أي طابعة ثلاثية الأبعاد تناسبك أكثر لإعداد النماذج الأولية؟

اقرأ بهذه اللغة

"رابيد مانوفاكتشوري"، مكان عمل غيووم كريدوز (الصورة من مجلة TCT Magazine).

ما من شكّ في أنّ الطباعة ثلاثية الأبعاد 3D printing، العملية المستخدَمة لإنشاء أغراضٍ ثلاثية الأبعاد من ملفٍّ على الحاسوب، قد غيّرَت وجه تصنيع الأجهزة.

فقبل أيام، قدّم المهندس المعماري والصانع الفرنسي غيووم كريدوز، محاضرةً عملية في "المركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي" UK Lebanon Tech Hub بشأن أكثر طرق الطباعة ثلاثية الأبعاد وإعداد النماذج الأولية شيوعاً للشركات الناشئة.

قال كريدوز الذي يقيم الآن في لبنان لرواد الأعمال، إنّ "التصنيع بالإضافةAdditive manufacturing [أي الطباعة ثلاثية الأبعاد] بات يسمح الآن بإنتاجٍ متدني التكلفة وبكمّية صغيرة. فبات كلّ ما في العملية أسرع وأرخص وأكثر مرونة، وبات بإمكان مجموعةٍ أولى واحدة من المنتَج أن تتضمّن نماذج أولية عدّة، بما يسمح لدورة تجربة المنتَج أن تنتهي أسرع بكثير".

وسلّط المهندس الضوء على أسرع ثلاث طابعات لإعداد النماذج الأولية، والتي يتميّز كلٌّ منها باستخداماتٍ تختلف قليلاً عن لعضها البعض، وهي: طريقة البناء بالترسيب المنصهر fused deposition modeling، وستيريوليثغرافي stereolithography لإنتاج المجسّمات، والتلبيد الانتقائي بالليزرselective laser sintering.

ما يجب أن نعرفه عن طريقة البناء بالترسيب المنصهر FDM

يمكن لآلة الطبع التي صنعها كريدوز، "بيج فوكسل" Big Voxel، أن تطبع أغراضاً كبيرة ثلاثية الأبعاد مثل قِطع الأثاث. (الصورة من "بيج فوكسل")

تُعدّ آلة الطبع ثلاثية الأبعاد بطريقة البناء بالترسيب المنصهر الأرخص من بين الطرق الثلاثة والأكثر سهولة بينها. فهي آلة صغيرة تعمل عبر تكديس طبقاتٍ متتالية من المواد في حرارة عالية، ثمّ السماح لكلّ طبقتين بأن تبردا وأن تلحما معاً قبل أن توضَع الطبقة التالية.

وبما أنّ المادة المنتَجة تكون في البدء ساخنة ولزجة، يجب تصنيع (طباعة) الغرض بالارتكاز على قاعدةٍ صلبة مثل صينية بلاستيكية، ما يحدّ إلى درجةٍ كبيرةٍ من دقّة التصميم.

وبحسب كريدوز، "يستخدم مصنِّعون كثر هذه الآلة لصياغة النموذج الأولى وتصنيعه، للحصول على فكرةٍ عمّا سيبدو المنتَج عليه. ويمكنك أن تعدّ نماذج عدة مرّاتٍ ومرّات لتكسب خبرة عن العملية".

وجد المهندس أنّ الملمس النهائي الخارجي للأغراض المطبوعة باستخدام هذه الطريقة خشن، لكنّه يتحسّن كلّما ازداد حجم الغرض. "وبالتالي، تمكّنا من بناء أجزاء من قطع الأثاث باستخدام هذه الطريقة".

الآلة والمواد رخيصة، حيث تتراوح أسعارها بين 200 وألف دولار للآلة (ويعود إلى أنّ براءة اختراع هذه التقنية انتهَت في عام 2014)، في حين أنّ المواد لا تكلّف سوى 25 دولاراً للكيلوجرام الواحد.

بنى كريدو وفريقه آلة طبع تعتمد طريقة البناء بالترسيب المنصهر، تُدعى "بيج فوكسل"، يستخدمونها لتصنيع قطع أثاثٍ خفيفة إنّما قوية، ضمن مجموعة سموها "هايبر ستات" Hyperstat (الصورة أدناه).

وقال كريدوز لـ"ومضة"، "إنّنا نقوم بطباعة مفاصل [قطع الأثاث] بما يسمح لنا بتصنيع قطع أثاث خفيفة الوزن ومتينة جداً ويمكن وضعها في الخارج." تُباع هذه القطع في لبنان منذ حوالي العام وهي تجني الربح أيضاً، أمّا طقم الأثاث فيكلّف ما بين 300 و900 دولار.

ما يجب أن نعرفه عن الستيريوليثغرافي SLA

تعدّ هذه الطريقة الأغلى ثمناً من بين الطرق الثلاثة، وهي ممتازة لصنع الأغراض الصغيرة والدقيقة التي تتطلّب ملمساً خارجياً محدّداً للغاية. ووفقاً لكريدوز، فإنّ "صانعي المجوهرات في منطقة برج حمود [في بيروت] وأطباء الأسنان يستخدمون هذه الطريقة لتصنيع منتَجاتهم".

تعمل طريقة التلبيد الانتقائي بالليزر عبر تصليب مادةٍ سائلة تُدعى راتنج فوتوبوليمير photopolymer resin، وهو بلاستيك سائل حساس لضوء الأشعة فوق البنفسجية. يقوم ليزر الأشعة فوق البنفسجية بتصليب الراتنج السائل على شكل يولّده الحاسوب، فيتمّ إنشاء طبقاتٍ صلبة متتالية واحدة فوق الأخرى مع مرور الليزر في كلّ مرة، ممّا يُنشئ منتَجاتٍ ناعمة الملمس ودقيقة للغاية وذات ملمس عالي الجودة.

تبدأ أسعار هذه الآلة من حوالي 3 آلاف دولار، بينما تكلّف موادها التي يمكن شراؤها بالليتر حوالي 100 إلى 150 دولاراً لليتر الواحد.

الصور من "إنستجرام".

التلبيد الانتقائي بالليزر SLS: الحل الوسط الذي يصعب الحصول عليه

إنّ التلبيد الانتقائي بالليزر هو الحل الوسط الأمثل بين الستيريوليثغرافي والبناء بالترسيب المنصهر من حيث جودة المنتَجات ودقتها.

وعلى طريقة الستيريوليثغرافي، تعمل الآلة عبر استخدام الليزر لتصليب مادةٍ من البودرة وتكديس الطبقات واحدة تلو الأخرى. ولكن، خلافاً للبناء بالترسيب المنصهر، فهي لا تحتاج إلى قاعدةٍ صلبةٍ، وهي بالتالي أدقّ من الناحية التقنية، ما يجعلها مواتية للمستهلكين النهائيين. كما أنّها قادرة على استخدام أكثر من 10 أنواع مواد، بما في ذلك النحاس والخرسانة والزجاج والرغوة draft foam والجص الأبيض.

ولكن، تواجه هذه الطريقة عائقين أساسيين: الأول أنّها ليست متوفرة للشراء الفردي، حيث أنّها غير متاحة سوى للشركات الكبيرة؛ والثانية أنّه يمكن لاستئجارها أن يكون باهظاً جداً حيث يستند سعر تأجيرها إلى الحجم بالسنتيمتر المكعّب، ما يعني أنّه عندما يتضاعف حجم المنتَج مرتين، تزداد التكلفة ثمانية مرات.

وقال كريدوز: "نحاول أن نجعل المواد أرخص عبر طلبها بالجملة".

والحلّ للمصنعين في لبنان؟

رأى كريدوز أنّه لا يبالغ في قوله إنّه قد يحمل الحلّ لمصنعي الأجهزة اللبنانيين الذين يحتاجون إلى آلات طابعة ثلاثية الأبعاد. فنظراً إلى معارفه وصِلاته الكثيرة، تمكّن من الحصول على آلةٍ طابعة ثلاثية الأبعاد تعمل بتقنية التلبيد الانتقائي بالليزر SLS في عام 2012، وعندما رأى الحاجة في السوق، أطلق خدماته الخاصة لتصنيع النماذج الأولية تحت اسم "رابيد مانوفاكتشوري" RapidManufactory القائمة في منطقة مار مخايل في بيروت.

ساعد كريدوز فناّنين ومصنعين على تصميم منتجاتهم الخاصة، ومنها قنفذ البحر الذي يحتوي على مرآة في داخله كما يظهر في الصورة أعلاه، بالإضافة إلى ألعابه الخاصّة من السيراميك والخشب. 

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة