شركة ناشئة فلسطينية تسعى إلى تطوير إدارة عمليات التطعيم

اقرأ بهذه اللغة

في الوقت الذي كان فيه حافظ زغير ينتظر في مركزٍ للتطعيم في القدس، لاحظ أنّ بعض الآباء يتجادلون مع الممرّضات بعد أن فات أطفالهم الحصول على التطعيم ضد شلل الأطفال لأكثر من عامَين. وبعد قليلٍ من البحث، اكتشف لاحقا أنّ أكثر من 20 في المئة من الأطفال حول العالم لا يحصلون على التطعيمات الأساسية.

مع خبرته في مجال الإدارة والاتّصالات والعمل الإستشاريّ لأكثر من 15 عاماً، أسَّس زغير نظام التطعيمات العالمي للطفل "يو بي في" (UBV) مع كلٍّ من فلسطين الجولاني وأشواق الغزاوي، لتبسيط وتحسين إجراءات التطعيم للأطفال في المنطقة، ومن ثمّ حول العالم.

مؤسِّسو UBV بالترتيب من اليمين: حافظ زغير، فلسطين الجولاني، وأشواق الغزاوي  (الصورة عبر فريق UBV)

"يو بي في" UBV هو تطبيق للهواتف الذكية لتنظيم عملية التطعيم.

"اذا اصطحب الآباء أطفالهم إلى مراكز التطعيم المحلّيّة للحصول على التطعيم، فسوف يقوم التطبيق بالربط تلقائياً بين المستخدِم وسجلّات وزارة الصحّة الفلسطينية للتعرّف على الطفل وإظهار سجلّ التطعيم الخاصّ به داخل التطبيق"، حسبما يقول زغير. ويتابع مضيفاً أنّه "حينها، ستتمكّن الممرّضة من تحديث سجلّ التطعيم للطفل بسهولةٍ، بإضافة التطعيم الذي حصل عليه دون الحاجة إلى أيّة معاملاتٍ ورقية، حيث يتمّ تحديث السجلّ الخاصّ بالطفل مباشرةً."

فيما يتمّ الاحتفاظ بسجلٍّ رقميٍّ لجميع التطعيمات على مخدمٍ آمن Secure server، يتمّ حفظ نسخةٍ على التطبيق مباشرة، ممّا قد يشكّل فائدةً كبيرةً للّاجئين الذين يفقدون أوراقهم الثبوتية وكتيّبات التطعيم.

معدّلات التطعيم المنخفضة تهديدٌ حقيقيّ.

app.jpg

في يناير/ كانون الثاني 2015، تفشّى مرض شلل الأطفال في مناطق من سوريا والعراق، وتسبّب في إعلان حالة الطوارئ لمدة 12 شهراً،حيث تمّ تقديم اللقاحات والتطعيمات في أنحاء مختلفةٍ من المنطقة العربية لاحتواء المرض.

التطعيم هو ركيزة أساسية في نظم الصحة العامة الحديثة، حيث تستخدمه الحكومات والمنظمات لتحصين الأطفال من سن مبكرة ضد الأمراض الخطيرة مثل الحصبة وشلل الأطفال التي يمكن أن تؤدي إلى أمراض مزمنة، والتشوه والعجز.

في هذه الأثناء، تشير دراساتٌ إلى أنّ واحداً من كلّ خمسة أطفالٍ يموت قبل إتمامه الخمسة أعوام، بسبب أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات والتطعيم. وفي المنطقة العربية، في حين الخدمات الصحّية والتطعيم شهدَت تحسّناً بين عامَي 2000 و2010، لكنّ 415 ألف طفلٍ سنويّاً لا يزالون يموتون قبل بلوغهم سنّ الخامسة، وفقا لمنظّمة "اليونيسف".

كيف يعمل "يو بي في" UBV؟

يهدف فريق "يو بي في" إلى التخلّص على كتيّبات التطعيم التقليدية، من خلال دمج سجلّات تطبيقهم مع تلك التي تحتفظ بها وزارة الصحّة والمنظّمات العامّة الأخرى.

يرسل التطبيق رسائل تذكيريةً عبر الرسائل القصيرة SMS والبريد الإلكترونيّ للوالدَين عندما يحين موعد التطعيم المقبل لطفلهم، وذلك استنادًا إلى تاريخ ولادة الطفل، كما ويمكن أيضاً أن يُستخدَم التطبيق كإثباتٍ رسميٍّ بسجلّ التطعيمات للشخص.

وبالإضافة إلى خدمته للأطفال والأهل، يستهدف التطبيق لاعبين رئيسيين آخرين: الحكومات ومراكز التطعيم.

بالنسبة للحكومات فإن التطبيق يمكنها من إدارة حملات التطعيم بشكل سهل حيث يوفر تقارير وتحليلات فورية عن عدد الأشخاص الذين تم تطعيمهم، مما يسهل من اجراءات شراء جرعات اللقاحات ويقلل التكاليف العامة.

أما بالنسبة لمراكز التطعيم، فإنّ التطبيق يمكنه ربط المناطق الحضرية والريفية بقاعدة بياناتٍ موحّدٍة مع الحصول على معلومات التلقيح الوطنية من وزارة الصحّة المركزية.

لم يتمّ دمج التطبيق حتّى اللحظة مع الدوائر الحكومية ذات العلاقة، ولكنّ اعتبارات الأمان والخصوصية سوف يتمّ التعامل معها لتأمين البيانات لكلّ مستخدِمٍ على المخدم server الذي يُدار من قبل وزارة الصحّة.

يقرّ زغير بأنّ هناك عدّة تطبيقاتٍ منافسة، لكنّه يشدّد على أنّ "يو بي في" يتميز بعدّة خصائص، منها أنّه لا يمكن تحرير المعلومات الخاصّة بالمستخدِم - الآباء - أو أيّ طرف ثالث، على عكس التطبيقات المتاحة في أسواق تطبيقات الهواتف الذكية. وهذا يعني أنّ البيانات ستكون رسميةً ومعتمَدةً من قبل وزارة الصحّة التي تشرف بنفسها على إدارة بيانات كلّ مستخدم.

table.jpg

يعمل التطبيق على جميع المنصّات الرئيسية، بما في ذلك "آي أو ‘س" iOS و"أندرويد" Android، كما أنّه يستخدِم الرسائل القصيرة للتذكير بمواعيد التطعيمات، وبالتالي يمكن  استخدامه في المناطق النائية محدودة الاتّصال بشبكة الإنترنت.

ولاختبار التطبيق، حصل فريق عمل "يو بي في" على نسخةٍ من سجلّات التطعيم لوزارة الصحة الفلسطينية، وقام بدمجها في التطبيق واختبارها بنجاح. ويعكف الفريق حالياً على تطوير تطبيقهم والتواصل مع المنظّمات المختلفة لدعم عملهم.

الشراكات المحتملة ومستقبل التطبيق

بعد أن عمل الفريق على تطوير التطبيق لأكثر من سنة، فإنّهم يعتزمون إطلاق التطبيق أوّلاً في فلسطين، ومن ثمّ الانتقال إلى دوَل عربيةٍ أخرى ومنها إلى أفريقيا وأرجاء أخرى من العالم.

ويحاول الفريق التواصل والحصول على الدعم من الوزارات والمؤسَّسات المحلّيّة، مثل وزارة الصحّة الفلسطينية والمنظمات الدولية الرائدة في مجال صحة الطفل والتطعيمات، مثل "منظمة الصحّة العالمية" و"مؤسَّسة غيتس" Gates Foundation.

كما وشارك الفريق في "مسابقة المنتدى العربي لريادة الأعمال" التي ينظّمها "معهد ماساشوستس للتكنولوجيا"  MIT Enterprise Forum Arab Startup Competition، لعام 2015، حيث وصلوا للنهائيات مع تطبيقهم "يو بي في".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة