طائرة سيلفي بدون طيار من مصر تفوز باستثمار سويسري يبلغ 26 ألف دولار

اقرأ بهذه اللغة

جذبَت شركة "دروفي" Drofie الناشئة المصرية للطائرات بدون طيار انتباه السويسريين فحصلِت على استثمارٍ بقيمة 25 ألف فرنكٍ سويسري (26 ألف دولار أميركي) وعلى فترة إقامةٍ في مسرّعة الأعمال "كيكستارت أكسيليرايتور" Kickstart Accelerator في زيوريخ.

انطلقت "عصا السيلفي الطائرة" هذه في العام الماضي، وهي من بنات أفكار محمد غيث الذي ترك دراسة هندسة إلكترونيات الطيران قبل نيل الشهادة.

هذه الشركة التي لا تزال في مرحلة ما قبل الإطلاق، ستستفيد من الاستثمار ومن فترة الاحتضان لثلاثة أشهر اللذَين حصلت عليهما من المسرّعة لتحسين النموذج الأوّلي لطائرة السيلفي الصغيرة بالإضافة إلى تطوير الجانب التجاري.

Drofie
تمّ تصميم "دروفي" لتكون بحجم الجيب. (الصورة من "مختبرات لاتفيا" Labs of Latvia)

مصوّر شخصيّ

رُوّج لهذه الطائرة بدون طيار على أنّها تمتلك كلّ العناصر التي قد يحتاجها طامحٌ للشهرة: وضعٌ للتعقّب التلقائي، تمييزٌ للابتسامة بحيث تعرص الكاميرا متى تصوّر اللحظات، وقدرةٌ على التقاط صورٍ بانورامية؛ وكلّ هذا يُتحكّم به من خلال تطبيقٍ على المحمول.

"تخيّل أنّك تسحب كاميرا من جيبك وترميها في الهواء فتجدها تتبعك باستمرار وتصوّر كلّ ما تقوم به. حسناً، هذا بالضبط ما تفعله ’دروفي‘،" حسبما قال غيث في حديثٍ مع "ومضة".

وبالنسبة إلى برمجية الطائرة، فهي تعتمد على أجهزة استشعار بالأشعّة تحت الحمراء لتجنّب العقبات، وتستخدِم ميزة تتبّع الألوان لرؤية الهدف المتحرّك وتتبّعه.

مسألة مصرية... ودولية

ذكر غيث أنّ كلّ أعمال إثبات المفهوم قد جرَت في مصر. فبعد انتقاله من الإسكندرية إلى لاتفيا لدراسة إلكترونيات الطيران قبل ستة أعوام، ترك الدراسة لاتّباع مسارٍ رياديّ أكثر (قال إنّه اعتاد تصميم البرمجيات وبيعها لمقاهي الإنترنت في الإسكندرية منذ كان ابن 16 عاماً). وبعدما التقى بالمصريين نبراس عزو وقصي علي من خلال "أنجل ليست" Angle List في العام الماضي، عاد إلى مصر لفترةٍ قصيرةٍ من أجل العمل على التصميم.

بعد ذلك انتقل هذا الفريق الذي بات يضمّ سبعة أشخاصٍ إلى لاتفيا من جديد، وقد بات فريقاً دولياً بحيث أصبح يضمّ أيضاً جنسياتٍ من الولايات المتّحدة ولاتفيا وسوريا.

اعتمدَت الشركة الناشئة حتّى الآن على الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى من الموارد، وهي تخطّط لإطلاق حملةٍ على "كيكستارتر" في نهاية هذا العام. أمّا عن سعر الكاميرا الطائرة فأشار غيث إلى أنّه سيبلغ 400 دولار، على الرغم من أنّهم سيطلقونها على موقع التمويل الجماعيّ بسعرٍ أقلّ قليلاً.

Drofie
النموذج الأوّليّ مصنوعاً بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. (الصورة من "دروفي")

أجهزة صغيرة بمليارات الدولارات

في حين قد يبدو وجود مصوّرٍ طائرٍ يتبعك باستمرار بمثابة نشاطٍ لتعزيز الشعور بالأهمّية، إلّا أنّ الإمكانات التي ينطوي عليها هذا النوع من التكنولوجيا تصبّ في سوقٍ متناميةٍ للطائرات بدون طيار.

فوفقاً لغيث، تبلغ قيمة قطاع الطائرات بدون طيارٍ في الوقت الحاليّ 4 مليارات دولار، بقيادة آسيا، فيما استشهد بتقريرٍ للإشارة إلى أنّ هذه القيمة ستصل إلى 5.59 مليارات بحلول عام 2020.

ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا القطاع أكبر من ذلك بكثير. ففي شهر آذار/مارس الفائت، توقّع تقريرٌ لـ"جولدمان ساكس" أنّ قيمة السوق التجارية العالمية للطائرات بدون طيار ستصل إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2020، بقيادة قطاع الإنشاءات.

ومن ثمّ في شهر أيار/مايو، رفعَت شركة الاستشارات "برايس ووترهاوس كوبرز" PwC القيمة السابقة لتقدّرها بـ127 مليار دولار بحلول عام 2020، مع تشكيل الإعلام والترفيه لـ8.8 مليارات منها.

ولكن من جهةٍ ثانية، حذّر هذا التقرير من أنّ عدم وجود قوانين وتشريعاتٍ حول السلامة والخصوصية يمكن أن يحدّ من اعتماد الطائرات ويبطئ من توفّر التأمين.

Drofie

بالنسبة إلى التشريع، لفت غيث (الصورة إلى اليسار، من "دروفي") إلى أنّ طيارة "دروفي" تمتثل لإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية US Federal Aviation Administration وهي صغيرة بما يكفي لكي لّا يحتاج المستخدمون إلى ترخيص.

لتجنب السقوط نحو الهاوية

طريق الشركة المصنّعة للأجهزة ليس سهلاً على الإطلاق، كما أنّ الفشل الذي يحظى بدرجةٍ عاليةٍ من الدعاية في هذا المجال قد يكون مشكلةً للشركة الناشئة، ولا سيما عندما تُطلق حملة تمويلٍ جماعي خاصّة بها.

في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، تعرّضت شركة "زانو" Zano المنافسة لـ"دروفي" للإفلاس بعد حصولها على 3.6 ملايين دولار من أكثر من 12 ألف داعمٍ لها على منصّة "كيكستارتر"، ولكن قبل أن تكون قادرةً على تسليم أيّ منتَج.

وبعدما وعدَت هذه الشركة بتقديم طائرةٍ بدون طيار بحجم قبضة اليد، وجد تقريرٌ لـ"بي بي سي" BBC أنّ النتيجة النهائية ناقصة - عمر البطارية ضعيف، وجودة الصورة منخفضة، وميزات التحكّم الذاتي التي تمّ الإعلان عنها خلال الحملة غير موجودة.

في حين تبنّى مشروع "زانو" تكنولوجيا مفتوحة المصدر تسبّبت له بمشاكل غير متوقّعة، إلّا أنّ فريق "دروفي" قد بنى بنفسه برمجيته الخاصّة من الصفر، وفقاً لغيث.

وفي هذا السياق، ذكر الأخير أنّهم في "دروفي" قد تخطّوا هذه المرحلة "وبات لدينا اليوم إثباتاتٌ على المفهوم للتكنولوجيا التي لدينا سواء من حيث القيادة الذاتية أو التدفق البصريّ".

وأضاف أنّ "المحرّكات التي استخدمَتها ’زانو‘ كانت محرّكات التيار المستمر ذات المسفرات brush motors وهي  منخفضة الكفاءة وتُحدث الكثير من الذبذبات، أمّا في حالتنا فقد لجأنا إلى أحدث تكنولوجيا موجودة للمحرّك عديم المسفرات brushless motor. ومن خلال دمج تكنولوجيتنا للقيادة الذاتية والدفق البصري استطعنا تحقيق أقصى قدرٍ من الاستقرار".

يبدو أنّ مستقبل الشركة مشرقاً، فهي تمتلك المال، والقدرة على الوصول إلى خبراء من "معهد الروبوتات والأنظمة الذكية" IRIS في زيوريخ، ولديها نموذج أوّلي يمكن أن يصبح أفضل صديقٍ لهواة التصوير.

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة