مستقبل واعد للطاقة الشمسية مع 300 يوم مشمس في الأردن ‎‎

اقرأ بهذه اللغة

يبدو من الواضح أنّ  المملكة الأردنيّة تهتّم في استحداث مصادر طاقة جديدة تُعوّض عن شحّ مواردها. فقد وقّعت في الشهر الماضي ولهذه الغاية، اتفاقية لبناء أكبر مشروع طاقة شمسية في البلاد مع شركة إماراتية؛ كما قررت استيراد الغاز من إسرائيل رغم الجدال الواسع الذي رافق هذا القرار، إضافة إلى إفتتاح مشروع "شمس معان" Shams Ma’an solar project  الضخم مؤخرّاً.

بيانات من"استراتيجية قطاع الطاقة 2015 - 2025" في الأردن. (الصورة لتالا العيسى). 

في الوقت الحالي، يستورد الأردن حوالي 96% من طاقته ما يُعادل أكثر من 16% من ناتجه المحلي. وهذه النسبة العالية هي ما دفعه إلى التطلّع نحو توليد طاقة محلية، خاصة بعد تجربة انقطاع الغاز المصري عن المملكة قبل بضعة أعوام حيث تكبّدت الأردن خسائر فادحة، وعلماً أنّ الطلب على الكهرباء يزداد بنسبة 10%سنوياً.

وبما أنّ الأردن يقع ضمن حدود الحزام الشمسي، تُشكّل الطاقة الشمسية إحدى المخارج من أزمة الطاقة إلى جانب حلول أخرى كالرياح، والصخر الزيتي والطاقة النووية التي تتطلّع المملكة إلى الاستثمار فيها.

قانون الطاقة المُتجددة يُنعش المجال

انتشرت استخدامات الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الأردن على الصعيد الوطني والفردي على حدّ سواء. ومن أهم أسباب هذا التداول المُتنامي، إقرار قانون الطاقة المتجددة عام 2012 الذي أتاح الفرصة للشركات الأجنبيّة أن تستثمر في الطاقة المُتجددة على الأراضي الأردنية ما أدّى بطبيعة الحال إلى انتشار المشاريع الوطنية المُتعلّقة بالقطاع.

وتلفت مُستشارة الطاقة المتجددة، هالة زواتي، إلى أنّ الأردن وقّع خلال العامين الماضيين على اتفاقيات حول الطاقة المُتجددة تتعدى الألف ميغاواط، تجسدت في أكثر من 20 مشروعاً وطنياً قائماً على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

كما وسمح القانون للمستهلكين، سواء كانوا أفراداً أم مؤسسات، بتوليد الكهرباء وحتّى بيع الفائض منها إلى الحكومة، مما شجّع المواطنين على تركيب أنظمة صغيرة على أسطح منازلهم أو في مقرّات شركاتهم.

إنّ انتقال المستهلكين إلى استخدام الطاقة الشمسية يعود بالفائدة على المملكة. هذا ما تدلي به زواتي شارحةً أنّ معظم المُقبلين على هذا التغيير هم مؤسسات كبيرة كالبنوك وشركات الاتصالات والجامعات والمستشفيات التي تستهلك جزءاً كبيراً من مخزون الدولة، فإن استقّلت هذه الهيئات سينخفض مُعدّل استيراد الطاقة، ما يسهم في تخفيف العبء على الموازنة.  

بيانات من"استراتيجية قطاع الطاقة 2015 - 2025" في الأردن. (الصورة لتالا العيسى). 

كهرباء من دون فاتورة

إضافة إلى الفوائد العائدة على الدولة والبيئة، إنّ اعتماد المُستهلكين على الطاقة الشمسية له قيمة اقتصادية عالية للمُنتفع إذ أنّه يُمكن تقليص فاتورة الكهرباء إلى الصفر في حال تمّ تغطية الحاجة بمعدّل 100%.

يقول نورس سعيد، رئيس لجنة الطاقة المُتجددة في الجمارك الأردنية، إنّ فاتورة كهرباء "مديرية مكافحة التهريب" التي كانت تساوي 2750 ديناراً شهرياً، أصبحت صفراً بعد الاعتماد على الطاقة الشمسية في عام 2014، وتُقدّر فترة استرداد نفقة المشروع بسنتين والنصف.

تُعدّ دائرة الجمارك الأردنية من أوائل المؤسسات التي اتّبعت نهج الطاقة الشمسية الكهروضوئيّة، وتضمّ الآن ألواحاً في خمسة من مراكزها من أصل ما يقارب 30 مركزاً من المُفترض أن يتّم تحويلها جميعاً في المستقبل.

في سياق آخر، دشّنّت شركة "واحة آيلة" Ayla Oasis التي تعمل على إنشاء مشروع سكني وسياحي ضخم في مدينة العقبة، جنوب المملكة، في العام الماضي، محطة توليد كهرباء بالطاقة الشمسية تُغطّي كامل احتياج محطة ضخ مياه البحر التي تُغذي البحيرات الصناعية.

"يأتي هذا المشروع كجزء من مسؤولية شركة ’واحة أيلة‘ الاجتماعية تجاه البيئة... وذلك لمعالجة أكبر التحديات التي يواجهها الأردن في الفترة الحالية في قطاع الطاقة"، قال الرئيس التنفيذي للمشروع سهل دودين خلال حفل الافتتاح العام الماضي.

نقطة تفتيش للجمارك في العقبة تضمّ ألواح طاقة شمسيّة (الصورة من "الكفاءة لحلول الطاقة والبيئة" ).  

قطاعات كثيرة تحتفي بالشمس

ومن ضمن المؤسسات الأخرى التي تبّنّت هذه التكنولوجيا الحديثة نسبيّاً، "الجامعة الهاشمية"، "جامعة الزيتونة"، و"الديوان الملكي الهاشمي"، و"متحف الأطفال"، و"مركز هيا الثقافي"، وأكثر من 400 مسجد، و"الجمعية العلمية الملكية" التي أنشئت أول محطة شحن للسيارات تعمل بالطاقة الشمسية في الأردن.

 
مسجد الفيحاء في إربد. وزارتا الطاقة والأوقاف وقعتا اتفاقية في نيسان/أبريل لوضع ألواح طاقة شمسية على ألفي مسجد. (الصورة من "الكفاءة لحلول الطاقة والبيئة" ) 

لا نستثني من هذا، قطاع الاتصالات الذي يُعتبر مُستهلكاً كبيراً للكهرباء تصل فاتورة شركاته إلى 10 ملايين ديناراً سنويّاً كحدّ أدنى وفقاً لزواتي. "ولذلك إنّ التحوّل إلى الطاقة الشمسية يزيد من أرباح وجدوى مشاريع هذه الشركات، إضافة إلى  تعزيز مسؤولياتها الاجتماعية".

وأشارت المُستشارة خلال مقابلة مع ومضة، إلى نيّة شركات الاتصال الأردنيّة الثلاثة في الانتقال إلى الطاقة الشمسية بحيث سيتم افتتاح مزرعة لشركة"أمنية" Umniah بعد ستة شهور.

أمّا نسبة للقطاع الصناعي، فلاقت شركة "الكفاءة لحلول الطاقة والبيئة"  ETA-max لتزويد وتركيب النظم الشمسية، تزايداً في الإقبال على هذه النظم؛ تحديداً بعد أن وفرّ "صندوق الطاقة المُتجددة وترشيد الطاقة" القائم تحت وزارة الطاقة والثروة المعدنية، دعماً ماديّاً للشركات المتوسطة في القطاع الصناعي. هكذا ترى الأمر رندة الباكر، مُهندسة تطوير الأعمال في "الكفاءة"، التي تذكر أنّ بعض البنوك تمنح قروضاً للطاقة المُتجددة نظراً إلى أن التمويل يعتبر عائقاً للعديد من المستهلكين.

ومن ضمن 137 مشروعاً قامت "الكفاءة" بتطبيقها، عملت على تركيب ألواحاً شمسية أعلى موقف سيارات "البنك الاستثماري" Invest Bank، وهذه إحدى الطرق المُتّبّعة لتفادي التركيب على الأسطح التي في الكثير من الأحيان تكون مُكتظة أو غير مُهيئة. وقد بلغت قيمة التوفير حوالي 65% من الاستهلاك. ويُذكر أنّ 45% من مشاريع "الكفاءة" خدمت القطاع السكني.

بدوره، يلفت مدير عام "البنك الاستثماري"، منتصر دوّاس،  إلى أن المشروع يهدف إلى خفض المصاريف وتقليل الآثار السلبية على البيئة التي تحدثها وسائل الطاقة التقليدية.

لقد أثبتت الطاقة البديلة أنّ لها فوائد عدّة تترّكّز معظمها على ثلاث مجالات رئيسية. أولاً، المجال البيئي بحيث تُقلّل من إطلاق الغازات الدّفيئة الناتجة عن حرق النفط أو الغاز، ثانيّاً، المجال الاقتصادي بحيث تُقلّص تكاليف فواتير الكهرباء، وثالثاً وأخيراً المجال السياسي إذ أنّ تُعزّز سيادة الدول وتزيد من استقلاليتها.  

ورغم أنّ الدول المُستوردة للطاقة كالأردن والمغرب لها المصلحة الأكبر في الانتقال إلى الخلايا الكهروضوئية، إلّا أنّ الدول المُصدّرّة كالسعودية، والإمارات ترى فائدة في تبّني النظام، خاصة بعد هبوط أسعار النفط.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة