الإنتاج الصغير للألواح الشمسية الصغيرة يبدأ في مصر

اقرأ بهذه اللغة

Tiba Solar

الرئيس التنفيذي لـ"مصنع طيبة للألواح الشمسية" أحمد العبد (إلى اليسار)، في مصنعه في القاهرة لدى بدء الشركة بالإنتاج في كانون الأوّل/ديسمبر؛ و إلى جانبه رئيس مجلس إدارة "عين البيئة"، أحمد معوض. (الصور من "طيبة سولار").

بعد سنتين على افتتاح الحكومة المصرية الباب أمام توليد الطاقة الشمسية، توافد عددٌ كبيرٌ من روّاد الأعمال على العمل في تركيب محطّات الألواح الشمسيّة، لكنّ واحداً فقط حتّى الآن بدأ بصناعة ألواحه الخاصة.

هذه الحالة قد يفسّرها التحدّيات التي يواجهها أحمد العبد الذي تشجّع للعمل على حلمه في تأسيس مصنع للألواح الشمسيّة، بعد هدف الحكومة الذي يقضي بأن تكون 20% من الطاقة منتَجةً من مصادر متجدّدة بحلول عام 2020.

انطلقت الفكرة وراء "مصنع طيبة للألواح الشمسية" Tiba Solar عام 2013، وهو مصنعٌ متناهي الصغر يصنّع ويجمع وحدات ألواح الطاقة الشمسيّة، عندما كانت انقطاعات الكهرباء اليوميّة في أعلى درجاتها وكان قطاع توليد الكهرباء يعاني لتلبية الطلب الكبير في هذا القطاع.

بعدما قد بدأ العبد مسيرته المهنيّة في "طيبة كونسلتينسي" Tiba Consultancy، وهي شركة استشارات تساعد المصانع على معالجة القضايا البيئيّة مثل الانبعاثات السامّة، رأى الحاجة الكبيرة إلى منتَجات الطاقة المتجددة والفعّالة فأراد أن يطلق شركته في الحال.

ولكن بسبب البيروقراطيّة المصريّة، لم يتمكّن من المباشرة بالعمل حتّى آب/أغسطس من العام الماضي.

في مواجهة المعوّقات المصريّة  

يلفت العبد إلى أنّ "مصنع طيبة للألواح الشمسية" تمّ تأجيله بسبب ما سمّاه "المناخ غير المشجّع للاستثمار". ويذكر أنّ من أكبر التحدّيات التي واجهها كانت بيروقراطية "الهيئة المصريّة العامة للمواصفات والجودة" the Egyptian Organization for Standardization and Quality (EOS).

ويقول في هذا الإطار: "بعد أن [ابتعت] الآلات المطلوبة لبدء تصنيع الألواح الشمسيّة من الصين"، طلبَت "الهيئة المصريّة العامة للمواصفات والجودة" أن تحظى هذه الآلات على شهاداتٍ تدّل على مراعاة هذه الآلات لمعايير الاتحاد الأوروبي للجودة، وذلك اعتماداً على قانونٍ أصدِر في شباط/فبراير 2015.

"الآلات التي اشتريتُها لم تتمتّع بهذه الشهادات المكلفة للغاية، إذ يتراوح سعر شهادة الجودة لكلّ آلة بين 50 ألف و70 ألف يورو (57 ألف – 80 ألف دولار)."

Tiba Solar

بعد مفاوضاتٍ طويلةٍ مع "الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة"، تلقّى هذا الأخير الموافقة على شهادة التقييد بالمعايير الفرنسية للجودة للآلات التي ابتاعها. ولكنّ ذلك أيضاً، لم يكن مجانياً فقد "دفعتُ 15 ألف جنيه مصري (1700 دولار) مقابل الشهادة الواحدة،" حسبما يقول العبد.

وبالتالي بسبب تعذّره عن إيجاد حلٍّ سريع، تمّ تخزين آلات التصنيع (التي تمّ شراؤها) في مستودعٍ في الصين لمدّة أربعة أشهر.

هذه العقبات الكثيرة التي صادفها العبد كادت أن تدفعه إلى إطلاق مشروعه في لندن، حيث يسكن حاليّاً، لكنّ تكلفة العمالة المرتفعة منعَته من المُضيّ قدماً بهذه الخطوة.

في الوقت الحاليّ، لا يزال رائد الأعمال هذا يعمل على الحصول على ترخيص لـ‘مصنعه المتناهي الصغر‘ من 300 متر مربّع من "الهيئة العامة للتنمية الصناعيّة المصريّة" Egyptian Industrial Development Authority (IDA).

وبعدما يؤكّد العبد أنّه لم يحصل على الموافقة بعد، يضيف أنّه "لذلك كان علينا أن نستورد الآلات وكأنّها لأغراضٍ تجاريّة، في حين كانت يمكن لكلفة استيراد الآلات لأغراض صناعيّة أن تكون أقلّ بكثير، بالتالي هذا ما أدّى إلى تكاليف إضافيّة لم نحسبها في تقديراتنا الأولى للكلفة."

في الإجمال وصلت كلفة استيراد الآلات إلى 200 ألف جنيه مصري، أي ما يعادل 22 ألف دولار تقريباً.

أخيراً بدأ الإنتاج

بعد تخطّي عددٍ كبير من هذه التحدّيات، انطلقت المرحلة التجريبيّة في آب/أغسطس 2015 مع أربعة تقنيين سافروا إلى الهند لتعلّم استخدام هذه الآلات. أمّا مرحلة الإنتاج الفعليّة، فقد بدأت في كانون الأوّل/ديسمبر 2015.

وفي الوقت الحالي، يستطيع المصنع إنتاج ألواح طاقة شمسيّة تُنتِج ما يعادل 0.5 ميجاواط من الطاقة في الوقت عينه، غير أنّ العبد يسعى إلى زيادة هذا الرقم إلى 6 ميجاواط بحلول نهاية هذا العام.

Tiba Solar

تصنيع ألواح الطاقة الشمسيّة.  

"مصنع طيبة للألواح الشمسيّة" ليس أوّل مصنعٍ من نوعه في مصر، إذ يوجد في هذا البلد مؤسّسات مثل "أوبترونيكس الدولية العربية" Arab International Optronics التابعة للجيش و"الجمعيّة العربية للطاقة المتجدّدة في مصر" Arab Renewable Energy Company التابعة للحكومة، وهما تصنّعان الألواح الشمسيّة أيضاً. لكن "مصنع طيبة للألواح الشمسيّة" المتناهي الصغر، وبعكس هذه المنشآت، يستهدف جمهوراً مختاراً من المستهلِكين الأفراد عوضاً عن الإنتاج بالجملة mass production.

وعن هذا الأمر يقول العبد إنّ "قدرة الألواح الخاصّة تتراوح بين 4 و250 واط"، مضيفاً أنّه في مصنعٍ متناهي الصغر يمكن تعديل الإنتاج ليتلاءم مع احتياجات الفرد من الطاقة، و"في كلّ يوم نخطو خطوة إضافيّة نحو تحسين نوعيّة وجودة الألواح المنتَجة فيما نضيف عليها تكنولوجيا حديثة."

وكمثالٍ على هذا العمل، احتفل "مصنع طيبة للألواح الشمسيّة" مؤخراً بإنتاج أوّل لوح شمسي قابل للطي تقلّ كلفة تصنيعه عن كلفة صناعة لوح طاقة شمسيّة تقليدي، ويمكن تثبيته على أيّ سطح. كما تصل زنته إلى 2.5 كيلوجرام، وهو أخفّ من لوح الـ18 كيلوجرام التقليديّ.

نحو زيادة الفائدة الاجتماعية للطاقة الشمسية   Tiba Solar

أطلقت الشركة برنامجاً بعنوان "اعملها بنفسك" Make it Yourself، لتعليم طلاب الهندسة والأفراد العاديين على صناعة ألواحهم الخاصّة، كما تعاونت مع "عين البيئة" Ain El- Bee'ah لتحويل حي طرة في ضواحي القاهرة من حي قليل الدخل إلى منطقةٍ خضراء.

وفيما لا يزال المشروع في بدايته، يُتوقّع أن تصل تكلفته إلى 16.9 مليون دولار. ويقول العبد "نحن نسعى لتقديم سيّاراتٍ تعمل على الطاقة الشمسية، وسيارات لبيع المثلجات تعتمد على الطاقة الشمسية لتجليد منتجتها."

كذلك، تتعاون الشركة مع الشريك نفسه لتقديم "خلايا الطاقة الشمسية المتكاملة المستخدَمة في البناء" building-integrated photovoltaics (الصورة إلى اليمين) … إذ يتمّ دمج الألواح الشمسية مع نوافذ المبنى الزجاجية بحيث تُستعمَل لتوليد الطاقة الكهربائية،" حسبما يشرح المؤسِّس. ومن المتوقّع أن يبدأ هذا المشروع الذي يستهدف 15 ألف مبنى في نيسان/أبريل.

سيبقى تركيز "مصنع طيبة للألواح الشمسية" على الأفكار البيئة والابتكاريّة لكنّ توسيع إنتاجها إلى الإنتاج بالجملة ليس من أهدافها. فوفقاً لمؤسِّسها، "المصنع الصغير يترك مجالاً للابتكار والليونة إذ أنّ بوسعه تغيير إنتاجه وتغيير أحجام الألواح التي يتمّ إنتاجها، في حين تبقى ألواح المصانع الكبرى كما هي عليه.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة