'إيكو ـ هيت': طاهٍ محمول من المغرب

اقرأ بهذه اللغة

حقيبة "إيكو-هيت" Eco-Heat العازلة للحرارة التي تشبه من حيث الشكل قبعة مهراجا هندي كبيرة أو وسادة فاخرة، هي في الواقع مزيج فريد من التكنولوجيا والابتكار.

و"إيكو ـ هيت" أيضاً منتج منخفض التقنية، أي إنه ابتكار يستخدم أساليب بسيطة واقتصادية وشعبية. وهي تتيح طهي الأطباق بناء على مبدأ المحافظة على الحرارة، من دون طاقة إضافية.

ولتحقيق النتيجة المرجوة، لا يحتاج المرء سوى أن يضع الطعام على النار لمدة 20 دقيقة ثم قبل أن يحفظه داخل الحقيبة الصديقة للبيئة لمدة تتراوح بين 90 دقيقة و5 ساعات.

تأسست شركة "إيكو-هيت" التي تحمل اسم منتجها في أيلول/سبتمبر 2016، وأبرمت بالفعل صفقات بيع في المغرب والسنغال، إضافة إلى الوصول إلى نصف نهائي مسابقتين مرموقتين للشركات هما: "إناكتوس وورلد كاب" Enactus World Cup، ومسابقة منتدى MIT لأفضل الشركات العربية الناشئة MIT EF Arab Startup Competition.

الطهي بالوسائل التقليدية محفوف بالمخاطر

زار مؤسسو الشركة الناشئة الثلاثة - عثمان بن حليمة وسمية حسناوي وإيمان مكاوي، وهم طلاب في المدرسة الحسنية للأشغال العمومية EHTP بالدار البيضاء - العديد من المناطق الريفية بالمغرب كجزء من برنامج إناكتوس الذي يلتحق به طلاب الجامعات كجزء من تنفيذ مشاريعهم في مجال ريادة الأعمال الاجتماعية. وخلال تلك الرحلات إلى الريف ولدت فكرة "إيكو-هيت".

فقد لاحظ الفريق انتشار الأدخنة الناتجة عن طهي وجبات الطعام. ورغم أن معدل انتشار الكهرباء يبلغ حوالي 99% في المناطق الريفية بالمغرب، إلاّ أن الكهرباء تُستخدم بشكل أساسي لأغراض الإضاء. لذلك فإن نظراً إلى التكلفة الباهظة للكهرباء، نادراً ما تُستخدم في الأنشطة اليومية الأخرى، وبالتالي يعتمد السكان بشكل أساسي على الغاز والحطب والفحم.

بحسب الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، يموت 4,3 مليون شخص حول العالم قبل أوانهم كل عام بسبب الأمراض الناجمة عن تلوث هواء المنازل الناتج في معظم الحالات عن إحراق الوقود الصلب. إضافة إلى ذلك، بسبب الوقت الطويل والجهد المبذول في جمع مصادر الطاقة واستخدامها، لا تستطيع كثير من النساء اللائي يتحملن المسؤوليات المنزلية، ممارسة أنشطة منتجة، حتى أن تعليم الأطفال يتأثر أيضاً. وعلى الصعيد البيئي، يعتبر أسود الكربون والميثان المنبعثان أثناء الطهي، ملوّثات قويّة تسرّع وتيرة تغير المناخ.

في هذا السياق، بدأ فريق الطلاب العمل على برنامج "إناكتوس" وتشكيل رسالته الاجتماعية. يوفّر نظام الطهي الصديق للبيئة لمستخدميه 75% من غاز البوتان المستخدم في الطهي، و55% من الحطب والفحم.

يجذب "إيكو-هيت" الناس بشكله الغريب. (الصور عبر "إيكو ـ هيت")

أسلوب قديم بتقنيات حديثة

تقوم التكنولوجيا المستخدمة في "إيكو-هيت" المحافظة على الحرارة اعتماداً على مبدأ ديناميكي ـ حراري. ويوضح عثمان بن حليمة، المؤسس المشارك أنّ "هذا أسلوب الأسلاف الذي واظبت الأجيال السابقة على استخدامه، وقد استعنّا بمهاراتنا الهندسية لتطوير المنتج وتحسين كفاءته".

وتعليقاً على الأساس العلمي للابتكار، يقول بن حليمة: "بعد الاستبعاد الرياضي للأشكال التربيعية المختلفة، اخترنا الشكل البيضاوي لأنه أكثر فعالية بكثير في الاحتفاظ بالحرارة. وهو يمتاز بأن لديه مركزان يسمحان بالتسخين، وهذا يعني أن الحرارة ستتركز في نقطتين بدلاً من واحدة، على عكس الأشكال الأخرى لمختلف المنتجات".

من أجل تمويل عملياتهم، اعتمد المؤسسون الثلاثة على دعم عدة منظمات؛ فمن خلال المشاركة في برامج "فورد" Ford programs، ومجموعة "أو سي بي" OCP Group، وبرنامج "إناكتوس المغرب" Enactus Morocco، وحاضنة "دير" Dare Inc، تمكّنت الشركة الناشئة من جمع ما يقارب 200,000 درهم مغربي (20 ألف دولار أميركي).

ولحماية ابتكارها، شرعت الشركة في إجراءات تسجيل براءة الاختراع لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC). أما من الناحية الصحية، فكان على الفريق التأكد من أن المنتج قادر على الاحتفاظ بالقيمة الغذائية للطعام أثناء الطهي. وقد أثبتت الاختبارات التي أجريت في المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) أن "إيكو-هيت" يحافظ على القيمة الغذائية للطعام.

المؤسسان المشاركان، عثمان بن حليمة وسمية حسناوي، يمدّان يد العون في ورشة الخياطة.

منتج متعدد الاستخدامات

يحرص فريق "إيكو-هيت" على كسب العملاء التقليديين في كل من المناطق الحضرية والريفية، وكذلك المسافرين وهواة التخييم.

يقول مروان فاشان الذي تعاون مع "إيكو-هيت" خلال التحاقها بحاضنة "دير" Dare Inc للشركات الناشئة الاجتماعية في الرباط، إن "المستهلك المغربي المتوسط يحتاج إلى المنتج لسببين: في المناطق الحضرية لأنه لم يعد يملك الوقت لطهي الطعام، وفي المناطق الريفية لأنه لم يعد قادراً على تحمّل كلفة البدائل الأخرى مثل الغاز أو الحطب أو الأفران الكهربائية".

ولإنجاح رسالته الاجتماعية، ابتكر الفريق الشاب، سياسة تسعير ثنائية تحدد سعر حقيبة "إيكو-هيت" بـ350 درهم (35 دولار أميركي) للعملاء في المناطق الحضرية و70 درهم (7 دولارات أميركية) لنظرائهم في المناطق الريفية.

أهم ما في الابتكار أن الحقيبة تحافظ على الطعام دافئاً أو بارداً لمدة تصل إلى خمس ساعات. وغني عن القول أن هذه الميزة ستفيد الشركات العاملة في قطاع الأغذية والمشروبات.

من وجهة نظر بلال بوقنّة، متعهد مطاعم معجب بفكرة "إيكو-هيت": "'إيكو-هيت' منتج مبتكر سيخدم أغراض قطاع توريد الأغذية، لا سيما مجال توصيل الطعام. فمن أهم التحديات التي تواجه مجال توصيل الطعام هو الحفاظ على جودة المنتجات ودرجة حرارتها. توفر حقيبة 'إيكو-هيت' خاصّية العزل الحراري، الأمر الذي يجذبني للمنتج، وأنا على استعداد للتعاون مع الفريق كي يتمكنوا من تعديل حقيبتهم لتناسب احتياجات مجال توصيل الطعام".

عثمان بن حليمة يشرح فكرة حقيبة "إيكو ـ هيت" للشباب خلال مهرجان الطاقة الشمسية بالمغرب.

تعزيز المبيعات

حتى الآن، عيّنت الشركة الناشئة 11 موظفاً وتبلغ طاقتها الإنتاجية 200 حقيبة شهرياً. وقد باعت بالفعل 150 حقيبة في المغرب و130 في السنغال.

يتحدث عثمان بن حليمة، المؤسس المشارك عن المبيعات قائلاً: "التحدي الأكبر لأي شركة ناشئة هو اختراق السوق؛ ولذلك نحاول إبرام عقود مبيعات وعقود توريد وإبرام شراكات من أجل الوصول إلى عملائنا بأكثر الطرق كفاءة".

يشارك فاشان، بن حليمة الرأي قائلاً: "قبل أن تنمو شركتك، على فريقك تعزيز المبيعات وتحسين تجربة المستخدم. فهذا سيمكّنه من استغلال النجاح الحقيقي للمنتج وتعريف الجميع به".

ومن أجل النمو بطريقة متوازنة، تعتزم الشركة الناشئة تعزيز طاقتها الإنتاجية وعدد موظفيها العاملين في المبيعات.

وتقول سمية حسناوي، المؤسسة المشاركة لـ"إيكو-هيت": "نهدف إلى إنتاج ألف حقيبة شهرياً بحلول العام 2022. ولتوزيع منتجنا، نعمل حالياً على تكوين شبكة من وكلاء الشركة في العديد من المدن الذين ستقع على عاتقهم مسؤولية الترويج للمنتج وتوزيعه في مناطقهم. وقد كوّن هؤلاء الوكلاء بالفعل شبكاتهم من العملاء المخلصين، الأمر الذي سيجعل التواصل أكثر سهولة وفعالية".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة