سيدريك جيورجي: هذا ما أعرفه عن إنترنت الأشياء

اقرأ بهذه اللغة

بات ما يُسمى بإنترنت الأشياء يطرح عددًا من الابتكارات الجديدة، ومن هذه الابتكارات ما يحتاج إلى "شبكة الطاقة المنخفضة" ‘low power network.

بعض الأجهزة المتصلة، كأجهزة الاستشعار، تعتمد على استهلاك كمٍّ ضئيلٍ من الطاقة. لذلك توجّهت بعض الشركات، مثل "سيجفوكس" Sigfox الفرنسية الناشئة إلى بناء شبكات جديدة بالكامل مخصّصة لمثل هذه الأجهزة، لكي "تتحدث مع بعضها البعض". يشبه بالأمر شبكة النظام العالمي للاتصال بالهواتف النقالة GSM التي يعتمد عليها هاتفك النقال: نظام "جي إس إم" هو عبارة عن نطاق راديو أو تردد رقمي تعتمد عليه شبكات الهواتف الخلوية.  أمّا شركة "سيجفوكس" فهي تستخدم تردّداً مختلفاً وهو نطاق موجات الراديو الصناعية والعلمية والطبية، المعروف باسم "آي إس إم" ISM.  

باشرت "سيجوفوكس" أعمالها في الشرق الأوسط، وكانت سلطنة عُمان أولى الدول التي بادرت بتطبيق هذه التكنولوجيا في سعيٍ منها لإثبات "قدرتها على الاضطلاع بدور ريادي وأن تكون السبّاقة في الاستفادة من التقنيات والابتكارات الجديدة"، بحسب مدير العلاقات في شركة "سيجفوكس"، سيدريك جيورجي، الذي كشف أنّ دولاً جديدة ستستفيد من هذه الشبكات قبل نهاية العام

يقول جيورجي "إننا نمثّل جيلاً جديداً من الخدمات الناقلة carrier ما يعني أنّنا سنحدّث ثورةً في هذا المجال. لقد قمنا بإنشاء محطات تتصل بها الأجهزة تمامًا مثل أبراج الهواتف الخلوية، كما شيّدنا الهوائيات المزوّدة بأجهزة إرسال، وبدأنا بدراسة مواقع الدول لتقديم خدمة اتصال جديدة".

تعمل شركة "سيجفوكس" على تزويد شركائها في كلّ دولةٍ بالبرنامج الخاص بهذه الخدمة.  وبفضل هذه الشبكات، يمكن للشركات بناء منصّاتٍ للربط بين الأجهزة بينما يتسنّى لشركات أخرى تقديم خدمات مرتبطة بتلك الأجهزة.  ومن الأمثلة على الشركات المستفيدة من هذه الشبكات، شركة "سبايم سينس لابس" Spimesense Labs في مصر والتي تقدم منصة إدارة للأجهزة عبر شبكة "سيجفوكس".

سبق لرائد الأعمال جيورجي أن شارك بتأسيس شركة ناشئة متخصّصة بالطهي المنزلي وتحمل اسم "كوكيننغ" Cookening. وهو لا يخفي حماسه حيال استكشاف الفرص والإمكانيات التي تتيحها إنترنت الأشياء، ولا سيّما الطريقة التي يمكن من خلالها ربط الأجهزة مع بعضها البعض والوصول إلى لغة تفاهم فيما بينها.

إنترنت الأشياء... خلال عشرين عامًا. ينتظرنا عالم مختلف تمامًا يكون فيه ترابط كل الأشياء ببعضها البعض أمر منطقي ومفروغ منه، حتى إنّنا لن نتكبّد عناء التأكد مما إذا كانت الأشياء متصلة أم لا.  ويمكننا القول إنّ عبارة "إنترنت الأشياء" هي مجرد هراء وكلام بلا معنى.

شبكات الطاقة المنخفضة أصبحت الآن أمراً مُسلّماً به. عندما انضممتُ إلى شركة "سيجفوكس"، كان الناس يسألوني لماذا نحتاج إلى شبكة طاقة منخفضة. ولكن بعد عامين لم يعد لهذا السؤال أيّ وجود لأنّنا كنا بالفعل بحاجةٍ إلى أنظمة الطاقة المنخفضة.

يعتقد الناس بأنّ إنترنت الأشياء موضة ستتلاشى مع الوقت. نعم هذا صحيح الآن، لأنّ النظام البيئي لإنترنت الأشياء يحتاج إلى الوقت، وما زالت المنازل الذكية مخيبة للآمال ولا ترقى إلى المستوى المطلوب. ولكن في المقابل، فإنّ الأنظمة المتخصّصة التي لا تثير اهتمام الصحافة أو ذات التقنيات العالية، سيكون لها حيزٌ كبيرٌ في عالمنا مستقبلاً؛ ومثال ذلك أجهزة القياس عن بعد. قد تكون تقنيات القياس عن بُعد قديمة، لكنّها حاضرة في كلّ مكان حتى يومنا هذا. الأمر بسيط ولا يحتاج إلى الكثير من التحليل، فهذه التقنيات مستخدمة في عدّادات المياه الذكية وعدّادات الغاز والكهرباء التي ترتبط جميعها بشبكة الإنترنت.

لا تقلّل من شأن الأمور الجديدة. يُعنى حساب "إنترنت التفاهات" Internet of Sh*t على موقع "تويتر" بإلقاء الضوء على الأشياء عديمة الفائدة التي تم ابتكارها فقط لجعلها مرتبطة بالإنترنت، في الوقت الذي تكون فيه غير صالحة للاستخدام الحقيقي.  يحرص المشرفون على الحساب على منح الناس فكرة وافية وحقيقية عن إنترنت الأشياء. ولكن يبقى الأمر الوحيد السيئ هو أنه في الكثير من الحالات لا تكون لديك أدنى فكرة عن مدى ضخامة الأشياء وأهميتها في عالم الابتكار. لم تحظ َمواقع مثل "سناب تشات" SmapChat و"تويتر" Twitter بأيّ اهتمام في البداية لم يعرها الناس أيّ اهتمام، لكنّها أصبحت من أضخم منصات التواصل في النهاية.

ما زال في جعبة المدن الذكية إمكانات لم تظهَر بعد. تتّسم هذه المدن بأنّها ممتعة ومثيرة للاهتمام، إلّا أنّها من جهةٍ أخرى مخيبة للآمال كوننا لم نشهد انطلاق أي مشاريع ضخمة في هذا الإطار. غالبًا ما يعزى ذلك إلى الحاجة للكثير من عمليات الدمج والتكاليف المرتفعة. ومن أحد المحاور التي نتعاون مع شركائنا للعمل عليها هي كيف يمكننا العمل معًا بأسعار أقل.

رواد الأعمال عالقون في مرحلة المنتج. لا يمكننا أن ننكر بأنّ الانتقال إلى الخدمات قد بدأ بالفعل، لكنه في مراحله الأولى.  يركّز الناس على الأجهزة في أغلب الأحيان، وأدوات تتبع الأنشطة تعتبر من أفضل الأمثلة على إخفاق الناس في اغتنام الفرصة.   يمكنني تتبّع ما أفعل وعدد الخطوات التي قمتُ بها، ولكن ما الجدوى؟  بعد شهور قليلة لن تكون بحاجة لاستخدام هذه الأداة. في المقابل، استخدام أجهزة التتبّع لكبار السن أو للأشخاص الذين تعرّضوا لذبحة صدرية يمكن أن يساعد الناس على الاعتناء بهم بشكل أفضل وينبّههم إذا أصيبوا بمكروه؛ وهذا بالفعل تطبيقٌ مميز. لا يقتصر الأمر على مجرد تطوير جهازٍ ما، فهو أصعب من ذلك بكثير. والسبب وراء ذلك هو أنّك ستحتاج إلى إشراك جميع الأطراف المعنية بدءًا من صانع الجهاز إلى الفريق الطبي ونظام الرعاية الصحية.

التسوق الآلي سيغيّر حياتنا. نتحدّث هنا عن أنظمة مثل "أمازون داش" Amazon Dash التي تتيح القدرة على شراء المنتجات بسهولة فائقة من منزلك. لا أريد أن أضيع وقتي في محلات البقالة، بل أريد أن أقضي وقتي بفعل أمور بسيطة مع ابنتي وأصدقائي أو القيام بأمور أخرى؛ وعندها كل الأشياء المملة ستنتهي هذا هو العالم الذي سنعيش فيه.

لا أحد يحب الحديث عن إخفاقات نظام إنترنت الأشياء. لا يتعلّق الأمر بعدم رغبتنا في الإجابة عن السؤال، ولكن لطالما كان الأمر كذلك عندما تعتمد على شركاء سواء كنتَ من جهة الشركة أو من جهة العميل، فما الذي يحدث عندما تريد بناء شيء ما باستخدام "تويتر" ثمّ يفاجئونك بإيقاف المنصة؟  سينتهي أمرك. ماذا يحدث إذا ما أغلق موقع "فايسبوك" منصاته بشكل متواصل؟ سيكون عليك إيجاد شريك آخر.

قريبًا ستبدأ إنترنت الأشياء بالاستفادة من طاقتك.  خلال ثلاث إلى خمس سنوات من الآن سنشهد ظهور أجهزة استشعار مثيرة للدهشة تعتمد على الطاقة. على سبيل المثال، لو كان جهاز الاستشعار يقيس عدد الأشخاص الذين يسيرون على الممشى، يمكنك الحصول على منصّةٍ تجمع الطاقة الحركية لهؤلاء الأشخاص.

اندماج "العوالم" بات وشيكًا.  الخطوة التالية هي الاندماج الكامل بين العالمين الفعلي والرقمي. سيكون بمقدورك ربط هذه البيانات بالذكاء الاصطناعي، وقريبًا سنعيش في عالمٍ ثانٍ.

الصورة من "بيكسر" Picssr.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة