين أن "يشعروا وكأنّهم في داخل أيّ مكان في العالم،" ويمكّن الزوّار الفعليين من التواصل مع السكان المحلّيين والوصول إلى برامج الرحلة المقرّرة. وفي المقابل، يحصل السكّان المحليون على نقاطٍ يُحتمَل أن تكون مالاً.

Energy and Emission [الطاقة والانبعاثات]: تطبيق "إنرجي سيتي" EnergiCity. هذا التطبيق الذي جاء به الطلّاب الجامعيون ديف دوا ودينيش بالاني وميهير راي، محمد مزمل وفيجيت كتا، يعمل على جعل حفظ الطاقة لعبةً لتحفيز المستخدِمين على توفير الطاقة من خلال مكافأتهم بالنقاط. ويقول بالاني إنّ "حفظ الطاقة هو أمر ملّحٌ حالياً، ويجب أن نجعله سهل الاستخدام. نخطّط لتزويد تطبيقنا برسائل تذكيرية تلقائية لإطفاء الأنوار بمجرد أن يقوم المستخدِم بترك بيته، وبإمكانية التحكّم عن بعد بالأجهزة الكهربائية من خلال التطبيق."

Shopping and Retail [التسوّق والبيع بالتجزئة]: تطبيق "دليليو" Daleelio. أسّسه كلٌّ من أنس المرعي وحمزة العزّه ومحمد اللبابيدي اللذين ضافروا جهودهم لإنشاء خوارزمية الفوز التي تسمح بالملاحة الداخلية والخارجية من دون أجهزة. هذا التطبيق الذي نال اهتمام عملاء محلّيين، يسعى للحصول على تمويلِ تأسيسيٍّ لتطوير نموذجه الأوّلي في كندا.

Urban Mobility [المواصلات]: "كونكتد كارز" Connected Cars. هذه التقنية التي جاءت وليدة أفكار الشركَين المؤسِّسَين لـ"داش رود" dashroad، فهيم أحمد والدكتور زوار قيوم، تقوم على توصيل السيارات بالإنترنت عبر شريحةٍ بسيطةٍ تحتوي على نظام الاتّصالات المتنقّلة GSM/GPRS، ونظام تحديد المواقع GPS، وأداةً لتحديد التسارع. ومن خلال هذه الشريحة التي يمكن تركيبها حتّى في السيارات القديمة، "سوف تستفيد السيارات المتّصلة من البيانات الكبيرة من أجل تقييمٍ أعمق للسيارات المستعمَلة لا يقف عند المسافة التي قطعتها والمظهر الخارجي. والأهمّ من ذلك، أنّه في حال وقوع حادث، فإن أداة تحديد التسارع تقوم على الفور بإخطار الجهات المعنية في حالات الطوارئ والشرطة، بحسب شدّة الاصطدام،" على حدّ قول فهيم أحمد، الذي عمل سابقاً كمهندسٍ مع تويوتا وهوندا في الولايات المتحدة. وهذا الفريق المحتضن حالياً في "إن5"  in5، يعمل "مورّد سيارات من الدرجة الأولى" في الولايات المتحدة لإنتاج هذه الأجهزة ودعوة الأشخاص الذين يريدون تجربتها في الوضع التجريبي الخاصّ "بيتا" إلى التسجيل.

مؤسّسا "بي ذير" مع براشانت جولاتي من "ذي أسمبلي" The Assembly.

توقّع بعض المنافسين أن تقوم ثقافة ماراتون الأفكار(الهاكاثون) الجديدة في المدينة بجذب عددٍ أكبر من المشاركين ورفع مستوى الإبداع والابتكار، من خلال تقديم مكافآت أكثر أهمّيةً للفائزين.

فمن جهته، يعتقد سدرة أن قطاع ماراتونات الأفكار يوفّر فرصةً ثمينةً للشركات الكبرى لكي تشعر بنبض الابتكار في المجتمع، وهو يمكن أن يفيد الطرفين على حدّ سواء، أي رواد الأعمال والشركات الكبيرة. ويقول إنّه "في شركتنا ‘دو‘ du، نساهم عبر الاستفادة من النفاذ إلى العملاء ومن وضعنا في السوق لكي ندعم أفكار الشركات الناشئة ذات الصِّلة في التوجّه إلى السوق. وهذه الفلسفة تسمح للشركات اليافعة والمبتكِرة بأن تحظى بتقديرٍ واعترافٍ كبيرَين وجوهريَّين يمكنها من خلالهما إنشاء قاعدة العملاء الخاصّة بها."

كلماته هذه قد تعبّر عن قبول اللاعبين الرئيسيين في الشركات الكبرى المحلّية والبيئات الحاضنة لريادة الأعمال بالانضمام الى هذه الجهود، والعمل على تنشيط البنية التحتية للمبدِعين الناشئين، وبالتالي تمكين المدينة من الازدهار لتصبح مركزاً للمواهب التقنية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة