شركة ناشئة سعوديّة تساعد في البحث عن النفط بتقنية جديدة

اقرأ بهذه اللغة

في بلادٍ يعتمد اقتصادها على النفط مثل السعوديّة، إيجاد النفط والغاز يساوي أهميّة إيجاد المياه.

رغم الخطوات السعوديّة الأولى لتنويع الاقتصاد في البلاد، إلاّ أنّ قطاع النفط والغاز يشكل حوالي 50% من إجمالي الناتج المحلّي وحوالي 85% من عائدات التصدير، بحسب بيانات "أوبك" OPEC.

على ضوء ذلك، يحاول 3 روّاد أعمال سعوديين تسهيل عمل الشركات في إيجاد مكامن النفط والغاز الطبيعي.  

يعمل عبد الله البطال وأرباب اللطيف وحمد المقبل على جهاز يمسح عيّنات من الصخور لتحديد خصائصها مثل المساميّة والنفاذيّة – أي المساحة داخل الصخر حيث يمكن إيجاد النفط والطريقة التي ترتبط هذه المساحات ببعضها بعضاً.

من المسابقات إلى النموذج الأولي

أطلقوا "كور إيكو" Core Echo في آذار/مارس 2014، ومن ثمّ احتضنتهم "جامعة الملك فهد للبترول والمعادن" King Fahd University of Petroleum & Minerals في عام 2015. وبعدها شاركوا في مسابقات شركات ناشئة مختلقة وفازوا بالمرتبة الأولى في مسابقة خطّة العمل في هذه الجامعة.

جمع الفريق ما يقارب 20 ألف دولار كاستثمارٍ تأسيسي؛ فخصّص هذا المبلغ لتطوير نموذج العمل الأوليّ الذي يستخدم اليوم لاختبار المنتج النهائي مكعّب الشكل والصغير بما فيه الكفاية ليتسع في حقيبة اليد في الطائرة.

عبد الله البطال يوقّع عقد استثمار مع الرئيس التنفيذي لـ"شركة وادي الظهران للتقنيّة" DTVC، كريج سميث (الصورة من "كور إيكو").

حصل الفريق على براءة اختراع في بدايات مشروعهم، وهم الآن في صدد التقدّم بطلبٍ لبراءة اختراع أخرى مع "مكتب الملكيّة الفكريّة" في "جامعة الملك فهد للبترول والمعادن".

أمّا الجهاز فهو يستخدم الموجات فوق صوتية للتمييز بين عيّنات الصخور الجوفيّة، وبعدها توضع البيانات المجمّعة في سلسلة خوارزميّات صممها البطال واللطيف وتُحلَّل في برمجيّةٍ صمّمها المقبل.

يشير الفريق إلى أنّ الأساليب المستخدمة لتحليل عينات الصخور لم تشهد تطوّرات تستحقّ التوقف عندها خلال العقدين الماضيين. لكنّ "‘كور إيكو‘ قد وجدت حلاً لهذه المشكلة يقوم على تقليص الوقت المطلوب لتحليل عيّنة من الصخور واستخلاص الخصائص الأساسيّة، من أسابيع إلى ساعة واحدة فقط،" بحسب موقع الشركة.

التقدّم على المنافسين

فيما تقدّم شركتان تتخذان من الولايات المتحدة مقرّاً لهما حلولاً مشابهة وهما "كور لاب" Core Lab و"فيندوم إنجينيرين" Vindum Engineering، إلاّ أنّ الرئيس التنفيذي لـ"كور إيكو"، البطال، يعتبر أنّ تكنولوجيا المنافسين لا تقدّم الصورة الشاملة لعيّنات الصخور التي تقدّمها شركتهم.

وفي حديثه مع "ومضة"، يلفت إلى أنّ "الفحوصات والمسح التي يقوم بها [المنافسون] في هذا المجال تسمح فقط برؤية بنية العيّنة، وأغلب محاولاتهم لتحديد المسامية والنفاذية ليست دقيقة وتعطي تمثيلاً نوعياً وليس قياسات فعليّة."

باقة من عينات الصخور (الصورة من DEA Group)

في التكنولوجيا الحديثة فائدة كبيرة

يبدو أنّ مستثمريهم يوافقون  على هذا التصريح؛ فمؤخّراً، أغلق الفريق أولّ جولة تمويلٍ له Series A وقد جمع مبلغاً وقدره 600 ألف ريال سعودي (160 ألف دولار) من "شركة وادي الظهران للتقنيّة".

"‘شركة وادي الظهران للتقنيّة‘مكلّفة بدعم التقنيّات في مراحلها الأولى في انتقالها إلى منتج تجاري،" حسبما يقول أمين بن عبادي، مدير تسويق التكنولوجيا في "شركة وادي الظهران للتقنيّة".

ويضيف أنّ "’كور إيكو‘ تقوم على أفكار متطوّرة وحديثة جدّاً وتُظهر عن قدرات كبيرة في مجال التحليلات الجوفية، فهذه التقنية فريدة في مقاربتها لتحليلات العينة الجوفيّة وهي تقلّص تكاليف التشغيل العالية وتقلل الوقت المطلوب بشكل جذري."

هذا الفريق الذي يستهدف شركات خدمات النفط والغاز والشركات المنتجة له، يجري الآن محادثاتٍ مع "هاليبورتون" Halliburton  و"أرامكو السعوديّة" Saudi Aramco وغيرمها، كما يأمل أن يصل الجهاز إلى السوق في السنة القادمة.

لا وادي السيليكون ولا هيوستن

بالرغم من أنّ الولايات المتحدة تبدو مكاناً أفضل لإطلاق شركة ناشئة تعمل في مجال النفط، خاصةً بعد أنّ ساهم قطاع النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة في عودة الشركات الناشئة إلى هذا المجال وزاد اهتمام الشركات الكبرى وصناديق الاستثمار فيها؛ غير أنّ السعوديّة تصبح يوماً بعد يوم أكثر جاذبيّة للشركات الصغيرة في منطقة الخليج، فيما تقدّم مؤسسات تعليميّة مثل "جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا" King Abdullah University of Science and Technology و"شركة وادي الظهران للتقنيّة" فرص التمويل والموارد وبرامج الاحتضان.

والبطال بدوره يشكّل دليلاً على هذا الانتقال التدريجي؛ فرغم أنّه درس في "جامعة كاليفورنيا الجنوبيّة" University of Southern California حيث حاز على شهادة ماجستير في الهندسة الكهربائيّة، اختار السعوديّة  عمداً لتأسيس شركته الناشئة.

ويشرح الأمر بالقول إنّه "كان من أحلامي أن يكون هناك شركة ناشئة تكنولوجيّة في المملكة، وأن أكون مَن يؤسّسها ويشكّل مثالاً للآخرين في السعوديّة؛ والناس هنا يحاولون أكثر فأكثر التحلّي بالروح الريادية نفسها التي في وادي السيليكون."    

وفي حين يدرس عدد كبير من السعوديين في بلدان أجنبيّة مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكيّة، بيد أنّ كثيراً منهم يعود إلى بلاده الأمّ ليطلق مشاريع رياديّة.

التشبيك في وادي الظهران

يعدّ قرار إطلاق شركة ناشئة في "وادي الظهران للتقنيّة" قراراً يعتمد على وقائع وحقائق منطقيّة إذ أنّ "شركة وادي ظهران للتقنيّة" تهدف إلى جذب شركات نفط عالميّة إليها.

نريد أن نجعل الظهران مركزاً للشركات الناشئة في مجال الطاقة والنفط والغاز" يقول البطال.

وبالفعل، يظهر ذلك بوضوح في تأسيس مراكز بحث وتطوير مثل "شركة وادي الظهران للتقنية" الذي أطلقته "جامعة الملك فهد للبترول والمعادن" للتركيز على النواحي التكنولوجيّة في العمليّات البتروليّة، والذي يشكّل ملتقى للشركات الراسخة والشركات الناشئة الصغيرة التي تطوّر تكنولوجيا حديثة متقدّمة. وشركات إنتاج النفط مثل "أرامكو السعوديّة" وشركات خدمات النفط مثل "شلمبرجير" Schlumberger، و"بيكر هيوز" Baker Hughes و"هانيويل" Honeywell و"وذرفورد" Weatherford، تمتلك مكاتب هناك.

فيما ينخفض احتياط النفط في المنطقة ويتمّ اكتشاف النفط في أماكن يصعب استخراجه فيها، فإنّ التكنولوجيا التي تسهّل عمليّة إيجاد النفط واستخراجه تصبح أكثر فائدة؛ وبالتالي أكثر ربحاً لمطوّريها.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة