ماذا قدم هاكاثون #الداتا_الكبيرة في مصر؟

اقرأ بهذه اللغة

الفرق المشاركة في هاكاثون الداتا الكبيرة أثناء التدريب على أسس تحليل البيانات (الصورة لإيمان مصطفى)

في عصر الحوسبة السحابية يتزايد الاهتمام في مصر والمنطقة بما يُعرف بقطاع البيانات الضخمة، وهي مجموعات كبيرة جدًا من البيانات الأولية التي يمكن للتكنولوجيا تحليلها بهدف تحويلها إلى رؤى يمكنها أن تشكل أسسًا لاتخاذ قرارات سريعة ومدروسة فيما يتعلق بالأعمال.

لتسليط الضوء على أهمية الالتفات إلى قطاع البيانات الضخمة، اختتم هذا الأسبوع "معهد تكنولوجيا المعلومات" ITI، النسخة الثالثة من فعالية "هاكاثون #الداتا_الكبيرة" Egypt Big Data Hackathon، التي أطلقها مطلع الشهر الجاري، بالتعاون مع كلٍ من "تيراداتا" TeraData الشركة المتخصّصة في مجال مستودعات تحليلات البيانات، و"مركز بحوث التنمية الدولية" IDRC، و"منظمة العمل الدولية" ILO، و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" UNDP.

وشارك في ماراتون الأفكار هذا طلبة وخريجو وموظفو "معهد تكنولوجيا المعلومات"، بالإضافة إلى طلبة وخريجي كليات علوم الكمبيوتر والهندسة من جامعات أخرى. تقدَّم إلى هذه الفعالية ما يزيد عن 100 فرد، تمّ تصفيتهم إلى 65 فقط، ثمّ توزيعهم على 11 فريقاً.

كيف جرت فعالية هاكاثون #الداتا_الكبيرة؟

"دارت فعالية هذا العام حول توفير بيانات ضخمة على 5 مسارات رئيسية في مصر هي: شبكات التواصل الاجتماعي لشركات الاتصالات، والطيران والبورصة من القطاع الخاص، والمياه والأراضي الزراعية من القطاع الحكومي"، حسبما شرحَت هبة صالح، مديرة المعهد.

وأضافت صالح أنّ "شركة 'تيراداتا' ساهمت بتوفير قاعدة بيانات عن مسارات القطاع الخاص، فيما قدّمت وزارتا الإسكان والبحث العلمي قواعد بيانات عن مسار القطاع الحكومي".

شاركت الفرق في تحليل البيانات الضخمة المتوفرة، للوصول إلى قراءاتٍ ونتائج مؤثرة في كل مسار. وإذ عمل كلّ فريقين على مسار واحد، شارك في تحليل بيانات مسار المياه 3 فرق.

جرت الفعالية على مدار 3 أيام، تمّ في أول يومين منها تدريب الفرق المشاركة على أسس قراءة وتحليل البيانات بمساعدة برنامج قدمته شركة "تيراداتا". وفي اليوم الثالث قامت الفرق باستعراض النتائج التي توصلت إليها أمام لجنة تحكيم، بحيث انفصلت لجنة التحكيم الخاصّة بمسارات القطاع الحكومي عن تلك الخاصة بمسارات القطاع الخاص.

وقال هشام فاروق، مدير إدارة الأبحاث والابتكارات، في "معهد تكنولوجيا المعلومات" وعضو لجنة التحكيم أيضًا: "فصلنا ما بين القطاعَين العام والخاص، لأنّ طبيعة البيانات القادمة من جهات حكومية مختلفة تمامًا عن تلك القادمة من القطاع الخاص. فالأولى قائمة على دراسات ونتائج واقعية، وتفتقر كثيرًا إلى الترتيب، وللأسف كثيرًا ما يكون بها نقص. أما بيانات القطاع الخاص، فتأتينا منمقة وسهلة المعالجة بمجرد التمرير على بعض الأدوات التقنية والبرامج المتخصصة، ومن ثم أصبح الفصل حتميًا لتحقيق العدالة بين الفرق المتنافسة".

معايير التقييم وإسهامات الفائزين

اختارت لجنة التحكيم فريقَين (من أصل 5) أحدهما من القطاع الخاص والآخر من القطاع الحكومي، ليفوزا بجوائز المسابقة.

وتمثّلت معايير اختيار الفرق الفائزة حول "مهارات أعضاء الفرق، ومدى قيمة النتائج التي توصّلت إليها بعد تحليل البيانات الضخمة التي توفّرت لها"، كما شرح فاروق.

أمّا جوائز المسابقة فذهبَت لفريق مسار شبكات التواصل الاجتماعي لشركات الاتصالات من القطاع الخاص، وفريق مسار الأراضي الزراعية من القطاع الحكومي.

فريق مسار شبكات التواصل الاجتماعي لشركات الاتصالات أثناء استعراض نتائجه أمام لجنة التحكيم (الصورة لإيمان مصطفى)

وذكر عبادة سيد، أحد أعضاء فريق شبكات التواصل الاجتماعي لشركات الاتصالات، أنّه "رغم ضيق الوقت المتاح وضخامة البيانات المتوفرة، تمكنّا من التوصّل إلى نقاط الضعف والقوة لدى شركات الاتصالات الثلاثة في مصر، إذ شملت نتائج تحليل البيانات المتاحة الوقوف على مواضيع الشكاوى التي يتقدم بها عملاء كلّ شركة على حدة عبر منصّات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك خدمات الإنترنت وقوة الشبكات وسرعة الاستجابة."

أمّا مصطفى علاء من الفريق الفائز من مسار الأراضي الزراعية، فقال: "لقد فصلنا بيانات المناطق الصحراوية عن الزراعية عن مناطق المباني، بالاعتماد على صور من الأقمار الصناعية، وتمكنّا من إضافة بيانات أخرى باستخدام برامج على الشبكة. وبالتالي توصّلنا لتوقعات عن شكل تلك المناطق بنهاية عام 2016، كما وتوصلنا إلى نتائج هامة حول أن التصحّر يشكل خطرًا على الأراضي الزراعية يفوق خطر تحويلها إلى مباني".

على هامش الفاعلية، فاز هشام الرذاذ، طالب قسم علوم البيانات بمعهد تكنولوجيا المعلومات، بجائزة أحسن فكرة عن جهاز استشعار يمكنه المرور على ماسورة صنابير المياه المتصلة بالمنازل "لقياس درجة نقاء المياه بقياس كثافة الضوء بعد اختراقها".

وشرح الرذاذ جهازه الذي لايزال في طور الفكرة أنّ "القراءة تتمّ عن طريق شاشة مدمجة، وبناءً على النسب التي تظهر في النتائج نعرف المكوّنات الناقصة أو الزائدة في المياه، ومن ثم نبدأ في المقارنة وتحليل البيانات بين النسب القياسية والفعلية، لنكتشف الخطر ونبدأ العمل عليه".

في الإجمال، لم يعد الوصول للبيانات الضخمة مقتصرًا على الشركات الكبيرة فقط، بل أصبح في متناول الشركات الصغيرة والمتوسطة أيضًا، نظرًا لتزايده التصاعدي من حيث الحجم والسرعة والتعقيد.

وقد تزامنت هذه الفعاليّة مع التفات بعض الشركات في مصر والمنطقة مؤخرًا إلى أهمّية تقديم حلول تساعد على تنظيم وتنميق ومعالجة البيانات الضخمة، للاستفادة من الفرص المتاحة في القطاع الآن. فوفّرت تلك الشركات منصات لتحليل البيانات وعملت على زيادة حجم المهارات اللازمة لإدارة كميات هائلة من البيانات، حتى بات تحليل البيانات وظائف يشغلها الكثيرون محليًا وإقليميًا.

وبالرغم من أنّ مؤسسة "جارتنر" Gartner للأبحاث تقول إنّ حوالي 15% فقط من الشركات تستفيد بشكل جيّد من البيانات الضخمة، إلّا أن هذه الشركات حققت زيادة في الفعالية بنسبة 20% أكثر في المؤشرات المالية.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة