ماذا تحمل إنترنت الأشياء للمنطقة؟ [مقابلة]

اقرأ بهذه اللغة

كما اتّصل الناس عبر الإنترنت، كلّ شيء سيكون متصلاً أيضا ًعلى ما يبدو (الصورة من blog.telligent.com)

سوف تغيّر ‘إنترنت الأشياء‘ IoT طريقة عملنا وحياتنا وهواياتنا.

يرمز هذا المصطلح إلى الترابط بين الأجهزة والإلكترونيات المنزليّة، مثل آلة صنع القهوة والغسّالة وسماعّات الرأس والمصابيح وكلّ ما يمكن للمرء التفكير فيه، وذلك من أجل أن تتفاعل هذه الآلات والأجهزة فيما بينها وبين المستخدِم عن بُعد.

وفي الشرق الأوسط، حيث تشكّل سوق إنترنت الأشياء من 2 إلى 3 بالمئة من السوق العالميّة، لا يزال اعتماد هذا التوجّه في بداياته. ولكن مع 20 إلى 30 بالمئة من الأجهزة القابلة للاتصال، ومع 50 إلى 60% من خدمات إنترنت الأشياء المترابطة، تتوقّع "ديلويت" Deloitte أنّ يتخطّى نموّ هذا المجال في المنطقة النسب العالميّة.

تشير "ديلويت" أيضاً إلى أنّ مبادرات المدن الذكيّة، ونسبة الطلب من شركات الاتصالات والمؤسّسات والقطاع العام، ستؤدّي بعد عام 2015 إلى زيادة تطوير الأجهزة الذكيّة واعتماد إنترنت الأشياء في عددٍ من القطاعات الأساسيّة.

وفي محاولة لفهم الوعد الذي تشي به إنترنت الأشياء في المنطقة، التقت "ومضة" بمدير منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في شركة "إنتل"، رود أوشيا، في "يوم رائد الأعمال" Entrepreneur Day الذي انعقد في "سلطة واحة دبي للسيلكون" Dubai Silicon Oasis Authority.

رود أوشيا يناقش التحوّلات القريبة التي ستنتج عن إنترنت الأشياء (الصورة لـ باميلا كسرواني)

"ومضة": ما هي أبرز استخدامات إنترنت الأشياء؟  

رود أوشيا: لا تقتصر استخدامات إنترنت الأشياء على أمرٍ محدّد بل يمكنك أن تجدها بحسب المكان الذي تنظر إليه. فعلى سبيل المثال، عرضنا في ‘المنتدى العالمي لإننترنت الأشياء‘ IOT World Forum الذي أقامته ‘سيسكو‘ Cisco عام 2015، ‘الخطّة الذكية‘ thesmartplan برعاية ‘كالبر‘  Kalebr، حيث تشعر الحسّاسات بنسبة الرطوبة وتبعث رسالة حين تحتاج النبتة إلى مياه أو غذاء. وإذا كان لديكم الإذن بذلك، يمكنكم ريّها وتغذيتها عن بُعد عبر رسالة. يمكن أن تتوسّع هذه التكنولوجيا إلى المجال الزراعي ككلّ وتحسّن إنتاج المواد الغذائيّة واستخدام المياه. كذلك، يمكن تطبيقها على مجالات زراعيّة أخرى مثل إنتاج اللحوم والحليب.  

"ومضة": كيف ستؤثّر إنترنت الأشياء على حياتنا اليوميّة؟

أوشيا: من الصعب توقّع المستقبل؛ من كان ليتوقّع منذ 15 عاماً كمّ الحوسبة عبر الأجهزة النقالة التي نتمتّع بها اليوم وقدرتها، قبل الإنترنت والهواتف الذكيّة وأجهزة الكمبيوتر اللوحيّة؟ أكبر مجال للتغيير يمكن توقّعه اليوم هو في المنازل مع التكنولوجيا التي تساعد على الاكتفاء الذاتي ودعم ومراقبة كبار السنّ الذين يريدون البقاء في منازلهم. الحلول كتلك التي تقدمها ‘ميمو كير‘ Mimo-Care ستتحول إلى معيارٍ ونموذجٍ أساسي، فيما تدخل التكنولوجيا إلى الأشياء التي نستخدمها كلّ يوم لتصبح طبيعيّة في حياة المستخدم.  

"ومضة": كيف نستفيد من إنترنت الأشياء بأسرع وقت ممكن؟

أوشيا: أمران يسرّعان هذه العمليّة، أوّلهما المعايير المحدّدة للعمل البيني interoperability، وثانيهما الركائز الأساسيّة لإنترنت الأشياء التي تسرّع وتسهّل عمليّة تحويل الأفكار إلى حلول. فالمكوّنات المحدّدة والموحّدة ستسمح للمطوّرين وروّاد الأعمال ببناء وظائف يضيفونها على الأجهزة والبرمجيّات العاملة والمعروفة، من دون أن يضطروا إلى بناء الجهاز أو البرنامج من جديد. وذلك سيسرّع عمليّة الابتكار وعمليّة تحويل الأفكار إلى منتَجات.  

"ومضة": كيف تؤثّر إنترنت الأشياء على البيانات الضخمة والسحابة الإلكترونيّة؟

أوشيا: أهميّة إنترنت الأشياء تعود إلى البيانات، لكنّ البيانات لا قيمة لها إلاّ إذا أتت بمعلوماتٍ يمكن الارتكاز عليها لتأدية عمل ما، وهذا ما يحتاج إلى التحليلات. أولاً، يجب أن تغربل البيانات لتحديد ما هو مهمّ منها، إذ ليس من الضروري مشاركة كلّ البيانات، مثلاً ليس من الضروري مشاركة معلومات عن درجة الحرارة إذا لم تتغيّر لكن من المهمّ القيام بذلك إذا تغيّرت بشكلٍ مؤثر. من هذا المنطلق، يجب أن تؤدّى هذه التحليلات في الوقت عينه وبسرعة، من أجل التصرف بناءً عليها في الحال. من جهةٍ ثانية، أغلب هذه البيانات سيتمّ إرساله إلى السحابة الإلكترونيّة أو مركز البيانات للتحليل، ما سيتطلّب قدرة حاسوبيّة.  وبحسب التوقعات الأخيرة، سيصل عدد الأشياء المتّصلة بالإنترنت إلى 50 مليار جهازٍ بحلول عام 2020، وسترسِل هذه الأخيرة 44 زيتابايت من البيانات التي تحتاج للتخزين والتحليل.  

"ومضة": كيف يمكن لصانعي السياسات والحكومات أن تضمن حماية إنترنت الأشياء؟

أوشيا: نصرّ على أنّ المعايير هي التي ستقود الحاجة إلى إنترنت الأشياء، سواء كانت معايير العمل البيني أو معايير الحماية، كما يمكن للسياسات أن تساعد في تسريع هذه العمليّة. فلنأخذ استخدام الطاقة على سبيل المثال: في الاتحاد الأوروبي تعتبَر الأبنية مسؤولة عن 40% من استهلاك الطاقة و36% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2. ولذلك تَفرض سياسة ‘أداء الأبنية من حيث الطاقة‘ Energy Performance of Buildings Directive على الأبنية الجديدة أن تكون غير مستهلكةٍ للطاقة، بحلول عام 2020، أمّا الأبنية العامة الجديدة  فيجب أن تصل إلى حالة عدم استهلاك الطاقة بحلول عام 2018. كذلك، يفرض مرسوم فرنسي صدر في كانون الثاني/يناير من عام 2013، أن تُطفأ الأضواء في المتاجر واللافتات كلّ ليلةٍ في فرنسا من أجل توفير الطاقة.

"ومضة": ماذا تنصح روّاد الأعمال المهتميّن بـإنترنت الأشياء؟

أوشيا: إبدأوا بالتفكير بما تحمله إنترنت الأشياء، وقاربوا أدوارنا من منظور آخر. فمن المهم أن نسأل أنفسنا:

  • ما هو مجال عملي؟
     
  • كيف تساعد إنترنت الأشياء على تحقيق التعاون بين مختلف اقطاعات؟
     
  • مَن هو الشريك المناسب لي كي أحلّ المشاكل الملحّة وأحظى بأكبر الفرص؟

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة