مختبر 'فكرة' في 'جامعة نيويورك أبوظبي' يغيّر اسمه إلى 'ستارت آد' ويقدّم مزايا إضافية

اقرأ بهذه اللغة

يستعد مختبر "فكرة" التابع لـ"جامعة نيويورك أبوظبي" New York University Abu Dhabi، والذي تم إنشاؤه بهدف مساعدة الطلاب في أبحاثهم، إلى تغيير الاسم الحالي إلى اسم جديد هو "“ستارت آد”" StartAD.

يأتي تغيير اسم المختبر بالتزامن مع إطلاق برنامج ريادة الأعمال الذي يهدف إلى "بناء القدرات في المجتمع والتواصل مع الآخرين خارج حدود المختبر"، حسبما تشير روبين برازيل، مديرة برنامج "“ستارت آد”".

بدأ هذا برنامج كفكرة بسيطة قبل ست سنوات عندما أراد راميش جاغاناثن، نائب مدير "جامعة نيويورك أبوظبي" لشؤون ريادة الأعمال والابتكار، إنشاء مساحةٍ للطلاب تساعدهم على استكشاف ما لديهم من أفكار."

ويقول جاغاناثان إنّ "الشيء الوحيد الذي لا يمكنك فقدانه مهما حاولت هو الطريقة التي تفكر بها. ربما تفقد ثروتك؛ أما طريقة تفكيرك فهي من الأمور الثابتة لديك، ما يجعلني أطلق عليها اسم الحمض النووي للأفكار."

مواد المختبر. (الصور من مختبر "فكرة" التابع لـ"جامعة نيويورك أبوظبي")

استخدام هذا الحمض النووي للأفكار هو الذي يساعدك في بناء اقتصادٍ قائم على المعرفة.

وبحسب جاغاناثان، فإنّه "في الاقتصاد النفطي، نقوم باستخدام الموارد الطبيعية، ويمكننا شراء أيّ شيء بالمال؛ لكنّ المال لا ينمّي القدرات، فكيف نطوّر القدرات لدى الأفراد المتحمسين للوصول إلى المعرفة والثروة من خلال استخدام العقل البشري؟ هذا هو التحدي الذي يواجهنا في المنطقة."

للتغلب على هذا التحدي وتطوير طرق التفكير، أطلق جاغاناثان مختبر "فكرة" بفي "جامعة نيويورك أبوظبي".

انضم جاغاناثان، الذي يملك 24 براءة اختراع، إلى هيئة التدريس في "جامعة نيويورك أبوظبي" في عام 2010 ليشغل منصب مساعد عميد قسم الهندسة، وذلك بعد أن قضى سنوات عديدة من حياته المهنية في شركة "إيستمان كوداك" Eastman Kodak. ولإطلاق مختبر "“ستارت آد”"، أطلق جاغاناثان برنامج "سوبر لاب" Super Lab، وهو عبارة عن دورة تدريبية للتصميم والابتكار موجهة إلى طلاب السنة الأولى، حيث يتمّ خلالها طرح مشكلةٍ ما ليبدأ الطلاب رحلة البحث عن حلّ لها. في نهاية الدورة التدريبية، كان جاغاناثان يرى الطلاب وهم يحولون أفكارهم إلى ابتكار ملموس، فقد ساعدتهم هذه الدورة التدريبية على "إدراك قدراتهم من خلال منحهم الفرصة لاستكشاف الطريقة التي يفكرون بها." وهكذا، أصبح برنامج "سوبر لاب" جزءاً من المنهاج الدراسي في "جامعة نيويورك أبوظبي".

بدورها، تذكر برازيل أنّ "نموذج عمل البرنامج يقوم على منهج العمل القُمعي funnel approach أو ما نطلق عليه التجربة المتكاملة. لذا، في أيّ مرحلةٍ من مراحل تجربتك في ريادة الأعمال، سيكون لديك المعرفة والمنصّة التي تساعدك على الوصول." وللانضمام إلى هذا البرنامج مجاني، يتعيّن على المشاركين الخضوع لآلية اختيار معينة قبل ذلك.

إلى جانب برنامج "“ستارت آد”"، يوجد أيضاً استديو التصميم الهندسي؛ وهو المكان الذي يجتمع فيه الطلاب لتصميم النماذج الأولية، والعمل على المشاريع، ومناقشة تجاربهم في ريادة الأعمال. تأسّس استديو التصميم الهندسيّ هذا قبل عامين، وشهد تصميم مشروعات مثل "طائرة الوادي" Wadi Drone، و"ريفروفر" Reefrover، و"رود ووتش" Roadwatch. وقد أنه تمّ بناء هذا الاستديو بهدف تعزيز أواصر التعاون بين الطلاب وتمكينهم من إدراك شغفهم وتنفيذ مشروعاتهم الدراسية، بحسب مات كاراو، أستاذ التصميم الهندسي في "جامعة نيويورك أبوظبي".

المبتكر، راميش جاغاناثان

يذكر كاراو أنّهم فكّروا "فيما قد يحتاجه المكان ليتمّ استغلاله بشكلٍ أفضل وأكثر مرونة، وبحيث يكون باعثاً على الأفكار الإبداعية." لذا، يتبنّى المختبر ثقافة الباب المفتوح، حيث يوجد فيه مجموعةٌ متنوّعةٌ من المواد، والأدوات، والمعدات، والأجهزة، والمكاتب المشتركة المتاحة للطلاب في جميع الأوقات. "لم يكن تأسيس المكان على هذا النحو المفتوح من قبيل المصادفة، بل صُمّم كلّ شيءٍ على نحو يمكّن الطلاب من الانتقال سريعًا من الفكرة النظرية إلى التنفيذ العملي."

إذا قام الطلاب بتصميم نموذجٍ ما داخل استديو التصميم، فإنهم يتوجهون إلى "ستارت آد" حيث يكونون "على استعداد لاستكشاف المزيد"، حسبما توضح برازيل. في هذا الإطار، فإنّ المشاريع التي خرّجتها الجامعة، قد حصل بعضها على جوائز، مثل مشروعي "طائرة الوادي" و"ريفروفر" على المركزين الأول والثاني على التوالي في مسابقة "جائزة الإمارات للطائرات بدون طيار لخدمة الإنسان" UAE Drones for Good؛ وتطبيق "رود ووتش" الذي فاز بجائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول. كما ساهم المختبر أيضًا في إعداد الفائزين بـ"جائزة هالت الدولية" Global Hult Prize، فضلًا عن مساعدة طلاب "جامعة نيويورك أبوظبي" على الفوز ببراءات اختراع للتقنيات المبتكرة داخل الاستديو. وفي حين يستضيف المختبر فعاليات مثل "أينجل رايزينج" Angelrising التي تهدف إلى تثقيف المستثمرين في المنطقة حول التكنولوجيا المتطورة، فهو قدّم أيضاً برامج الأثر الاجتماعي لطلاب جامعة نيويورك أبوظبي.

من أولى المشروعات التي تم تنفيذها في مختبر "“ستارت آد”"، شركة "بلاكسميث كوفي" Blacksmith Coffee المتخصّصة في إنتاج القهوة والتي تتّخذ من أبوظبي مقرّاً لها. فهذه الشركة الشركة التي تأسّست على أيدي ستيفن أندروود ورافييل شاران، كانت قد بدأت نشاطها من غرفة "أندروود" في السكن الجامعي عام 2014.

الهندسة في "سوبر لاب"

يشير شاران إلى أنّ "“ستارت آد”" ساهم بدورٍ محوريٍّ في دعم شركة "بلاكسميث كوفي" في مسيرتها، إذ قام بتدريب فريق العمل على إدارة الشركات الناشئة ومساعدتهم في تكوين شبكة من العلاقات مع المستثمرين المحتملين. كما حرص المختبر على "استضافة أحد الخبراء في مجال رأس المال المخاطر من نيويورك لتقديم دورة تدريبية مكثفة لنا لمدة أسبوع حول أسس ريادة الأعمال". وبعد العمل مع الشريكين على تطوير خطة العمل، بقي المختبر على تواصلٍ مع مؤسّسي شركة "بلاكسميث كوفي" اللذين يستعدان الآن لافتتاح أول مقهى في جزيرة السعديات.

يتمنى جاغاناثان أن يساهم المختبر في تحويل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى "قوة عالمية في ريادة الابتكار والتغيير في العالم". وبالإشارة إلى عملاق الابتكار على الجانب الآخر من العالم، قال جاغاناثان إنّ "موطن القوة لدى وادي السيلكون هو نفسه موطن ضعفه. فهم ينفّذون كلّ شيءٍ بإتقان بالغ، لكنهم لا يستطيعون التكيف مع التغيير بسهولة. أما نحن فموطن القوة بالنسبة لنا هو إمكانية التأقلم مع كافة الظروف."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة