شركة ناشئة عربية لطباعة المنشآت بالأبعاد الثلاثية

موقع بناء في بيروت. (الصورة من "بيلدينك" Buildink)

اقرأ بهذه اللغة

تعرفت خلال أقل من أسبوعين على شركتين ناشئتين تعملان على الابتكار في قطاع الإنشاءات. وكانتا في لبنان فقط.

لا يمكن لأحد أن ينكر أن هذا القطاع بقي محيداً عن التطورات التقنية لمدة طويلة، ولكن الأمور بدأت تتغير بسرعة مع التوصل إلى حلول مبتكرة تجعل عملية البناء أكثر فعالية وأقل تكلفة وأكثر أماناً على البيئة.

ومع اقتراب موعد تنظيم معرض "إكسبو 2020" في دبي، بدأ العرض على المباني العقارية في الارتفاع، في ظلّ مخاوف من انفجار في حجم العرض مقابل الطلب. لكن حسين سجواني، رئيس مجلس إدارة شركة "داماك" العقارية، وهي من أكبر شركات العقارات في الإمارات العربية المتحدة، يعارض هذا الرأي تماماً.

ففي مقابلة مع وكالة بلومبرغ، أكد سجواني أن العرض لا يتجاوز الطلب. ففي دبي، يلزم بناء ما يتراوح بين 18,000 إلى 22,000 وحدة، إلا أنه لم يتم توفير سوى 12,000 وحدة تقريباً حتى الآن. وصرح قائلاً: "بالتالي، لن يكون العرض أكثر من اللازم. وقد شهدنا بعض التراجع في الأسعار في السنوات الماضية، لكنها عادت إلى الاستقرار الآن".

وعلى كل حال، سواء كانت البلاد تشهد ثورة في العرض أم لا، ثمّة ثابت واحد، وهو أن شركات الإنشاءات الناشئة تنظر إلى دبي كسوقها الأساسي لتحقيق الإيرادات.

وفي هذا الصدد، قال عمر شيهان، الرئيس التنفيذي لموقع "سيل إني هوم" SellAnyHome المتخصص في بيع وشراء العقارات عبر الإنترنت: "لن أتفاجأ إذا ما أصبح قطاع العقارات من القطاعات المساهمة في توفير الطاقة خلال العقد المقبل، بدلاً من أن يكون مستهلكاً لها. وأعتقد أن قطاع العقارات في كافة أرجاء العالم على وشك التحول نحو الأفضل. فقد تم ضخ رؤوس أموال مخاطرة في هذا القطاع بمعدلات مذهلة منذ عام 2010. وتضاعفت الأموال المستثمرة في قطاع التقنيات العقارية 150 مرة منذ عام 2010. ونحن نعتقد أنه كلّما ازدادت شفافية الصفقات وسرعتها، ارتفعت قيمة القطاع، إذ يشجع ذلك المستثمرين الجدد، وهذا ما نحاول القيام به".

سبق وأجرت ومضة مقابلة مع شركة ناشئة اسمها "ويك كاب" WakeCap تعمل على تطوير جهاز ذكي يمكن تركبيه على خوذ عمال البناء لإرسال بيانات حول أنشطة العمال والبيئة التي يعملون بها. وستساعد هذه التقنية المهندسين والمقاولين على تحديد المشاكل بسرعة داخل الموقع وملاحظة أي ظروف مناخية سيئة وإدارة أنشطة العمال وغير ذلك من المهام. كما أن البيانات ستساعد على تحسين عملية صُنع القرار داخل الموقع. وتخطط الشركة لبيع هذا الجهاز إلى شركة لصناعة الخوذ في دبي، وجمع الأموال من أحد صناديق رأس المال المخاطر في الإمارة، للمساعدة في طرح المنتج في السوق بشكل أسرع. ويجري الفريق حالياً اختبارات على الخوذ في لبنان.

كانت هذه هي الشركة الناشئة الأولى. أمّا الشركة الثانية، التي انطلقت أيضاً من لبنان وتستهدف دبي، فهي شركة "بيلدينك" Buildink، التي تركز على الجانب البيئي من عملية البناء.  

الطباعة ثلاثية الأبعاد للمنشآت واقع لا خيال

تعتبر "بيلدينك" طابعة ثلاثية الأبعاد تنتج الكتل الخرسانية المستخدمة في البناء، وقد عمل على تطوريها سبعة أشخاص هم الرئيس التنفيذي، بلال فرشوخ، والمدير التقني، معلا عيلاني، ومهندس المواد، خالد بخاري، ومهندس الروبوتات، جاد عيتاني، ومهندس الإلكترونيات، محمد بكري، ومهندس البرمجيات، محي الدين طاش، واستشاري البرمجيات، فؤاد بلهوان.

وبحسب الشركة، فإن الخرسانة التي تنتجها والتي لم تكشف عن تركيبتها على اعتبار أن "المكون سري" هي أقوى بثلاث مرات من خليط الخرسانة العادية. وفي مقابلة مع ومضة، صرح فرشوخ أن تركيب هذه الخرسانة يكون أسرع بثلاثين مرّة كما أنها أكثر انسيابية في الطابعة وتنتج ثاني أكسيد الكربون بكميات أقل. وقد أجرى الفريق الكثير من الاختبارات مع الشركة الهندسية، خدمات تكنولوجيا الإنشاء المتقدمة، على عدّة طوابع ثلاثية الأبعاد من أجل التأكد من جودة الخرسانة وحجم الطابعة المطلوب لإنتاج كتل أكثر في وقت أسرع.

وقد أجري الاختبار الأول على إطار قياسه 1x1x1 متر مكعب باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد كما هو موضح أدناه.

بعض كتل الخرسانة التي يمكن لطابعة بيلدينك طباعتها. (الصورة من "بيلدينك" Buildink

كان الاختبار ناجحاً، ولكن تعين استخدام إطار أكبر من أجل توفير التكلفة وزيادة الكمية. لذلك، صنع المطورون طابعة أخرى، هذه المرة من الكابلات والبكرات. حيث اشتروا قطع غيار الطابعة من الصين وقاموا بتجميعها في "المركز التقني البريطاني" UK Tech Hub في لبنان.

ووفقًا للرئيس التنفيذي للشركة، فإن النموذج الثاني كان إطاراً قياسه 2x2x2 متراً، إلا أن المستثمرين الذين كانوا يتواصلون معهم طلبوا منهم زيادة حجمه إلى 10x5x5 أمتار، مما سيتيح للشركة طباعة طابق كامل. وبحسب مهندس البرمجيات، محي الدين طاش، فإن هذا الحلّ قد يكون أكثر جاذبية للمستثمرين، على الرغم من أن مزيج الخرسانة أغلى ثمناً، لأن عملية الإنتاج لا تحتاج إلى أكثر من عامل واحد فقط لتشغيل الطابعة ثلاثية الأبعاد، وبالتالي ستتمكن شركات الإنشاء من توفير المال ومن الحصول على المنتج بشكل أسرع.

من جهته، قال فرشوخ: "إن الخليط الذي نستخدمه أغلى بـ 20% من الخرسانة العادية. وحين نبدأ في صناعة كميات أكبر على نطاق أوسع، فإن الرقم سيتغير. وتكلفنا طباعة كتل خرسانة قياسها 2x2x2 متر باستخدام الخليط العادي 100 ألف ليرة لبنانية (حوالي 67 دولار أميركي)، والآن [عند استخدام خليط بيلدينك]، تكلفنا حوالي 100 دولار". وأضاف: "خطتنا تقوم على بناء منازل من طابق واحد بشكل أسرع، ونحن لا نحتاج إلى كثير من العمال، وبالتالي نوفر التكلفة والوقت. ومن ثمّ، فحتى لو كان خليطنا أغلى قليلاً، إلا أنه يبقى مربحاً".

وتعليقاً على سبب استهدافهم لدبي، قال فرشوخ إن الإمارة تسعى لأن تجعل 25% من أبنيتها تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد بحلول عام 2030، وأشار إلى أن أحد المستثمرين الذين يتواصلون معه والذي رفض الكشف عن اسمه يعمل في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد في دبي، وقد يكون قادراً على مساعدتهم في الوصول إلى الشركات الكبرى في السوق.

كما أشار إلى أنه تم الإعلان عن أول مبنى يعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد في دبي عام 2016، إلا أن عملية التجميع فقط هي التي تمت في دبي، فيما تمت الطباعة في الصين.

وتركز شركة بيلدينك في الوقت الحالي على طباعة مبانٍ من طابق واحد باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، إلا أنها تخطط للتوسع إلى مشاريع إنشاء أكبر لاحقاً. ويمكنكم من خلال هذا الفيديو مشاهدة كيفية عمل الطابعة ثلاثية الأبعاد الخاصة بهم:

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة