شركة تونسية للبيانات الكبيرة تنجح انطلاقاً من فرنسا‎

اقرأ بهذه اللغة

 

ماذا تفعل بعد النجاح وبيع شركتك الناشئة السابقة؟ إذا كان جوابك مثلما فعل مهدي خميري، فهو قد اختار التكنولوجيا ذات الإمكانات العالية واكتشافها وصولاً إلى استخدامها بطريقةٍ تغيّر اللعبة.

بعد إنشاء شركته "توب نت" Topnet لتوفير الإنترنت في عام 2001، وبعد ستّ سنواتٍ من بيعها لشركة الاتّصالات التونسية "اتّصالات تونس" Tunisie Télécom، لم يترك المؤسّس الشاب الحياة الريادية. بل بدل تكريس ثروته الجديدة (بلغت قيمة "توب نت" 33 مليون دينار تونسي أي حوالي 15 مليون دولار أميركي) لإنشاء صندوق الاستثمار "إنوفست" Innovest فقط، قرّر المضيّ في مسعى رياديّ جديد.

التخصّص

"كانت الفكرة تكمن في تشكيلٍ فريقٍ يعمل على تكنولوجيا كانت جديدةً [في ذلك الحين]، إذ أنّ هذه الأخيرة كانت لا تزال في بداياتها ولديها إمكاناتٌ كبيرة"، حسبما يقول خميري الذي وضع نصب عينيه البيانات الكبيرة وتعليم الآلات بسبب شغفه بالرياضيات والإحصاءات.

في عام 2012، قام بتوظيف خمسة أشخاص ليصبحوا خبراء في البيانات الكبيرة ويقدّموا خدمات النمذجة وتحليل البيانات، وهي من "كلاسيكيات" البيانات الكبيرة وفقاً لما ورد في حديث رائد الأعمال مع "ومضة". وبالتالي، سرعان ما أدرك الفريق أنّه يحتاج إلى العثور على تخصّصٍ في السوق في مجال التجارة الإلكترونية.

في شهر أيار/مايو، وبعد سنتَين على تطوير هذا العمل، أطلق خميري شركة "فافيزون" Favizone التي توفّر منصّةً "تسمح للتجّار عبر الإنترنت لاكتشاف هذه التكنولوجيات الجديدة واكتشاف إمكانات البيانات الكبيرة".

البيانات الكبيرة في خدمة التجارة الإلكترونية

تتمتّع فكرة "فافيزون" بالبساطة، ويقول خميري إنّه شركته تجمع "الأدوات الخاصّة بالبيانات الكبيرة ضمن واجهةٍ بسيطة لمساعدة المسوّقين في تحسين العروض التي يقدّمونها".

وبناءً عليه، يمكن للعميل أن يثبّت الخدمة من خلال نقرتَين، وفقاً للمؤسّس الذي يضيف أنّ هذه الأخيرة تقوم بتجميع البيانات حول أنشطة كلّ زبائن موقع التجارة الإلكترونية. وبعد ذلك، يمكن للعملاء أصحاب المواقع أن يختاروا إجراءاتٍ محدّدة لدفع زبائنهم إلى الشراء بحسب توصياتٍ مخصّصة، عبر الموقع الإلكترونيّ أو عبر البريد الإلكترونيّ، أو من خلال سلّة التسوّق، أو إعادة إشراك الزبائن غير النشطين. ومن ثمّ تحقّق "فافيزون" المال عن طريق اقتطاع نسبةٍ مئوية على المبيعات التي توفّرها.

تشير منصّة "فونجو" Vongo.tn التي كانت أوّل شركةٍ تجرّب خدمات "فافيزون"، إلى أنّ التأثير كان إيجابياً. فبحسب مديرها محمد بوجلبان، "استطاعت هذه الخدمة أن تساعدنا في زيادة مبيعاتنا بنسبة 10%، وصولاً إلى تحقيق زيادةٍ بنسبة 25% بفضل عمليات التحسين التي أجرَتها الشركتان سوياً".

بين تونس وأوروبا

لدى "فافيزون" عميلان في تونس وخمسة في فرنسا، من مواقع إلكترونية صغيرة إلى سلاسل كبيرة، في مجالات الأزياء وتقديم الخدمات والمنتَجات للشركات B2B والإلكترونيات.

 ويذكر خميري أنّ افتتاح فرعٍ للشركة في فرنسا كان أمراً في غاية الأهمّية لعدّة أسباب ليس أقلّها تطمين العملاء الملتزمين بالقوانين الأوروبية "خصوصاً لناحية السرّية"؛ وتمكين الشركة من التواجد شخصياً لخدمة العملاء؛ والسماح لها بإضافة خدمة الدفع الإلكترونيّ غير المتوفّرة في تونس؛ بالإضافة إلى تسهيل تطوير الأعمال.

ويشرح رائد الأعمال التونسي عن ذهابه إلى فرنسا حيث حصّل دراساته العليا، أنّ "الأمر كان أسهل بكثير، خصوصاً من حيث اللغة والثقافة". بالإضافة إلى ذلك، يرى أنّ هذه البلاد أسهل أيضاً من ناحية الحركية وسهولة استصدار التأشيرات أكثر ممّا هي الحال عليه في البلدان الأكثر إثارة للاهتمام من حيث المرونة في الضرائب، مثل الإمارات أو الولايات المتّحدة.

ويتابع شارحاً أنّ "ما يهمّ أكثر ليس المرونة في الضرائب، فهي آخر ما يعنيني، لأنّ الهدف ليس ما ندفعه من ضرائب عند تحقيق المال، بل البدء بتحقيق المال".

قادمون يا باريس. (الصورة من "أنسبلاش" Unsplash

البحث عن مساعدة

بناءً على نصيحةٍ من الأصدقاء، التحق رائد الأعمال التونسيّ بـ"بزنس فرانس" Business France، وهي منظّمة حكومية نشأت بعد دمج "الوكالة الفرنسية للاستثمارات الدولية" AFII و"يوبيفرانس" Ubifrance لمساعدة الشركات التي تريد الانتقال إلى فرنسا.

وبالفعل، ساعدَت "بزنس فرانس" شركة "فافيزون" على اختيار مكان إقامتها وعلى قوننة تواجدها في فرنسا، كما ساعدتها في فهم كيفية إدارة شركةٍ في هذه البلاد، وكذلك على البروز من خلال ربطها بالجهات المناسبة ودعوتها لحضور الفعاليات.

أمّا "بزنس فرانس" التي تتعامل مع عدّة شركاتٍ ناشئةٍ عربية في العالم العربيّ، فهي تعمل انطلاقاً من مكتبها في باريس مع عدّة شركاتٍ من المغرب، كما يوجد لديها مكتبٌ في دبي تعمل منه مع الشركات من بقية دول المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل هذه المنظّمة على الترويج لبرنامج "فرنش تك تيكت" French Tech Ticket (تذكر التكنولوجيا الفرنسية) الذي يعمل على استقطاب الشركات الناشئة إلى فرنسا، والذي بموجبه تمكّنت شركة "شيفكو" Chifco التونسية من الحصول على تأشيرةٍ فرنسية والنموّ انطلاقاً من فرنسا.

بدوره، يريد خميري الاستفادة قدر الإمكان من تواجده في فرنسا، إذ سيعمل في المستقبل القريب على تأمين تمويلٍ من هذا البلد لتسريع نموّ شركته "فافيزون".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة