سحر مدانات: هذا ما أعرفه عن التصميم الصناعي

اقرأ بهذه اللغة

كيف يأكل الأشخاص الذين فقدوا إحدى يديهم؟ هل يمكننا تقليص عدد الأشخاص الذين يموتون جراء سكتة قلبية كل عام والذين يبلغ عددهم ستة ملايين شخصٍ؟ ما الذي يدفعنا إلى استهلاك الصحون الورقية بكثرة؟

المُصممة الصناعية، سحر مدانات، يمكنها الإجابة على هذه التساؤلات، فهي تبحث عن مشاكل تستطيع حلها عن طريق التصميم. لقد ابتكرت إلى حد الآن طقم صحون للأشخاص بيدٍ واحدة، ومملحة، وآلة تساعد في تنظيم ضربات القلب heart aid machine، كما واختبرت دمج حرفة الرمل في المصابيح والأثاث المنزلي.
 
المصممة الصناعية، سحر مدانات (الصورة لـسحر مدانات).

المُصمّمة وفريق عملها الذي تأسّس قبل ثلاث سنوات في عمّان، تطرح حلّاً جديداً في كلّ تصميم يضيف قيمة مهمّة للمُستهلك؛ وهي تعمل حاليّاً على إيجاد شركاء لتصنيع تصاميمها.

التوازن بين وظيفة وشكل المنتج ضروري.
يجب أن تتساوى وظيفة التصميم مع جماليته، فإذا ارتكز تصميم مُنتجك على الجمالية فحسب للأشخاص بيد واحدة من ذوي احتياج مُعيّن، قد يستخدمونه لمدّة قصيرة ولكنّهم سيتخلّصون منه سريعاً. في الوقت نفسه، على المصمم  إضافة عناصر جمالية للمنتج حتّى وإن كان هدفه تلبية وظيفة مُعيّنة. فلا شكّ في أنّ الوصول إلى هذا التوازن ممكنٌ ولا داعي لاختيار واحدٍ بدل الآخر.

اطّلّاع وذكاء المُستهلكين في ازدياد. توفّر شبكة الإنترنت لمستهلكي اليوم فرصةً ذهبيةً  إذ تسمح لهم بمقارنة المُنتجات المُختلفة والتأكّد من جودتها، وهذا ما حسّن من خبرتهم ومعرفتهم. لذلك إن كنتَ كمصمّمٍ لا توّفر المنتج بسعرٍ مُناسبٍ أو مظهرٍ جميلٍ، أو أن منتَجك لا يخدم وظيفة مُعينة، سيتّجه المُستهلك إلى منتج آخر، بخاصةٍ في ظلّ المنافسة الشرسة.

إيجادُ مساحةٍ للعلم أمرٌ بالغ الأهمية. النهج العلمي مفيدُ في عملية التصميم لأنّه يغنيك عن الافتراضات الخاطئة ويستبدلها بالبحث العلمي. فعلى سبيل المثال، عندما صمّمنا المصابيح الرملية قمنا بتعيين مهندسٍ لدراسة مستوى ضغط الرمل. وهذا يعني أنّه مهما كان المنتج الذي نصممه فإنّنا ندرس مادّتّه وصفاته العلمية.

صحن للأشخاص بيد واحدة يساعدهم على تقطيع المأكولات (الصورة من "أسبوع عمّان للتصميم").

جودة المنتجات في تراجع. في يومنا هذا، تتراجع جودة المنتجات بسبب تصنيع الشركات لمنتجات لا تدوم. وفي بعض الأحيان نجد أنّ الشركات المُصنعة قد تعتمد هذه الاستراتيجية عن قصد لإجبار المُستخدم على شراء منتجات أكثر، على عكس ما كان يحصل خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي عندما كانت استدامة المنتج في غاية الأهمية.

الابتكار قد يكون بسيطاً. أشعر بأنّ كلمة "ابتكار" تُستخدم أحياناً بشكل خاطئ أو مبالغ فيه. فأول ما يخطر في أذهاننا عندما نسمع كلمة ابتكار هو تكنولوجيا جديدة، أو اكتشاف عظيم. ولكنني مُقتنعة أنّ الابتكار لا يرمز بالضرورة إلى منتَجٍ معقدّ، وهو يُمكن أن يظهر في منتجٍ في غاية البساطة. الصحن الذي صممناه مصنوع من مادة واحدة، وهو بسيط، لكنّه في الوقت نفسه اختراع مُبتكر. وبالتالي، فإنّ الابتكار قد يظهر في عدة أشكال.
 
نحتاج إلى المزيد من الشركات الناشئة التي تُعنى بالتصميم الصناعي. انضمام  لاعبين جدد إلى قطاع التصميم الصناعي سيطوّر معايير الصناعة، ويزيد الطلب على النماذج الأولية للتصاميم. وهذا سيقود إلى زيادة تلقائية في عدد طابعات الثلاثية الأبعاد وعدد الحرفيين والنجّارين. كلّ هذا سيحلّ مشكلة النقص التي نعاني منها حالياً، النقص المُصنعين المُحترفين لنماذجنا الأولية.
 
نحتاج إلى المزيد من الأبحاث. البيانات العلمية التي تُحلّل سبب نجاح بعض المنتجات دون غيرها ليست موجودة في المشهد العربي، ولذلك نريد تخصيص المزيد من الجهد في هذا الاتجاه.
 
[الصورة الرئيسية لسحر مدانات]
 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة