البيانات الضخمة قد تحدث ثورة جديدة

اقرأ بهذه اللغة

لا شكّ أنّ بورا أرسلان أدرك مدى خوف الناس من البيانات الضخمة، وهو يعمل على الحد من ذلك! (الصور لباميلا كسرواني)

انعقدت فعالية "سمارتكون 2015" Smartcon في 23 و24 من الشهر الجاري، في دبي، من أجل البحث في التغييرات والتحدّيات التي رافَقت دخول البيانات الضخمة في الآونة الأخيرة إلى حياتنا اليومية والمهنية.

كانت فعالية "سمارتكون" قد انطلقت في إسطنبول وحطّت الرحال في دبي لتنتقل بعدها إلى جوهانسبرج. وشرح حميت حاموتسو Hamit Hamutcu، الشريك المؤسِّس للفعالية ومؤسّس مركز "أناليتكس سنتر" Analytics Center في تركيا، أنّ التحدّيات التي تحملها البينات الضخمة big data لا يمكن معالجتها إلّا إذا اتّحدت البيئة الحاضنة من أجل التوصل إلى آلية دعمٍ وتعاون ومشاركة متينة.

ولذلك، بحسب حاموتسو، "تهدف ‘سمارتكون‘ إلى أن تصبح منصّةً لمختلف اللاعبين من الأفراد والشركات والحكومات، حيث تلتقي التكنولوجيا بالأعمال، من أجل تبادل الأفكار والتفكير بالخطوات المستقبلية."

رأى الشريك المؤسّس أنّ البيانات الضخمة "ستتحوّل في السنوات العشرة المقبلة الى أكبر محرّكٍ للتغيير، حتّى أنّ بعض استطلاعات الرأي كشفت أنّ تأثيرها سيكون كبيراً بقدر تأثير اختراع الإنترنت تقريباً." وبالفعل، كشف أنّ البيانات الضخمة ساهمت في السنوات الأخيرة في تغيير ثلاث مستويات: حياتنا الشخصية، مكان العمل، والمدينة التي نعيش فيها.

بدوره، وافق على هذا الرأي رامز شحادي، مدير شركة "بوز ألين هاملتون" Booz Allen Hamilton، واصفاً البيانات الضخمة بأنّها "كلّ شيء؛ فهي الدم في نظام الأوعية الدموية الذي من دونه لا حياة."

وفي حين اعتبر بورا أرسلان، مدير قسم تحليلات الزبائن وعلم القرار في موقع "كومبير ذي ماركت"  comparethemarket.com، أنّ عبارة "البيانات الضخمة" قد أُفرِط في استخدامها لدرجة أنّها أرعبت الناس. ولكنّ واقع البيانات الضخمة بسيطٌ جداً ويقتصر على مبادئ "ثري فيز" 3V's، أي الحجم volume الذي يتضاعف بشكلٍ هائل؛ والتنوّع variety، أي كلّ أنواع البيانات التي نساهم جميعنا فيها "لأنّنا على الإنترنت كلّ الوقت"؛ والسرعة velocity، التي يتمّ تناقل هذه البيانات فيها.

وبالتالي، فإنّ البينات العملاقة في كلّ مكان وتركّز على كلّ المواضيع، وهي ليست جديدةً على الساحة بالنسبة للمتحدّثين، لا بل اختلف الوضع الآن. وفي هذا السايق، شرح شحادي أنّه "في السابق، كانت البيانات في أخاديد وخانات معزولةٍ تماماً ولم نكن قادرين على التعرّف على الأنماط والمعلومات وتحويلها إلى معرفة، إلّا أنّ التكنولوجيا غيرّت الوضع."

البيانات الضخمة إذاً تبدّل كلّ شيء؛ وفي هذه الفعالية عالج المتحدّثون الكثير من القطاعات التي تطالها، وسنختصرها بالنقاط الثلاثة التالية:

التكنولوجيا الثورية

رامز شحادي: "التكنولوجيا غيرت وضع البياناتن الضخمة".

 تساءل الجميع خلال "سمارتكون" عمّا إذا كانت البيانات الضخمة وليدة التكنولوجيا أو العكس، غير أنّ حاموتسو اختصر الجواب بالتالي: "هي حلقةٌ حيث تدفع البيانات الضخمة بابتكار التكنولوجيا، وهذه الأخيرة تولّد المزيد من البيانات." ومن جهته شدّد شحادي على أنّ التكنولوجيا سمحَت لنا بتحليل كمياتٍ هائلة من البيانات واستخراج القيمة منها.

باختصار، هي علاقة متبادلة حيث يتّسم فيها الطرفان بأهمّية متوازية. فقد تحدّث طارق أبو داوود، مدير "المركز الوطني لتقنية الحاسب والرياضيات التطبيقية" في مدينة الملك عبد العزيز، عن الذكاء الاصطناعي artificial intelligence الذي يساعدهم في السعودية على مواجهة مرض سرطان الثدي الذي يشكّل معظم حالات الإصابة بالسرطان. وقال إنّه "بفضل الآلات الفائقة الذكاء والخوارزميات، نستطيع أن نعرف من صورة الأشعة نوع السرطان وكيفية معالجته؛ الذكاء الاصطناعي هو المحرك للبيانات الضخمة."

في المقابل، اعتبرَت عيشاء خانا، المؤسِّسة الشريكة والرئيسة التنفيذية لأكاديمية "ذا كيز أكاديمي" The Keys Academy، أنّ علم البيانات بات ركيزة كلّ الصناعات الجديدة، وهي تسمح بابتكار وسائل للتنظيف الذاتي أو مواد تعيد إصلاح نفسها أو أجهزة استشعار في الشاحنات تفيد السائق عن موعد تغيير الإطارات مثلاً.

 التسويق والإعلانات الرقمية

رأت أكانشا غويل، مديرة وكالة التسويق "سوشيلايز" Socialize، أنّ وكالات التسويق والإعلانات الرقمية لم تفكّر بالبيانات الضخمة قبل الآن. وأشارت بالتالي إلى نوعَين من هذه البيانات: البيانات المملوكة owned data، أي مثلاً تلك التي تملكها شركة "مرسيدس بنز" عن زبائنها والبيانات؛ والبيانات المستحقّة earned، اي عندما يغرّد أو يحملّ الأفراد على "إنستجرام" صوراً لسيارتهم من طراز "مرسيديس".

بالإضافة إلى ذلك، أشارت إلى أنّ التحدّي أمام وكالات التسويق يكمن في التوصّل إلى جسرٍ بين هذه البيانات من أجل الاستفادة منها بشكلٍ كبير. كما اعتبرَت أنّه من المهم أن تفكّر الوكالات بشكلٍ جدّيٍّ بهذه البيانات، وأن تفهم أهمّية النقرة أو الصورة التي يتركها الزبائن على شبكات التواصل الاجتماعي مثلاً، والتي قدّ تتحوّل إلى بياناتٍ مهمّةٍ في قاعدة بيانات الزبائن.

وذكرت غويل أيضاً برنامج "ليد ايت" Lead IT الذي أطلقته "فايسبوك" لسدّ الثغرة بين نشاط التسويق وإدارة العلاقات مع الزبائن (CRM).

المدن والحكومات الذكية

أحمد بن حميدان متحدثاً عن الحوكمة الذكية. 

لا شكّ أنّ البيانات الضخمة تضطلع بدورٍ أساسيٍّ في أيٍّ مدينةٍ أو حكومةٍ ذكية، لأنّ تحليلها يسمح لها بتوفير خدماتٍ أفضل للمواطنين من أجل تحقيق سعادتهم وتسهيل عملهم.

وفي هذا السياق، اعتبر أحمد بن حميدان، المدير العام لـ"حكومة دبي الذكية"، أنّ البيانات الضخمة تساهم في توفير خدماتٍ متخصّصةٍ ونصائح خاصّة بكلّ مواطن، ذاكراً العديد من الخدمات الذكية التي تقدّمها دبي، على غرار تطبيق "دبي الآن" DubaiNow الذي يربطك بأيٍّ من الخدمات الحكومية كدفع فاتورة الهاتف أو الكهرباء، أو حتى تطبيق "الموظف الذكي" SmartEmployee الخاصّ بموظفي القطاع العام.

ورأى حميدان أنّه لا بدّ من وضع قوانين ذكية تساعد على استخدام هذه البيانات لتصميم خدماتٍ قيّمة للمواطنين، ولا شكّ أنّ البيانات الضخمة ساهمَت في حلّ العديد من المشاكل في الكثير من الدول على غرار مشكلة زحمة السير في سنغافورة.

البيانات الضخمة ليست مجرد نزعةٍ حالية، لا بل أنّها تُشكّل جوهر المستقبل، كما يرى جميع المشاركين في "سمارتكون". ومع ذلك، فإنّ المخاوف تحيط بعدّة نقاط، لاسيّما تلك المتعلّقة بخصوصية وأمن البيانات التي قد تُشكّل حجر عثرة. يبقى أنّ كثيرين يعتقدون أنّ التجارب والخبرات والمهارات والتكنولوجيا، كلّها عوامل ستساعدنا على إدارة كلّ الاحتمالات.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة