ريادية سعودية تطلق تطبيقاً لذوي الاحتياجات الخاصة يحصد جوائز عالمية

اقرأ بهذه اللغة

مي العُتيبي، الشابة السعودية التي تعيش في الرياض وتبلغ من العمر 26 عامًا، لطالما كانت مهتمةً في توظيف التقنية لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصّة، خصوصاً وأنّ أخيها الأصغر سنّاً منها يعاني من إعاقةٍ فكريةٍ تفرض عليه تربيةً متخصّصة.

بعد تخرّجها عام 2010، عمِلت كمُعلّمة ومُدربة لذوي الاحتياجات الخاصّة، قبل أن تُنهي الماجستير في مجال تكنولوجيا تعليم ذوي الاحتياجات الخاصّة عام 2013.

 وخلال دراسة الماجستير، لاحظت نقصًا في الخدمات والتطبيقات العربية على الهواتف الذكية والتي تُقدم المُساعدة للأطفال من ذوي الاحتياجات. وكان هذا ما حفّزها على تطوير تطبيق "تعلَّم مع مي" Learn With May على نظام "آي أو إس" iOS، والذي سينطلق رسميًّا في بداية العام الدراسي.

وهذا التطبيق سينقل المعلومات والتدريبات عبر شخصيّةٍ افتراضيةٍ ثلاثية الأبعاد تؤّدي دور المعلّمة أو المرشدة، وتصحب الطالب خطوةً خطوة خلال رحلته التعليمية، من خلال دروسٍ تفاعليّةٍ وتمارين واختباراتٍ كانت تعطيهم العتيبي مسبقاً عندما كانت تعلّم وتدرُس للماجستير. 

المعلّمة الافتراضية. (الصور من "تعلَّم مع مَي)

تقول العتيبي في اتّصالٍ مع "ومضة": "للأسف، واجهَتني بعض الصعوبات أثناء بحثي عن تطبيقٍ عربيٍّ يهدف إلى تعليم هذه الفئة، ويُراعي في تصميمه خصائصهم وطرق تدريسهم وملائمة الإخراج الفني." وتضيف أنّ "بعض التطبيقات تستخدم إعلاناتٍ تشتّت انتباههم، كما أنّ كثرة الألوان والخطوط المزخرفة والصور وغيرها لا تتناسب مع خصائصهم وقدراتهم".

تطبيقها هذا حصد جائزة "بيرسون" التعليمية العالمية Pearson Teaching Award ومبلغًا بقيمة 10 آلاف دولار أميركيّ لدعم تطوير التطبيق، بالإضافة إلى جائزةٍ تعليميةٍ من مسابقة "تحدي تطبيقات الهواتف النقالة العربية"Arab Mobile App challenge لعام 2015.  

من دراسة الماجستير إلى ريادة الأعمال

بعد تزايد اهتمامها في مجال الهواتف الذكية، بدأت العُتيبي بتصميم التطبيق معتمدةً على معايير علمية وخصائص لذوي الاحتياجات الخاصّة، واستراتيجيات أساسية لازمة لتعلّمهم مهارات اللغة العربية، مثل القراءة، والكتابة، والتحدث، والإصغاء. كما ويوفّر التطبيق تدريبات لتعليم الطفل تهجئة وقراءة وكتابة المعلومات الشخصية عنه، مثل اسمه أو اسم والديه، وتدريبات لتعلّم بعض المفردات الموجودة في بيئة الطفل. كما ويوفّر التطبيق تدريباتٍ لتعليم الطفل تهجئة وقراءة وكتابة المعلومات الشخصية عنه، مثل اسمه أو اسم والديه، وتدريباتٍ لتعلّم بعض المفردات الموجودة في بيئة الطفل.

وبالإضافة إلى ذلك، يضمّ التطبيق عدّة أجزاءٍ تشمل قسمًا لتهيئة الأطفال على التعلّم وإثراء الحصيلة اللغوية، وتدريبات التمييز والإدراك السمعيّ والبصري، وتدريبات التركيز والانتباه، وجزءٍ إضافيٍّ لتعليم القراءة تدريجيّاً، من السهل إلى الأصعب. يوجد أيضاً خطواتٌ علميةٌ لتعليم الكتابة وجزءٌ للتدريب على تحسين النطق والكلام، وجزءٌ لتنمية المهارات الحركية الدقيقة.

عكفَت العُتيبي على تصميم التطبيق بنفسها، واستعانَت بخدمات شركة "آي عربي" i3arabi التي تتّخذ من المملكة المُتحدة مقرّاً لها، حيث ساهمَت تلك الأخيرة في جزءٍ من التمويل الماديّ للمشروع لم يتمّ الإفصاح عنه، فيما استخدمت العُتيبي أموالها الشخصية لتدبير بقية التمويل اللازم، كما عمل فريقٌ من الشركة على برمجة التطبيق.

وعن فاعلية التطبيق، تخبرنا العُتَيبي أنّه "عُرِض على مجموعةٍ من الخبراء والمتخصّصين وتمّت إجازته،" مضيفةً أنّه "وبالرغم من ذلك، "تمّ إجراء دراسةٍ ميدانيةٍ كرسالة ماجستير لقياس فاعلية التطبيق على طالبات الإعاقة الفكرية البسيطة، وقد أثبتَت فعالية التطبيق".

 كما أشارت دراسةٌ أجراها فريق العمل على التطبيق إلى أنّ الطلّاب ذوي الاحتياجات الخاصّة، ممّن جرّبوا التطبيق، قد سجّلوا أداءً أفضل في اختبارات اللغة العربية، كما تحلّوا بثقةٍ أكبر وقدرات تواصلٍ اجتماعية أفضل من أقرانهم.

لا يُعدّ تطبيق "تعلَّم مع مَي" الوحيد في هذه الفئة التي تقدّم خدماتها للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصّة في المنطقة، حيث تٌساهم شركة "آي ريهاب" iRehab السعودية في إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال ورعايتهم دون أن يُغادروا منازلهم. كما ضمّت قائمة المتأهّلين للمرحلة النهائية في "جائزة الإمارات لشباب الخليج العربي"Emirates Award for the Arabian Gulf Youth مشروعاً آخر من الإمارات يهدف إلى إنشاء صالون تجميلٍ مُخصّصٍ للأطفال والمراهقين من ذوي الاحتياجات الخاصّة.

التطبيق ليس نهاية الطريق

ريادة الأعمال في السعودية، في الفترة الأخيرة، جذبت الكثير من المُستثمرين الجدد، بحسب العُتيبي التي تعتقد أنّ الحكومة السعودية تدعم المنشآت الصغيرة والمتوسّطة.

فهي أطلقَت مبادراتٍ لتسهيل أعمالهم وحاضنات أعمال، مثل برنامج "بادر" Badir لريادة الأعمال، وبرنامج "كفالة" Kafalah الحكومي لتمويل المشروعات الصغيرة. كما ترى هذه الريادية أنّه ينبغي تدريب طلّاب المدارس والجامعات على أساسيات ريادة الاعمال، والحث على البدء والتفكير بمشاريع مستقبلية لتعزيز ثقافة الريادة ونشرها بين أوساط الطلبة. 

وبدورها، فإنّ العُتيبي التي تأهّلت أواخر العام الماضي إلى نهائيات مسابقة "جائزة الإمارات لشباب الخليج"، تتطلع مستقبلا إلى التوسّع في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصّة من خلال مشروعها الجديد الذي يحمل اسم "تمكين" Tamkeen، ويهدف إلى تسخير التقنية لإيجاد حلولٍ وتطوير تطبيقات الأجهزة الذكية التي تلائم هذه الفئة من المستخدِمين باللغة العربية.

ويستهدف هذا المشروع شريحة واسعة من الجهات التعليمية مثل الوزارات، المدارس، والمؤسسات التعليمية ومراكز التأهيل ومراكز التخاطب والنطق، حيث سيعمل على تزويد هذه الجهات بالحلول التقنية التعليمية التي سيتم تطويرها. 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة