شركة سورية ناشئة تتحدّى الصعوبات لتعليم الأطفال بناء الأجهزة

اقرأ بهذه اللغة

في البلاد التي تمزّقها الحرب، يعمل طالبا هندسة في العاصمة السورية على تخطّي الصعاب الكبيرة في سبيل إطلاق "دارتي" Daraty، وهي مجموعة أدواتٍ باللغة العربية لتشجيع التفكير النقدي وبناء القدرات لدى الأطفال.

"نريد تبسيط عملية بناء الأجهزة للأطفال، من خلال توفير قطع أكبر وأبسط للعمل إلى جانب تطبيقٍ تفاعليّ يرصد التقدّم المحرز،" تقول الشريكة المؤسسة لـ"دارتي"، سناء حواصلي.

تعمل هذه الأخيرة مع شريكها المؤسس، الحسن محمد علي، وهو زميلها في "جامعة دمشق" في سوريا، على هذه الشركة الناشئة منذ عام 2013. وقد عرضاها للمرّة الأولى في أسبوع الشركات الناشئة "ستارتب ويك أند" Startup Weekend في دمشق عام 2014 حيث فازا بالمركز الثالث وجائزة 500 دولار. ومن ثمّ بعد عامٍ على ذلك، انضمّا إلى حاضنة الأعمال السورية "حاضنة تقانة المعلومات والاتصالات" ICT.

أُريدَ من أوّل نموذجٍ أوّلي لـ"دارتي" أن يتكوّن من 20 قطعةٍ تشتمل على مفاتيح، وأضواء، ومقاومات كهربائية، وقطع للصوت، وأجهزة استشعار درجة الحرارة، وأجزاء أخرى. وبالتالي يعمل الأطفال على تجميع هذه القطع بإرشادٍ من تطبيق "دارتي" الذي يضمّ 50 طريقةً للتجميع في قاعدة بياناته. وبهذا، يمكن للأطفال إنشاء نماذج مثيرة للاهتمام مثل مكبّرات الصوت، وأجهزة الإنذار، وإشارات المرور، وحتى الأدوات التي تعمل بالطاقة الشمسية.

وفيما يتوقّع أن يجهز النموذج الأوّلي بحلول شهر أيلول/سبتمبر، يعرب الثنائيّ المؤسس عن أنّ المحتوى العربي أساسيّ لتسهيل حصول الأطفال على تجربة تعليمية أفضل.

من خلال عمل حواصلي وشريكها المؤسس محمد علي بشكلٍ تطوّعيٍّ مع "ويكي لوجيا" Wikilogia، وهي منظمة سورية غير حكومية تعمل على دعم التعليم مفتوح المصدر وريادة الأعمال في دمشق، لاحظ الثنائيّ كيف أنّ غياب المواد التعليمية العربية يحدّ من إبداع الأطفال. فمعظم التعليمات يأتي باللغة الإنجليزية، وهي لغة لا يفهمها الأطفال.

وبالتالي، فإنّ "تعليمهم بلغتهم الأولى يجعل التعلّم أكثر تفاعليةً وأقرب إليهم بكثير،" على حدّ تعبير حواصلي.

حواصلي ومحمد علي يعرضان "دارتي" في مسابقة "جسور" لريادة الأعمال في عام 2015. (الصوة من "دارتي")

التحدّيات التي تواجد روّاد الاعمال السوريين

الحرب السورية التي اندلعت قبل خمس سنوات أعاقت تطوّر ونموّ معظم القطاعات السورية، وبالتالي فإنّ تكنولوجيا التصنيع التي تكون سيئة النوعية وغير دقيقة في معظم الأحيان تشكّل التحدّي الأكبر بالنسبة إلى "دارتي".

تأتي التصاميم البلاستيكية والخشبية من المصانع مع أخطاء كثيرة، وهذا ما يعيق سير العمل، كما يقول الفريق المؤسّس. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج كلّ خطوةٍ من عملية التصنيع إلى الاستعانة بمصنعٍ آخر، إذ من دون وجود محطّةٍ واحدة متكاملة يتعيّن تنفيذ القطع بالليزر في مصنعٍ ما ومن ثمّ توليفه في مصنعٍ آخر.

وعن هذا الأمر، تشير الشريكة المؤسسة لـ"جسور" Jusoor، دانيا إسماعيل التي كانت مرشدةً لـ"دارتي"، إلى أنّ "العثور على إنتاجٍ بنوعيةٍ جيدة وأسعارٍ معقولة يمثل تحدّياً كبيراً [في سوريا]. والمورّدون السوريون غير قادرين على المنافسة مع الشركات الآسيوية من ناحية الأسعار والجودة". و"جسور" هي منظّمة غير حكومية يديرها مغتربون سوريون من أجل تنمية البلاد وتعزيز المواهب المحلّية.

من العوائق الأخرى التي تساهم في تردّد المورّدين لتأسيس متاجر لهم في سوريا، هي إمكانية تدمير هذه الأماكن أو نهبها وسط الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، يأتي ارتفاع أسعار السلع وانخفاض قيمة العملة كحاجزٍ آخر يعيق عملية بناء النماذج الأولية، بحيث أنّ الليرة السورية تشهد انخفاضاً دراماتيكياً منذ انطلاق "دارتي" في عام 2013.

وفي حين قد تختلف أسعار صرف العملات الأجنبية في البلدان التي تعاني من ظروفٍ غير مستقرّةٍ مثل الحرب، تتراوح قيمة الليرة السورية بين 475 و480 ليرة مقابل الدولار الأمريكي، وفقاً لديفيد باتر، المحلل السياسي والاقتصادي في مركز أبحاث "تشاتام هاوس" Chatham House. ولكن بالعودة إلى عام 2010، كان كلّ دولار أميركي واحد يساوي 47 ليرة سورية، وفقاً لبيانات البنك الدولي.

يقدّر الشريكان المؤسّسان لـ"دارتي" أنّه في حال تمّ الاعتماد على مصادر خارجية لكلّ عملية التصنيع في سوريا، سيكون عليهم دفع 60 دولاراً لكلّ مجمعة أدواتٍ تُصنّع محلّياً، مقابل 25 دولاراً لمثيلتها المصنّعة في الصين. ولكن حتّى كلفة الـ25 دولاراً تعتبَر مرتفعةً على الفريق.

في مواجهة هذه القيود المالية وبعد عدّة محاولاتٍ فاشلة لإنشاء نماذج اوّلية، قرّر المؤسّسان استقدام طابعة ثلاثية الأبعاد 3D إلى سوريا في وقتٍ سابقٍ من هذا العام.

"التصاميم التي نحصل عليها مع الطابعة أكثر دقة وسرعة،" بحسب حواصلي.

أطفال يختبرون النموذج الأولي من "دارتي" في دمشق. (الصورة من "دارتي")

الاستثمار

يُدرك فريق "دارتي" أنّهم ليسوا وحدهم في مجال أدوات بناء الأجهزة هذه.

فمن المنتَجات المماثلة، يوجد "لايت أب" LightUp الذي أُطلِق في عام 2013 ويشتمل على استخدام الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية خلال بناء الأطفال للأجهزة.

كما يوجد أيضاً في سوريا منصّة "عتاديات" Atadiat للأجهزة مفتوحة المصدر التي انطلقت في عام 2012 قبل عامٍ من إطلاق "دارتي"، وهي تقدّم ثلاث مجموعاتٍ مختلفة وما زال يمكن شراؤها عبر الإنترنت.

في المقابل، يطوّر ثنائيّ "دارتي" حواصلي ومحمد علي خاصّية التعقّب خطوة بخطوة، آملين في أن توفّر لهما ميزةً تنافسيةً على الشركات الناشئة الأخرى التي تُعنى بالأجهزة.

فباستخدام المزيج الأقرب إلى التصميم المُختار من قبل الطفل، يمكن للتطبيق تتبع الأخطاء في عملية تجميع القطع وتقديم الاقتراحات المناسبة، مثل تبديل أجهزة الاستشعار أو إضافة المفاتيح.

بمجرّد الانتهاء من النموذج الأولي في أيلول/سبتمبر، تأمل "دارتي" في الحصول على 20 ألف دولار كاستثمارٍ في أوّل دفعة إنتاجٍ على نطاق صغير تضمّ 50 وحدة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة