شركة مصرية تنجح في الزراعة من دون تربة وعلى أسطح المنازل

اقرأ بهذه اللغة

بعدما أطلق شركته الناشئة للزراعة الحضرية في عام 2014، عمل حسام أبوالفتوح بعد أشهر قليلة على بناء 72 ألف متر مربّع من الدفيئات الزراعية greenhouses (على شكل بيوت زجاجية أو بلاستيكية).

هذه الشركة التي أسّسها أبوالفتوح مع محمد إبراهيم، حصلت على أولى تعاقداتها مع وزارة الزراعة المصرية لبناء 200 بيت بلاستيكيّ للزراعة ضمن خطّة الحكومة لاستصلاح مليون فدّان في الصحراء. ولكنّ هذه المشاتل بقيت فارغةً إلّا من الغبار، لأنّ الحكومة لم تجد مستثمراً يريد الاستفادة من هذه الأراضي.

ومع ذلك، شكّل الأمر نجاحاً كبيراً لشركة "البستاني"Al Bustani الناشئة لكي تنطلق في مجال الزراعة من دون تربة.

الدفيئات الزراعية في سيناء اعتمدت على تقنية الغشاء المغذي nutrient film technique لإنشاء نظام زراعة من دون تربة. (الصورة من "البستاني")

غذاء المستقبل

تعمل الشركة في مجال زراعة المحاصيل شخصياً، أي حيث يقوم كلّ فردٍ بزراعة محاصيله الزراعية بنفسه. ولذلك فهي توفّر معدّات الزراعة الحضرية من دون تربة soilless urban farming، والزراعة المائية hydroponics، والزراعة السمكية المائية aquaponics، أو للشركات الناشئة التي تستخدم الطحالب والصخور البركانية المعالَجة. وتقوم الشركة بتصنيع جميع هذه المعدّات والأدوات اللازمة محلّياً، فيما تستورد الطحالب من ألمانيا.

يشير أبوالفتوح في حديثه مع "ومضة" إلى أنّ "الناس قد سئموا من الغذاء الذي يحصلون عليه" من الأسواق، فالجرجير مثلاً تشتريه في اليوم الأول حتّى تجده ذابلاً في صباح اليوم التالي.

لذلك يرى الرياديّ أنّ إطلاق الزراعة الجديدة "ستكون هي المستقبل، خصوصاً وأنّ المزيد من الناس باتوا يتطلّعون إليها كحلٍّ للمبيدات الحشرية ومشاكل المياه في الزراعات التقليدية".

مزارعون في منازلهم

دخلت "البستاني" إلى قطاع الزراعة الحضرية والتجارية من خلال 24 عقداً حتّى الآن مع الحكومة والمنظّمات غير الحكومية. ومن ثمّ بعد انخفاض قيمة العملة في مصر، اضطرّت الشركة الناشئة إلى تنويع خدماتها مثل إضافة خدماتٍ لتجميل الحدائق والأراضي المزروعة.

أحد عملاء "البستاني" في العياط.

 

في العام الماضي، عملت على مشروعٍ تجريبيٍّ في منطقةٍ جنوب القاهرة تُدعى العياط، بتمويلٍ من المنظّمة غير الحكومية "الوكالة المصرية للتسويق والتنمية"Egyptian Agency for Marketing and Development.

أراد هذا المشروع تزويد 70 عائلةً بـ700 مشتل زراعيّ لأسطح الأبنية، فيما تقوم "البستاني" بشراء المحاصيل وتسويق المنتَجات في المتاجر. وقد أبدت 80% من الأسر اهتمامها بهذه الطريقة ولم تخل في إضافة لمساتها الخاصّة عليها.

يعلّق أبوالفتوح على الأمر بالقول إنّه "إذا أعطيتٍ الناس مجالاً للتفكير بشكلٍ مغاير سوف يتوصّلون إلى أمور جديدة، كما سيتحمّسون لإنشاء نظامهم الزراعيّ الخاصّ الذي قد يُنتِج محاصيل غير متوقّعة مثل البطيخ".

في نهاية المطاف، تريد "البستاني" أن يكون هذا الإنتاج في العياط مستداماً. وبحلول نهاية عام 2017، تريد بيعه للمحلّات والمتاجر التي أبدت اهتمامها بالغذاء المحلّيّ الذي ينمو من دون تربة، مثل "جورميه" Gourmet و"سعودي" Seoudi.

عمل تجاري إنّما اجتماعي

شركة "البستاني" التي تبغي الربح وتوظّف حالياً خمسة موظّفين، تريد الحفاظ على جوهرها الاجتماعيّ.

كانت الشركة كانت مربحةً منذ أيامها الأولى، كما استطاعت تحقيق النموّ بالاعتماد على إيراداتها الخاصّة وحسب. لكنّ أبوالفتوح يخشى من الحصول على استثمار، لأنّه يريد لـ"البستاني" أن تكون مصدر معلوماتٍ مفتوحاً للذين يريدون اختبار طريقة الزراعة في المناطق الحضرية.

"نحاول إنشاء منصّةٍ يمكن استخدامها في المستقبل وتسمح للناس بأن يتعلّموا منّا،" يقول أبوالفتوح، مضيفاً أنّه يعرف الكثير من الناس الذي "حالوا وفشلوا في هذا القطاع لأنّه ليس سهلاً على الإطلاق، ولذلك نريد أن يتعلّم الناس من تجربتنا".

[الصورة الرئيسية من "البستاني": مزرعة في وادي النطرون]

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة