'جرين تراك': خدمة إماراتية خاصة لإعادة التدوير

اقرأ بهذه اللغة


The Green Truck warehouse. (Image via Green Truck)

تحتلّ الإمارات العربيّة المتحدة المرتبة الأولى عالمياً من حيث معدّلات القمامة للفرد؛ فلو ألقينا نظرة على الأرقام، نلاحظ أنّ نسبة القمامة التي ينتجها الفرد الإماراتي سنويّاً يقارب وزنها الـ3,150 كلجم. على سبيل المثال، إن أجرينا مقارنة بين المقيم الأوروبي كالفرنسي مثلاً والمقيم الإماراتي، يتبيّن لنا من خلال الإحصائيات أنّ هذا الأخير يتنج نسبة قمامة أكثر بستّةِ مرّات من الفرنسي.

إنّ تكدّس هذه القمامة لا يعود بأيّ خدمة إقتصادية للبلد؛ وتقدّر نسبة القمامة التي يتمّ رميها في مكبّ أو مطمرللنفايات بالـ75 بالمائة. وأظهر "مركز إدارة النفايات في أبو ظبي" (Abu Dhabi's Centre of Waste Management) أنّ الولايات العربيّة المتّحدة تخسر 1.5 مليار درهم سنويّاً (أكثر من 400 مليون دولار)، بسبب الأشياء التي يتمّ رميها وطمرها بدل أن يعاد تدويرها والإستفادة منها.

ولسنا بغنى عن القول أنّ التدوير لا يزال مصدراً لا يستخدم كثيراً بشكلٍ نسبيٍّ في البلد، ولكنّه يتحسّن ببطء بمساعدة بعض المنظّمات كـ"مجموعة عمل إمارات للبيئة" ( Emirates Environmental Group) و"شركة زينات لإعادة التدوير وإدارة النفايات" (Zenath Paper) و"حملة إنفايروفون لإعادة تدوير الهواتف المحمولة" (Evirofone).

لم تكن عمليّة التواصل المحلّي مع منظّمات إعادة التدوير أو المبادرات، تجري بشكل سريع بما يكفي كما أمِلَ الشاب الإماراتي "ضياء خليل" البالغ من العمر 29 عاماً، لذا قام بتولّي المهام بنفسه حتّى أنشأ خدمة النقل الخاص لإعادة التدوير التي ولّدت "جرين تراك" Green Truck.

يقول ضياء لـ"ومضة": " إنّني متحمّس جدّاً للعمل الإجتماعي، بدأت بـ"جرين تراك" كخدمة نقل خاص لإعادة التدوير، لملء الفجوة بين فئات المجتمع الذين يرغبون بإعادة التدوير ولم يكونوا قادرين على ذلك قبلاً، وبين الصناعة المحليّة لإعادة التدوير".

وبحسب خليل، أتته هذه الفكرة عام 2009 بينما كان يعمل على مشروع إعادة تدوير لمؤسسّة خيريّة، حيث قام وبمساعدة فريقه بإنشاء مراكز إعادة تدوير في المدينة وساهم في تنظيم برامج إعادة التدوير لبعض الشركات بالإضافة إلى التبرّع بالأرباح النقديّة إلى المؤسسة الخيريّة.

وأضاف قائلاً:" لسوء الحظ، بسبب ضيق الوقت وقلّة الموارد، لم أكن قادراً على توسيع المشروع، فعوضاً عن ذلك بدأت بالتفكير حول إمكانية بدء مشروع إعادة تدوير مكتفٍ ذاتياً".

تعمل خدمة "جرين تراك" عبر أفراد أو أماكن عمل تعقد صفقة، من خلالها يتلقّون صندوقاً لقمامتهم. يبلغ رسم الإشتراك للمقيمين بشكلٍ فردي 27 دولار شهريّا؛ أمّا بالنسبة لمكاتب الخدمات، فإشتراكهم يبلغ 41$ مع نقل أسبوعيّ للقمامة. تجمع الشركة كافة أنواع

المنتجات، كالورق والبلاستيك والزجاج والعلب المعدنيّة كما الأدوات الكهربائية غير المرغوب فيها.

وبحسب المعدّل، تقوم الأسر الإماراتيّة برمي 13,000 قطعة ورقيّة سنويّاً، التي بالإمكان الإستفادة منها عبر تدفئة 50,000,000 منزل لمدّة 20 عاماً - لا شكّ أن خليل يسعى نحو تغيير إجتماعي ملحوظ.

ولكن بجهوده هو وشريكه تيموتاي بول وحدهما، هل سيتمكّنان من هذه الإدارة؟

يشرح وكيل المؤسسين قائلاً: "عملنا اليدوي متعهَّدْ، أي يتم عبر الإستعانة بمصادر خارجيّة؛ وتُعدّ إدارة القمامة تجارة مهمّة وخِدمةُ إعادة تدويرٍ خاصة، كما لدينا عددٌ ضئيلٌ نسبيّاً من الزبائن في كافة أنحاء المدينة. ولكي نحافظ على نسبةِ نفقاتٍ عامةٍ وإستثماراتٍ أوّلية منخفضة، قمت بإنشاء شراكة مع شركة "انفيروسيرف" (Enviroserve) المتخصصة في مجال تقديم خدمات إعادة تدوير النفايات التخصصية وحماية البيئة، والتي أعطتني صلاحية مشاركة وضعهم القانوني ومواردهم".

بينما يعدُّ خليل تحدّياته الأساسيّة كتنظيم الميزانية وتسويق المنتج بميزانية صغيرة، تلقّت "جرين تراك" إستثماراً من خلال فوزها في "مبادرة أكومان للريادة الإجتماعية" (Acumen for Social Entreprise Business Plan Competition).

وأضاف الوكيل:" تمّ التمويل الأساسي من قبل "فنتشور 7 كابيتال" (V 7Capital)، بعد أن فزنا بالمسابقة".

وبعد عام من هذا العمل، أصبح خليل متحمّساً لتوسيع مشروع "جرين تراك" وإدخال تشكيلة جديدة من الشاحنات التي تعمل بنسبة 100 بالمئة على وقود الديزل الحيوي.

وختم قائلاً: "نتوسّع في عملنا لنضمّ مدينة دبي للإعلام ومركز التمويل الدولي في دبي. نأمل بعد 5 سنوات أن نصبح شركة إدارة نفايات توفّر خدمات قائمة على تجارة بين المنشأة والمستهلك بدلاً من أن تكون بين الشركات والعملاء فقط، لكافة المجتمعات السكنيّة والتجاريّة بالإضافة إلى خدمات أساسيّة مرتكزة على التدوير".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة