التكنولوجيا في ثورةٍ مستمرة فماذا عن حياتنا؟

اقرأ بهذه اللغة

كثيرة هي الأمثلة عن الأشياء التي أحدثت ثورة في حياتنا، من محرّك البخار الذي غيّر طريقة تنقلنا إلى البريد الإلكتروني الذي حوّل طريقة تواصلنا، مروراً بالهاتف المحمول الذي مكّننا من الاتصال أينما كنّا وفي أيّ وقتٍ وصولاً إلى أحدث التكنولوجيا التي نواصل ابتكارها اليوم.

ولا شك أنّ "التكنولوجيا الثورية" disruptive technologies هي التي "تُحدث ثورةً" و"تغيّر رأساً على عقب" طريقة القيام بالأعمال التقليدية وممارساتنا اليومية.

من أجل الغوض أكثر في بعض هذه التكنولوجيات الثورية، التقينا بكلٍّ من داني عيد ، المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة "بيكسل باغ" PixelBug المتخصّصة بتصميم التطبيقات اعتماداً على الواقع المعززaugmented reality؛ وجان لوك شيرير، رئيس قسم تطوير الحلول في الشركة العالمية "إيريكسون" Ericsson، وهو داعمٌ ومرشد دائم لروّاد الأعمال في المنطقة.

 كان عالم الاقتصاد جوزف شامتير Joseph Schumpeter قد لاحظ أن أهمّ عمليات التقدّم في الاقتصادات غالباً ما يرافقها عملية "التغيير الخلّاق"، ما يغيّر مصادر الربح وهياكل الصناعات ويستبدل الشركات الحالية مشدّداً على أن هذا الابتكار التكنولوجي غالباً ما يدفعه روّاد الأعمال.


(الصورة من McKinsey)

ونظراً لأهمّية التكنولوجيا الثورية، خصّ معهد "ماكينزي" العالمي McKinsey Global Institute هذه الظاهرة بتقريرٍ شامل، عام 2013، بعنوان "التكنولوجيا الثورية: تقدم سيغيّر حياتنا وشركاتنا والاقتصاد العالمي" الذي حاول التعريف عن 12 تكنولوجيا قد تدفع بتغييرات اقتصادية جذرية في السنوات القادمة.

 وجاء في التقرير أنّ تطبيق هذه التكنولوجيا الثورية قد يكون له انعكاس اقتصادي يُقدّر بين 14 و33 مليار دولار سنوياً عام 2025. ومن بين هذه التكنولوجيات الثورية التي وردت في التقرير، يرِد السحابة cloud وعلم الجينوم genomics وإنترنت الأشياء Internet of Things والطباعة الثلاثية الأبعاد 3D printing والإنترنت عبر المحمول Mobile Internet والروبوتات المتقدّمة advanced robotics، وسواها.

بدورهما، استفاض عيد وشيرير في شرح بعض هذه التكنولوجيات، وتحدّثا عن الميزات والتحدّيات التي تقدّمها. واتّفقا على أنّ "التكنولجيا الثورية" هي العبارة الأكثر تداولاً حالياً، وأنّها قد تُقلق البعض لأنّها تُلمّح بالتغيير الذي غالباً ما يخاف الناس منه.

ولكنّ التكنولوجيا الثورية باتت حقيقة وتلبيّ حاجات السوق والمستخدم من خلال حثّ الشركات على القيام بالأعمال بشكلٍ مختلف، من خلال اللجوء الى أنواع مختلفة من الابتكار.

الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence

لا شكّ أنّنا نتجه نحو نُظُم البرمجيات الذكية التي يمكن أن تؤدّي مهاماً تعتمد على المعرفة. وفي هذا الإطار، اعتبر عيد أنّ الذكاء الاصطناعي بات "قادراً على كلّ شيء" omnipotent أكثر فأكثر، ومتواجداً في كلّ القطاعات والصناعات.

وذكر لنا مثال الشبكة العصبية في ألمانيا، التي نجحَت في تحليل أعمال الرسام الشهير فان غوغ ونسخ أسلوبه في غضون بضعة أسابيع فحسب! وبعدما شدّد على أنّ "الذكاء الاضطناعي غيّر مفهومنا للإبداع البشري"، عاد ليشير إلى بعض المشاكل التي ما زالت موجودة، ألا وهي: تجهيز الطاقة الكهربائية processing power، وعرض النطاق الترددي bandwidth وطريقة التطبيق method of application.

في الوقت الحالي، بحسب عيد، ما زلنا محكومين بالذكاء الاصطناعي المحدّد artificial narrow intelligence، في حين نريد أن نصل الى الذكاء العام الاصطناعي artificial general intelligence، حيث تستطيع الآلة أن تتعلّم وتفهم أنماطاً غير موجودةٍ في خوارزمياتها. 

التكنولوجيا الحيوية Biotech وتقنية النانو Nanotechnology

أشار عيد إلى أن "الكثير من الأشخاص يدّعون أنّهم يعرفون ما الذي ستغيّره التكنولوجيا، لكنّهم "لا يدركون أنّها ستغيّر أشياء لم نفكّر بها حتى." وأضاف أنّ التكنولوجيا الحيوية وتقنية النانو تتقدّمان بسرعةٍ فائقة، وأنّهما لم تعودا من باب الخيال بل علماً قائماً، لافتاً إلى الأبحاث حول الأجهزة التي قد تُدمَج في أجسامنا من أجل تجديد الخلايا لزيادة عمرنا.

كما شدّد على أن الكثير من الشخصيات، على غرار مارك زوكربرغ Marc Zuckerberg من "فايسبوك" ولاري بايج Larry Page وسيرجي برين Sergey Brin من "جوجل" Google، يقومون بالاستثمار في هذه القطاعات الواعدة.

السحابة Cloud

 لا شكّ أنّ "السحابة" باتت تُستخدم في مختلف القطاعات من أجل تخزين البيانات وجعلها متوفّرةً أمام الجميع، ممّا يسمح، على سبيل المثال، للشركات والزبائن، في التواصل فوراً وعلمياً.

يعتبر شيرير أن السحابة تسمح، بسرعةٍ كبيرة، بتوسيع الخدمات سريعاً وبكلفةٍ يمكن السيطرة عليها. إلّا أنّه شدّد على أنّ أكبر تحدٍّ أمام هذه التكنولوجيا يبقى الأمن، ذاكراً قصّة قرصنة التي تعرّضت لها "آبل" Apple وهددت وما زالت الكثير من البيانات. وأشار إلى أنّ المخاطر ما زالت ضئيلة الآن، لكنّها لن تكون كذلك متى نتحدّث عن تطبيقات تجارية تتضمّن بياناتٍ دقيقة ومهمّة جداً.   

المحمول Mobile

لا شكّ أنّ المحمول قد غيّر بشكلٍ جذريٍّ طريقة القيام بالأعمال، لاسيّما أنّ الكثير من الشركات لم تكن لتوجد لولا المحمول، على غرار "كريم" Careem و"أوبر" Uber.

يذهب شيرير يذهب أبعد من الهاتف المحمول، لا بل إلى كلّ الأجهزة المحمولة، مشيراً إلى أنّها باتت تسمح للأفراد بأن يعيشوا كما يريدون وأن يختاروا العمل أينما يريديون. كما قال إنّ بعض المحلّلين يتوقّعون أنّ 50% من الموظّفين سيتحوّلون إلى مستشارين مستقلّين بحلول عام 2030، وأنّ الأجهزة المحمولة ستساهم في تحقيق ذلك.

هذه التكنولوجيات السالفة الذكر، ليست إلّا جزءاً من تلك التي أحدثت ثورةً في العالم اليوم. فحتى الأجهزة القابلة للارتداء wearables اعتبرها شيرير واحدةً من التكنولوجيات الثورية التي حسّنت حياتنا، وذلك على الرغم من أنّ السوق ما زالت مجزّأةً، وأنّ استعمال هذه الأجهزة ما زال معقّداً وأسعارها ما زالت مرتفعة.

 والأهمّ من ذلك، بحسب شيرير، هو أنّ هذه التكنولوجيا مهما كانت، يبقى أنّها وليدة تبادل المعرفة والتعاون الفعّال من أجل فهم حاجات وسلوك المستهلك.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة