أوّل دفعة من اللاجئين المبرمجين في الأردن

اقرأ بهذه اللغة

منذ ستّة أشهر، وبعد الهرب من مدينة تعزّ التي تدمّرها الحرب في اليمن، وجدت رويدا المهنّي نفسها هائمة من دون هدف في الأردن. أرادت ابنة الـ27 عاماً إعادة بناء حياتها، غير أنّها لم تعلم من أين تبدأ. في ربيع عام 2016، تعرّفت على "ريبوت كامب"  RebbotKamp، البرنامج التدريبي المكثّف الذي يقام لمدّة 16 أسبوعاً في الأردن لمهندسي البرمجة المحتملين والذي يتميّز بأنّه أنشئ خصيصاً لتعليم اللاجئين البرمجة.

بعد أن كانت المهنّي قد درست علوم الحاسوب في الجامعة في اليمن، قررت التقدّم للمشاركة في هذا البرنامج شارحةً أنّها "فرصة للبدء من جديد، عندما جئتُ إلى هنا من بلادي، لم أعلم من أين يمكنني أن أبدأ."

صُمم "ريبوت كامب" ليساعد اللاجئين في الأردن على الانطلاق من جديد، وهو نسخة معدّلة عن مخيمّات البرمجة التدريبية التي اشتهرت في أمريكا الشمالية بفضل مدارس البرمجة مثل "هاك رياكتور" Hack Reactor. وتشارك في تأسيس هذا البرنامج كلٌّ من علاء قاحل وهيوغ بوزلي في عام 2015، لأنّ هذا الأخير رأى في مجتمع اللاجئين في الأردن كمّاً هائلاً من المهارات المحتملة؛ كما أنّه ومع ازدهار مجال التكنولوجيا عالميّاً، وجد أنّ الطلب على مبرمجين جاهزين للعمل يزداد بشكل هائل.  

فتاة تعرض برنامجها (الصورة من "ريبوت كامب")

مع آلاف اللاجئين القابعين في الأردن والذين بأمسّ الحاجة إلى فرص لبناء حياة أفضل، لم يكن الأمر معقّداً: لماذا لا ندرّب اللاجئين على البرمجة ونعرّفهم إلى شركات تحتاج إلى المواهب والمهارات؟

الانطلاق

من أصل 800 طلب، وقع الاختيار على المهنّي و39 متقدّماً آخراً للمشاركة في أيّار/مايو 2016 في أوّل دفعة من "ربوت كامب" التي تتألّف من لاجئين سوريين وعراقيين ويمنيين، وقد سُمح حتّى بانضمام عدد صغير من الأردنيين إليهم على الرغم من أنّه يهدف بشكلٍ أساسي إلى تعليم اللاجئين.

أقيم أوّل مخيّم تدريبي من "ريبوت كامب" في "مجمع الملك حسين للأعمال" King Hussein Business Park في عمّان، وقد ركّز على لغة "جافاسكريبت" Javascript وهي لغة برمجة مستخدمة بشكل كبير، كما درس مواضيع أخرى مثل "جيت هاب" Github و"أتش تي أم أل" HTML و"سايلز فورس" Salesforce.

في بداية شهر أيلول/سبتمبر، وبعد 16 أسبوعاً من البرمجة لمدّة 12 ساعة في اليوم وستّة أيّام في الأسبوع، تخرّجَت أوّل دفعة من هذا البرنامج. والجدول المكثّف لم يزعج الكثيرين، حسبما يشير بوزلي، مضيفاً أنّ "بعضهم كان يبدأ بالبرمجة قبل ساعتين أو ثلاثة من وصولنا في الصباح وبعضهم كان يبرمج بعد ذهابنا في منتصف الليل."

دفعة المبرمجين الماهرين التي تخرّجت حديثاً.

 

صُمّم البرنامج لتخريج مهندسي برمجة جاهزين لدخول السوق وتزويد المشاركين بتعليمٍ يساوي 4 سنواتٍ من التحضير لشهادة في علوم الحاسوب، وهو يضمن توظيف الخرّيجين لدى الشركاء الموظِّفين، مثل الشركات الإقليمية "زين" Zain و"سوق.كوم" Souq.com و"جبار" Jabbar.

لاختيار 100 من أصل 800 متقدّم، اعتمد "ريبوت كامب" على اختبارٍ من 180 سؤالاً، واختبارٍ للشخصية من "مايرز بريغز" Myres Briggs، وتحدٍّ للبرمجة. ومن ثمّ خضع المتقدّمون الـ100 المختارون إلى مقابلةٍ لمدّة ساعةٍ لكلّ منهم، ووقع الاختيار من بعدها على 40 متقدّماً، جاء منهم 35 شخصاً في اليوم الأوّل.

اخيرت مجموعةٌ متنوّعةٌ تتراوح أعمار أعضائها بين 18 و42 عاماً، وكان لدى حوالي 60% منهم خلفية بعلوم الحاسوب وبعضهم درسها في الجامعة. أمّا الباقون، فكانوا قد درسوا الأدب الإنجليزي والإعلان والإعلام والترجمة والتعليم وحتّى الهندسة الميكانيكية.

دعم القطاع

ساعدت "جبّار" في تغطية تكاليف البرنامج الأوّل بما يشمل تكاليف التشغيل والدروس والمعيشة (إذ أنّ بعض المشاركين جاءوا من أماكن بعيدة مثل العقبة ويحتاجون إلى مكان سكن). بدورها، شاركت "زين الأردن" أيضاً في تزويد البرنامج بالمعدّات ومساحة العمل والدعمّ بشكل عام.

سيفرض هذا البرنامج في الدورات القادمة أقساطاً دراسية، ولكنّ المبلغ لم يحدد بعد بالرغم من الأقوال التي تشير إلى أنّها ستبلغ حوالي 6 آلاف دولار. من جهنه،  يذكر بوزلي أنّ المنح الدراسية متوفّرة وأنّ "ريبوت كامب" لا يبغي الربح.

الشريك المؤسس هيوغ بوزلي

عقب التخرّج، سوف يساعد "ريبوت كامب" في توظيف المتخرّجين في شركات إقليميّة ومنها "جبّار" و"زين الأردن". ووفقاً لبوزلي، فقد وعدت الشركات المحليّة بتوظيف كافة المتخرّجين من "ريبوت كامب".

بالإضافة إلى ذلك، يعمل "ريبوت كامب" أيضاً على إطلاق أوّل شركة تطوير تبغي الربح له باسم "ديف شوب" Dev-Shop، ستوظّف المتخرّجين وتقدّم للشركات العالمية فرصة الاستعانة بمبرمجين لاجئين في الأردن.

أكثر من برمجة

يعيش مهنّد بكّار من حمص في الأردن منذ عام 2012، وقد رأى إعلاناً عن "ريبوت كامب" على "فايسبوك". وفيما كان يستبعد احتمال الدراسة في الجامعة، أغرته فكرة أن يصبح مهندس برمجيات.

بالنسبة لبكّار، يشكّل الجزء التقني من البرنامج قسماً صغيراً من الجاذب، "فأنا أحاول تعلّم اللغة الإنجليزية والبرمجة، وقبل انضمامي إلى البرنامج لم يكن لديّ مهارات."

يشدد بوزلي على أنّ تعليم المهارات الناعمة وتخريج طلاب يجيدون اللغة الإنجليزية هو جزء أساسي من "ريبوت كامب". وبالرغم من أنّ هذا البرنامج ليس مصمّماً لتعليم اللغة الإنجليزية – بل يجب أن تجيد أسس هذه اللغة للوصول إليه – غير أنّ جوّه وعملياته تجبر المشاركين على تعلّم مهارات أبعد من البرمجة مثل مهارات التواصل والتأقلم وحلّ المشاكل والنزاعات. ويلفت بوزلي إلى أنّ "مكاسب [الطلاب] قد كانت في أغلبها غير تقنيّة."

المهارات الصلبة والناعمة

من أجل تخريج طلاب يتمتّعون بمهارات تقنيّة (أي صلبة) عالية ومهارات ناعمة أيضاً، يكثّف برنامج "ريبوت كامب" الصفوف بشكلٍ كبير.

في عام 2015، قام "ريبوت كامب" ببعض الأبحاث. (الصورة من "ومضة"/"بيك تو تشارت")

في هذا البرنامج، طوّرت المهنّي صداقتها الأولى في الأردن التي ساعدت في تحفيزها خلال هذه الدورة، حسبما تقول. وهذا نتاج لأسلوب "ريبوت كامب" في التعليم الذي يركّز على ’تعليم الندّ للندّ‘ peer programming أي حيث يعمل الطلاب في فرق من شخصين لحلّ المشاكل.

لا يعيّن المشرفون على "ريبوت كامب" الشركاء دائماً، لكّنهم عندما يفعلون ذلك يَجمعون أشخاصاً ذوي مهارات مختلفة ما يجبرهم على تعلّم العمل سويّاً بالإضافة إلى تعلّم المنهج بأكمله. وخلال البرنامج، يعمل الجميع سويّاً على الأقلّ مرّةً واحدة محوّلين بذلك هذه المجموعة إلى مجتمعٍ حيث يتفاعل الجميع.

ماذا بعد الدفعة الأولى  

فتحت "ريبوت كامب" أبواب التقدّم إلى الدورتين القادمتين في عمّان والمفرق في شمال الأردن، ومن المتوقّع أن تبدآ في هذا الخريف.  

على المدى البعيد، يهدف "ريبوت كامب" إلى التوسّع نحو بلدان أخرى تأثّرت بهذه الأزمة. ورغم أنّ هذا الهدف قد يبدو طموحاً للغاية، إلا أنّ البرنامج يسير في الطريق الصحيحة للانطلاق، تماماً مثلما انطلقت المهنّي بعد أن أعطاها هذا البرنامج فرصة التقدّم في حياتها من خلال البرمجة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة