تكنولوجيا الرعاية الصحية للنساء: قطاع يزدهر في المنطقة

اقرأ بهذه اللغة

Saudi women doctors training

نساء في السعودية يتدربن ليصبحنَ طبيبات. (الصورة من "الحياة السعودية")

النساء محروماتٌ إلى حدٍّ كبيرٍ من نُظم الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وما يدل على محدودية حصول النساء في المنطقة على رعايةٍ صحيةٍ عالية الجودة بأسعار معقولة هو أنّهن يواجهن تحدياتٍ صحّيةً حادّةً ومحدّدة، تحتلّ المراتب الأولى عالمياً في بعض الحالات ولا تنفكّ تزداد سوءاً. 

لذلك، تعمل شركاتٌ ناشئةٌ معنيةٌ في مجال الرعاية الصحية الرقمية على تقديم حلول محتملة.

بينما يزداد استخدام التكنولوجيات الرقمية لتقديم حلولٍ أكثر يسراً وأعلى جودة بأسعار معقولة، فهي تصبح مكوّناتٌ أكثر قيمةً في اقتصاد الرعاية الصحّية العالمي بشكل عام.

ووفقاً لموقع "ستاتيستا.كوم" Statista.com، تمّ تقدير قيمة سوق الرعاية الصحية الرقمية العالمية بـ 61 مليار دولار في عام 2013 ويُتوقع أن تزداد بما يقارب 300 %، أي إلى 233 مليار دولار، بحلول عام 2020.

بالإضافة إلى ذلك، بات رواد الأعمال يجمعون استثماراتٍ أكبر لدعم ابتكاراتهم في مجال الرعاية الصحية. وتشير أحدث البيانات إلى أنّ عدد صفقات التمويل المدعومة برؤوس الأموال المخاطِرة للشركات الناشئة الصحية، من 2010 إلى 2014، نمَت بأكثر من 200 %.

وبالإجمال، فإنّ الشركات الناشئة التي تركّز على صحّة النساء تشكّل فرصةً هائلةً لتوليد منافع مالية مستدامة وتحقيق أثرٍ اجتماعيّ إيجابي. وقد انبثقت شركاتٌ ناشئةٌ عدّة معنية بالرعاية الصحية الرقمية لتكون خير دليل على هذه التوجهات، وها قد بدأت تقدّم حلولاً لمواجهة التحدّيات الصحّية الهامّة التي تواجهها النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الشركات الناشئة المعنية بالرعاية الصحية

إليكم نظرة على بعض من هذه الشركات وحلولها وموقعها ومؤسسيها:

"شيز لونغ" Shezlong تعمل على زيادة إمكانية الحصول على خدمات الصحّة النفسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر تمكين أيّ شخصٍ من التواصل مع طبيبٍ نفسي عبر الإنترنت.

المكان: مصر

فكرة المؤسس: "باستخدام الأدوات الرقمية، يمكننا أن نتصدّر ثورةً تسعى لتحسين الطرق التي يقدّم بها الناس الحلول التي كانت توفرها المستشفيات والعيادات وحدها في السابق".

-         أحمد أبو الحظ (الشريك المؤسّس والرئيس التنفيذي)

"دايتي" Dietii تطبيقٌ هاتفي يتتبع عادات النساء الغذائية ويوصيهنّ بمأكولاتٍ صحّية شرق أوسطية بالاستناد إلى أهدافهنّ الصحّية.

المكان: فلسطين

فكرة المؤسِّس: "خارج قطاع غزة، يوجد شركات مماثلة تشكّل قدوة لنا. أما نحن، فبإمكاننا أن نقدّم الخدمة باللغة العربية، وهذه ميزتنا التنافسية الأكبر".

-         عبير الشاعر (الشريكة المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية)

"تايمز 5" Timez5 تقدّم سجادة صلاة مصنوعة من مواد مصدّقة من وكالة "ناسا" NASA مع تطبيقٍ للأجهزة المحمولة، وذلك للحدّ من آلام الجسد المزمنة وتخفيفها.

المكان: الإمارات العربية المتحدة

فكرة المؤسِّس: "إنّ التحدي الأكبر في هذا المجال هو تثقيف المستهلك، فبيع منتَجٍ مبتكرٍ في سوق تقليدية يعتبَر نسبياً أمراً صعباً".

-         نادر صبري: المؤسِّس والرئيس التنفيذي

"سوبر ماما" SuperMama موقعٌ إلكتروني يقدّم للأمهات محتوى باللغتين العربية والإنجليزية حول الحمل وتربية الأطفال.

المكان: مصر

فكرة المؤسِّسة: "في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لم يكن هناك أيّ مصادر للمحتوى الرقميّ باللغة العربية عن الصحّة، وبالأخصّ عن الأمومة. وبالتالي نقوم اليوم بالمساعدة على سدّ هذه الفجوة في المنطقة".

  • ياسمين المهيري (الشريكة المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية)

Screen Shot 2016-01-25 at 5.23.56 PM.png

"موبي ستاين" MobiStine تُنشئ تطبيقاتٍ صحّيةً تفاعليةً بالإنجليزية والعربية، بما في ذلك تطبيقات للرعاية السابقة للولادة وتطبيقات مخصّصة للأهل الجدد.

المكان: فلسطين

فكرة المؤسِّس: "للهواتف الذكية إمكانية العمل بمثابة مختبرٍ صحّيٍ رقميٍّ في جيبك".

- حسني أبو سمرة (المؤسِّس والرئيس التنفيذي)

الشركات الناشئة المعنية بالصحة والتي تستهدف النساء هي استثمارات تزداد قيمتها حول العالم.

وفقاً لـ "روك هيلث" RockHealth، وهو صندوق تمويل تأسيسيّ بارز قائم في الولايات المتحدة ومسرّعة لنمو البيئات الحاضنة للشركات الناشئة المعنية بالصحّة، فقد زاد التمويل الخارجي للشركات التي تركّز على صحّة النساء بشكلٍ كبير في السنوات الأخيرة.

واجهت الشركات الناشئة المعنية بصحّة النساء صعوبةً في جمع أكثر من مليوني دولار في عام 2011. ولكن في عام 2014، جمع القطاع ككلّ ما يقارب 30 مليون دولار، ثمّ وزاد هذا المبلغ إلى أكثر من 80 مليون دولار خلال العام 2015. وكانت جولة التمويل الأكبر على الإطلاق في المجال من نصيب شركة حلول الإنجاب "بروجيني" Progyny التي أمّنت 34 مليون دولار في جولة تمويل ثالثة Series C العام الماضي.

ومن عام 2011 إلى 2015، جمعت الشركات الناشئة المعنية بصحّة النساء ما مجموعه 178 مليون دولار: 111 مليون دولار (للإنجاب)، 33 مليون دولار (للسرطان)، 26 مليون دولار (للحمل)، ومليوني دولار (للصحة العامة).

في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تواجه النساء آلاف المشاكل الصحية الكبيرة

وفقاً لـ"معهد القياسات الصحية والتقييم" (IHME) والبنك الدولي، تعاني نساء منطقة الشرق الأوسط من الكآبة أكثر ممّا تعاني منها نساء سائر مناطق العالم. ووفقاً للمعهد أيضاً، تندرج سبعة من بلدان المنطقة ضمن قائمة أكثر عشرة بلدان تعاني فيها النساء من الكآبة.

وعلى مختلف مستويات الدخل (المنخفضة والمتوسّطة والمرتفعة) في المنطقة، فإنّ الأسباب الثلاثة الأكثر شيوعاً للوفاة المبكرة والعجز في أوساط نساء المنطقة هي: التهابات الجهاز التنفسي السفلي، والاضطرابات الاكتئابية الكبرى ،والعديد من الأمراض غير المعدية (نتيجةً للوزن الزائد والبدانة)؛ وبالأخصّ داء الشريان التاجي للقلب (السبب الأكثر شيوعاً للوفاة في العالم العربي) وداء السكري.

والملفت أنّه في أوساط النساء في الجماعات ذات الدخل المتوسط والمرتفع، تُعد آلام أسفل الظهر أيضاً سبباً رئيسياً للعجز.

البدانة (المؤدية إلى السكري) مشكلة صحّية كبرى لدى النساء العربيات

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإنّ 13 % من الراشدين في العالم (أكثر من 18 عاماً) (11 % من الرجال، و15 % من النساء) كانوا يعانون من البدانة في عام 2014.

تؤدي البدانة إلى آثار سلبية على ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية ومقاومة الأنسولين. وبالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية والسكري من النوع  2، فإنّ البدانة تزيد أيضاً من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وقد وجد "معهد القياسات الصحية والتقييم" أنّ بلدان المنطقة "قد بلغت معدّلات بدانة وزيادة وزن عالية بشكلٍ استثنائي – 44 % أو أكثر". وفي الواقع، كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تملك في عام 2013 أعلى المعدلات في العالم من حيث الوزن الزائد والبدانة في أوساط الناس الذين يبلغون عشرين عاماً أو أكثر.

وفي المنطقة، يعاني 58 % من الرجال و65 % من النساء من زيادة الوزن أو البدانة، كما يوجد أكثر من ثلثي بلدان المنطقة معدّلات زيادة وزن وبدانة تفوق 50 % لدى الراشدين الإناث والذكور.

يقول "لاتحاد الدولي لمرضى السكري" إنّ "الزيادة الأكبر في عدد النساء المصابات بالسكري (في العالم) البالغات 20 عاماً وما فوق ستكون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (96 %).

وفي خريطة العالم للبدانة التي أعدّها "الاتحاد الدولي لمرضى السكري"، يبدو أنّ انتشار مرض السكري بين النساء في المنطقة هو أكثر حدّة في المملكة العربية السعودية (50 %)، الكويت (47 %)، قطر (43 %)، مصر (41 %)، البحرين (40 %)، ليبيا (40 %)، العراق (38 %)، تونس (37 %)، الإمارات العربية المتحدة (31 %)، الأردن (27 %)، ولبنان (26 %).

الشركات الناشئة المعنية بالرعاية الصحية الرقمية في المنطقة التي تقدم دعماً للنساء تستحقّ المزيد من الدعم

في السنوات الأخيرة، ساهمت الصناديق الجديدة ومسرّعات النموّ وقادة الفكر والسياسات الحكومية في تحسين ظروف الشركات الناشئة في المنطقة.

وفي الواقع، وفقاً لبحث جديد نشره "مختبر ومضة للأبحاث" WRL، فإنّ عدد مؤسّسات دعم الشركات الناشئة في أولى مراحلها في المنطقة زاد بأربعة أضعاف، بين عامَي 2010 و2015.

في المستقبل، على هذا الزخم الذي يغذّي نموّ البيئات الحاضنة لريادة الأعمال في المنطقة أن يُوجَّه أكثر نحو تنمية الشركات الناشئة التي تسعى إلى حلِّ أبرز المشاكل الصحّية التي تواجهها النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة