تفعيل طاقة الرياح فوق أسطح المنازل في الأردن

اقرأ بهذه اللغة

لم تعد أنظمة الطاقة الشمسية والصحون اللاقطة هي المعالم الوحيدة المُثبّتة فوق أسطح المنازل. فقد أصبح الآن بإمكان توربينات الرياح أن تعلو فوق المساكن والمحال التجارية أيضاً، كما يقول محمود الشطل.  

خلال دراسته للهندسة الكهربائية في الجامعة، عمل الشطل على تطوير طائرات من دون طيّار ولكنّه واجه صعوبة في تسويقها خاصة وأنّ القانون الأردني لا يسمح بامتلاكها داخل البلاد. لذلك قرّر الريادي أن يوّظّف ما اكتسبه من خبرةٍ في مجال الديناميكا الهوائية aerodynamics في تطوير توربينات هوائية عمودية مُصمّمة للاستخدام السكني والتجاري.

أسّس الشطل شركة "طاقتنا" Taqetna في عام 2013 لتوفير حلول في مجال طاقة الرياح، ونجح في تسجيل منتج "رياح" Reyah كبراءة اختراع. المنتَج عبارة عن شفرة توربين هوائي عمودية، وهو يتميّز بتوليد الطاقة من رياح منخفضة السرعة تبدأ من 3.5 متر/الثانية، مّما يجعلها ذات كفاءة أعلى من التوربينات الأخرى التي تبدأ بتوليد الكهرباء في سرعة 5متر/الثانية، بحسب الشطل.

("توربينات الرياح الأفقية التي تُسمّى "رياح". (الصورة من "طاقتنا

يُعتبر توليد الكهرباء من رياح مُنخفضة السرعة مهمّاً في التطبيق السكني. وذلك لأنّ سرعة الرياح في المُدن عادةً ما تكون أبطأ من سرعتها في مزارع الرياح التي تُقام في معظم الأحيان على حقول مُمتدة أو صحراء واسعة.

وبالرغم من أنّ الشركة تخصّصت في البداية بطاقة الرياح، إلّا أنّ الطّلب على الطاقة الشمسية دفعها إلى التوسّع في هذا الاتجاه. في واقع الأمر، اتضّح بعد فترة أنّ منتجات الطاقة الشمسية كان لها وقعٌ أكبر من منتجات طاقة الرياح. فمن ضمن المشاريع الـ210 التي قامت الشركة بتشييدها في الأردن والسعودية، هناك عشرة فقط مُتعلّقة بطاقة الرياح.  

توّفّر الشركة حاليّاً خدماتٍ استشارية وتدريبات مهنية إلى جانب تطوير وتسويق ثلاثة مُنتجات رئيسية وهي توربين "رياح"، والنظام الشمسي الكهروضوئي، وقاعدة للنظم الشمسية باسم "تي ستراكتشير" T structure.

تركيب النظام الشمسي "تي ستراكتشير" على سطح أحد المباني في عمّان

"ومضة": لماذا اخترتَ تطوير توربينات هوائية عمودية عوضاً عن أفقية؟

الشطل: بالرغم من أنّ النوعين - الأفقي والعمودي - يمكنهما توليد الطاقة في سرعات رياح منخفضة، إلا أنّ التوربين العمودي يليق بالاستخدام السكني والتجاري أكثر لأنه أجمل معمارياً كون شكل شفراته لا يتغيّر مع حركة الرياح كما الحال في التوربين الأفقي.

في المقابل يُعدّ التوربين الأفقي أفضل للتطبيقات الكبيرة كالمصانع، لأنّ بإمكانه إنتاج كمّيات كبيرة من الطاقة بمبالغ ضئيلة نسبيّاً. ولذلك نحن نُطوّر حاليّاً توربيناً أفقيّاً بقدرة 500 كيلو واط، من المُتوّقع إطلاقه بعد عامين.

توربين "رياح"العمودي

"ومضة": كيف تُقارن أداء الأنظمة الشمسية بالتوربينات الهوائية؟

الشطل:
يضطر مستخدمو الأنظمة الشمسيّة إلى الاعتماد إمّا على البطاريات إن كانوا خارج الشبكة، أو على الشبكة نفسها إن كانوا متصلّين بها، لأنّ هذه الأنظمة تستطيع أن توّلد طاقة فقط خلال النهار. أمّا الرّياح فتتدفّق بانتظام، مرّتين في اليوم مع شروق الشمس وغروبها، ما يجعل ساعات عمل التوربينات تفوق ساعات عمل الأنظمة الشمسية بنسبة 30%، وهذا يعني أنّ طاقة الرياح تُنتج كمّيات أكثر خلال الوقت نفسه.

على سبيل المثال فيما يُنتج توربينٌ هوائي بقدرة 1 كيلو واط ما يتراوح بين 7 و8 كيلو واط ساعة، فإن نظاماً شمسيّاً بالقدرة نفسها يُنتج من 4 إلى 5.5 كيلو واط ساعة.

أمّا بالنسبة إلى تكلفة المشاريع الصغيرة، تُعتبر التوربينات مُكلفةً أكثر من الأنظمة الشمسية بـ20% ولكنّ إنتاجها للطاقة أعلى بنسبة 30%. أمّا في حالة المشاريع التي تفوق 100 كيلو واط، يصبح السعر تقريباً مُتطابق للنظامين.

"ومضة": إذاً لماذا يفوق الطلب على الأنظمة الشمسية التوربينات الهوائية؟

الشطل: لأنّ الصوت الصادر عن التوربينات قد يسبّب إزعاجاً لبعض الجيران. إضافة إلى ذلك، يتطلّب تركيب التوربينات إشرافاً فنيّاً أكثر احترافاً من تركيب الأنظمة الشمسية، ما يجعل المزودين يفضّلون الأنظمة الشمسية.

مقارنة في الأداء بين توربينات "رياح" وتوربينات الرياح التجارية

"ومضة": ما التحديّات التي يواجهها القطاع في الأردن؟

الشطل:
أوّلاً، الإجراءات القانونية المُتعلقة بترخيص التوربينات السكنية ازدادت تعقيداً وبيروقراطيةً مقارنة ببداية تشريعها مع قانون الطاقة المُتجدّدة في عام 2012.

ثانيّاً، تخضع بعض الأنظمة التي نستوردها للضريبة الجمركية، رغم أنّ القانون يعفي منتَجات الطاقة المتجّددة من الضريبة. الأمر غير واضح!

ثالثاً، إنّ القدرة الاستيعابية للشبكة محدودة ولا تتحمّل استضافة الكثير من الأنظمة الخارجية، ولذلك يجب على وزارة الطاقة أن تُباشر في تطوير البنى التحتية. (قبل عامٍ من الآن، بلغت قدرة الشبكة الأردنية 3200 ميجاواط، مع قدرة استيعابية لـ500 ميغا واط فقط).

"ومضة": كيف ترى مُستقبل قطاع الطاقة المُتجددة في الأردن؟

الشطل:
بالرغم من أنّ بعض بلدان المنطقة كالمغرب تتفوّق علينا، يُعتبر الأردن مُتقدّمّاً في مجال الطاقة الشمسية. فبلدن بات يمتلك الخبرة والمعرفة الكافية، وهي برأيي ستُستخدم لإنعاش أسواق خارجية عوضاً عن السوق الأردنية لصغر حجمها ولأنّها مشبعة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة