باحث مغربي يبتكر بديلاً للمضادّات الحيوية

اقرأ بهذه اللغة

سيشهد العام المقبل تسويق أوّل دواءٍ مصنّعٍ في المغرب بالكامل، بعدما أنهى الباحث البيولوجيّ عدنان رمّال 28 عاماً من العمل على بديلٍ للمضادّات الحيوية مصنّعٍ من النباتات. وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الموافقة على استخدامه من قِبَل البشر، تمكّن أيضاً من جعله ملائماً للنباتات والحيوانات.

رمّال الذي بدأ العمل كباحثٍ بيولوجيٍّ منذ 25 عاماً بدءاً من العام 1988، اكتشف أنّ الأطبّاء، حتّى في ذلك الوقت، كانت تشغل بالهم مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

ويقول لـ"ومضة"، إنّ "ظهور البكتيريا المقاومة لعدّة أنواع من المضادّات الحيوية يعود بمعظمه إلى إساءة استخدام المضادّات الحيوية والإفراط في استخدامها من قبل البشر، وأيضاً إلى استخدامها على الحيوانات التي تعود في نهاية السلسلة إلى طعامنا".

خلال عشر سنواتٍ من البحوث التي أجراها في مختبره في "جامعة فاس" حيث كان يعلّم، اكتشف رمّال أنّه عن طريق عزل الجزئيّات الموجودة في زيوت النباتات ومن خلال مزج عُشرٍ منها مع عُشرٍ من المضادات الحيوية، تختفي كل البكتيريا المقاومة. (يمكنكم الاطّلاع على براءة الاختراع من هنا)

دمج زيت النباتات الرخيص مع كميّاتٍ من المضادّات الحيوية، يعني تخفيض كلفة الإنتاج بشكلٍ كبير. في هذا الإطار، فإنّ رمّال الذي اعتمد سياسة الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى من الموارد bootstrapping خلال بحثه، احتاج فقط إلى مليونَي دولار أميركيّ، في حين تنفق شركات الأدوية ما يصل إلى مليار دولار لكي تصل إلى طرح الدواء في السوق.

في عام 2004، انضمّ أحمد رضا، راعي الأعمال (المستثمر) الذي أصبح فيما بعد مدير شركة "مايكروسوفت" Microsoft في جنوب شرق آسيا، إلى رمّال لإطلاق "أدفانسد ساينتيفيك ديفيلوبمنتس" Advanced Scientific Developments من أجل تطبيق اكتشافات العالم البيولوجي المغربي في الطبّ البشريّ والأعلاف الحيوانية ومجالات الصحّة النباتية، ومن ثمّ راحا يبحثان عن شركاء.

عدنان رمّال (إلى اليمين) خلال فوزه بـ"جائزة الابتكار من أجل أفريقيا" African Innovation Prize. (الصورة من "جائزة الابتكار من أجل أفريقيا")

الدواء المغربيّ الأوّل

تشارك المؤسِّسان مع المختبر المغربيّ "سوثيما" Sothema للتجارب المخبرية، ولكن بسبب البيروقراطية كان عليهم الانتظار سبع سنوات من أجل البدء.

في عام 2011، استلم وزيرٌ جديدٌ وزارة الصحّة، فمنحهم الصلاحية، ثمّ عمد مختبر "سوثيما" إلى اختبار الحلّ الطبّيّ على 75 مريضاً يعانون من أمراض لم تكن تستجيب للمضادّات الحيويّة.

وبالتالي، يذكر رمّال أنّه في عام 2015 شُفي كلّ المرضى. ثمّ كان على المختبر أن يُجري اختباراتٍ على مجوعةٍ أكبر من المرضى من أجل التأكّد من أنّ النتائج الإيجابية تعود فقط لهذا الدواء المبتكَر، بحيث حصل بعدها على صلاحيةٍ لتسويقه بحيث يأمل رمّال أن يبدأ ذلك في عام 2017.

المضادّات الحيويّة في كلّ مكان

خلال انتظار التصريح، قام رمّال بتطوير عدّة مجالاتٍ لتطبيق بحوثه.

ففي عام 2012، موّل رمّال ورضا "ليباف" LIPAV ("المختبر الصناعي للمنتجات الزراعية والبيطرية")، في سبيل إنتاج بدائل للمضادّات الحيويّة المُستعمَلة في تربية الحيوانات ثمّ طوّرا مادّةً مضافةً مضادّة للميكروبات لتغذية الماشية.

وجاء ذلك في وقتٍ يقوم الكثير من مربّي الحيوانات بإضافة المضادّات الحيويّة إلى الأعلاف كونها غير ممنوعة بموجب القانون، وفي وقتٍ كان الدافع الحقيقيّ للشريكَين هو تسريع نموّ الشركة والحدّ من البكتيريا المقاومة لعدّة أنواع من المضادّات الحيويّة.

ووفقاً لرمّال، فإنّ مربّي الحيوانات لن يتوقّفوا عن استخدام المضادّات الحيوية قبل الحصول على خيارٍ آخر أرخص للحفاظ على صحّة حيواناتهم.

أدوية، والمزيد من الدوية دائماً. (الصورة من "بيكساباي.كوم" Pixabay.com)

بالإضافة إلى ذلك، تمّ تكييف مزيج من الجزئيّات لتكون بمثابة بديلٍ للمبيدات التقليدية، وخطٍّ جديدٍ من المبيدات الحيوية أُطلِق في العام الجاري في السوق المغربية، يكون مربِحاً مثل "ليباف".

بعد فوز رمّال بـ"جائزة الابتكار من أجل أفريقيا" Innovation Prize for Africa في أيار/مايو 2015، راح يستقطب اهتماماً عالمياً. ويقول في هذا الشأن، إنّ "هدفنا يكمن في السيطرة على السياق المغربيّ قبل التوجّه نحو العالمية".

الابتكار العكسي والبحوث والمشاريع

يرى رمّال أنّ بحوثه لا قيمة لها إذا لم تُطبَّق، ويشير إلى أنّه "من الضروريّ للباحث الذي يريد تطوير ما يتعلّمه، أن يترجم علومه إلى أنشطة تجارية، إذ عليه أن يصبح باحثاً ورائد أعمال في أقرب وقتٍ ممكن".

هذا ما يُسمّى "الابتكار العكسي" حيث تُقلَب دورة الابتكار العالمية وتصبح الدول الناشئة هي مَن يقدّم الابتكارات لبقية العالَم.

أمّا أجل تطوير المزيد من الابتكارات في المغرب، فيعتقد رمّال أنّه ينبغي تغيير النظام التعليميّ.

ويقول إنّه علينا أن "نسدّ الفجوة الموجودة بين العالم الأكاديميّ والعالم المهنيّ، وبين النظرية والتطبيق، وبين التقنية والثقافة، فبهذه الطريقة يمكن لطلّابنا أن يكونوا منفتحين على العالم والابتكار وريادة الأعمال".

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة