'فاب لاب الظهران' يبني جيلاً جديداً من الصانعين والمبتكرين

اقرأ بهذه اللغة

المبتكرون والصانعون في المستقبل (الصورة من "فاب لاب - الظهران)

في كانون الثاني/يناير من عام 2014، تم تدشين "فاب لاب - الظهران"وهو أوّل مختبر تصنيع رقمي في الساحل الشرقي من المملكة العربية السعودية، وتحديداً في"جامعة الملك فهد للبترول والمعادن".

يقع هذا المختبر في المبنى 26 من الجامعة، وبحكم أنّ طلاب "جامعة البترول والمعادن" وعمادة البحث العلمي بالجامعة لديهم الكثير من المشاريع والأنشطة، فلا بدّ من إيجاد البيئة المناسبة لدعمهم ومساندتهم.

وقد جاء المختبر نتيجة شراكةٍ بين القطاع الخاص متمثّلاً بشركة "أرامكو" ARAMCO السعودية، والقطاع الحكومي متمثّلاً بـ"جامعة الملك فهد للبترول والمعادن"، تحت سقف "مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي"، وبإشرافٍ من عمادة البحث العلمي في الجامعة.

أدوات الابتكار وأبرز الاختراعات. (الصورة من "فاب لاب - الظهران")

خلال حوار مع "ومضة"، يشير مدير "فاب لاب - الظهران"، بدر السيف، إلى أنّ الهدف الأساسي من إنشاء هذه المؤسّسة هناك هو تمكين جميع أفراد المجتمع من استخدام أجهزة التصنيع الرقمي ونشر ثقافة التصنيع والسعي لتطويرها في المملكة العربية السعودية."

ومن أهدافها أيضاً صناعة النماذج الأولية وإثبات النظريات العلمية، وتوفير مركزٍ للتعاون والتواصل، وتمكين المبتكرين والمبتكرات في السعودية من إيجاد مكانٍ مُجهّزٍ لبرامج الإبداع المحلية.

ويذكر السيف أنّ "‘فاب لاب - الظهران‘ يُنشئ مجتمعًا مخترعًا ويوفّر له التعليم والبيئة الملائمة للتصميم وتنفيذ الأفكار. فنحن مجتمعٌ مستهلك، ونحتاج لأن نصبح منتِجين."

 قبل عقدٍ من الزمن، كان البروفيسور في "معهد ماساتشوستس للتقنية" MIT، نيل جرشنفلد، قد أطلق ما يُعرف الآن بـ"فاب لاب" Fab Lab، وهو اختصارٌ لعبارة ‘مختبر التصنيع‘ في الإنجليزية (Fabrication Lab).

  و"فاب لاب" هو عبارة عن ورش عمل تؤمّن الأدوات الضرورية لمساعدة الأفراد على تطوير أفكارهم وجعلها منتجاتٍ ملموسة. وقد انتشرت الورش هذه حول العالم، ليتخطّى عددها الآن 400 منشأة، بين بوسطن في الولايات المتّحدة، ومصر والبحرين والسعودية وغيرها من الدول. 

الأدوات

يوفّر المختبر خمسة أجهزةٍ أساسية للتصنيع، كما يقدّم للشباب التوعية والتدريب على استخدام هذه الأجهزة.

الجهاز الأول هو CNC، وهي آلة تقوم بقطع الألواح الكبيرة الحجم والحفر عليها، فتتيح إمكانية تصنيع الأثاث وأجسام المركبات والأجسام الكبيرة الحجم.

الجهاز الثاني هو جهاز قاطعات الليزر، وهي آلةٌ تقوم بقطع الألواح صغيرة الحجم، من الخشب والمعادن، والحفر والنحت عليها باستخدام أشعة الليزر المركّزة.

الجهاز الثالث يحتوي على طابعاتٍ ثلاثية الأبعاد، تتيح هذه الطابعات لمستخدمها إنتاج أجزاء صغيرةٍ مصنوعةٍ من مواد مختلفة وبمواصفات فيزيائية وميكانيكية، من ثمّ تركبها في عملية بناء واحدة.

الجهاز الرابع هو آلةٌ لصناعة القوالب وآلة لتقطيع الفينيل، تمكّن المبتكِر من صناعة القوالب صغيرة الحجم بدقّةٍ متناهية، وتُتيح له تصنيع ألواح داراتٍ كهربائية مخصّصة لاستخدامات محددة. وآلة تقطيع الفينيل، تمكّن المستخدم من تقطيع الملصَقات والشرائح الرقيقة.

أمّا الجهاز الخامس فيحتوي على القطع والدارات والحسّاسات الإلكترونية اللازمة لصناعة الأجهزة الإلكترونية، والتي تحتوي على المتحكّمات الرقمية الصغيرة التي يمكن برمجتها للتحكم بأيّ دائرة كهربائية عن بعد.

معظم المنتَجات التي يتمّ تصنيعها في "فاب لاب - الظهران" تتكوّن من الخشب مثل قطع الأثاث، وكلّ ما هو من البلاستيك مثل إطارات النظارات وغيرها.

العتاد. (الصورة من "فاب لاب - الظهران")

ومن أبرز الابتكارات التي أُنجزَت في المختبر حتّى الآن، كرسيٌّ خاصٌّ بالمطارات مزوّدٌ بشاشةٍ مترتبطةٍ بقاعدة بيانات جدول الرحلات الجوية، ابتكره عبدالله الدوسري.

ويعمل كرسيّ المطارات هذا من خلال إدخال المسافر لبيانات الرحلة إلى شاشة الكرسي الذي يجلس عليه في المطار، بدوره يقوم الكرسيّ بإرسال تنبيهاتٍ عبر الاهتزاز قبل موعد الصعود إلى الطائرة بعشرة دقائق، وتزيد قوة هذه الاهتزازات كلّما تأخر المسافر في القيام عن الكرسيّ.

وعندما سألنا السيف عن الوقت الذي يستغرقه تصنيع الابتكارات في العادة، قال إنّ "المبتكر يستغرق عادةً 20 ساعةً في التصميم و20 ساعة في التنفيذ، بينما يستغرق ما بين 4 إلى 5 ساعات في التصنيع الرقميّ."

ورَش العمل

يقدّم "فاب لاب - الظهران" برنامجًا صيفيًّا يحضره الشباب بين 16 و18 سنة، ويستقبل طلّاب المدارس ليتعرّفوا على التصميم الرقمي. ويقول السيف إنّ "أبواب ‘فاب لاب - الظهران‘ مفتوحةٌ للجميع وبالمجّان. فهو منشأة غير ربحية مهيأة ومجهّزة بالكامل، ويوفر كلّ ما يحتاج إليه المبتكر أو المخترع من أدوات و أجهزة وتعليم، ما يساهم بشكلٍ ملحوظ في الحثّ على الإنتاجية وإنشاء جيلٍ جديدٍ من المبتكِرين في السعودية." 


خلال التصنيع: المشاركون في أسبوع التصميم من "فاب لاب"

خلال 18 شهراً، استطاع "فاب لاب - الظهران" تنظيم 1200 ورشة عمل، وتأمين 14,420 ساعة تعليم، وإنتاج 4030 ابتكارٍ أو اختراع، وحشد 13,053 زائر، أي ما يُعادل من 20  إلى 50 زائراً في اليوم الواحد.

ومن جهةٍ أخرى، يشير السيف في حديثه مع "ومضة" إلى أنّ المبتكرين في المملكة لا تنقصهم الأفكار والتصميم المميزة بل طريقة التنفيذ؛ فهم لا يعرفون إلى أين يذهبون بتصاميمهم لعدم توفر البيئة الملائمة والأدوات التي يحتاجون إليها لتطبيقها.  

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة