كيف تسير المنطقة نحو الاقتصاد التشاركي على خطى 'أوبر' و'كريم'؟

اقرأ بهذه اللغة

 

غالباً ما تكون العلاقة متناقضة بين الابتكار والقوانين. فتاريخ التكنولوجيا الحديث سلّط الضوء على الحرب بين المبتكرين وصانعي القوانين مثل مشاجرات "جوجل" Google مع الحكومات حول العالم وتكتيكات "أوبر" Uber و"إر بي أن بي" Airbnb المثيرة للجدل.

لكنّ عمالقة الاقتصاد التشاركي غيّروا أكثر ممّا هو الوضع الراهن في المستويات العالية، فآثار نماذجهم الاجتماعية والاقتصاديّة الواسعة، ناهيك عن المسؤوليّة، تخضع لتدقيق دوليّ لا يكون دائماً من قبل مسؤولين رفيعي المستوى.

في نيسان/أبريل 2013، قدّم سائق سيّارة الأجرة في أوتاوا، طوني حجّار، مرافعةً أمام عمدة المدينة لعدم إعطاء "أوبر" الحقّ القانوني بالعمل – لكّنه فعل ذلك – وقد وصف حجّار "أوبر" بمنظّمة إجراميّة" لا تبالي بالقوانين المحليّة".

وفي أيّار/مايو، سلّطت دراسة صدرت عن مركز أبحاث "بو" Pew الضوء على التوجّهات النخبويّة المتزايدة في الاقتصاد التشاركي، وقد رجّحت استخدام المنصّات المباشرة peer-to-peer platforms من قبل البالغين الأغنياء في الولايات المتّحدة أكثر من الأمريكيين ذوي الدخل المنخفض.

وفي إشارةٍ إلى الأضرار الجانبيّة للاقتصاد التشاركي، يذكر روهيت مهجي، المدير في "ديلويت مونيتور" الشرق الأوسط Deloitte Monitor Middle East، أنّ النقطة الحرجة التي ركّزت عليها الحكومات حول العالم هي ضمان أنّ هذه الثورة disruption تخدم الاقتصاد بدلاً من إلحاق الضرر به. في حديثه مع "ومضة"، يلفت مهجي إلى أنّ "‘أوبر‘ قد تصرّح أنّها تساعد الاقتصاد وتوفّر فرص عمل جديدة، لكنّ أغلب سائقيها لا يحصلون على تأمين صحّي [أو] أيّة تأمينات إضافيّة. وبالتالي، فإنّ الأموال التي تجنيها 'أوبر' و'إر بي أن بي' من الاقتصاد المحلّي لا تعود دائماً إلى هذا الاقتصاد".

الزيادة في قطاع طلب السيارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحضّر لمستقبل المنطقة في الاقتصاد التشاركي وعند الطلب (الصورة من "سي نت" CNET)

على المستوى العالمي، أدّى سوء استخدام "إر بي أن بي" من قبل وكلاء العقارات في المناطق المكتظّة سكنيّاً إلى "الحدّ من قدرة الناس أو من إمكانيّاتهم التنظيمية على امتلاك أو استئجار شقّة"، كما يضيف مهجي. وبالفعل، فإنّ "تفكيك الوساطة disintermediation" في نموذج "إر بي أن بي" كان محطّ أنظار تقريرٍ حديثٍ صدر عن صحيفة "فايننشال تايمز" Financial Times. بحيث حذّر هذا التقرير من غزو العاملين في مجال إدارة الممتلكات للمنصّة وذلك لتجنّب قوانين الإسكان والضرائب.

وعن الحكايات العالميّة التي تحذر من الاقتصاد التشاركي، يقول مدير برنامج في "فلات6لابز" Flat6labs، رمزي إسماعيل، إنّ السنوات الأخيرة كشفت عن مقاربتين للعلاقة المعقّدة بين المبتكرين والجهات الناظمة في الشرق الأوسط. "مقاربة 'أوبر' [وهي أن تطلق أوّلاً وتتعاون لاحقاً] حيث تدخل إلى السوق وتعمل ومن ثمّ تدع السوق تتكلّم عن نفسها؛ أو نموذج عمل 'كريم' Careem، حيث تتعاون مع الحكومة وتمشي خطوةً تلو الأخرى؛ وليس هناك من صحّ أو خطأ هنا".

الاقتصاد أوسع والآثار الاجتماعيّة أكبر مع نهضة عمالقة الاقتصاد التشاركي. (الصورة من "أطلس نتورك")  

الوصول إلى الجمهور المناسب: حدود الإمارات في النموذج المباشر (نموذج الندّ للندّ)  

"منذ البداية، قررنا التعاون [مع السلطات القانونيّة] بدلاً من إحداث خضّة [في السوق]،" حسبما يشير كريستيان عيد، المدير العام لعمليّات "كريم" في الإمارات في حديثه مع "ومضة"، مضيفاً أنّه "ربّما لا يجب أن نتنافس بل أن نتكامل – فعلى سبيل المثال، تقديم خدمة طلب سيارات الأجرة [التقليديّة] من خلال 'كريم' هي ميّزة نتحدّث عنها فيما بيننا أحياناً".

أمّا يما يتعلّق بعمليّات "أوبر" في الإمارات، يتحدّث مديرها العام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، جامبيو بالانيابان، بكثير من الديبلوماسيّة قائلاَ إنّ "القوانين في الإمارات هي هي، ونحن نمتثل لها". كذلك، يشرح أنّ "نموذج ‘أوبر‘ يقوم على الكفاءة والفعالية العالية وعلى زيادة السيولة في السوق التجارية من خلال التكنولوجيا".

تقدّم "أوبر" أسعاراً أكثر تنافسيّة من كافة منافسيها في هذا المجال، وهي أقلّ بنسبةٍ معدّلها 20% في السعوديّة، ومن 5 إلى 15 % في مصر. ومع التوجّهات الحاليّة والمستقبليّة لقوانين هيئة الطرق والمواصلات، يبقي نموذجها في الإمارات محدوداً بالتسعير المرتفع. "يجب أن يكون هناك منتَجٌ للجميع، ونحن لا ننتمي إلى هذه الفئة حاليّاً، لكنّني أعتقد أنّ ذلك سوف يحصل مع تطوّر علاقتنا مع هيئة الطرق والمواصلات" حسبنا يلفت عيد.  

 معاً أفضل: تعاون "أوبر" و"كريم" مع الحكومات خارج الإمارات

خارج الإمارات، يشير بالانيابان إلى إنّ دخول "أوبر" إلى مصر والسعوديّة قابله تفكير تقدّمي من قبل الحكومات حول المنافع المحتملة الاقتصاديّة والاجتماعية لهذه الشركة: أولّها إيجاد فرص عمل للسائقين ذوي الأعمال الصغيرة؛ وثانيها يقوم على وفورات الحجم economies of scale في استثمارات البنى التحتيّة العامة. "في مصر،" يقول بالانيابان، إنّ "40% من السائقين الذين يتسجّلون للعمل في 'أوبر' هم من العاطلين عن العمل [...] وفي السعوديّة، عددٌ كبير من السائقين السعوديين يرفعون أيديهم ويعربون عن اهتمامهم بالعمل كسائقين في ‘أوبر‘، إمّا بدوام جزئي أو بدوام كامل".

من جهتها، شكّلت مصر لجنة من عدّة وزارات لاتخاذ القرارات المشتركة المتعلّقة بطلب السيّارات وتحديد السلطات المعنيّة بهذا المجال – بخاصةٍ مع زيادة تظاهرات سائقي الأجرة التي تعارض وجود "أوبر" و"كريم"، بتهمة أنّ هاتَين الشركتَين تهدّدان مصدر رزقهم. ومع ذلك، تعمل "أوبر" على هدف اجتماعي لها في مصر، وقد وقّعت مؤخّراً مذكّرة تفاهم مع "التعليم من أجل التوظيف" Education for Employment وهي منظّمة غير حكوميّة تؤمّن لسكّان المناطق المهمّشة من البلاد تدريبات مهنيّة لتحويلهم إلى سائقين. 

الزيادة في قطاع طلب السيارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تفرض التفكير في مستقبل الاقتصاد التشاركي (الصورة من "بيزنيس إنسايدر")

في السعوديّة، تتحدّث الشركة مع وزارة النقل لإنشاء نموذج ترخيص مستقلّ للسائقين السعوديين على منصّتها، بالتوازي مع رؤية المملكة. فبحسب بالانيابان، "الثقافة تتغيّر والاهتمام يتزايد في إنشاء أطرٍ قانونيّة تضمن مصالح الشعب".

من جهةٍ ثانية، سمحت علاقة "كريم" الوثيقة بالسلطات القانونيّة في السعوديّة بإعطاء هذه الشركة أوّل ترخيصٍ في العالم يقونن من شركة طلب سيارات. "كانت السعوديّة رائدة في هذا المجال، فحتّى الولايات المتّحدة لم تقم بذلك،" وفقاً لعيد الذي يتحدّث عن حقبة ما قبل "كريم" وما بعدها في المملكة مضيفاً أنّ "لدينا مواطنين سعوديّين يقودون السيّارات، والنساء يستخدمنَ 'كريم' بكثرة؛ لقد حرّرنا التنقّل".

مهما أحدث النموذج الحالي من تساؤلات، يبدو أنّ حكومة الإمارات تعتاد أكثر فأكثر على مجال طلب السيارات.

ففي الأيام الماضية، انتشرت الأخبار عن انضمام "كريم" إلى تحالف يضمّ تطبيقات طلب السيارات، واندماجها في شبكة عالميّة من المؤكّد أن تستفيد من وتدخل إلى قطاع السياحة في دبي. أمّا عيد فيقول إنّه "لا يمكنني التأكيد أنّنا ننتمي إلى هذا التحالف". ولكن لو كانت "كريم" مشاركة فعلاً، حسبما يذكر لـ"ومضة"، فإنّ هذا التحالف سيعمل بشكلٍ مماثل من أجل عقد شراكاتٍ مع شركات طيران أو شركات اتصالات من مختلف البلدان. وبالفعل، يصبح من الممكن للسواح من خارج المنطقة الآتين إلى دبي أن يستخدموا تطبيق طلب السيارات نفسه الذي يستخدموه في بلادهم، مثل "ليفت" Lyft في الولايات المتحدة مثلاً، وأن تلبّي طلباتهم شركات محليّة مثل "كريم".

وعلى غير التوقّعات، يبدو أنّ هذا التحالف قد استثنى "أوبر".  

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة