شركة تركية ناشئة تعمل على تحسين إنتاج مزارع الرياح

اقرأ بهذه اللغة

تتحوّل الطاقة الخضراء يوماً بعد يوم إلى تقنية سائدة وتنافسية وموثوقة، مع استثمار الحكومات حول العالم أموالاً طائلة في العديد من محطات إنتاج هذا النوع من الطاقة، الشمسية منها والمائية إضافة إلى الرياح.

تملك تركيا 152 محطة عاملة لتوليد الطاقة يتركز الجزء الأكبر منها في إزمير وبالق أسير.

في الواقع انخفض الاستثمار العالمي الجديد في الطاقة النظيفة إلى 287.5 مليار دولار أميركي في العام 2016 أي بنسبة 18% عن الرقم القياسي الذي حققه العام 2015 والبالغ 348.5 مليار دولار أميركي. إلاّ أن البيئة الحاضنة ككل لا تزال مجزية ومدرّة للربح. كما أن طاقة الرياح تشهد نمواً كبيراً عاماً بعد عام، فقد بلغ الإنتاج العالمي لها حوالي 487,000 ميجاواط مع نهاية العام 2016، أضيف 54,800 ميجاواط منها في العام نفسه، بزيادة 12% عن العام الذي سبقه.

وتملك تركيا 152 محطة عاملة لتوليد الطاقة يتركز الجزء الأكبر منها في إزمير وبالق أسير، فضلاً عن 35 محطة إضافية قيد الإنشاء. وقد فاق الإنتاج التراكمي لمنشآت توليد الطاقة في البلاد 6000 ميجاواط العام 2016، في ارتفاع عن إنتاج العام 2007 البالغ 146 ميجاواط فقط.

تركيا من بين الدول العشر الأولى من حيث الطاقة المضافة حديثاً (الصورة من GWEC).

تعد تركيا من الدول العشر الأولى في العالم من حيث طاقة الرياح المضافة حديثاً، ما دفع بفاتح إرتيناز، المهندس التركي المتخصص في تطوير البرمجيات العلمية، إلى إطلاق Hypercfd في العام 2013. وتركز الشركة عملها على ميكانيك السوائل وتطبيقات تدفق الرياح وتحليل التضاريس المعقدة والصلبة. يقول فاتح لـ"ومضة": "يقدم برنامجنا توقعات للمواقع الأمثل لإنشاء مزارع الرياح، بعيداً عن الاضطرابات التي تقلص أداء توربينات الرياح". أطلق برنامج Hypercfd ليحاكي تدفق الرياح في التضاريس المعقدة محاولاً تقديم توقعات لأفضل المواقع لإقامة التوربينات المنتجة للطاقة سعياً لتحقيق قدرة إنتاجية أعلى للكهرباء.

التمويل

حصلت Hypercfd على منحة بقيمة 100 ألف ليرة تركية (حوالي 45 ألف دولار) في العام 2015، من مجلس البحث العلمي والتقني التركي (توبيتاك) لبدء العمل على تطوير البرنامج عام 2015، كما حصل توبيتاك إرتيناز على 200 ألف ليرة إضافية (حوالي 60 ألف دولار) لتطوير المنتج بعد ذلك. وبينما اقتصر الفريق العام الماضي على ثلاثة أشخاص، كان على إرتيناز مع نهاية المنحة أن يستعين بمصادر خارجية بدلاً من التوظيف.

تغيير الرؤية

رأى إرتيناز أن مشروعه الذي كان يسعى بداية لخدمة مزارع الرياح المحتملة سيواجه منافسة كبيرة، لذا غيّر رؤية شركته وعدّل برنامجه متجهاً نحو سوق جديدة. وبدأ استهداف مزارع موجودة أصلاً وذلك بتزويدها بتوقعات الإنتاج. ويوضح فاتح فكرته قائلاً: "إذا كانت لديك على سبيل المثال مزرعة رياح لديها 25 توربيناً، وكنت راغباً في معرفة كمية الكهرباء التي ستكون قادرة على إنتاجها، فإن برنامجنا سيساعدك في ذلك".

تواجه هذه الشركة الناشئة منافسة من بضع شركات أجنبية تقدم خدمات مماثلة في السوق التركية، منها شركة "ميتيولوجيكا" Meteologica الإسبانية. ويقول فاتح: "ما يجعلنا نتميّز عن غيرنا هو أن الآخرين يبنون توقعاتهم على خوارزميات، ويبحثون عن علاقة بين البيانات التاريخية وإنتاج الطاقة. هذه طريقة سريعة، ولكنها أقل دقة من التوقعات التي نقدمها".

التكلفة والأسواق المحتملة

فاتح إرتيناز، مؤسس Hypercfd. (الصورة من فاتح إرتيناز).

لم تبع Hypercfd برامجها حتى الآن، ولكنها تعمل مع العديد من مزارع الرياح للتحقق من صحة نتائجها. يقول فاتح: "لقد بدأنا الاختبار في مزرعة في وسط تركيا ووقعنا اتفاقيّتي عدم إفصاح مع شركتين تركيتين".

ولدفع المشروع خطوة إلى الأمام، تعمل الشركة بجد مع "جنرال إلكتريك" GE من خلال منصة "بريديكس" Predix لتطوير ميزات البرنامج وكفاءته، وسيحتاج الأمر إلى مبلغ إضافي قدره 100,000 دولار لبناء الفريق والوصول إلى أسواق خارجية.

ويقول: "منذ أن بدأنا بتطوير الشركة الناشئة بمنحة، لم أكن متحمّساً تجاه المستثمرين الأفراد ولا أي نوع من التمويل الخارجي، وبدلاً من البحث عن المال، كنت أبحث عن عملاء محتملين".

يختلف نموذج التسعير من بلد إلى آخر فضلاً عن ارتباطه بحجم المزرعة، فعلى سبيل المثال يمكن للسعر المبدئي أن يكون 4000 دولار لإنتاج 200 ميجاواط. تغطي هذه الأسعار الاشتراك السنوي في خدمة Hypercfd السحابية فضلاً عن الدعم الفني للتنبؤات المقدمة.

ويقول إرتيناز إنه سيكون بحاجة لبيع برنامجه لـ 50 مزرعة على الأقل ليخرج من دون ربح أو خسارة. وينبغي ألا تقل قدرة الإنتاج في المزرعة عن ميجاواط واحد لاستخدام البرنامج. وتشمل خططهم التوجّه للبيع في بولندا ورومانيا وألمانيا.

الآفاق

قال ستيف سوير، الأمين العام للمجلس العالمي لطاقة الرياح، أثناء إعلانه تقرير طاقة الرياح العالمي في نيسن/أبريل 2017 في دلهي: "تنافس طاقة الرياح اليوم بنجاح أنواعاً متجذرة ومدعومة للغاية من الطاقة في جميع أنحاء العالم، مفسحة المجال أمام صناعات جديدة، ومئات الآلاف من فرص العمل، وممهدة الطريق لمستقبل الطاقة النظيفة".  

يستمر انتشار طاقة الرياح بالازدياد، حيث تتصدر الدنمارك طليعة الدول في ذلك تليها كل من الأوروغواي والبرتغال وإرلندا وإسبانيا وقبرص وألمانيا. وتحصل الأسواق الكبيرة في الصين والولايات المتحدة وكندا على 4 و5.5 و6 بالمئة من طاقتها من الرياح على التوالي. كما تسير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الطريق الصحيح بتبنّيها لهذه التقنية. فقد بينت دراسة حديثة أجراها معهد "مصدر" في أبو ظبي أن استخدام طاقة الرياح بديلاً عن الوقود الأحفوري في تزويد محطات التحلية بالكهرباء يمكن أن يخفض نفقات إنتاج الماء العذب في البلاد. و"مصدر" هي شركة أبو ظبي للطاقة المتجددة التي تعمل على دفع عجلة تطوير وتسويق ونشر تقنيات وحلول الطاقة النظيفة.

وفي لبنان، أطلق المركز اللبناني لحفظ الطاقة الخطة الوطنية للطاقة المتجددة للجمهورية اللبنانية للأعوام 2016-2020 كخريطة طريق تهدف لتأمين 12% من احتياجات لبنان الكهربائية بحلول العام 2020.

ويوشك مشروع مصر لتطوير طاقة الرياح مدعوماً من البنك الدولي على الانتهاء من تطوير البنية التحتية للنقل ونماذج الأعمال لتوسيع نطاق طاقة الرياح في مصر، بقيمة بلغت 796 مليون دولار أميركي.

كما سيكون للأردن بحلول 2019 محطتان جاهزتان وموصولتان بالشبكة لإنتاج طاقة الرياح بطاقة إجمالية تبلغ 100 ميجاواط باستثمار تجاوز 200 مليون دولار.

وتحاول المملكة العربية السعودية بناء مزارع للطاقة المتجددة بقدرة 10 جيجاواط بحلول 2030. وبحسب إرتيناز، يمكن لبرمجيات مثل برمجية شركته أن تساعد في تطوير مثل هذه المشاريع، ما يساعد الحكومات في بناء مزارع رياح أكثر كفاءة.

الصورة الرئيسية من "بيكساباي" Pixabay

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة