الواقع المختلط: مفهوم جديد لألعاب الواقع الافتراضي في مصر

اقرأ بهذه اللغة

هكذا كانت ردة فعل الأشخاص الذين جربوا ألعاب "إيبك في آر" للمرة الأولى في فعالية الجامعة الأميركية في القاهرة. (الصورة من صفحة "إيبك في آر" على "فايسبوك")

لم تغب حقيقة أنّ سوق الواقع الافتراضي هي السوق الأساسيّة لعام 2016 عن المؤسسين الثلاث لشركة "إيبك في آر" EpicVR المصرية.

أطلق أحمد عاطف وأحمد أمين وإيهاب أيمن هذه الفكرة المتخصّصة في بناء وتطوير ألعاب الواقع الافتراضي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ودخلوا بذلك إلى سوق الواقع الافتراضي المصريّة الصغيرة حيث تعمل شركة "اسكايب أيش دي" Escape HD.

يطبق فريق "إيبك في آر" خوارزمية "الواقع الممزوج" Mixed Reality التي تمتزج فيها الأشياء المادية الملموسة باللعبة الرقمية الافتراضية، ما يؤدّي إلى بيئة جديدة تتواجد فيها الأشياء الحسيّة والرقميّة في الوقت عينه.  

يقول عاطف: "أضفنا أبعاداً جديدة للواقع الافتراضي، لنغمر اللاعب بشعور أنّه جزء من اللعبة، فأينما تحرّك في الواقع يرى حركته ضمن اللعبة". مضيفاً أنّه إذا كان أمام اللاعب بابٌ في الواقع، يمكنه أن يفتح الباب بيده ضمن اللعبة، كما يمكنه أن يمسك كرةً ويقذفها على أعدائه، أو أن يطلق الرصاص بمسدّسٍ يمسكه في يده على الهدف".

ويشرح عاطف آلية ألعاب ألعاب "إيبك في آر" التي ينبغي ألّا تقل مساحة الوحدة عن 25 مترًا مربعًا. من جهة ثانية، كان الفريق قد صمّم الفريق أول لعبة له باسم "زومبيز" Zombies، واختبروا عليها برنامج التعقب البصري.

خطوات جادة في زمن قصير

تأهل "إيبك في آر" إلى نصف نهائيات مسابقة "معهد ماساشوستس" لريادة الأعمال MIT Enterprise في السعودية في إبريل /نيسان الماضي.

"وقع علينا الاختيار من بين 16 ألف طلب تضمنت شركات ناشئة وأفكارًا ريادية من كلّ أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ورغم حداثة مشروعنا إلّا أنّ القائمين على المسابقة اختارونا نحن ضمن مسار الشركات الناشئة،" يقول عاطف.

هذا وانضم فريق "إيبك في آر" إلى لدفعة السادسة من مسرّعة أعمال الجامعة الأمريكية في القاهرة، "في لاب" AUC V-Lab، في فبراير /شباط الماضي.

أحمد عاطف، الشريك المؤسس، يشرح فكرة "إيبك في آر" في حفل إطلاق الدورة السادسة من برنامج الاحتضان في الجامعة الأميركية في القاهرة. (الصورة من "إيبك في آر")

مساعٍ للتمويل الجماعي

دشن مؤسِّسا "إيبك في آر" حملة تمويل جماعي على منصة "تنرا" Tennra، لحشد مبالغ مالية تساعدهم في تطوير منتجهم كجزء من مسابقة "إنجاز" Injaz الريادية.

ونظرًا لحداثة صناعة ألعاب الواقع الافتراضي بشكل عام، فإنّ تكلفة مكونات تلك الألعاب بما فيها من سمّاعات ونظارات ومستشعرات تعتبر باهظة، فضلًا عن تكلفة التطوير ذاتها.

يقول عاطف إنّ "تكلفة برنامج التعقب البصري في وحدة الألعاب الواحدة تبلغ 10 آلاف دولار، لمساحة 25 مترًا مربعًا، و65 ألف دولار لمساحة 100 متر مربع، لذا قرّرنا أن نطور هذا النظام بالاعتماد على فريق تقني".

استمرّت الحملة شهرًا ونصف الشهر، من منتصف فبراير/شباط الماضي حتى نهاية مارس/آذار الماضي، مستهدفةً جمع 4 آلاف دولار، فحصل الفريق على 2280 دولار في 15 يوم فقط، من 89 مساهمًا من داخل مصر.

نموذج عمل واضح وتحدّيات

يعتزم المؤسّسون بيع وحدات ألعاب الواقع الافتراضي التي يقومون بتصنيعها إلى المراكز الترفيهية العائلية.

كما ينوي فريق "إيبك في آر" (المكوَّن من 6 مطورين أغلبهم حديثي التخرّج من علوم الحاسوب) تطوير وحدات ألعاب arcade games بمساحة 25 مترًا مربعًا، وبيعها للمراكز الترفيهية عن طريق موزّعين ومعارض متخصّصة.

من المقرّر أن يبلغ متوسّط سعر الوحدة 30 ألف دولار، أو بدلاص من ذلك يمكن التعاون مع تلك المراكز الترفيهية بناءً على نظام توزيع الأرباح Profit Share.

لن يكون ذلك سهلًا قبل أن يثبت الفريق إقبال المستهلك على وحدات الألعاب؛ وبالفعل بدأ الفريق العمل في هذا الاتجاه، إذ نظموا أوّل فعاليةٍ لهم في الجامعة الأمريكية في القاهرة، لدعوة الطلاب لتجربة منتجاتهم.

في هذا الإطار، يقول عاطف "إنّنا سنستمرّ في مساعينا لإثبات حجم تقبّل السوق لمنتجاتنا، ليتبلور نموذج عملنا المثالي".

وفي سبيلهم إلى ذلك، يسعى الفريق الآن للشراكة مع استديو ألعاب ثلاثية الأبعاد، بما يمكّنهم من تطوير منتَجهم الأول بالاستفادة من خبرات وإمكانات الاستديو.

وفي مرحلةٍ لاحقة، يعتزم المؤسّسون بيع وحدات الألعاب الافتراضية خارج مصر عن طريق الإنترنت، نظرًا لأنّ المعايير القياسية لتلك الوحدات قابلة للشحن والتركيب بسهولة.

"سنقوم بتزويدها بإمكانية الصيانة إلكترونيًا عن بُعد،" يقول عاطف.

مسابقات عالميّة

من المتوقع أن تسهم صناعة ألعاب الواقع الافتراضي بما يزيد عن 3.8 مليارات دولار أميركي من العوائد خلال العام الجاري. ويُنتظر أن يصل حجم مستخدمي ألعاب الواقع الافتراضي إلى 43 مليون شخص عالمياً قبل نهاية العام الجاري.

هذا وبلغت قيمة سوق ألعاب الواقع الافتراضي 466.6 مليون دولار عام 2012، ويُتوقع لقيمتها أن تصل إلى حوالي 583 مليون دولار بحلول عام 2019.

ينتظر فريق "إيبك في آر" عملٌ دؤوبٌ للصمود أمام منافسين عالمين على غرار "في آر كيد" VRcad، و"أفاتريكو" Avatarico. فالشركة الأولى، ومقرّها الولايات المتحدة، تطرح وحداتها لألعاب الواقع الافتراضي للبيع عبر الانترنت؛ فيما تعرض الثانية، ومقرّها إسبانيا، ألعاب الواقع الافتراضي الرقمية على منصّتها للإيجار بالساعة.

لا يخشى مؤسِّسو "إيبك في آر" المنافسة، إذ أنّ "تكلفة التشغيل في مصر أقلّ بكثير من خارجها، كما أنّ نظام البرمجة يتمّ تطويره محليًا فتنخفض كلفته. أمّا السوق العالمية فتعتمد على الاستعانة بمصادر خارجية outsourcing،" حسبما يختم عاطف حواره.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة