المركبات ذاتية القيادة قد تخفض انبعاثات الكربون بنسبة 60% وشركتان ناشئتان تدخلان السباق

الوحدات الجديدة لشركة "كريم" تساعد السائقين على تجنب حوادث السير. (الصورة عبر Next Future Transportation Inc.)

اقرأ بهذه اللغة

تعرضت مؤخراً مركبتان من نوع "تيسلا طراز إس" Tesla Model S و"شيفي بولت" من "جنرال موتورز" General Motors Chevy Bolt لحادثي مرور منفصلين  في ولاية كالفورنيا الأميركية. فقد ارتطمت سيارة "تيسلا" بشاحنة إطفاء من الخلف، فيما صدمت سيارة "جنرال موتورز" دراجة نارية كانت تحاول الانتقال من مسار إلى آخر على الطريق، وذلك بينما كانت السيارتان في وضعية السائق الآلي .

وعلى خلفية الحادثين، أعلنت شركة "تيسلا" في تعليق لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أنّ وضعية السائق الآلي مصمّمة لتستخدم فيما يكون السائق متيقظًا تماماً، فيما زعمت "جنرال موتورز" أنّ الدراجة النارية اعترضت طريق السيارة بسرعة زائدة.

وعلى الرغم من هذه الحوادث، أظهرت  دراسة صادرة  عن ديفيد غروفز، كبير باحثي السياسات في مركز الأبحاث العالمي "مؤسسة راند" RAND Corporation، أنّ السيارات ذاتية القيادة قادرة على إنقاذ مئات الآلاف من الأرواح "حتى لو سمحت الجهات الناظمة  لسياراتٍ أقلّ من ممتازة بالسير على الطريق". وأضاف أنّه "حتى لو كنّا لا نستطيع التنبّؤ بالمستقبل، فقد وجدنا صعوبة في تخيّل مستقبلِ لا يؤدي انتظار التميّز فيه إلى ضياع فرص كبرى من حيث (خفض) الوفيات".

إلى ذلك، كشف تقرير صادر عن شركة "ماكنزي أند كومباني" McKinsey & Company، تحت عنوان "عشر طرق ستغير فيها القيادة الذاتية عالم السيارات"، عن خطّة مستقبلية للمركبات ذاتية القيادة، وفق ما يظهره الشكل أدناه:

 

ترجمة الرسم التصويري: 

الحقبة 1

تطوير مركبات ذاتية القيادة بالكامل للمستهلكين

الحقبة 2: المستهلكون يبدؤون باستخدام المركبات ذاتية القيادة

الحقبة 3: المركبات ذاتية القيادة تصبح وسيلة النقل الرئيسية

1- المركبات ذاتية القيادة أصبحت حقيقة ضمن الأساطيل الصناعية

2- شركات صناعة المعدات الأصلية للسيارات تقيم الأثر الاستراتيجي

3- بدء ظهور نماذج جديدة للتنقل

4- إعادة تصميم قطاع خدمة ما بعد البيع

5- انتقال شركات التأمين من تغطية الأفراد إلى تغطية الأعطال التقنية

5- إعادة تصميم سلسلة الإمداد واللوجستيات

7- تمنح المركبات القيادة الذاتية وقت فراغ يصل إلى 50 دقيقة في اليوم للسائقين

8- تراجع الحاجة إلى مليارات الأمتار المربعة من مواقف السيارات

9-تراجع حوادث السيارات بنسية 90%، بما يوفر مليارات الدولارات

10- تسرّع تكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة تطوير الروبوتات لاستخدامها من قبل المستهلك

 

يشير التقرير نفسه إلى عوامل أخرى تجعل المركبات ذاتية القيادة مفيدة للمجتمعات. وتشمل بعض هذه الفوائد خفض كلفة اليد العاملة، والحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كون المركبات ذاتية القيادة تخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 60%،والحدّ من الحاجة إلى مواقف لركن السيارات كونها لا تتطلب مساحة من أجل إنزال الركاب، ما يتيح ركنها في مساحة أصغر بنسبة 15%، والأهمّ من ذلك أنّها تخفض معدّل الحوادث المرورية بنسبة 90%.

قد لا تشمل هذه الأرقام المنطقة العربية، وعلى الرغم من ذلك بدأ بالفعل اختبار المركبات ذاتية القيادة هذه في بعض دول المنطقة. فبحلول عام 2030، تأمل الإمارات أن يستخدم واحدٌ من أصل أربعة أشخاص (25% من السكان) في البلاد مركبات ذاتية القيادة، وذلك وفقاً لاستراتيجية مستقبل النقل التي وضعها سموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. ويتوقع أن تسهم هذه المبادرة التي أطلق عليها اسم "استراتيجية دبي للتنقل الذاتي" في تحقيق وفورات تصل إلى 22 مليار درهم إماراتي بالنسبة للإمارة (6 مليارات دولار أميركي) وفي الحدّ من الحوادث المرورية بنسبة 12%.

وتحت مظلة  المبادرة، سيطرح تطبيق "كريم" لطلب التاكسي كبسولات أو وحدات ذاتية القيادة، تتحرك بشكل منفصل، أو عبر الارتباط بوحدات أخرى لتشكل مركبة هي أشبه بـ"قطار" تحت الطلب.

وتعليقاً على هذه الكبسولات التي عُرضت مؤخراً في القمة العالمية للحكومات  التي استضافتها دبي، قال باسل النحلاوي، المدير العام لمنطقة الخليج في شركة "كريم": "نُجري مفاوضات مع شريكنا ’نيكست‘ Next حول الموعد الذي سنكون فيه قادرين على الانطلاق هنا، فالكبسولات قد تتوفر مع سائقين أو ستكون ذاتية القيادة، والخياران مطروحان على الطاولة".

يتطلّب هذا المشروع رأس مال ضخم ويحتاج إلى إطار تنظيمي محدّد لتشغيله بالشكل المناسب، بحسب النحلاوي الذي أضاف: " نحن نسعى للانطلاق في العام 2020، وذلك مع إجراء تجربة مغلقة في عام 2019 ضمن مناطق تستهدف حلول الميل الأخير، أي مثلاً على مقربة من محطات المترو". وتابع: "لن نكون نحن المشغّلين، فنحن الشركاء التكنولوجيين الذين سنمكّن الناس من حجز كبسولاتهم تحت الطلب من خلال تطبيقنا".

شرح النحلاوي أنّ  شركة "نيكست" التي تقدّم حلول نقل قائمة على وحدات تنقل تسهم في توصيل الناس والبضائع باستخدام وحدات مترابطة، هي التي ستتولى تصنيع الكبسولات وتصميمها وستكون صاحبة الملكية الفكرية. أما شركة "كريم" فستتولّى جلب هذه الكبسولات إلى السوق عن طريق تمكين المستخدمين من حجزها، تمامًا كما يفعلون حين يستخدمون التطبيق الآن لحجز سيارات التاكسي.

وفي السعودية، ستعيد "مدينة الملك عبد الله الاقتصادية" التي تُشيّد على ساحل البحر الأحمر بتكلفة تناهز 100 مليار دولار، تقييم خطتها الرئيسية حتى تشمل السيارات ذاتية القيادة. ومن المتوقع أن يُنجز هذا المشروع الضخم بالكامل بحلول العام 2020، على أن يضمّ بنية تحتية عالية التطور ومناطق صناعية وتعليمية وميناءاً ومنتجعاً بحرياً ومناطق أعمال، وغيرها.

وفي مقابلة مع صحيفة "ذا ناشونال" The National، قال راج أشان، مدير تطوير الأعمال في شركة "غوتش بارتنرز" Goettsch Partners في الشرق الأوسط والهند، إنّ "السيارات ذاتية القيادة تؤمّن خدمة ركن السيارة بنفسها. فلا داعي كي يفتح أحد الأبواب، إذ يمكن للسيارات ذاتية التي تستطيع ركن نفسها بنفسها أن تتوقف على مسافة أقرب بكثير، كما يمكن تكديسها فوق بعضها البعض، وهذا يعني المزيد من مجالات الربح لتجارة البيع بالتجزئة والمساحات التجارية والسكنية في المشروع".  

إلى ذلك، ستفتح المركبات ذاتية القيادة المزيد من الأبواب أمام المرأة السعودية بما أنّ هذه السيارات لا تحتاج إلى سائق، سواء رجل أو امرأة، ما يسهّل تنقل النساء في المملكة. كما أنها ستسهم في تعزيز إمكانيات المتقدمين في السنّ، والأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

تجنُّب الحوادث المرورية

تطبيق "ديرك" Derq هو برمجية تساعد السائقين على الطرقات،  يهدف إلى تجنيب السائقين الحوادث المرورية عبر تنبيههم من المخاطر التي قد يواجهونها، سواء بسبب سيارة مسرعة متقدّمة نحوهم أو أي سيناريو آخر.

تتّخذ هذه الشركة من دبي وديترويت مقرّين لها، وهي شركة منبثقة عن "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" MIT وخرّيجة مسرّعة الأعمال "تيكستارز موبيليتي" Techstars Mobility. طوّرت الشركة برنامجاً للبنية التحتية الذكية والمركبات المتصلة بالإنترنت وذاتية القيادة، يستطيع توقّع سلوكيات القيادة الخطرة وتنبيه السيارات عن ذلك في الوقت الفعلي باستخدام تقنية المركبات المتصلة بالإنترنت.

يقول جورج عودة، الرئيس التنفيذي والمؤسس الشريك في شركة "ديرك"، في حديث مع "ومضة"، إنّ "حلّنا الأول القائم على تقنية اتصال المركبة بأيّ شيء V2X [هنا اتصال المركبة بالبنية التحتية] يركّز على التقاطعات حيث يقع أكثر من 40% من الحوادث المرورية الخطرة سنويًا في الولايات المتحدة، ويمكن لخوارزميات تعلّم الآلة التي نعتمدها والحاصلة على براءة اختراع أن تساعد على توقّع 9 من أصل 10 حالات خطرة وتجنّبها. كيف نفعل ذلك؟ ندمج البرمجية الخاصة بنا مع البنية التحتية للمدن الذكية والمركبات من أجل التنبؤ بسلوكيات القيادة الخطرة وتنبيه السيارات التقليدية والأخرى ذاتية القيادة، في الوقت الفعلي، باستخدام تقنية اتصال المركبات".

يشير عودة إلى إنّ البرمجية بدأ اختبارها بالفعل في "سلطة واحة دبي للسيليكون" DSOA منذ الخريف الماضي، كاشفاً عن توقيعهم مذكّرة تفاهم مع "هيئة الطرق والمواصلات" RTA في دبي و"مكتب دبي الذكية" و"سلطة واحة دبي للسيليكون"، وأنّ شركته حالياً تناقش فرصاً لمشاريع إضافية مع هذه الجهات. ويقول في هذا الصدد: "نحن في مرحلة متقدمة من المباحثات مع عدد من هيئات النقل في الولايات المتحدة حول عدد من الفرص التجريبية".

يؤمن عودة بأنّ المركبات ذاتية القيادة وحدها لا تضمن السلامة المرورية، ويشرح معلّقاً على حادثي "تيسلا" و"جنرال موتورز" أنّه "على المركبات بحدّ ذاتها أن تكون ذكية جداً ومجهّزة بعدد من أجهزة الاستشعار (مثل الليدار [وهي تقنية لتحديد المدى عن طريق الضوء أو الليزر] والكاميرات وغيرها). على هذه السيارات التفاعل مع محيطها، بما يشمل التواصل مع الأنظمة المرورية على الطرق، و’التحدّث‘ مع السيارات الأخرى، والتنبؤ بالظروف غير العادية والتي تشكّل خطراً. وبالتالي، فإنّ  تقنيات اتصال المركبة بأيّ شيء V2X ستوفّر هذا التواصل وتتيح استخدام المركبات ذاتية القيادة بشكل أكثر أماناً".

المدن الذكية لمزيد من الاستقلالية

فيما يمكن للمركبات ذاتية القيادة وأجهزة الاستشعار الحدّ من حوادث السير بشكل كبير، إلا أنّ فعاليتها ترتبط إلى درجة كبيرة بمدى توفّر المركبات ذاتية القيادة والمتصلة الأخرى، ونسبة استخدام هذه المركبات، وانتشار المدن الذكية.

وعلى المستوى العالمي، بدأ خوض العديد من التحديات بغية تسهيل التحول نحو عالم أكثر اتصالاً. فد أقامت مدينة فانكوفر وجارتها مدينة سورّي شراكة لإطلاق تحدي المدينة الذاتية Smart Cities Challenge، وهو تطبيق يتيح للأشخاص تقديم أفكار حول كيفية جعل المدن أكثر اتصالاً، ويبحث عن الحلول لدى السكان ورواد الأعمال والمراكز الأكاديمية ومحاور الابتكار وغيرها من الكيانات لتسريع عملية التحوّل هذه. كما تقوم مدينتا مانشستير وتورونتو بالأمر نفسه.

وبالتركيز أكثر على المنطقة العربية، ستضمّ مدينة ً"نيوم" الذكية في السعودية رجالاً آليين يقومون بوظائف مثل حفظ الأمن والنقل والتوصيل، على أن تعتمد المدينة بشكل حصري على الطاقة الهوائية والشمسية. يسعى هذا المشروع الطموح إلى استخدام أنظمة نقل صديقة للبيئة، مثل جسر يربط ما بين قارتيّ آسيا وأفريقيا، واعتماد الزراعة باستخدام مياه البحر، والدفئيات الزراعية العاملة على الطاقة الشمسية، والصناعات المتطورة التي ستضمّ "خدمات نقل ذاتية القيادة معدّة لتلائم الرغبات الشخصية لكلّ مستخدم، إلى جانب طائرات نقل ركاب ذاتية القيادة، وأنظمة مرورية ذاتية التعلّم، وغيرها من الابتكارات الأخرى في مجال البحوث والتطوير والإمداد والنقل والبنية التحتية" وفق ما جاء  في هذا المقال.

تهدف المدن الذكية بشكل خاص إلى الحدّ من الأخطاء البشرية واستخدام الموارد الطبيعية بحكمة وبناء عالم صغير متصل، وهذا يعني انعدام دور السائق في حالة المركبات ذاتية القيادة. وهنا يبرز تحدّ آخر يتعلق بالأخلاق وقواعد السلوك أثناء القيادة، مثلاً، كيف "تتصرف "مركبة ذاتية القيادة حين يعبر طفل الطريق فجأة فيما يمرّ شخص متقدم في السنّ على منحدر؟ هل ستمنح الأولوية للشخص على المنحدر أو لحماية الطفل؟ هذا ما سيكشفه الوقت، ولكن حاليًا من الجيد أننا نعمل على التوصل إلى حلّ.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة