هل تغير هذه المركّبات العضوية قطاع النفط في الشرق الأوسط؟

اقرأ بهذه اللغة

لا تزال لعبة النفط تسير بشكلٍ  تقليديٍّ في الشرق الأوسط؛ لكنّ شركات التكنولوجيا الحيوية المتواجدة في دبي، مثل "مختبرات إيبيجين" Epygen Labs، تشجّع القطاع على إعادة التفكير بالطرق القديمة، ولكن ببطء.

من هنا، كان الباحث ديبايان غوش (الصورة أدناه) ورجل الأعمال أرياراثنم مانيكام، أوّل من لجأ إلى"مجمع دبي للتقنيات الحيوية" DuBiotech Park عام 2005، لإطلاق شركة "إيبيجين" للأنزيمات الصناعيّة.

يقول غوش إنّ "قوّتنا تتمثّل بتحديد البروتين الهدف، ثمّ تعديل نظام التعبير الجيني عبر طريقةٍ يمكن استخدامها في تطبيقٍ ما، بحيث يمكن لهذا الأخير أن يكون متعلّقاً بالرعاية الصحيّة أو الغذاء أو التقنيات الحيويّة الصناعيّة. وفي هذا الجزء من العالم، حيث أنشأنا شركتنا في 'مجمّع دبي للتقنيات الحيويّة'، لاحظنا وجود هذه الفرصة من ناحية النفط والغاز".

على الرغم من تصنيع "مختبرات إيبيجين" لمنتَجاتٍ ذات استخداماتٍ خاصّة في الصناعات الورقيّة والنسيجيّة وتلك المتعلّقة بالوقود الحيوي والأدوات المنزليّة كما الصناعات الجلدية، عمدَت "ومضة" خلال المقابلة إلى إلقاء الضوء على واحدةٍ من هذه الصناعات فقط، ألا وهي: أنزيمات الحقل النفطي oilfield enzymes.

بحسب "إدارة معلومات الطاقة الأمريكيّة" US Energy Information Adminsitration، يحتلّ الشرق الأوسط المرتبة السابعة عالمياً بين أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز. وتُظهِر إحصائيات البنك الدولي أنّ إنتاج النفط يشكّل ما معدّله ثلث الناتج المحلّي الإجمالي في أكبر ستّ بلادٍ منتِجةٍ للنفط، وهي السعودية وعُمان والإمارات العربيّة المتّحدة وقطر والكويت. غير أنّ ذلك لا يتضمّن الصناعات المرتبطة بها، كمعامل التكرير والمصانع البتروكيماويّة.

لكنّ هذا القطاع لايزال صعباً كثيراً على الشركات المحليّة الناشئة والأفكار الجديدة لكي تدخل إليه.

وبهذا الخصوص، وخلال مؤتمر عقد في شهر أيلول/سبتمبر، قال رئيس قسم هندسة التحكّم في "شركة أبو ظبي للعمليات البتروليّة البريّة المحدودة" ADCO، محمد حافظ، إنّ أكبر الشركات تميل لأن تكون "محافظة ومستبطنة"، كما أسِفَ للنقص في دعم رأس المال المخاطر للشركات الناشئة كشركة "إيبيجين"، من أجل تحقيق النجاحات.

كان غوش قد عَمِلَ لشركاتٍ تُعنى بالتكنولوجيا الحيويّة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة والهند، لحوالي 10 سنوات، قبل تأسيس "مختبرات إيبيجين" في الإمارات. ورغم مواجهته لصعوباتٍ خلال التأسيس، يقول "كنّا قادرين على تغيير تفكير الأشخاص لنوضح لهم الفوائد".

 أمّا اليوم، تعمل "إيبيجين" مع شركاتٍ ضخمة، مثل "شركة بترول أبوظبي الوطنيّة" Abu Dhabi Oil Company و"شركة سعودي أرامكو" Saudi Aramco و"توتال" Total، كما تسعى لإطلاق خطّ إنتاجها إلى منتِجي نفطٍ أكبر في الخليج والمنطقة.

 يقول غوش إنّه بالنسبة لشركة أنزيماتٍ صناعيّة متنامية في المنطقة، فإنّ المنافسة ليست موجودةً بعد. ولكنّ على صعيد إمكانيات المنافسين في القطاع النفطي، يوجد من بين المنافسين مزوّدو خدمات طاقةٍ عالميّين، كشركتي"هاليبيرتون"Halliburton  و"شلامبرجر" Schlumberger، اللتَين تملكان مصالح تجارية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط.

مختبرات"إيبيجين".(الصورة من "إيبيجين")

ما ابتكرته "مختبرات "إيبيجين"، كان خمسة منتَجات تحت علامة "بيترولايز" Petrolize التجارية التابعة للشركة للشركة، صمّموها خصّيصاً للحقول النفطيّة في منطقة الشرق الأوسط. وهي تعالج مشكلة "كعكة الفلتر" Filter cake االتي تتكوّن بسبب تراكم الترسّبات في مسام المرشّح، تماماً كالكوليسترول عندما يحيط بالقلب البشري ويسبّب انخفاضاً في الإنتاجيّة.

عادة، تتمّ معالجة هذه المشكلة من خلال وضع أحماض الهيدروكلوريك للتخلّص من الرواسب العالقة، وهذا ما يسبّب مشاكل بيئيّة وانتقاداتٍ متكرّرةً حول استخدام القطاع النفطي لمواد كيماويّة ضارة قد تتسرّب نحو المياه الجوفية وتسبّب التلوّث فوق سطح الأرض.

في المقابلة أدناه، يشرح غوش بأنّ أنزيمات "مختبرات إيبيجين" ليست مجرّد بديلٍ بيئيٍّ فقط، بل تعمل بشكلٍ أفضل بكثير من الوسائل التقليديّة.

العنوان الأبرز: نسمع باستمرار عن تأثير إنتاج النفط والغاز في هذا الجزء من العالم؛ فقلنا 'لننظر إلى هذا التأثير ونرى ما يمكن أن يحدث، سواء كان عبارةً عن تنظيف التسرّب النفطي أو عمليّة إنتاج النفط'.

بحثنا في هذه العمليّة ورأينا أنّ أغلبيّة الآبار محفورة بواسطة شيء يُعرف بسائل الحفر water-based mud. هذا السائل يسهّل عمليّة حفر الآبار، وتمّ تصميمه ليكون أكثر فعاليّة كما أنّه أكثر نظافة بالنسبة للبيئة لعدم تخلّله مركّبات كيماويّة ضارّة أو بوليمرات.

المشكلة: بعد انتهاء عمليّة الحفر، تخلّف هذه العمليّة "كعكة فلتر" [ترسّبات قاسية في بئر النفط] لا تسمح لمرور السوائل ما يؤدّي إلى انسداد مجرى النفط.

"كعكة الفلتر" هذه يمكن إزالتها من خلال استخدام الأحماض الكيماويّة المعروفة بالأسيد وهي مواد ضارة، كحمض الهيدروكلوريك، علماً أنّ الأسيد لا يميّزِ بين شيءٍ وآخر فيتفاعل مع كلّ ما يعترض طريقه. وفيما يخفّف هذا الأسيد من وطأة وجود كاربونات الكالسيوم في كعكة الفلتر، (لكن) لا يمكنه مواجهة البوليمرات الحيويّة biopolymers [التي تترك مواداً ذات جزيئات كبيرة وأقسام فرعية متكرّرة.

بالنتيجة، ما كان يحدث هو تفاعل الأسيد في بعض الأماكن فقط… فيعتقد عامل الحفر أنّ عمليّة التنظيف تجري بشكلٍ كبير، في حين أنّ الأسيد يجري في منطقة ضعيفة أو يتجمّع في مكانٍ واحدٍ تاركاً ما تبقّى من كعكة الفلتر بدون أيّ تأثير.

الحلّ: صمّمنا هذا النظام الأنزيميي الفعّال للتخّلص من البوليمرات الحيويّة: استخدام الكربوهيدرات التي تقطّع هذه البوليمرات الحيويّة إلى ما يشبه حبيبات السكّر البسيطة وتكون قابلة للذوبان في الماء.

التحدّي التقني: التحدّي يكمن في حيث طريقة عمل الأنزيمات في الظروف المتواجدة في قعر الآبار [تحت الأرض]، بالإضافة إلى الحرارة المرتفعة [في هذه المنطقة]؛ فنحن نتكلّم عن 240 درجة مئويّة… أي ارتفاع كبير في الضغط والتملّح بعض الأحيان بالإضافة إلى مشاكل أخرى من شأنها إعاقة الانزيمات.

لذلك، عدنا إلى المخطّط التوضيحي، وبدأنا بالعمل على مكوّنات عضويّة organisms يمكنها مقاومة الظروف القاسية، ثم قمنا ببعض الدراسات في مجال الهندسة الوراثيّة حتّى التقليديّة منها، وبعدها سيطرنا على هذه المكوّنات العضوية التي تُظهِر [تُتنِج] الأنزيمات [المرادة].

 النتائج: في العديد من حالات تطبيق هذه التقنية في هذه المنطقة، تمّ إثبات الفعالية الكبيرة لهذه الأنزيمات في إزالة كعكة الفلتر -  ما أدّى إلى زيادة الإنتاجية في هذه الآبار بنسبة 50%.

إنّ الجزء الأفضل في استخدام هذا الأنزيم هو أّنه لا يعمل على زيادة الإنتاجيّة فحسب، بل إنّه منتَجٌ نظيفٌ وفعّال، ويتحلّل كليّاً لأنّه يحوّل البوليمرات الحيويّة إلى ما يشبه حبيبات السكّر البسيطة القابلة للذوبان في الماء. أمّا المنتَج النهائيّ الذي تخلّفه إزالة "كعكة الفلتر"، فيمكن تصريفه والتخلّص منه في البحر أو في مكبّات النفايات.

المستقبل: ليس من السهل تغيير عقليّة الأشخاص الذين اعتادوا استخدام الأسيد لـ10 سنوات أو 20 سنة.

التكنولوجيا الحيويّة حديثةٌ جدّاً؛ فعندما نشرح للأفراد بأنّ هذه الجزيئة التي يمكن لمسها باليد لن تؤذيهم، لأنّ عملها الأساسي هو توقيف عمل البوليمر في حين لا يمكنك استخدام الأسيد، كان من الصعب عليهم فهم هذا الأمر.

هذه هي المعضلة الحالية التي نواجهها ونعمل على التغلّب عليها، إلّا أنّها بشريّة أكثر من كونها علميّة. إنّني متفائلٌ أنّه في غضون عامين، ستلاحظ الحكومات ما كنتُ أحاول إيصاله، وستعلم أنّه أمرٌ مفيدٌ للمنطقة من حيث نظافته والتأثير البيئيّ الأفضل وزيادة الإنتاجيّة؛ الأمور ستتحسّن.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة