شركة ناشئة فلسطينية تحلل التهديدات الأمنية لتسهيل الأعمال

اقرأ بهذه اللغة

بعدما لاحظا نقصاً في التنبيهات الأمنية واسعة النطاق في سوق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أطلق الفلسطينيان حسين ناصر الدين وليلى عقل شركتهما المعنية بتحليل المخاطر عبر معالجة البيانات الضخمة، في أيلول/سبتمبر من العام الماضي.

"ريد كرو إنتليجنس" RedCrow Intelligence، ومقرّها في رام الله، هي الشركة التي أطلقاها لتوفّر تقارير مفصلة لعملائها العاملين في مناطق غير مستقرّة، معتمدةً على بياناتٍ أوّلية من مصادر استخبارات بشريّة مفتوحة المصدر وشبكات التواصل الاجتماعي.

تتضمن هذه التقارير اليومية رسوماتٍ تصنّف حوادث معيّنة، مثل عمليات البحث والاعتقال العسكرية، والاشتباكات، والهجمات والإصابات، وغيرها؛ في حين أنّ التقارير الأسبوعية والشهرية توفّر سياقاً جيوسياسياً أوسع. وتتضمّن هذه التقارير الأسبوعية والشهرية تصنيفاً للحوادث التي تقع في مناطق تسيطر عليها "إسرائيل"، وتلك التي تقع في مناطق تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، أو تكهّناتٍ حول التداعيات المحتملة مثل احتمال زيادة الأعمال العدائية الناجمة عن انعدام الأمن الاقتصادي المفاجئ.

وفيما تُعدّ شبكات التواصل الاجتماعي من مصادر المعلومات الوافدة في الوقت الحقيقي بشأن الأخطار المحتمّلة، يتابع نظام "ريد كرو إنتليجنس" القائم على الإنترنت المعلومات من مراكز البحوث ووسائل الإعلام والمدوّنات ويقيسها وفقاً لمصداقية كلّ مصدرٍ منها. 


خريطة للأخطار في مدينة القدس، كما تطرحها "ريد كرو". (الصورة من حسين ناصر الدين)

في آب/أغسطس من العام الماضي، تلقّت "ريد كرو إنتليجنس" عشرين ألف دولارٍ كتمويل تأسيسيّ من "فاست فورورد" Fast Forward، وهي مسرّعة نموٍّ تأسيسية للمؤسّسات التكنولوجية غير الهادفة للربح في رام الله، وبعد ذلك وقّعَت أوّل عقدٍ لها مع عميلٍ بعد ستّة أشهر.

أمّا اليوم، فقد بات الفريق يضمّ ثمانية أعضاء: بالإضافة إلى الرئيس التنفيذي حسين ناصر الدين ومديرة العمليات ليلى عقل، تتضمّن الشركة الناشئة فريقَين لتطوير الويب والمنتَجات وقسماً لتطوير الأعمال.

ومن جهةٍ ثانية، يتألف عملاء "ريد كرو إنتليجنس" الحاليون، في المقام الأوّل، من منظّماتٍ غير حكوميةٍ دولية ومنظّماتٍ حكوميةٍ وبعثاتٍ أجنبيةٍ وبعض المؤسّسات والأفراد من القطاع الخاصّ.

وفي هذا الإطار، يقول ناصر الدين إنّ "الشريحة التي تستهدفها ‘ريد كرو إنتليجنس‘، وفي مراحل الشركة المبكرة، قد بدأت تركّز تدريجيّاً على الأمن الديبلوماسي، مثل السفارات والمنظّمات غير الحكومية الدولية الكبرى التي تُعنى بالشؤون الإنسانية، والتي تعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتسمح هذه الشريحة لـ‘ريد كرو إنتليجنس‘ RCI بالتركيز على المستخدِمين الأساسيين لسوق الأمن في المنطقة، وبتطوير منتَجها استناداً إلى تعليقات أكثر الجهات المحترِفة في هذا المجال، مثل الجهات العاملة في الميدان وموظّفي الأمن الديبلوماسي."

بالإضافة إلى ذلك، يأمل الفريق أن يوفّر الخدمات للمسافرين وطواقم الموظّفين الدوليين والصحفيين المستقلّين العاملين في المنطقة.

ويضيف نصر الدين إنه "يوجد عدة شركات أمن فلسطينية تعمل في القطاع الخاصّ في السوق ‘الإسرائيلية‘. ومع ذلك، وفقاً لمعلوماتي، لا تقدّم أيٌّ من الشركات الفلسطينية الناشئة أو القائمة المعنية بالأمن – بما فيها ‘ريد كرو إنتليجنس‘ – منتجاتها وخدماتها إلى الحكومة ‘الإسرائيلية‘." 

تنبيهات في الوقت الحقيقي تشير إلى الحادث وموقعه.

تقسّم "ريد كرو إنتليجنس" التهديدات إلى خمسة مستوياتٍ لتنبّه العملاء من الأخطار. ويقول المؤسِّسان إنّ مستوى الخطر الأدنى، أي المستوى الأوّل، نادراً ما يحصل في المنطقة. وفيما يشمل المستوى الثاني حوادث مثل المظاهرات التي سبق أن وافقَت عليها الحكومة، يمكن للمستوى الثالث أن يشمل كوارث طبيعية كبرى مثل الزلازل والفيضانات أو أعمال عنف ضدّ مسؤولين حكوميين.

أمّا المستوى الرابع، فيغطّي مسائل غالباً ما نراها في فلسطين، مثل انقطاع الكهرباء ونقص المياه وصعوبات ومخاطر التنقل بين منطقتَين والاضطرابات المدنية. وأخيراً، يشكّل المستوى الخامس المستوى الأكثر شدّة، ويتضمّن عمليات القتال العسكرية، وإخلاء السفارات أو إغلاقها، وحظر التجوّل، والأحكام العرفية.

 العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليس سهلاً دائماً، لكنّ ذلك نابعٌ من التحدّيات التقنية أكثر ممّا هو من التحدّيات الأمنية.

"إنّ طبيعة هذه المناطق التي تشهد النزاعات السياسية، تخلق عوائق وتحدّياتٍ تتطلّب المزيد من الجهود للتعويض عن غياب تقنيات الاتّصال من الجيل الثالث أو سوء جودة الخرائط المتوفّرة،" كما يقول ناصر الدين.

ويضيف أنّه "لحلّ هذه المشاكل من دون التأثير في فعالية منتَجنا، طوّرنا خدماتٍ أخرى؛ ومنها خدمة الرسائل القصيرة التي توفّر تنبيهاتٍ مباشرةٍ لعملائنا، وخرائط مملوءةً يدويّاً بالبيانات الناقصة."

يخطّط الفريق لإطلاق تطبيقٍ هاتفيّ شاملٍ بحلول نهاية عام 2015، بحيث يربط التنبيهاتِ بخريطةٍ محلّيةٍ لكي يتمكّن المستخدِمون من متابعة الوضع الأمني في المنطقة، كما سيذكر لهم موقع حدوث الأخطار. وسيتضمّن التطبيق أيضاً المزايا عينها المتاحة على المنصّة الإلكترونية، مثل الإحصائيات والتحاليل الأمنية طويلة الأمد، وتنبيهاتٍ مباشرةٍ في حينها وتحذيراتٍ مبكّرةً تبلّغ المستخدِمين عن وجود خطرٍ على مقربةٍ منهم.

يشدّد ناصر الدين على ضرورة وجود فريقٍ محلّيٍّ يعمل على الأرض. فإلمام الفريق باللهجات المحلّية والإقليمية والفروق الثقافية، يساعده في معالجةٍ أكثر فعالية لدفق المعلومات الوافدة باستمرار من السكّان – علماً أنّ ذلك يعدّ بمثابة تحدٍّ شائع لشركات الاستخبارات الدولية عادةً.

فريق "ريد كرو": (في الخلف) لما مرّة، ثابت الجعبه، قصي حمّاد؛ (الصف الأمامي) حسين ناصر الدين، ليلى عقل، طيّب عقل.  

تهدف "ريد كرو إنتليجنس" إلى تقديم الخدمات لكامل السوق الفلسطينية، بحلول نهاية هذا العام، ومن ثمّ التوسّع إلى لبنان والأردن وسوريا، بحلول عام 2017. وتقول عقل إنّه "بحلول عام 2019، نهدف إلى تغطية كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر فتح ثلاثة مكاتب رئيسة تغطّي بلاد الشام، والخليج، وشمال أفريقيا."

في سياق الوضع السياسي والاقتصادي في المنطقة، حيث تشكّل التغيّرات والاضطرابات السياسية خبزاً يومياً، فإنّ جهوزية الشركات الناشئة للابتكار باستخدام التكنولوجيا هي شرطٌ مسبقٌ لنجاحها.

ميلاني متخصّصة بالمحتوى الذي يسخّر قوّة وسائل الإعلام الجديدة من أجل الخير الاجتماعي. انتقلَت إلى عمّان بعد اختيارها كزميلةٍ في "فولبرايت" Fullbright، وهي الآن تكتب عن التكنولوجيا والتنمية وما بينهما.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة