هل تصل الشركات الناشئة في المنطقة إلى الفضاء؟

اقرأ بهذه اللغة

Satellites and debris orbiting the earth

تمثيل فنّي للأقمار الاصطناعية والحطام يدورون حول الأرض. (الصورة من  وكالة الفضاء الأوروبية)

تغزو تكنولوجيا الفضاء مؤخراً عقول الجميع في الشرق الأوسط.

كما سبق أن أشرنا في "ومضة"، انطلق في المنطقة صناديق ومبادرات عدّة في الآونة الأخيرة، ترمي بمعظمها إلى تطوير تقنيات مرتبطة بالفضاء.

قدّم هذا الأمر مجموعةً جديدة من الفرص والتحديات لكلٍّ من روّاد الأعمال والمستثمرين، فيما يبذلون جهدهم لاستيعاب كل ما في هذا المجال الجديد.

وبحسب ما يقول جوزيه عشاش، المدير العام لـ "إيه بي سويس" AP-Swiss: "لقد طرأ تغييرٌ كبيرٌ في مجال تقنيات الفضاء في السنوات الخمسة إلى العشرة الماضية وفي الطرق التي يتمّ من خلالها تناول هذه التقنيات؛ لم يعد يقتصر الأمر على الشركات الكبرى التي تملك أموالاً طائلة".

الفرص للشركات الناشئة

عام 2015، أعلنَت "وكالة الإمارات للفضاء"UAE Space Agency  عن تأسيس مركز أبحاث فضاء Space Research Centre بميزانية 27 مليون دولار.

وبالمثل، أعلنت حاضنة الأعمال الأردنية "أويسيس 500" Oasis 500 عن إطلاق صندوق رأسمال مخاطر جديد، مصمم لتشجيع رواد الأعمال الإقليميين على تطوير تقنيات مرتبطة بالفضاء.

هذه كلها أخبار سارة جداً بالنسبة إلى عشاش الذي سافر في الآونة الأخيرة حول العالم ليثقف الناس بشأن الفرص وقدرة الوصول إلى الفضاء، في إطار دوره كأحد حكام مسابقة "سيدستارز وورلد" Seedstars World العالمية.

فوفقاً له، بات الآن بإمكان الشركات الناشئة بناء نظم أقمارها الصناعية والفضائية الخاصّة بكلفةٍ أقل بكثير من نظم اليوم التي تبلغ كلفتها ملايين الدولارات، بالإضافة إلى إمكانية إنشاء تطبيقاتٍ وخدماتٍ تعمل عبر الأقمار الصناعية، ويمكنها أن تعمل في المناطق الريفية من دون إنترنت. وبتعبيرٍ آخر، يمكن استخدام التقنيات الفضائية لتوفير الاتصال بالإنترنت في المناطق النائية التي لا خطوط هاتفية أو أسلاك إنترنت فيها.

"بلانت لابز" شركة ناشئة قائمة في سان فرانسيسكو، لا تحتاج سوى إلى شهرين وأقلّ من 100 ألف دولار لصنع أقمار صناعية بحجم علب الخبز. (الصورة من "فوربز" Forbes)

من شأن ذلك أن يفتح أسواقاً جديدة في مجالات العمليات اللوجستية وإدارة المياه والزراعة والإغاثة في حالات الطوارئ والخدمات المصرفية الإلكترونية والصحة وحتى التعليم. ويقول عشاش لـ"ومضة": "أنا أعمل منذ فترةٍ على مشروعٍ نجهّز فيه الجامعات في غرب إفريقيا [بالتقنيات الفضائية] للسماح لها بالاتّصال بالإنترنت، ليتمكن الطلاب من الاستفادة من الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر MOOC".

Jose Achache

بالإضافة إلى قطاع التعليم، أثبتت التقنيات الفضائية جدواها في الزراعة الدقيقة، وهي تقنية تساعد المزارعين على تحديد موقع أفضل الأراضي لزراعة المحاصيل وتحسين عوائدها. ومن الأمثلة على ذلك شركة "أزوتيك تكنولوجيز" Azotic Technologies، وهي شركة ناشئة قائمة في وادي السيليكون.

ومن الشركات التي خاضت غمار هذا المجال لتنشئ أقمارها الصناعية المصغرة، نذكر "بلانت لابز" Planet Labs في سان فرانسيسكو و"أكسل سبايس" Axelspace في اليابان. ومن الشركات الناشئة الدولية الأخرى التي تستخدم التقنيات الفضائية، ثمة "أرفييم" Arviem التي طوّرت وعاءاً مع جهاز تتبع tracker container على شكل علبة صغيرة لمراقبة المأكولات والأدوية في الأقمار الصناعية، و"جيوساتيس" Geosatis الشركة الناشئة السويسرية التي طوّرَت نظام مراقبةٍ للأشخاص المحكوم عليهم بارتداء سوار إلكتروني.

أما من حيث ما يمكن للشرق الأوسط أن يقدمه، فما تزال الأرقام صغيرة. إذ وفقاً لسليمان عربيات من "أويسيس 500"، كانت حاضنة الأعمال تتواصل في الآونة الأخيرة مع شركات ناشئة تسعى لإيصال الاتصالات إلى المناطق النائية باستخدام الأقمار الصناعية، منها شركة "مارس روبوتيكس" Mars Robotics التي تصنّع طائرات بدون طيار و"بلينك" Blink وهي شركة تقدّم خدمات الإنترنت.

بدوره، يأمل عشاش (في الصورة أعلاه) أن يجد مثل هذه الشركات في قمة "سيدستارز" النهائية.

ففي تلك الفعالية، ستقدم "إيه بي سويس" هبةً بقيمة 50 ألف دولار بالتعاون مع "إنمارسات" Inmarsat للشركة الناشئة التي بإمكانها أن تطوّر تطبيقاً للفضاء. ويشرح عشاش في حديثه مع "ومضة": "نحن لا نقدم هبة فحسب، بل ندعو الشركة أيضًا لتطوير خدماتها إما جزئياً أو كلياً في سويسرا. وسنرشدها ونساعدها على قرع الأبواب الصحيحة". 

الزراعة الدقيقة هي من أحد القطاعات حيث يمكن للأقمار الصناعية أن تساعد المزارعين على توفير الوقت ومساحة الأرض والمال. (الصورة من Farmmanagement.com)

مستثمرو المنطقة في حالة ضياع

ليس رواد الأعمال وحدهم هم الذين يستكشفون الفضاء.

ما زال المفهوم جديداً للمستثمرين وهُم، وفقاً للمدير عام مسرعة النمو "بادر" Bader فادي البزري، غير مجهّزين للتعامل مع الشركات الناشئة التي تعمل بمجال الفضاء. "بصراحة، بالكاد نعرف القليل عن [الفضاء]،" يقول البزري، مضيفاً "أنّنا بارعون في مجال التطبيقات والتكنولوجيا وهذه الأمور، ولكن للمجالات الجديدة التي لم تعتَد المنطقة عليها، نحتاج إلى مرشدين وخبراء لدعم الشركات الناشئة المعنية بالفضاء ومساعدتها على النمو، ونحن لا نملك ذلك".

يوافق عشاش على وجهة نظر بزري، ويقول لـ"ومضة" إنّه "في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لطالما كان هناك ميلٌ إلى الاهتمام بخدمات التجارة والشؤون المالية أكثر من الهندسة واستخدام الفضاء لحلّ مشكلة هندسية".   

ولكن، احذروا، فليَست كلّ التقنيات الفضائية متدنّية التكلفة. ففي حين أنّ الأقمار الصناعية والاتّصالات أصبحت بشكلٍ عام أقلّ كلفة، ما زالت تقنيات أخرى فضائية باهظة جداً، مثل استكشاف الفضاء الخارجي وبناء المعدات الفلكية؛ ونقصد بذلك تكاليف تصل إلى مئات ملايين الدولارات.

وهنا يقول نادر صبري، مخترع سجادة الصلاة المرخّصة من وكالة "ناسا" الفضائية، إنّ الأمر استغرق ملايين الدولارات و139 نموذجاً أولياً للحصول على وحدةٍ من السجادة قبل الإنتاج. ويضيف أنّ "تقنيات الفضاء تتطلّب الكثير من البحوث التي تستغرق أعواماً ليتمّ تسويقها. على مرّ السنوات الثمانية الماضية، كنا نعمل مع وكالات فضائية عدة وشركات معنية بالتقنيات الفضائية في برنامج بحوثنا وتطويرنا لسجادة الصلاة ’تايمز فايف‘ TIMEZ5 وعدة منتجات أخرى". 

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة