دبي تطلق اختبارات على الوقود الهيدروجيني لتعزيز استدامة طاقتها المتجددة

تعتزم دولة الإمارات العربية المتحدة ككل زيادة إنتاج طاقتها الخضراء إلى 44 في المئة بحلول عام 2050 (الصورة عبر بيكسباي).

اقرأ بهذه اللغة

في نوفمبر 2015، أطلق سمو الشيخ محمد استراتيجية دبي للطاقة النظيفة، وبمقتضى هذه الإستراتيجية، سوف تنتج الإمارة سبعة في المئة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020 وتهدف إلى زيادة النسبة إلى 25 في المئة بحلول عام 2030، و75 في المئة بحلول عام 2050.

وكما صرّح زهير حميدي، المسؤول عن برنامج الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) في المنطقة لـ"ومضة"، سوف تزيد دولة الإمارات ككل من إنتاج طاقتها الخضراء إلى 44 في المئة بحلول عام 2050، وذلك بدلًا من واحد في المئة فقط في عام 2017. وتستثمر الدولة أكثر من 163 مليار دولار لدعم المشاريع الوطنية للطاقة الخضراء.

يقول سعادة/ سعيد محمد الطاير العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي «سوف نحقق أكثر من النسبة المستهدفة بحلول عام 2020.  نحن نهدف إلى تحقيق نسبة سبعة في المئة لكنني أعتقد أننا سنصل إلى ثمانية أو تسعة في المئة».

وبفضل مشاريع الطاقة الخضراء الكثيرة التي تشرع دبي على إطلاقها، خفُف الإمارة من الاعتماد على الغاز لتوليد الكهرباء.

استخدام الوقود الهيدروجيني

شهدت فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها السادسة اليوم، توقيع معالي ريم إبراهيم الهاشمي، وزير دولة للتعاون الدولي المدير العام لمكتب إكسبو 2020 دبي، وسعادة/ سعيد محمد الطاير، وجو كايزر الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “سيمنز” (Siemens) مذكرة تفاهم للتنسيق بشأن تطوير أول منشأة تجريبية في المنطقة للتحليل الكهربائي الهيدروجيني، تعمل على الطاقة الشمسية في منشآت الاختبارات الخارجية التابعة للهيئة، في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي.

 
توقيع مذكرة التفاهم بشأن إطلاق أول منشأة تجريبية في المنطقة
للتحليل الكهربائي الهيدروجيني تعمل بالطاقة الشمسية (الصورة من هيئة كهرباء ومياه دبي)

وتهدف المنشأة إلى اختبار محطة لها قدرة كبيرة على إنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة المتجددة المتولدة من الألواح الشمسية الكهروضوئية، في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، وتخزين غاز الهيدروجين ومن ثم إعادة تحويله إلى طاقة كهربائية، أو استخدامه في وسائل النقل، أو غير ذلك من الاستخدامات الصناعية، وفقاً لما ذُكر في المؤتمر الصحفي.

يشرح ديتمار سيرسدورفر، الرئيس التنفيذي لشركة "سيمنز" في الشرق الأوسط وفي دولة الإمارات، لومضة عن أهمية المنشأة وكيفية عملها.

ديتمار سيرسدورفر (الصورة من سيمنز)

يقول: «ستعمل المنشأة بنظام سيليزر (Silyzer) للتحليل الكهربائي الخاص بسيمنز، الذي يستخدم تكنولوجيا تبادل الغشاء البروتوني لتحويل الطاقة من طاقة متجددة إلى خضراء، تتكوّن من الهيدروجين والأوكسجين. ولا تولّد هذه التقنية نفايات أو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ويمكن أن يخزّن الهيدروجين المحترق بصورة نظيفة لاستخدامه في السيارات التي تعمل بخلايا الوقود، وكغاز صناعي أو كوقود لمحطات توليد الكهرباء.»

ويستطرد في الشرح: «لقد تعثّر اعتماد توليد الطاقة المتجددة على نطاق كبير إلى حدٍ ما بسبب انعدام حلول التخزين الملائمة، لكن هذه التقنية تتيح لنا إمكانية تخزين الطاقة المتجددة في صورة هيدروجين، لاستخدامها في وقت لاحق.» ومن شأن ذلك أن يساعد على التقليل من عدم الاتساق في توليد الطاقة المتجددة - حين تتوقف الكهرباء عندما يتوقف هبوب الرياح أو عند غروب الشمس. ويضيف سيرسدورفر «يمكِّن استخدام الهيدروجين في تخزين الطاقة من دفع اقتصاد الهيدروجين في دولة الإمارات والشرق الأوسط، ويعزز أيضًا الاعتماد على الطاقة المتجددة في جميع أنحاء المنطقة.»

ويقول معالي/ سعيد الهاشمي في هذا السياق: «لن يؤدي هذا المشروع إلى تطوير أول منشأة تجريبية في المنطقة للتحليل الكهربائي الهيدروجيني تعمل على الطاقة الشمسية فحسب، بل سيكون مثالًا لما يمكن تحقيقه نتيجة التعاون بين إكسبو 2020 دبي وشركائنا، ويعتبر تجسيداً حقيقياً لشعار المعرض «تواصل العقول وصنع المستقبل.»

ووفقاً لسيرسدورفر، الرئيس التنفيذي لشركة "سيمنز"، تُعد إدارة وتخزين الطاقة المتجددة أمراً بالغ الأهمية إذا أردنا تنويع مصادر الطاقة في المنطقة واستيعاب الطلب المتزايد. ويقول، «يتزايد الطلب على الطاقة بأكثر من ثلاثة في المئة كل عام، بالإضافة إلى أن المنطقة ستحتاج إلى حوالي 277 جيجاوات من القدرة الإضافية بحلول عام 2035. سوف تتم تلبية قدر كبير من هذا الاحتياج عن طريق توليد الكهرباء من الغاز بكفاءة متزايدة، ولكننا نتوقع أيضاً زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة إلى ثلاثة أضعاف في ذلك الوقت. ومن أجل تحقيق هذه الحصة من الطاقة المتجددة والحفاظ على شبكة قوية ومستقرة، من الضروري البحث عن بدائل لتخزين الطاقة. وهنا يمكن للهيدروجين أن يؤدي دوراً مهماً.»

 
مشاريع دبي للطاقة المتجددة تساعد في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء الخضراء (الصورة عبر بيكسباي)

ما يُنفق، يُستردّ

على المستوى العالمي، أدّت مشاريع إنتاج الطاقة عبر الألواح الشمسية الكهروضوئية إلى تراجع تكلفة الطاقة الكهربائية منذ عام 2010 بشكل ملحوظ. انخفض المتوسط المرجّح العالمي للتكلفة المتوازنة للطاقة الكهربائية المولدة عبر الألواح الكهروضوئية بنسبة 73 في المئة منذ عام 2010، إلى 0.10 دولار للكيلووات/ساعة للمشاريع الجديدة التي تم تنفيذها في عام 2017، كما جاء في تقرير تكلفة توليد الطاقة المتجددة لعام 2017 الذي نشرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا).

ساعدت الأموال التي تستثمرها إمارة دبي ودولة الإمارات عامة في الطاقة المتجددة والمشاريع المتعددة التي تديرها، على خفض التكلفة لكل (كيلوواط/ساعة) من الكهرباء التي تنتجها الطاقة الخضراء.

ومؤخرًا، أرست هيئة كهرباء ومياه دبي مشروع بقيمة 14.2 مليار درهم (3.8 مليار دولار) لإنجاز المرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، بطاقة إنتاجية تبلغ 700 ميجاوات. وهو يعد أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة (CSP) في العالم بنظام المنتج المستقل في موقع واحد. وقد أُرسي المشروع على تحالف يضم كل من "أكوا باور" السعودية و"شنغهاي الكتريك" الصينية.

تقدم التحالف بأقل سعر تكلفة عالمي للطاقة بلغ 0.73 سنت أميركي للكيلووات/ ساعة. ويمتاز المشروع بأطول برج شمسي في العالم بارتفاع يصل إلى نحو 260 متراً.  ويجري العمل على توقيع اتفاقية شراء الطاقة وإتمام ترتيبات التمويل. وسيتم تدشين المشروع على مراحل بدءاً من الربع الأخير من عام 2020.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، سوف تقدم مشاريع للطاقة المتولدة من الرياح الساحلية والألواح الكهروضوئية الكهرباء بسعر تكلفة عالمي للطاقة يعادل 0.03 دولار للكيلووات/ساعة أو أقل بالطاقة الشمسية.  وأوضحت الوكالة «يمكن للعديد من مشاريع توليد الطاقة المتجددة اليوم، وبشكل متزايد في المستقبل، أن تقلص من توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري، دون دعم مالي. وسوف تتحسن قدرات المشاريع التنافسية بشكل أكبر في ظل وجود التنظيمات السليمة والأطر  المؤسسية. »

ويقول زهير حميدي إن من خلال هذه الصيغة الجديدة، يزداد وعي الحكومات بالطاقة المتجددة ولديهم البرهان الواقعي على أن الاستثمار في الطاقة المتجددة سيكون أداة للتنوع الاقتصادي. ويقول «ستنشأ فرصاً متنوعة من خلال تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة الجريئة. وستتمكن الحكومات من اغتنام الفرص التجارية في مجال للتصنيع، والإنتاج، وغيرها. كما ستتيح لهم تخزين الموارد وتصديرها أيضاً.»  

خلاصة القول، قد تحولت الطاقة المتجددة والبرامج «الخضراء» من كونها مبادرات متعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات إلى مشاريع تجارية إستراتيجية حقيقية ذات قيمة تساعد الحكومات على تنويع اقتصاداتها بمنأى عن القطاعات التقليدية.  وتأخذ دبي بزمام المبادرة في المنطقة، لكنّ دولاً أخرى مثل المغرب، والسعودية، ومصر، والأردن، ولبنان تسير أيضاً بخطى ثابتة على نفس الطريق. فهل سيحل الحزام الشمسي في المنطقة محل احتياطيات النفط باعتباره مصدراً لطاقة أكثر استدامة؟

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة