'إنفوميد': رقمنة طب الأسرة في مصر

اقرأ بهذه اللغة

التشخيص السليم للمرض هو أوّل طريق الشفاء.

يرصد الإعلام المصري يومياً الكثير من حالات الوفاة الناتجة عن تشخيص طبي خاطئ، ما يشير إلى ضرورة العمل على تحسين الرعاية الصحّية بشكلٍ شاملٍ في البلاد.

ولمّا كان دور المشاريع الريادية الأوّل يقوم على الخروج بحلول تقنية لحلّ للمشاكل الاجتماعية، قرّر الشاب المصري الكندي أمير كليله، أن يؤمّن طبّ الأسرة رقميّاً في مصر عبر تأسيس "إنفوميد" InfoMed.

في الدول الغربية، يوجد طبيب للأسرة يشرف على متابعة التاريخ الطبي لجميع أفراد الأسرة، ويتمّ الاتّصال به للتشخيص الأوّلي لأعراض المرض ثمّ يقوم بتوجيه المريض إلى الطبيب المتخصّص عند اللزوم.

تلك المهنة لا وجود لها على الإطلاق في معظم المجتمعات العربية، كما في مصر حيث تغيب ثقافة المتابعة الدورية والاحتفاظ بالتاريخ الطبي للفرد.

يريد كليله أن يستشير الناس الأطبّاء بدلاً من الأصدقاء. (الصورة من أمير كليله)

"إنفوميد" ترقمن طب الأسرة في مصر

تقوم "إنفوميد" بدور طبيب الأسرة، إذ يمكن للمريض الاتّصال على الخطّ الساخن 24 ساعةً يوميّاً، للاستفسار عن أيّ عارض صحّي، حيث يجيبه أطبّاء متخصّصون يقومون بتوجيهه. كما يمكن إرشاد المريض إلى أطبّاء وفقا لموقعه الجغرافي، إذا طلب ذلك. ويستطيع مستخدِم "إنفوميد" أيضاً الاطّلاع على تقييمات المستخدِمين للأطباء على المنصّة، لمساعدته في الاختيار.

يقول كليله إنّه في مصر، "تبدأ رحلة المريض بأعراض لا يستطيع أن يفسر أسبابها، فيلجأ في تلك الأحوال إلى صديقٍ غير متخصّص أو صيدليٍّ قريب لوصف مسكّن أو دواء عشوائياًّ."

ونتيجةً لذلك، يضيف كليله، أنّ "المريض غالبًا ما يكتشف مرضه الحقيقيّ في مرحلة متأخّرة لسببَين؛ الأوّل هو أنّ طبيعة الجسم البشري تمنحه القدرة على المقاومة لوقتٍ معيّن ويفقدها بعد حين، والثاني بسبب التشخيص الخاطئ عادةً. وهذا ما نحاول معالجته من خلال ‘إنفوميد‘."

أطلق هذا الرياديّ الحلّ الذي يوفّره لطبّ الأسرة منذ 6 أشهر، وذلك بعد أن استغرقَت مهام تأسيس "إنفوميد" وتطوير خوارزمية الموقع نحو عامَين. ورغم محدودية التسويق، يشير إلى أنّ المشروع نجح في استقطاب نحو 100 عضوٍ حتّى الآن.

وعن الفكرة التي تقف وراء المشروع، يقول: "أمضيتُ فترةً من دراستي الجامعية في كندا وأبهرني النظام الطبّي المتبع هناك، فقررتُ نقله إلى مصر بعد رقمنته ومراعاة سلوكيات وثقافة المريض المصري."

متابعة رحلة الرعاية الصحّية الرقمية

لا يتطلّب نموذج العمل في "إنفوميد" أن يكون المريض على دراية بالرقميات، إذ يحصل كلّ مشتركٍ على مجموعة بطاقات متابعة يُطلب من طبيبه الخاص ملؤها، ليتمكّن طبيب "إنفوميد" من المتابعة الدورية معه.

من هنا تبدأ مرحلة متابعة المريض من قبل الطبيب المعالج: يزور مندوبٌ من "إنفوميد" إلى المريض في منزله ليحصل على تاريخه المرضيّ كاملاً، ويذهب المندوب أيضاً إلى الطبيب المعالج للحصول على نسخةٍ من الأدوية والتحاليل والصور المطلوبة منه. ومن ثمّ يتمّ الاحتفاظ بالتاريخ الطبّي لكلّ مريضٍ في سجلٍّ رقميٍّ خاصّ.

السجلّات الطبّية الرقمية.

النموذج الربحي

تقدّم "إنفوميد" خدماتها مقابل اشتراكٍ سنويّ قدره 980 جنيهاً مصريّاً (أقلّ من 130 دولاراً)، وهي تشمل التحاليل في مختبرات "ألفا لاب" Alfa Lab، التي دخلت الأخيرة في شراكة مع "إنفوميد" بأسعارٍ مخفّضة. ولقد ساعدت هذه الشراكة في وضع سياسة تسعير تتناسب مع إمكانات المرضى من الطبقة المتوسّطة.

أمّن كليله التمويل التأسيسي بنفسه وبمساعدة الأهل والأصدقاء، وهو لايريد لـ"إنفوميد" أن تأخذ بدل اشتراكات إضافية من الأطباء، لوضع "مصلحة العميل أوّلاً"، حسبما يقول.

أمّا بالنسبة إلى التسويق، فقد اعتمد كليله على حضور معارض ومؤتمرات طبّية محلّية وعالمية، بالإضافة إلى التسويق المباشر للمرضى في العيادات والمستشفيات.

وفي الوقت الحالي، يخطط لإطلاق حملاتٍ تسويقية عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، وبالأخصّ عن طريق الفيديوجراف الذي يراه أقرب قنوات التسويق إلى مستخدِمي الإنترنت في الوقت الحالي.

ويعول كليله أيضاً على انتشار السمعة الحسنة بين المرضى في مصر، وهي قناة تسويقية أثبتت جدارتها وأتت ثمارها بالفعل مع "إنفوميد".

توسّع إقليميّ وعالميّ محتمَل

"العالم بكامله يحتاج إلى نموذجٍ رقميٍّ من طبيب الأسرة،" يقول كليله ويضيف أنّه "بالرغم من أنّ النموذج البشري متاحٌ في معظم دول الغرب، إلّا أنّ رقمنة النموذج جعلته أكثر دقّةً وأكثر قدرةً على المتابعة المستمرّة على مدار الساعة."

يشير مؤسِّس "إنفوميد" إلى أنّهم يجرون حالياً مفاوضاتٍ مع مستثمِرين من دبي للتوسّع إقليميّاً، ولكن يلفت إلى "الحاجة لإدخال بعض التعديلات على نموذج العمل ليتلاءم مع احتياجات الأسواق المختلفة." ويضيف أنّ "هذا ما نعمل عليه الآن للوصول إلى دول الخليج قريباً، على أن تكون الدول الأوروبية محطّتنا التالية.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة