كيف تنقذ المستشعرات تحت الماء الناس من الغرق في السعودية؟

اقرأ بهذه اللغة

الغرق هو ثالث سببٍ للوفاة حول العالم، وفقاً لمنظّمة الصحّة العالمية، وتحتلّ السعودية المرتبة 42 بين 192 بلداً.

 هذه الأرقام التي تشمل تعرّض الكثير من الأطفال والكبار ممّن لا يجيدون السباحة للغرق، دفعَت المديرية العامة للدفاع المدني في السعودية على موقعها الرسمي وعبر "تويتر" للتحذير من هذا الأمر.

والحلّ؟

لا يكمن الحلّ في التحذير ورفع الوعي وحسب، ولذلك عمد روّاد الأعمال في البلاد إلى إيجاد حلولٍ للتخفي من معدّلات الغرق وخصوصاً بين الأطفال.

في هذا الإطار، تمّ ابتكار شبكةٍ تُثبّت في قعر المسبح وترتفع في حال الغرق عبر مستشعِرات ليزر وحسّاساتٍ ترصد نبضات القلب، طوّرتها الطالبتان الشقيقتان سارة ونورة غالب السبيعي، اللتان فازتا بالميدالية الذهبية في مسابقة كوريا الجنوبية للمخترعين "ذهبية كوريا"Korea International Women’s Invention Exposition 2014.

ومن ناحيته أيضًا، حصل ابتكار المهندس سعد المشاوي على شهادة براءة اختراع من "مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنيه" KACST لابتكاره "جهاز أمن وحماية المسابح" الذي يرتبط بزرٍّ للإنذار. كما أنّ سلطانة البابطين، خرّيجة "جامعة الملك سعود"، حصلَت على الميدالية الفضية من "المنظّمة الدولية البولندية" والميدالية البرونزية من معرض "إبتكار 2010"، وذلك عن ابتكارها " الحارس والمنقذ الذكيّ في المسابح".

أمّا أحمد عمر كردي فهو لم يكن يُفكّر مُطلقاً في ابتكار المسبح الآمن (لم يتمّ اختيار اسم له بعد)، قبل أن يتعرّض طفلان من أقربائه لحادثتَي غرق منفصلتَين وتم إنقاذهما في اللحظة الأخيرة.

أحمد الكردي خلال برنامج "نجوم العلوم" (الصورة من "نجوم العلوم")

فعلى الرغم من وجود الأصدقاء والعائلة في المكان، لم يلاحظ أحدٌ عندما بدأ الأطفال يواجهون مشاكل في الماء، على حدّ قوله. وهذا ما أوضح أمامه أهمّية الوقت والسرعة لإنقاذ حياة أحدهم.

قدّم الكردي هذا الابتكار خلال مسابقة البرنامج التلفزيوني "نجوم العلوم" Stars of Science الذي عُرِض هذا العام على قناة "أم بي سي 4" MBC4، وتأهّل ليكون ضمن المتأهّلين الـ12 في الموسم السادس لهذا البرنامج. غير أنّ الحظّ لم يحالفه في الختام، إذ انتهى البرنامج بفوز المبتكِر القطري محمد الحوسني بالمركز الأوّل عن نظام الطاقة الشمسية الذي قدّمه.

ولكنّ رصيد الكردي ليس خالياً من الجوائز، فهو قبل المشاركة في "نجوم العلوم" فاز بعدّة جوائز ومسابقات؛ ومنها مسابقة "تقني طيبة" حيث حصل على المركز الثاني على مستوى المدينة المنورة؛ وجائزة المركز الأوّل في "مسابقة الابتكارات التقنية الثالثة" على مستوى مجالس التعليم التقني والمهني في المملكة؛ ومؤخّراً، شارك في مسابقة "جائزة المنورة الصناعية"، حيث قدّم خطّة مشروعه وتأهّل إلى التصفيات النهائية ليكون من بين أفضل 50 شركة ناشئة، وما زالت المسابقة قائمة.

كيف يعمل الجهاز؟

الابتكار الجديد الذي يقدّمه الكردي يعمل من خلال المستشعرات ليكشف حالات الغرق في أحواض السباحة وأحواض الاستحمام عبر نظام رصد وتنبيه ذكي، يُرسل إشارات فورية عند وقوع الحادثة.

مراحل الاختبار. (الصورة من أحمد الكردي)

يثبّت الجهاز الذي يحتوي على مستشعرات حركة ترصد تموّجات الشخص في المياه، داخل حوض السباحة. وفي حال رصد كمّيةٍ عاليةٍ من التموّجات الناجمة عن حركة الشخص، يُصدر الجهاز إنذاراً عبر مكبّرات الصوت بحيث يسمعه كلّ من في المكان وهذا ما يسرّع أيضاً في الاستجابة للاستغاثة.

ومكن لنظام الإنذار هذا أن يُرسل رسائل نصّية إلى أرقام الطوارئ أو مالك المسبح لضمان وصول المساعدة.

عند مقارنة هذا النظام بأنظمة التنبيه الموجودة حاليّاً في السوق، يخبرنا الكردي بأنّ "أغلب هذه الأنظمة الموجودة حالياً تنقسم الى قسمَين، هما أنظمة بسيطة غير عملية تصدر إنذاراتٍ كاذبةً كلّما سقط أيّ شيء في المياه، وأخرى معقّدة ومكلفة وتكون ثابتةً مثل الكاميرات بحيث تستوجب المراقبة الدائمة من قبل الأشخاص."

ويراهن الكردي في ابتكاره هذا على تلافي أخطاء الأنظمة السابقة الذكر، بالإضافة إلى تسهيل نقل نظامه وتثبيته في أيّ حوضٍ أو مسطّحٍ مائيّ وبوقتٍ قياسي. وذلك إضافةً إلى مراقبته للحوض تلقائياً وعلى مدار الساعة، مع توفّر مصدرٍ دائمٍ للطاقة من خلال الطاقة الشمسية.

يريد الكردي أن يكون ابتكاره المنتَج رقم واحد، محلياً وعالمياً، ضمن أفضل أنظمة الإنذار المبكر. كما أنّه يسعى لتسويق هذا المنتَج وتطويره النموذج الحاليّ منه لضمان الاستمرارية.

ويقول إنّ "عدّة تجارب وأبحاث أوّلية تمّت بنجاح، كما تمّ تقييم الابتكار من عدّة لجانٍ ومن أكاديميين ومتخصّصين في المجال العلمي والتقني محلياً وإقليمياً."

"نجوم العلوم": "تجربة استثنائية لا تُنسى"

هكذا وصف الكردي الفترة التي أمضاها مع البرنامج، حيث أتيحَت له فرصة الاجتماع مع روّاد أعمال وخبراء في الابتكار والتصنيع ومشاركة أفكاره.

ويشير إلى أنّ البرنامج قدّم له أسس الابتكار والتصنيع من خلال زيارة المختبرات ومعامل التصنيع في الجامعات، وهذا ما ساهم في تطوير فكرته وأعطاه مجالاً للاختبار وإجراء الأبحاث على مدار شهرين، ولحوالي 10 ساعات في اليوم تقريباً.

صدى الفكرة

قبل تسويق الفكرة خارج السعودية، كان للكردي تجربتان لعرض فكرة الابتكار: واحدة مع الدفاع المدني أو جهاز الإطفاء في المدينة المنوّرة، وقد لاقَت قبولاً وترحيباً كبيراً على حدّ قوله. ويضيف: "ما زلتُ أحاول التعاون مع المديرية العامة للدفاع المدني، خصوصاً أنّهم ضمن الفئات المهمّة، وذلك لتبنّي الابتكار واعتماده كنظام سلامةٍ آخر."

كانت التجربة الأخرى من خلال معارض الابتكار في السعودية حيث عُرِضت الفكرة على عدة جهات داعمة من ضمنها برنامج بادر لحاضنات التقنية ولكنها لم تأت بأية نتائج: "تقدمت بطلب ولم ألق أي ردّ."

لقد خاض الكردي تجربةً أخرى من خلال حضور معارض الابتكار في السعودية وعرض الفكرة على عدّة جهاتٍ داعمة من ضمنها "برنامج بادر للحاضنات التقنية"، ولكنّ محاولاته لم تأتِ بأية نتائج: "تقدمتُ بطلبٍ ولم ألقَ أيّ ردّ."
لا يزال أمامه طريقٌ طويل.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة