دبي أقرب أكثر فأكثر لأن تصبح مدينة ذكية

اقرأ بهذه اللغة

تسعى دبي لأن تكون رائدةً عالميةً في بناء المدن الذكية وهي تستقطب شركات من حول العالم تتدافع لتشارك في هذا المشروع المستقبلي.

اجتمعت "ومضة" بربيع دبّوسي، المدير العام لـ"سيسكو" CISCO الشرق الأوسط للتكلّم عن الطريقة التي يجب أن تسري فيها استراتيجية المدينة الذكية التي أطلقتها دبي العام الماضي، وعن الدور الذي يمكن أن يضطلع به مختلف اللاعبين.

دبّوسي البالغ 44 من العمر، هو العقل المدبّر خلف استراتيجية المدينة الذكية من "سيسكو" في الإمارات العربية المتّحدة وفي الشرق الأوسط ككلّ. لدى ربيع ثلاثة أطفال وهو يمارس رياضة ركوب الدراجات الهوائية بامتياز. انضم إلى "سيسكو" في العام 2006 كمهندسٍ، ثمّ أتى بعائلته إلى دبي في عام 2008 ليدير قسم الهندسة للشركة في الأسواق الناشئة.


ربيع دبّوسي. (الصورة من "أوك كونسالتينج" Oak Consulting)

أمّا اليوم، فإنّ هذا اللبناني الأميركي يستفيد من خبرته في تكنولوجيا الهواتف الجوّالة في الولايات المتّحدة، ليركّز على بناء مجتمعاتٍ محلّيةٍ متّصلةٍ بالإنترنت في منطقة الخليج، بصفته رئيس عمليات "سيسكو" في الشرق الأوسط.

وكما أنّ المدينة الذكية تتطلّب رؤيا، إلاّ أنّها تتطلب مخطِّطين ومزوّدين تقنيين أيضاً لبنائها.

"سيسكو" التي تؤدّي دوراً في تطوير مدنٍ ذكيةٍ حول العالم، حيث يتمّ تطبيق برامجها للمجتمعات الذكية المتّصلة شبكياً Smart+Connected Communities في 90 مشروعاً حول العالم، تقول الشركة عبر موقعها الإلكتروني إنّه بمقدور هذه البرامج أن تساعد المسؤولين على "التصدّي للمشاكل باستخدام قدرات تشبيك ذكية" توفّر المعلومات والخدمات التي تحتاج إليها المدن الذكية لكي تصبح جديرةً فعلاً باسمها هذا.

وتعمل الشركة الآن مع "حي دبي للتصميم" Dubai Design District لإدراج تقنيات المدينة الذكية خاصتها ضمن مشروع المؤسسة التجريبي في هذا المجال الجديد. كما أبرمت صفقةً مع "هيئة دبي للتنمية الاقتصادية" Dubai’s Department of Economic Development لتوفّر مراكز فعلية تقدّم الخدمات الحكومية على مدار الساعة، بما يسمح للسكّان بتسجيل شركاتهم أو الحصول على تراخيص عبر الإنترنت. وأوّل هذه المراكز سيكون في مركز "دبي مول" Dubai Mall التجاري. 

"حي دبي للتصميم" (d3). (الصورة من TECOM Investments)

"ومضة": لِمَ تؤمن إلى هذا الحد في أنّ دبي يجب أن تصبح مدينةً ذكيةً؟

ربيع دبوسي: السبب الأوّل هو أنّ لدى دبي سجلّاً حافلاً بوضع رؤى لنفسها وبذلها الجهود لتحقيقها.

والسبب الثاني هو أنّ جزءاً من عملي يقتضي العمل عن كثب مع الكثير من المسؤولين والقادة الحكوميين، فيتسنّى لي أن أرى مسار تفكيرهم وتخطيطهم... وذلك يعطيني كمّاً هائلاً من الثقة والراحة لمعرفة أنّهم يدركون تماماً ماذا يفعلون وأين هم وماذا يحتاجون للحصول على ما يريدونه.

أمّا السؤال الذي يطرح نفسه، فهو كيف سنسرّع تنفيذ هذه الرؤيا وتحقيق هذه الأهداف بأسرع طريقةٍ وأقلّ كلفةٍ ممكنةٍ للمدينة.

"ومضة": نظراً إلى ما تمّ تحقيقه في دبي حتى الآن، هل تسير المدينة برأيك في الاتجاه الصحيح؟

دبوسي: لقد كانت انطلاقة المدينة جيدة لأنّها هدفنا يتطلّب رحلةً طويلةً وليس مشروعاً قصير المدى؛ فلا يمكنك إتمام مشروع المدينة الذكية في ظرف ثلاث سنوات. لا تزال هذه البداية، والخطوات الصغيرة التي سنقوم بها لتحويل هذه المدينة إلى المدينة الأذكى في العالم ستمتدّ على السنوات الثلاثة القادمة، وهذه الخطوات الصغيرة سوف تتيح آلاف حالات الاستخدام (use case) ذات القيمة هائلة.

وأجمل ما في بناء مدينة ذكية هو أنّ الحكومة ليست مضطرةً للقيام بكلّ شيءٍ بمفردها، إذ ليس عليها سوى أن تحدّد رؤياها وأن تطلق المبادرة، وتبني منصّةً ملائمةً تفتحها لاستقدام الأفكار العالمية المبتكرة وحثّها على المساهمة في تحقيق رؤيا دبي – وذلك بموجب القوانين المناسبة.

فما من سببٍ يجب أن يردع مطوّر تطبيقاتٍ لامع، من بولّندا مثلاً، من النفاذ إلى الواجهات البرمجية APIs الخاصّة بزحمة المرور والخصائص السكانية، لبناء تطبيقٍ شبيه بـ"أوبر" Uber خاصٍّ بالإمارات.

* "حالة الاستخدام" use case هي مصطلح هندسي (برمجيات) يُستخدم لقائمة من الأنشطة أو الخطوات التي تشكّل تفاعلاً بين جهةٍ فاعلةٍ ونظامٍ ما من أجل تحقيق هدفٍ معيّن.

"ومضة": ما الذي يجب أن تؤمّنه دبي للمساعدة على بناء مدينة ذكية؟

دبوسي: عندما يتعلّق الأمر بالبنى التحتية لمدينةٍ ذكية، فالعنصر الأهمّ هو التواصل.

في الماضي، كنّا نتّصل بالإنترنت بواسطة الحاسوب المكتبيّ أو الحاسوب المحمول. أمّا اليوم، فبات لدينا أكثر من ذلك بكثير، لقد أصبحنا نتّصل بالإنترنت من خلال نظّاراتنا والأجهزة القابلة للارتداء والأحذية والساعات... كما بات هناك أجهزة استشعارٍ (مستخدمة) في مراقبة المحيطات وقياس كمّية النفط التي يتمّ استخراجها من أعماق البحار.

كلّ هذه الأمور تعزّز الآن تجربة المدينة الذكية، وتعطينا المنبر المناسب للتمكّن من اتّخاذ القرارات بشكلٍ أسرع وأكثر فعاليةٍ وبطريقةٍ أكثر جدوى. وأنا أرى أنّ أطفالنا سيهزؤون منّا في المستقبل قائلين إنّ أهلهم وأجدادهم كانوا يستخدمون "النقاط الساخنة" (hotspot) للاتّصال بالإنترنت، في حين سيتساءل أطفالهم ما هي النقاط الساخنة أصلاً.

"ومضة": هل من دورٍ يمكن أن يؤدّيه روّاد الأعمال في بناء مدينة دبي الذكية؟

دبوسي: ثمّة فرصة هائلة لروّاد الأعمال للخروج بحلول جديدة.

ففي البداية سوف نستقدم الأفكار والتقنيات والحلول من الخارج، لكنّ ذلك لا يمنحنا استدامةً على المدى الطويل لأنّه علينا أن نتحلّى بالابتكار.

علينا أن نبني حلولاً خاصّةً بدبي من داخل دبي؛ علينا بناء حلولٍ للإمارات من داخل الإمارات. لقد بدأنا نرى شركاتٍ ناشئةً تنبثق هنا، أو تفتتح مكاتب لها هنا لأنّها تريد فهم هذه الرؤيا وكيف تتناسب مع طرق ابتكارها واستراتيجياتها. سوف نصل إلى هدفنا وسنركّز أكثر على البحوث والتطوير وعلى الابتكار الذي ينبع من عندنا.

"ومضة": هل لديك أيّ نصائح لهؤلاء الروّاد؟

دبوسي: ابحثوا عن الأسواق المتخصّصة وعن نقاط القوّة لديكم، وحاولوا مواءمتها مع أولويّات القادة الحكوميين، مهما كان المجال الذي تعملون فيه. فلا شكّ عندي في أنّه يوجد فرصٌ للجميع. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة