الطباعة ثلاثية الأبعاد تجسّد مستقبل الجراحة انطلاقاً من دبي

اقرأ بهذه اللغة

"عندما يحضّر جرّاح لعملية طبيّة معقّدة، يعتمد على مخيّلته ليفهم داء المريض ويقرر الطريقة الأنسب لإجرائها. ولكنّ كلّ مريض يختلف عن الآخر، كما أنّ صور الأشعة الحالية ثنائية الأبعاد ولا تظهر إلّا باللونين الأسود والأبيض. وبالتالي، لا يمكن تصوّر عمق وسمك ما تراه".

هذا ما يقوله محمد العوض، الذي يريد تغيير ذلك من خلال شركته "ميداتيف" Medativ لتصنيع نسخٍ من أعضاء جسم الإنسان بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في دبي.

يضيف المؤسّس أنّه "عندما تقدّم للجراحين نسخة عن عضوٍ ما في جسم المريض، يمكنهم لمسها ومعاينتها بالمجهر، ما يشكل فارقاً كبيراً عن معاينتها من بعيد وتخيّلها. فرؤية منتَجٍ ما على موقع إلكتروني مثلاً يختلف تماماً عن رؤيته في المتجر."

نسخة عن قلب مصاب بمرض خلقي (الصورة من "ميداتيف")

تنتشر اليوم الطباعة الثلاثية الأبعاد في مجالات مختلفة ومتعددة، من قطاع البناء إلى الفنون والتعليم والطبّ. أمّا فيما يخصّ منتَجات "ميداتيف"،  يشدّد العوض على أنّها لا توفّر أعضاء للزرع، بل نسخاً عن أعضاء الجسم الأصلية مستوحاة من التصوير الطبّي تهدف إلى تحسين نتائج العمليّات وتقليل الكلفة.

هذه النماذج التشريحية (نسخ الأعضاء المطبوعة) تفيد في مرحلة التحضير للعملية، بحيث تسمح للجراحين بتصوّر العمليّة ومعرفة كيفية المباشرة بالعمل بشكل أدقّ من دون تضييع الوقت في اكتشاف الحالة، حسبما يشرح المؤسس الذي يتحلّى بخلفية في الهندسة المدنيّة. وبالتالي تساهم هذه الطريقة في تخفيف الآلام والحدّ من فقدان الدمّ لدى المريض، كما تقلّل من ظهور مشاكل في المستقبل كونها تسمح بإتقان العملية الجراحيّة من المرّة الأولى.

نموذج لتمدد الأوعية الدموية.

"يوافق أغلب الجراحين على هذه التكنولوجيا، لكنّ المشكلة التي نواجهها تكمن في أنّ أغلب الناس لم يسمعوا بها من قبل،" حسبما يقول العوض لـ"ومضة". وبالتالي هناك حاجة لرفع الوعي حيال منافع هذه التكنولوجيا.

في هذا الإطار، إلى جانب المساعدة في التحضير للعملية الجراحيّة، تسعى "ميداتيف" إلى بناء مكتبات لنماذج تشريحية (نماذج عن أعضاء جسم الإنسان) وتقديم أدوات تعليميّة لطلّاب الطبّ. ولتحقيق ذلك، يطلب فريق "ميداتيف" من الجراحين تعبئة استمارة تحدّد متطلباتهم الأساسية وسبب استخدام النموذج. وبالرغم من أنّ الفريق يتعاون مع جراحين من مختلف الاختصاصات، يقول العوض إنّ أغلب الاستعمالات تعنى بحالات "مرض القلب الخلقي". وفي الآونة الأخيرة، ساعد الفريق في استبدال عظمة رأس الركبة kneecap  لكلب في الولايات المتحدة، حيث يعمل فريق أبحاث من "ميداتيف" يضمّ أطباء أشعّة على تطوير حلولٍ باستخدام الطباعة الثلاثية الأبعاد.

تشارك"ميداتيف" في برنامج مسرّعة الأعمال الحديثة "مسرّعات دبي للمستقبل" Dubai Future Accelerators (DFA)، وهو برنامجٌ يجمع طوال 12 أسبوعاً هيئاتٍ حكومية بشركات ناشئة من حول العالم تعمل في المجال التكنولوجي، من أجل "اختبار حلول لسبع مشاكل أساسية في المستقبل".

مدير "مسرّعات دبي للمستقبل"، بول سميث، شبّه  هذا البرنامج بالاختبار. وفي فعاليّة إطلاق البرنامج في 5 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016، أشار إلى أنّ "الهدف من تأسيس هذه المسرّعة هنا يكمن في اكتشاف كيف يمكن الاستفادة من تكنولوجيات [الشركات الناشئة المشاركة] والحكومات لإيجاد حلولٍ أكبر منها. فهذا البرنامج لا يحاول بناء المستقبل في 12 أسبوعاً، بل يحاول القيام بالخطوات الأولى نحو المستقبل البعيد جدّاً في عام 2030."

مؤسس "ميداتيف"، محمّد العوض.

في إطار تحدّي "هيئة الصحّة بدبي" Dubai Health Authority والذي يحاول تحسين الرعاية الصحيّة باستخدام "علم الجينوم genomics والتحليلات والاستشارة عن بعد والأدوية المخصصة"، وتماشياً مع  أهداف دبي الاستراتيجية في مجال الطباعة الثلاثية الأبعاد وطموحاتها في أن تصبح الوجهة الأولى للسياحة العلاجية في العالم، تجد "ميداتيف" نفسها في وقت مناسب جدّاً لتكنولوجيا الرعاية الصحيّة في هذه الإمارة.

يلفت العوض إلى أنّ"الشركات الناشئة تعاني للوصول إلى البنى التحتية للبلاد، وأنّ الحصول على فرصٍ وإثبات المفهوم أصعب من الحصول على تمويل". ولكنّه يرى أنّ "مسرّعات دبي للمستقبل" تسمح لك "بإثبات مفهومك في الواقع في إحدى أهمّ البنى التحتية في العالم؛ وهذا أمرٌ فريد من نوعه".

يجدر الذكر أنّ "ميداتيف" شركة ناشئة ممولة ذاتياً وأنّها نجحت في الحصول على عملاء مثل مستشفيات متخصصة في السعودية، وأطباء في مختلف أنحاء العالم، و"هيئة الصحّة بدبي" أيضاً.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة