مسابقة تطبيقات الفضاء من 'ناسا' تأخذ المصرين إلى اللانهائية وما بعدها

اقرأ بهذه اللغة

الطلاب والمهندسون والأطفال النوابغ المصريون ينفخون الحياة في مشاريعهم الفضائية. (الصور لـ إدوارد كوزين)

خلال نهاية الأسبوع الماضي، جال الناس في القاهرة بين النجوم واستحضروا الخيال العلمي للتجوال بين المجرّات، وذلك في سبيل إيجاد حلول المشاكل المتعلّقة بالفضاء في خلال مسابقة "تحدّي تطبيقات الفضاء" الدولية International Space Apps Challenge من وكالة "ناسا" NASA.

عمل 55 فريقاً سوياً طوال الليل على مشاريع تضمّنت برنامج محاكاة لطائراتٍ بدون طيار تعمل في ظروفٍ صعبة، ونماذج للمركبات على المريخ، وجهازاً الكشف عن الحطام الفضائي لحماية روّاد الفضاء، وتطبيق واقع افتراضي لتجربة إطلاق صاروخ فضائيّ.

وعن ماراتون الأفكار هذا الذي استمرّ لـ48 ساعة، قال مرشد الفرق وخرّيج كلية الهندسة في "جامعة القاهرة"، محمد عميرة، إنّ "روح الفريق كانت عظيمة، والأفكار مذهلة. وهذه الأخيرة يمكن أن تكون عبارةً عن تطبيقات للهواتف، أو برمجيات، أو أجهزة."

هذه النسخة من التحدّي العالمي السنوي التي انعقدَت في القاهرة بين يومَي 23 و24 نيسان/أبريل، يُقال إنّها الأكبر بين هذه الفعاليات التي تنعقد في 194 مدينة.

 

عرض الأفكار الأخير.

مسابقة "تطبيقات الفضاء" التي انطلقت في عام 2012، طلبت من الفرق إيجاد حلولٍ لستّة تحدّيات رئيسية:

  • الملاحة الفضائية - التحدّيات المتعلّقة بالطائرات بدون طيار والمجال الجوي
  • الأرض - التحدّيات التي تشمل قياس القمم الجليدية  من أجل النقل البحري، والمعلومات الزراعية من أجل المجتمعات المحلية
  • محطات الفضاء - تصميم صواريخ الفضاء وبزات روّاد الفضاء
  • النظام الشمسي - استكشاف المعادن على الكويكبات، ورسم خرائط للأجسام القريبة من الأرض ،وتثقيف الأطفال حول القمر
  • الرحلة إلى المريخ - التحديات التي تتمحور حول برامج الواقع الافتراضي التي تحاكي الظروف على كوكب المريخ

الطريق إلى "ناسا"

في حين يتمّ اختيار فريقَين من كلّ مدينةٍ للمشاركة في المسابقة العالمية، فاز بالجائزة الأولى في مصر "فايف شوتس" Five Shots وهي مجموعة من طلّاب المدارس، بالإضافة إلى "أوريون" Orion وهي مجموعة من خمسة طلّاب من "جامعة الإسكندرية" في السنة الثالثة من اختصاص الاتصالات والإلكترونيات.

طوّرَت "فايف شوتس" فقد لعبة فيديو تحاكي الحياة على كوكب المريخ، باستخدام معادلات الفيزياء لعكس الظروف على المرّيخ بواقعية.

أمّا "أوريون" فقد صمّمَت أداةً يتمّ تعليقها على ذراع بزة الفضاء، وذلك لتقيس أحوال رائد الفضاء والظروف المحيطة به، ومن ثمّ ترسل المعلومات إلى محطة الفضاء. هذا الجهاز الذي يتمّ ارتداؤه يسمح أيضاً لرائد الفضاء بالتواصل مباشرةً مع الأرض، على سبيل المثال مع الطبيب إذا لزم الأمر.

تصميم "أوريون": هاتف "آي فون" الخارق.

والآن بقي على الفرق الفائزة أن تعرض فيديو من دقيقةٍ واحدة أمام لجنة التحكيم من "ناسا"، لمحاولة الفوز بدعوةٍ إلى هيوستن. وكان الفائزون في العام الماضي قد حضروا إطلاق صاروخٍ إلى محطّة الفضاء الدولية في فلوريدا، في شهر أيلول/سبتمبر 2015.

لم يخفِ أعضاء فريق "أوريون"، مؤمن محمد إبراهيم وعمرو أحمد حسام، فرحتهم الغامرة بالفوز. وقال الأخير "إنّنا بغاية السعادة، لقد عملنا بجهدٍ كبيرٍ وكنّا نهدف إلى الفوز، فقد قمنا بما ينبغي لتحقيق ذلك."

بدوره أشار إبراهيم إلى أنّ الاجتهاد في العمل وروح الفريق هو ما ساهم في نجاحهم، مضيفاً أنّهم قسّموا المهام "لتوزيع العمل بشكلٍ جيّد، وعملنا طوال الليل لإتمام النموذج الأوّلي."

وبالتالي، قامت لجنة التحكيم التي تتألّف من أساتذة جامعات وخبراء في القطاع باختيار فائزٍ واحدٍ عن كلّ مسارٍ من المسارات الستّة، سيحصلون على تدريبٍ من "الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء" NARSS (مصر).

التصدّي لحالات الطوارئ في الفضاء

Menna Hamza

انطلقت هذه النسخة من التحدّي في القاهرة، في العام الماضي، على يد منّة حمزة (الصورة إلى اليمين، الصورة من "تطبيقات الفضاء" القاهرة)، بعدما أرادت المشاركة في "تحدّي تطبيقات الفضاء" عام 2014 لكنّها لم تجد من يستضيف الفعالية في مصر؛ وبالتالي سألت "ناسا" إذا كان يمكنها أن تنظّمها هي.

تقول حمزة إنّ مسابقة العام الماضي "كانت بدايةً جيّدة ومناسبة لتعلّم ما الذي يتطلّبه الأمر لنصبح جزءاً من التحدّي". ففي عام 2015، كان من بين الفرق الفائزة "سوبر كوبتر" SuperCopter الذي صمّم طائرةً من دون طيّار يمكنها أن تعمل في نطاق جاذبية الكرة الأرضية والفضاء على حدٍّ سواء، و"بي إس سي بي إيه كيوب سات" PSC-BA CubeSAT عن فئة الفضاء الخارجيّ.

وفي حين تشير حمزة إلى أنّ المنافسة لم تكن قويّةً في السنة الفائتة، تؤكّد أنّ الفرق المشارِكة هذا العام يمكن أن تصل إلى المراكز الـ25 الأولى، وتقول إنّ "لدينا آمالاً كبيرةً في توافر حلولٍ قوّية في هذه السنة قادرة على المنافسة في المسابقة العالمية."

يُذكَر أنّ المسابقة في القاهرة هذا العام كانت الأكبر في العالم من حيث عدد من المتقدِّمين للمشاركة في التحدّي (1500 طلب)، وقد تمّ قبول 250 مشاركاً منهم فيما تضمّن التحدّي 10 فرق من طلّاب المدارس.

 إلى اللانهائية وما بعدها

قالت مهندسة الطيران المصرية التي تعمل لدى "ناسا"، تهاني عامر (الصورة إلى اليسار، الصورة من "ناسا")، في حديثٍ مع الفِرق عبر"سكايب" Skype إنّه لتحقيق النجاح في المسابقة ينبغي أن تثقوا بأعضاء الفريق وأن يتعلّموا من بعضهم البعض، "فنحن نحول الخيال العلمي إلى حقائق وواقع". 

Tahani AMer

من جهته قال البروفيسور علاء إبراهيم من "مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا"، والموظّف السابق في وكالة "ناسا"، إنّ "النجوم توفّر فرصةً لا نهاية لها، لذلك أبقِ أحلامك كبيرة".

غير أنّ العضو في "جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات" IEEE مصر، خالد مختار، لفت إلى أنّ النجوم هي على الأرض، وقال إنّ "هدفنا هذا العام يتمثّل في المنافسة في التحدّي العالمي، ولدينا عدّة فرق قويّة للغاية. هذه تجربةٌ عظيمةٌ ومحفّزٌ كبيرٌ للمصريين الذين يهتمّون بتكنولوجيا الفضاء... ستشهد مصر على مجتمعٍ من الشركات الناشئة وريادة الأعمال، وهذه الفعالية تفتح الطريق على مجالٍ جديدٍ تماماً.

بالرغم من ذلك، لم يكن الجميع سعيداً، مثل مهندس الحاسوب من "جامعة حلوان"، عبد المنعم، الذي رأى أنّ المنافسة كانت أفضل في العام الماضي.

وعلّل ذلك بالقول إنّه في تلك المسابقة "كانت يوجد دعمٌ أكبر، مثل وسائل نقل وأماكن للنوم لمَن يريد البقاء طوال الليل". بالإضافة إلى ذلك، فإنّ مسابقات التحدّي التي حدّدتها "ناسا" كانت "مخيّبةً للأمل بعض الشيء" لأنّها لا تنطوي على فرص كبيرة فيها لتطوير أجهزةٍ في هذه المجالات، و"التحدّيات الآن تركّز أكثر على البرمجيات والواقع الافتراضي،" بحسب المهندس الذي يحلم بالعمل مع "ناسا" يوماً ما.

مع ذلك، يكمن الأمل في الأفكار الكبيرة التي ألهبَت خيال الحاضرين.

سارة حازم، طالبة الطبّ الحيوي في مركز أبحاث "مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا"، قالت: "أحبّ فكرة إعطاء الناس فرصةً للحلم الكبير، فهُم بحاجةٍ لذلك في هذا البلد، ويحتاجون إلى شخصٍ من الخارج ليقول لهم بأن يحلموا بأمانٍ كبيرة."

الهدف التالي هو "ناسا"، ومن ثمّ النجوم.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة