الأبنية الخضراء في مصر: حلّ لمشكلة الطاقة؟

اقرأ بهذه اللغة


صلاح النجار، رئيس "المجلس المصري للبناء الأخضر" Egypt GBC وخالد بوشناق، نائب رئيس "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء" UAE GBC وشريف حسني، المدير التنفيذي لشركة "شادوف" Schaduf (الصورة من "ديزاين بيلد بريث" DesignBuildBreathe)

في حين تشكّل مصادر الطاقة هاجساً مُلحًاً لدول العالم نظراً لأهمية الطاقة في الاقتصاد العالمي، أصدرَت "الوكالة الدولية للطاقة" منشوراً تقول فيه إنّ المباني الحاليّة هي المسؤولة عن أكثر من 40% من إجمالي استهلاك الطاقة الأولية في العالم، وعن 24% من الانبعاثات العالميّة لثاني أوكسيد الكربون.

لتسليط الضوء على أحدث الحلول البيئية والتنموية وحلول البناء المستدام من مختلف أنحاء العالم، نُظّم يوم 13 مارس/آذار، المؤتمر السنوي الأول لحلول البيئة فيما يتعلق بالاتجاه العالمي نحو المباني الخضراء ومستقبل البناء المستدام في مصر.

استعرض المؤتمر تحت شعار "التصميم، البناء، التنفس" DesignBulidBreathe أحدث ما توصلّت إليه التكنولوجيا والأبحاث العلمية، والخطوات المُتخذة حتى الآن إقليميًا وعالميًا لتحسين جودة الحياة وتنمية التوجه نحو الأبنية المستدامة.

وأشار شريف حسني، المدير التنفيذي لشركة "شادوف" Schaduf المصرية الناشئة، لبناء الجدران والأسطح المستدامة، وهي الشركة المنظمة للفعالية؛ أن العالم سيولد 26% من طاقته عبر مصادر طاقة متجددة بحلول عام 2020، مستندًا في تصريحاته إلى إعلان "الوكالة الدولية للطاقة".

ألقى حسني الضوء على القضية الأكثر انتقادًا حول بناء المباني الخضراء، وهي التكلفة الباهظة، موضحًا أنّها تسهم (رغم تكلفتها) في خفض فواتير الطاقة على المدى الطويل من جهة، ورفع إنتاجية العامل من جهة أخرى، وذلك حسب تقرير صادر عن "المجلس العالمي للمباني الخضراء" WGBC.

التكنولوجيا والبناء الأخضر

قدم المؤتمر نماذج من المنطقة عن الأبنية الخضراء والاستخدام الأمثل للطاقة الشمسية والمائية وطاقة الرياح، مع توضيح كيفية الاستفادة من التكنولوجيا في هذا الأمر، خاصّةً مع الزيادة السكانية المطّردة التي تستنزف موارد الطاقة الطبيعية.

في هذا الصدد، نقل خالد بوشناق، نائب رئيس "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء"  Emirates GBC، التجربة الإماراتية، بوصفها تجربةً عربية ناجحة في هذا المجال، إذ تستأثر الإمارات بـ40% من إجمالي المباني الخضراء على مستوى الخليج.

وللحصول على بناء أخضر فعال، نصح بوشناق بمجموعة معايير، منها تطوير الجدران العازلة للحرارة، وألّا تقلّ المسافة بين طوب البناء عن 8 إلى 10 ميلليمتر، واستخدام أنظمة "ليد" LED في الإضاءة.

وعن كلفة مواد العمارة الخضراء، قال "إنّنا ننفق الكثير في الإمارات لمعالجة الطوب وإنتاج كتلٍ مصنوعة بنسبة 50% من مواد أعيد تدويرها، كما أننا نعيد تدوير مياه الصرف لاستخدامها في أغراض الري، ونحرص على تكثيف الزراعة في كلّ مكان، لخلق بيئة مستدامة متكاملة الأركان."

أما حمودة يوسف، مدير الاتصالات في "مجلس قطر للمباني الخضراء" Qatar GBC، فنصح بضرورة استخدام مواد خام خضراء، موضحاً أنّ "مواد بناء العمارة الخضراء يجب أن تكون مصنوعةً محليّاً، وقابلةً لإعادة التدوير والتجديد، ومنخفضة الانبعاثات، وتطابق المعايير الخضراء العالمية."

وعلى صعيد إعادة تدوير المخلّفات من أجل الحصول على مدن خضراء، قالت شيري صليب، الباحثة في "معهد التنمية المستدامة التابع للجامعة الأمريكية" IISD: "نهدف في المعهد إلى إنشاء أكثر من منظومةٍ صغيرةٍ قادرةٍ على إدارة المخلّفات وجني الأرباح من فرزها وبيعها وكبسها وإعادة تدويرها، وذلك بالنزول إلى القرى النائية والنجوع الصغيرة ودراسة مشاكلها وتطبيق حلول تقنية لإدارة المخلفات، ثم إنشاء نموذجٍ مصغّر يسهل تطبيقه على المجتمعات."

الوضع في مصر

لفت طارق حسني، المدير الإداري في "شادوف"، في حديثه مع "ومضة"، إلى ضرورة التكاتف بين القطاعين الحكومي والخاص في قطاع البناء المستدام.  

وأوضح صلاح النجار، رئيس "المجلس المصري للبناء الأخضر" Egypt GBC أنّ الاقتصاد الأخضر القائم على الاستغلال الأمثل لموارد الطاقة المتجدِّدة، أصبح الشغل الشاغل للحكومة المصرية الآن. وأضاف قائلاً: "نتوقع أن يزيد الطلب على الطاقة بنسبة 55% بحلول عام 2030، ما يتطلب استثماراتٍ بقيمة 22 تريليون دولار."

أعلن النجار عن إطلاق الحكومة لنظام تقييمٍ باسم "ترشيد" Tarsheed يتضمن مجموعة معايير عالمية للبناء الأخضر، يبدأ تطبيقه في مايو /أيار المقبل.

وذلك بعدما شرح أنّ "مصر تحتاج لخفض استهلاك الطاقة من 24% إلى 50%، وانبعاثات ثاني أكيد الكربون بنسبة 33%، واستهلاك المياه بنسبة 40%، وخفض معدّلات النفايات الصلبة بنسبة 70%. ومن ثمّ فنحن بحاجة ماسّة إلى أن نسطر قصة نجاح حقيقية في قطاع البناء الأخضر، وسنكرس كافة إمكاناتنا نحو هذا التوجه."

مستقبل الاستثمارات في المباني الخضراء

فرضت التحديات البيئية تبنّي مفهوم البناء الأخضر للحدّ من الآثار السلبية لتغير المناخ والاستهلاك غير العادل للطاقة.

وقدّر خبراء حجم الاستثمارات المتوقّعة في مجال الطاقة الشمسية خلال السنوات الخمس المقبلة في منطقة الشرق الأوسط بحوالي 50 مليار دولار. كما توقّع تقريرٌ صادرٌ عن "المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة"، أن تصِل قيمة الاستثمارات في سوق المباني الخضراء في الشرق الأوسط إلى 2.74 تريليون دولار بحلول عام 2020.

وبحسب "إيكو واتش" Ecowatch، سجّل عام 2014 ارتفاعًا في نسبة الاستثمار في الطاقة المتجددة على مستوى العالم، لاسيما في الموازنة المخصّصة لبناء مزارع الرياح ومحطّات توليد الطاقة الهوائية والشمسية.

وبالنسبة إلى مصر، قهي تقع ضمن ما يسمى بدول "حزام الشمس"، إذ تحظى فقط بـ30 يومًا غائمًا أو أقلّ في العام، وهو ما يجعلها بين الدول الأوفر حظًا لاستغلال الطاقة الشمسية.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة