كيف يساهم هذا المخبز السابق في لبنان بالابتكار؟

اقرأ بهذه اللغة


آلة "ذا أوبسيسف درافتر" The Obsessive Drafter خلال أداء وظيفتها. (الصورة من 'ذا بايكيري')

لنذهَبَ في جولةٍ إلى "ذا بايكيري" theBAKERY، مركز التصميم ذو الطابع المريح الذي يقع في منطقة مار مخايل في بيروت، والذي يستوحي اسمه غير التقليدي وبعضاً من خصائصه الأخرى من المخبز القديم الذي كان مكانه. فالمخبوزات لم تعد تُنتج في هذا المكان، لأنّ شيئاً أكثر ابتكاراً حلّ مكانها.

يضمّ مركز التصميم هذا ورشة عمل "رابيد مانوفاكتوري" RapidManufactory، التي تُعنى بالطباعة ثلاثيّة الأبعاد والتصنيع السريع. وقد أسّس هذه الورشة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، المهندس الفرنسيّ متعدّد التخصّصات، غيّوم كريدوز Guillaume Crédoz، عام 2013.

تُعرف تقنيّة الطباعة ثلاثيّة الأبعاد 3D printing أيضاً بـ"التصنيع المضاف" additive manufacturing، الذي تتمّ بواسطته عمليّة بناء جسمٍ صلبٍ على أساس نموذجٍ رقمي. فالطابعات ثلاثية الأبعاد تضيف طبقاتٍ متعاقبةً من المواد الخاصّة، مثل البولي أميد الطبيعي natural polyamide والنحاس، إلى أن يتمّ صقل كافة أجزاء الجسم المطلوب.

يعود تاريخ هذه التكنولوجيا إلى عام 1984، عندما قام تشاك هال Chuck Hull، المؤسِّس لأنظمة الطباعة ثلاثيّة الأبعاد، بابتكار أوّل طابعةٍ ثلاثيّة الأبعاد؛ إلّا أنّ هذه التكنولوجيا لم تبدأ بالتوسّع حتّى عام 2010.

ويقول كريدوز، إنّه "لا يوجد سوقٌ واحدٌ فعليٌّ [لهذه الطابعة]، فهي أداةٌ مرنة جدّاً ويمكن استخدامها في العديد من المجالات."

غيّوم كريدوز. (الصورة من RapidManufactory)

سحر الآلات

تستخدم "رابيد مانوفاكتوري" مزيجاً من تكنولوجيات مختلفة لإنتاج سلعها، ويشرح كريدوز الأمر قائلاً إنّه "غالباً ما نقوم باستخدام الطابعات ثلاثيّة الأبعاد، وأفضلها تلك التي تحتوي على تقنيّة 'تلبّد الليزر الانتقائي' Selective Laser Sintering، لأنّها سريعة ودقيقة ولا تتطّلب أيّ دعم، وبإمكانها إنتاج أجسامٍ من أيّ شيء مُعقّد، بما في ذلك الوصلات الميكانيكيّة والمفصّلات والمعدّات."

أمّا الطابعة ثلاثيّة الأبعاد الثانية، فغالباً ما يتمّ استخدامها في ابتكار مجموعة "رابيد مانيوفاكتوري" للنظّارات، والتي تتضمّن إطاراتٍ مصنوعةً من النباتات، الأمر الذي ميّز المركز لكونه أوّل مُصنِّعٍ للنظّارات في لبنان.

ويقول كريدوز إنّها "طابعةٌ يمكنها أن تصلّب الكثير من المواد، كالبولي أميد 11 المكوّن من النباتات بنسبة 100%، والذي نستخدمه في النظارات التي نصمّمها ونصنّعها."

"يوجد أيضاً طابعة ثلاثيّة الأبعاد ثالثة، صمّمنا لها بعض المساحيق بأنفسنا، كنظام التوهّج في الظلام، بالإضافة إلى المسحوق الإسمنتي الفريد من نوعه والذي من خلاله كسرنا الأرقام القياسيّة العالميّة لاحتوائه على أصغر وأدقّ جسم مصنوعٍ من الإسمنت، كما ومن خلال أوّل نظّارات إسمنتية،" حسبما يضيف كريدوز.

أداة الرسم الفنيّة

آلة "ذا أوبسيسف درافتر". (الصورة من RapidManufactory)

يعمل كريدوز على المزيد من المشاريع التجريديّة، حيث قام في العام الماضي بالتعاون مع نارج كرولاغنيان Nareg Karaolaghnian، مهندس ميكانيك الموائع (الغازات والسوائل) الذي يدرِّس حالياً في "الجامعة الأمريكيّة في بيروت" AUB، وذلك من أجل العمل على أحد المشاريع التكنولوجيّة-الفنيّة لورشة عمل "رابيد مانوفاكتوري"، وهو "ذا أوبسيسف درافتر" The Obsessive Drafter. هذا الأخير عبارة عن ذراع روبوتيّة نحيلة مع قلم رصاص كبير، تعمل على رسم اللوحات الجداريّة والصور الحيّة بدون توقّف، على جدارٍ يصل ارتفاعه إلى سبعة أمتار.

و"ذا أوبسيسف درافتر" التي تمّ بناؤها من الصفر خلال شهرين، هي آلة تشبه ذراع الإنسان، كان تجسيدها عنصراً أساسيّاً للمشروع. وكُشِفَ عنها عام 2014 في "أيّام التصميم دبي" Design Days Dubai، المعرض المُخصّص لقطع التصميم والأثاث المحدودة الإصدار والمناسِبة للاقتناء.

لا يمكن لأحد أن يتوقّع إنتاجيّة هذه الآلة، بسبب الأوامر المعقّدة التي تستطيع معالجتها. وعن هذا الأمر قال كريدوز: "نريد أن يركّز الأشخاص تفكيرَهم على الآلة، وأن يكونوا فضوليين حول ما تفكّر فيه."

ولكن أثناء المعرض، أمكَن للزوّار مقاطعة الآلة عن العمل أثناء رسمها على مساحةٍ كبيرة، لترسم صورهم في الحال. وعندما تواجَد هؤلاء الزوّار داخل نطاق أجهزة الاستشعار، استطاعت "ذا أوبسيسف درافتر" التقاط صورهم وتحويلها إلى صورٍ مُتّجَهيّة Vector images، فأتمَّت ثلاث رسوماتٍ حيّة خلال المعرض.

وفي حديثٍ مع "ومضة"، يقول كريدوز الذي تخيّل عدّة طرق لتركيب الآلة، إنّه "في الوقت الحالي، نريد الانتقال إلى الجيل الثاني من هذه الآلة، مع الكثير من التحسينات."

عمل يتطوّر باستمرار

صورة لقطيع غنم مطبوع بتقنية الأبعاد الثلاثية. (الصورة من RapidManufactory)

في غضون ذلك، تعمل شركة "رابيد مانوفاكتوري" على ترسيخ نفسها كشركةٍ منتجةٍ للألعاب، فكانت النتيجة "قلم سيلا" QalamSila، وهي لعبة بناءٍ تجمع ما بين أقلام الرصاص التقليدية ومُوصلاتٍ من إنتاج الطابعات ثلاثيّة الأبعاد.

من ناحيةٍ أخرى، تمكنّت الشركة من جذب انتباه المستثمِرين. وعن هذا الأمر يشير كريدوز إلى أنّه "بسبب جَذبِنا لبعض المستثمرين، سنتابع التوسّع وتعزيز قسم 'الأبحاث والابتكار' Research & Creation department."

ويضيف أنّ "تنوّع الأشخاص العاملين هنا، وقدراتهم العابرة للمنصّات، بالإضافة إلى تقدّمنا المستمرّ من الرقميّ إلى التناظري، هي نقاط قوّةٍ لـ‘رابيد مانوفاكتوري‘."

في الختام، لا شكّ أنّ تطوّر عمليّة الابتكار لدى "رابيد مانيوفاكتوري" وديناميّتها وتوسّعها، هي أمورٌ ملهمة؛ فإمضاء بضع دقائق في ورشة العمل هذه، من شأنه إعادة إيمان الشخص بإمكانات بيروت الإبداعية، وإعطائه أملاً بمستقبلٍ واعدٍ للبلد. فربّما حان الوقت كي تطلق العنان لأفكارك وتنضمّ إلى عالم التصميم.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة