مسيرة رائد سوري ابتكر غسالة تعمل بالطاقة الشمسية [مقابلة]

اقرأ بهذه اللغة

تمكّن المبتكِر يمان أبو جيب الذي يبلغ اثنين وعشرين عاماً فقط، من إحداث ضجّةٍ في العالم الرياديّ لسببٍ إيجابيّ، كونه كان أوّل سوريّ يفوز في مسابقة "نجوم العلوم" Stars of Science في قطر، العام الماضي.

 فبعد ظهوره في هذا البرنامج مع ابتكاره الذي يشتمل على غسّالةٍ تعمل بالطاقة الشمسية، وضعته مجلّة "إم آي تي تكنولوجي ريفيو" MIT Technology Review ضمن قائمة "المبتكرون العرب دون 35 عاماً" لعام 2016، كما يمكن القول إنّه أوّل سوريّ يمتلك منزلاً يعمل بكامله على الطاقة الشمسية.

قابلَت "ومضة" أبو جيب ليحدّثنا أبو جيب عن خطواته التالية، والتحدّيات التي واجهته والإنجازات التي حقّقتها.

"ومضة": كيف تمكّنتَ من تحقيق كلّ هذا وأنت في الثانية والعشرين من العمر فقط؟

أبو جيب: لقد بدأتُ مسيرتي في سنٍّ مبكرة، حيث عُرِف عنّي أنّني أريد أن أصبحَ مهندساً مثل والدي.

عندما كنتُ في التاسعة من عمري، شاركتُ مع زملاء الدراسة في ورشة عمل عن العلوم في معهد "ربوع الشام" Robou’ al Sham في دمشق، ولم أترك شيئاً من الأدوات والأجهزة إلّا وحاولتُ أن أبني شيئاً منها. لم يكن يوجد رقائق ’أردوينو‘ Arduino في ذلك الحين، بل كما أذكر كان هناك أداة مشهورة تُسمّى ’ميكانو‘ Meccano. وبالطبع، لم أدع أهمّ الاختراعات من دون أن أطّلع عليها، وهي الكتب. فقد قرأتُ كلّ شيءٍ بين يديّ.

أبو جيب يعرض غسالة "جلين" في برنامج "نجوم العلوم". (الصورة من "نوم العلوم")

"ومضة": هل لك أن تحدّثنا قليلاً عن تجربتك؟

أبو جيب: عندما كنتُ في سنّ الخامسة عشرة، ذهبتُ إلى ورشة عملٍ خاصّة للأجهزة وطلبتُ من مالكها أن يستقبلني عنده كمتدرّبٍ خلال فصل الصيف. وبالفعل، ساعدني وأرشدني حول كيفية التعامل مع الإلكترونيات وأجهزة تنظيم الكهرباء regulators وعاكسات الكهرباء inverters والدارات الإلكترونية وغيرها من الأشياء.

كانت هذه تجربةً تعليميةً مثاليةً لي، لأنّي بعد سنواتٍ أصبحتُ شريكاً لوالدي في شركته ’أبو جيب للطاقة المتجدّدة والإلكترونيات‘ Afree. تأسّست هذه الشركة في عام 2008، وكانت تصنّع ألواح الطاقة الكهربائية والأجهزة العاملة على طاقة الرياح والمحرّكات العاملة بالطاقة الشمسية. كنّا نستورد الأجهزة ونجمّعها بأنفسنا. بعد ذلك، ساهم انقطاع الكهرباء في سوريا بسبب الحرب في إيجاد سوقٍ كبيرةٍ لنا، بحيث أنّ مولّدات الكهرباء من الطاقة الشمسية تعمل من دون الحاجة إلى تيّار كهربائيّ؛ وما زالت الشركة تعمل حتّى الآن.

"ومضة": أخبرنا عن منزلك الذي يعمل بكامله على الطاقة الشمسية.

أبو جيب: أجل، فوالدي وأنا كعالمَين نؤمن بأنّه علينا أن نبرهن ما نقوم به فعلياً، بحيث إذا كنّا نبيع أنظمةً تعمل على الطاقة الشمسية ينبغي أن نختبر العيش بالاعتماد على الطاقة الشمسية. وهكذا أصبحت مضخّات المياه والأضواء والفلاتر والبرّاد والتلفزيون كلّها تعمل على الطاقة الشمسية. في الواقع، لم أكن لأتوصّل إلى فكرة ابتكار غسالة ’جلين‘ لو لم أقم بهذه الخطوة.

"ومضة": ماذا عن تجربتك في ’نجوم العلوم‘ وتطوير فكرة ’جلين‘؟

أبو جيب: كنتُ أشاهد البرنامج دائماً في مراهقتي، حتّى قرّرتُ المشاركة فيه في سنّ الثامنة عشرة. وقد ألهمني في ذلك فعلاً المبتكر المصريّ هيثم دسوقي الذي فاز في الموسم الثالث، عن ابتكاره لجهاز ’فيفيفاي‘ Vivify الذي يحوّل أيّ سطحٍ إلى شاشة لمس.

في البداية كان عليّ أن أتوصّل إلى حلٍّ لمشكلةٍ ما. ومن خلال تجربتي، أدركتُ أنّ الغسّالات التي تستهلكُ الكثير من المياه والطاقة كانت من بين أصعب الأجهزة التي يحاول مهندسو الطاقة الشمسية تحويلها. فقرّرتُ أن أستبدل السخّان الموجود في غسّالتنا، وهو أكثر ما يستهلك الطاقة، بنظامٍ حراريّ يسخّن المياه ويوفّر الطاقة في الوقت عينه. أمّا بالنسبة إلى الاستهلاك الكبير للمياه، فقمتُ بإعادة تدوير المياه الناتجة عن دورة الغسيل لاستعمالها مجدّداً.

"ومضة": كم من الوقت احتجتَ لتطوير ’جلين‘؟

أبو جيب: عملتُ عليها بين عامَي 2011 و2015 بشكلٍ متقطّع، لأنّني كنتُ طالباً في الجامعة في ذلك الوقت. وبالتالي، تركتُ الفكرة تنضج في رأسي كما استفدتُ من إرشادات أبي.

"ومضة": ما هي أبرز التحدّيات التي واجهتك؟

أبو جيب: كانت فترة ما بعد العرض أصعب ما مرّ عليّ خلال مسيرتي، فعندما تتدرّب كعالِمٍ لا يعلّموك دروساً في إدارة الأعمال أو التوسّع، وهي أمورٌ يمكن أن تكون صعبة. والآن، آمل في العثور على شريكٍ ذي خبرة يساعدني في بيع الآلات لشركاتٍ عملاقة مثل ’جنرال إلكتريك‘ General Electric.

أشارك في الوقت الحاليّ في ’معسكر جسور‘ Jusoor Bootcapm إلى جانب 10 فرق أخرى، بهدف التوصّل إلى عملٍ مستدامٍ والعثور على مستثمرٍ يشاركني هذه الأعمال.

"ومضة": هل من نصيحةٍ تقدّمها لروّاد الأعمال الشباب؟

أبو جيب: الصبر والصبر ثمّ الصبر. عليك العمل لوقتٍ طويل، وإيجاد المرشدين والأصدقاء المناسبين إلى حين الوصول إلى اللحظة المناسبة. أعتقد أنّ كلّ ما قمتُ به خلال السنوات العشر الماضية هو ما قادني للوصول إلى هذه المرحلة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة