هل تنجح هذه الشركة في نشر ثقافة الملفات الطبية في مصر؟

اقرأ بهذه اللغة

يشهد قطاع الصحّة تطوّراً هائلاً أينما كان في العالم فيما يدمج المبتكرِون ما بين الحلول التقنية والرعاية الصحية، غير أنّ الانتقال في مصر إلى طبّ يستغني حتى ولو جزئياً عن الورق ما زال حلماً بعيد المنال.

بعد العمل في شركةٍ للتعهيد طبّي، قرّر محمود كامل وأحمد حسن في عام 2011 أن يطلقا شركتهما الخاصّة "وينكس" Winex.

تقدّم الشركة برمجيةً لإدارة بيانات المؤسَّسات الطبية، كناية عن نظام تتبّعٍ للمرضى يسجّل كلّ التفاعلات التي يجرونها مع الأطباء والمراكز الطبية التي تستخدم البرنامج عينه.

يقول كامل إنّه في الولايات المتحدة، تفرض الحكومة قوانين تُلزِم المستشفيات والأطباء بحفظ سجلّات بكافة تعاملاتهم مع المرضى، ولك، في مصر، تعتمد هذه النظم على رغبة أو عدم رغبة الطبيب في تطبيقها.


يمكن لملء ملفّات المرضى أن يكون خدمة اختيارية إضافية يقدمها الأطباء المصريون. (الصورة من "البنك الدولي")

إطلاق "وينكس"

بعدما وُلدت فكرة الشركة في عام 2009، سجّلها المؤسِّسان رسمياً باستثمارٍ إجماليّ قدره 250 ألف جنيه مصري (قرابة 32 ألف دولار)، في عام 2011. أمّا المشروع الأوّل لها فكان بناء نظامٍ لإعداد الملفات الطبية لمستشفى "الدرة هارت"Al-Durrah Hart في مصر الجديدة في القاهرة.

بعد ذلك، مضَت الشركة إلى إنشاء نظمٍ مماثلة لمستشفى "الأصيل" Al-Aseel في الغردقة على ساحل البحر الآحمر، ومستشفى آخر في وسط مدينة القاهرة؛ لكنّها سرعان ما أدركت أنّ خدمتها ستكون أكثر ملاءمةً للعيادات الخاصّة والمراكز الطبية. والآن بات لديها عملاء في القاهرة وشرم الشيخ والأقصر والإسكندرية والغردقة.

وفي هذا الشأن، يقول كامل إنّ "لكلّ مستشفى نظامها الخاص، لذا كان من الصعب إنشاء نظامٍ معياري واستخدامه في كلّ المستشفيات"، مضيفاً أنّ محاولة إدخال المستشفيات في نظام "وينكس" لم يكن فعالاً لا من ناحية التكلفة ولا من ناحية الوقت.

المنافسة  

يشير كامل (إلى اليمين) إلى إنّه كان لدى "وينكس" بعض المنافسين الدوليين، وحوالي ثلاثة منافسين محليين من بينهم "إنفوميد" Infomed و "إكشف" Ekshef و"نبضة كير" NabdaCare.

ويضيف أنّه على الرغم من وجود "مستثمرين كبار" لدى المنافسين، إلاّ أنّهم واجهوا تحدّيات من حيث "عدم فهمهم لطريقة تفكير الأطباء المصريين". أمّا "وينكس" فقد بنَت بعض الخصائص للتصدّي للحالات الناجمة عن القطاع الطبي المصري.

"تساعد نظم الملفات الطبية مثلاً على تسهيل عمليات المحاسبة، ويمكنها أن تساعد الأطباء عندما يتعاملون مع شركات التأمين"، حسبما يقول كامل، شارحاً أنّ جمع المال من شركات التأمين يشكّل "معضلةً" في بعض الأحيان لكنّ النظام قادرٌ على منع الأطباء من هدر وقتهم في هذا الشأن، وعلى تسهيل تسجيلهم للمستحقّات والمطالبة بها.

كيف تميّز الشركة نفسها؟

لم تحصر "وينكس" عملها بنظم إعداد ملفات المرضى.

أحمد حسن (إلى اليسار)، مهندس برمجيات "وينكس". (الصورة من "لينكد إن"  LinkedIn).

ومن أجل هذا، أطلقَت في تموز/يوليو 2014 تطبيق "فور نونو" 4nono الذي يُعنى بصحة الأمهات والأطفال، مع نسخةٍ لنظام "أندرويد" Android وأخرى لهواتف "آبل" Apple ما زال يتعين تحديثها، علماً أنّه سيتم تحديث كلا النسختين في شباط/فبراير 2016.

وعلى هذا التطبيق الذي يتضمّن أربعة أقسام رئيسية هي غذاء الأطفال، والتعليم والتربية، والصحة، وتنمية المهارات، يطرح المستخدمون أسئلتهم ثمّ يتلقون إجابةً إما من مستخدِمٍ آخر أو من طبيب.

طريق النجاح وعرة

لقد كان إطلاق أيّ شركة في ظلّ انعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي شهدته البلاد عام 2011 قادراً على التأثير سلباً في تطويرها؛ و"وينكس" لك تكن استثناءً لهذه القاعدة، إذ يقول كامل إنّ الشركة كانت تعاني لتحقيق الأرباح، "فأيّ ربحٍ نجنيه يكفي لاستمرار العمل وتطوير الشركة".

لدى سؤاله عن الأفكار التي تودّ الشركة أن تطوّرها، يقول إنّه "يريد إنشاء نوع ملفات طبية يمكن للأطباء تناقلها في ما بينهم".

ويضيف أنّ من المشاكل التي تواجهها الشركة في الوقت الحالي، أنّه إذا قرّر المريض أنّ يغير الطبيب الذي يقصده فستُفقد بياناته الطبية، إلاّ في حال كان الطبيب الجديد يستخدم برنامج "وينكس"، لأنّ البرنامج متوفّرٌ للاختصاصيين الطبيين وليس لعامّة الشعب.

يكمن الحلّ في إعداد تطبيقٍ للمرضى، ولكنّ القيود المالية تحول دون فعل ذلك.

ومن التحدّيات الأخرى التي تواجهها الشركة، الافتقار إلى الأنظمة التشريعية في قطاع الصحة وارتفاع نسبة تغيير وتبديل الأطباء. "فما من أنظمة حكومية تخص [تفرض على الأطباء إعداد ملفات متابعة لحالات المرضى]،" حسبما يشرح كامل، مضيفاً أنّه "سرعان ما يسأم الأطباء [من ملء البيانات] ثمّ يتوقفون عن الأمر".

أهداف عام 2020

بالحديث عن أهدافه المستقبلية، يؤكّد كامل إنّه يودّ لو يبيع نظام الملفات الطبية إلى ألف عيادة في السنتين القادمتين.

وفي هذا الإطار، بدأت الشركة تسوّق لمنتجها في بلدان الخليج، على أمل أن تكون موجودةً فيها بحلول العام 2020 وأن تكون قد نشرت التطبيق الخاصّ بالمرضي في ثلاثة بلدان.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الآمال بنجاح تطبيق "فور نونو" مرتفعة، حيث يقول مسؤولٌ في الشركة إنّ هذه الأخيرة تهدف إلى جعله "تطبيقاً عالمياً" متوفّراً باللغتين العربية والإنجليزية، ولكلّ أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة. وبحسب هذا المسؤول، يكمن الهدف في الحصول على عشرة ملايين تنزيل، على أن يأتي مليونان منها من الخليج. 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة