ما الذي يجمع الأطباء بالطباعة ثلاثية الأبعاد؟

اقرأ بهذه اللغة

The 3D printing zone

كم سيستغرق الأمر كي يتبنى الأطباء في المنطقة إمكانات الطباعة الثلاثية الأبعاد؟
(الصورة لـ جاكلين صوفيا)

شهدَت دبي في الأيام الماضية انعقاد "معرض ومؤتمر الصحة العربي"Arab Health exhibition الذي تناول مواضيع تراوحت بين أسرّة المستشفيات التي يتمّ التحكّم بها عم بعد والعلاج بالأكسجين وأقنعة التنفس وغيرها. وكانت شركة "جنرال إلكتريك" GE، شريكة "ومضة"، حاضرةً هناك بحيث لعبت دوراً كبيراً مع عروضها التي شملت المجال الرقمي والبيانات الضخمة والإنترنت الصناعي.

 التركيز على الرعاية الصحية المستقبلية كان واضحاً في الفعالية لهذا العام؛ فوسط المتخصّصين في الرعاية الصحّية والعارضين، عقدت مجموعةٌ من الأطبّاء جلسة في غرفةٍ خاصّة لمناقشة التقدُّم في مجال الرعاية الصحّية، والذي بات يتجاوز عمليات التصنيع العادية والترويج ليصل إلى المستقبل، وذلك خلال مؤتمر الطباعة الطبية ثلاثية الأبعاد 3D Printing Conference.

بالنسبة إلى الدكتور نزار زين، السوري الأميركي الذي يمثل "مؤسسة ميقاتي"، ورئيس قسم أمراض الكبد في "كليفلاند كلينيك" في ولاية أوهايو، فإنّ اهتمامه بالطباعة ثلاثية الأبعاد بدأ قبل 5 سنواتٍ عندما كان يقرأ مقالةً عن المهندسين الذين يستخدمون هذه التكنولوجيا. وبعد عدّة سنوات، قاده فضوله ليترأس فريقاً من الأطباء بهدف إنشاء أول نموذجٍ ثلاثيّ الأبعاد للكبد البشري.

وحسبما قال لـ"ومضة"، لم يكن هذا النموذج الأوّل من نوعه وحسب، بل أيضاً "الأول الذي يتمّ التحقّق من ملاءمته للأعضاء البشرية."

بعد ذلك، ابتكر فريق زين عدّة نسخٍ من الكبد، تحمل كلّ منها بعض أنواع المرض والتشوّهات التي تصيب الكبد، مثل نسخةٍ ثلاثية الأبعاد لكبد شخصٍ مصابٍ بخللٍ في موقع الوريد. في هذه الحالة بالذات، ومن دون وجود هذا النموذج ثلاثيّ الأبعاد، فإنّ الجرّاحين الذين يريدون القيام بالتخطيطٍ الإجرائي المتقدّم من المرجّح أن يشرّحوا الوريد الذي يصل إلى الكبد على طاولة العمليات.

 A 3D liver from the Cleveland Clinic

الكبد ثلاثي الأبعاد الذي عمل عليه الدكتور زين في "كليفلاند كلينيك".

أبدى زين اعتقاده بأنّ الطباعة ثلاثية الأبعاد هي حقيقة لا مفرّ منها لمستقبل الطب، وقال "إنّنا نراقب ونشهد على المراحل الأولى لما يمكن أن يحوّل أو يغيّر ممارسة الأعمال الطبية بشكلٍ كبيرٍ في المستقبل،" مضيفاً أنّ الاحتمالات واسعة وتتراوح بين التعليم والأعضاء التي يمكن زرعها في الجسم.

الخيال العلمي كحقيقة واقعة، ومربحة

أشار زين وزملاؤه من المتحدّثين إلى أنّ الطباعة ثلاثية الأبعاد لأغراض الرعاية الصحّية هي قطاعٌ متعدّد الأبعاد وغير مدروسٍ بعد. وهي أيضاً لا تشبه الطباعة ثلاثية الأبعاد العادية، لأنّها تتطلّب مشاركة مجموعةً متنوّعةً من الخبراء والمبتكرين، حيث يقوم بهذا الدور أطباء وعلماء ومهندسين وصناعيين ورواد أعمال.

في هذا الإطار يعمل محمد العواد، مؤسّس "ثري دي أورجانز" 3D Organs ورئيسها التنفيذي، وهي شركة ناشئة في أبوظبي تقوم بطبع نماذج للأعضاء البشرية الداخلية.

توفّر هذه الشركة منتِجاتٍ وخدماتٍ فريدة، بحيث أنّ "كلّ نموذجٍ يكون لمريضٍ محدّد، ويُستخدم بشكلٍ رئيسي من أجل التحضير للعملية،" حسبما قال العواد لـ"ومضة". بالإضافة إلى ذلك، تقدّم "ثري دي أورجانز" نماذج من أجل التعليم، ومنها ما تعمل عليه حالياً من مكتبةٍ لأمراض القلب الخلقية من أجل مستشفى جامعية.

أكّد هذا الرياديّ على الدور الإيجابي الذي تلعبه الأعضاء البشرية المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، قائلاً "إنّها أيضاً أداة ممتازة لتعليم المرضى عن ظروفهم والخيارات المتاحة أثناء العمليات. فعندما تعطيهم شيئاً يمكنهم رؤيته ولمسه بدلاً من النظر إلى شاشةٍ بيضاء وسوداء، فهذا يسمح لهم بإدراك ما يجري."

من جهته، أعرب سجاد كمال، الشريك المؤسس لـ"عالم هيلث" AlemHealth في دبي، عن دهشته لما يمكن أن تتيحه الطباعة ثلاثية الأبعاد. فبينما تقدّم شركته الناشئة "عالم هيلث" الخدمات الصحّية عن بعد للمناطق النائية، ترى الشركة في الطباعة ثلاثية الأبعاد كعنصرٍ يمكن أن يعزّز من خدماتها.

وقال إنّه "إذا كنتَ في منطقةٍ نائية ولا شيء لديك، فما الذي ستفعله؟ وبالتالي، أن تكون قادراً على تجاوز تلك الصعوبة المتعلّقة بسلسة التوريد، أو حتى الفروقات في الوقت، هو أمر رائع؛ مثلاً بعدما تطبع العضو المحدّد، نقوم نحن بإرشادك بالاعتماد عليه."

هل ستعتمد المنطقة على الطباعة ثلاثية الأبعاد؟

على الرغم من كونه جزءاً من "معرض الصحة العربي" الضخم، إلا أنّ "مؤتمر الطباعة الطبية ثلاثية الأبعاد" 3D Printing Conference شهد أقلّ حضورٍ عربي على صعيد المتحدّثين. واقتصرت المشاركة المحلّية على الدكتور جمال جمعة من عيادة "فنون الطب" MedArt Clinic في السعودية، حيث ناقش الطباعة ثلاثية الأبعاد كأداةٍ لتزويد مرضى الجراحة التجميلية بالأعضاء المراد تجميلها قبل العملية.

لدى سؤاله عن العوائق التي تحول دون الاعتماد على الطباعة ثلاثية الأبعاد من قبل الطبيب، أجاب بأنّ العامل الرئيسي هو الطابعات والبعد الجغرافي عن هذه التكنولوجيا. والآن، "بينما بات لدينا طابعات ثلاثية الأبعاد محليّاً، ويمكن لأي شخصٍ أن يشتريها إذا كان لديه مكان كبير،" أصبحت التكاليف أقلّ. وقد ذكر جمعة أنّه دفع مبلغ 300 ألف دولار مقابل طبعةٍ ثلاثية الأبعاد لوجهٍ كاملٍ من طابعةٍ في الولايات المتحدة الأميركية.

A 3D heart for pre-op planning

نموذج قلب ثلاثي الأبعاد يستخدم للتحضيرات قبل العملية، مصنّع من قبل شركة أوروبية.

من ناحيةٍ أخرى، لم يعلّق العواد كثيراً على قلّة الحضور العربي في المؤتمر، مشيراً إلى أنّ سوق الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الطبّي موجودة ومتنامية. وقال إنّ "بعض الأشخاص استخدموها بالفعل، ومن سبق له واستخدمها [هنا في المنطقة] قد أحبّها."

ولكنّه في الوقت نفسه، لفت إلى أنّ العائق الماليّ والتكاليف هي التحدّي الأكبر الذي يقف في وجه رائد الأعمال، وذلك لأنّ "القيمة الاقتصادية [لهذه المنتَجات] لم تُدرَك بعد. لقد تمّ إدراك قيمتها ضمنياً على الصعيد الطبّي، ولكنّ في بعض الأحيان لا يوجد لها قيمة اقتصادية أو ما يبرّر تكاليفها المرتفعة. لذا ما زال الأمر يحتاج إلى بعض الوقت."

ماذا عن تبنّي الأمر من قبل الأطباء في المنطقة؟

صرّح زين بأنّ الأطباء يتدرّبون بطريقةٍ علميةٍ جداً، "لأنّهم يتعاملون مع حياة الناس. ونحن [كأطباء] لا نأخذ حالةً معيّنة أو دراسةً معينة ونقول ‘حسناً هذا هو واقع الأمر‘، بل إنّ كلّ شيءٍ في الطبّ ينبغي التحقّق منه مع عدّة أشخاص وأن يخضع للكثير من التحسينات."

 ومضى إلى القول إنّه يجب على الأطباء ألّا يخجلوا من التكنولوجيا، "فمن الواضح أنّ هذه التكنولوجيا في طريقها لدخول ممارساتنا العملية. وعلى العكس من ذلك، ينبغي التفكير في كيفية الاستفادة منها عملياً، واختبار هذه الفكرة إذا سمحت الظروف بذلك."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة