الروبوتات تساعد أطفال التوحد في التفاعل الاجتماعي

الصورة عبر "أتلاب"

اقرأ بهذه اللغة

تُحدث الروبوتات والذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في كافة القطاعات، وتعتبر الرعاية الصحية من الأنشطة الرئيسية التي تخدمها هذه التقنيات. وقد وصفت شركة «بي دبليو سي» هذه التقنية بأنها «لم تعد ضرباً من الخيال العلمي»، إذ شهدنا بالفعل كيف يمكن للروبوتات المساعدة في المستشفيات وأن تطوير مجال الرعاية الصحية يُبشر بتوفير ظروف معيشية أفضل. غير أن الروبوتات، في الواقع، قادرة على فعل أكثر من ذلك بكثير.  

في مارس 2017، نشرت وكالة «رويترز» خبراً عن روبوت بريطاني يدعى «كاسبر» لم يعد يقتصر عمله على المساعدة الطبية بل أصبح مساعداً حقيقياً في عملية دمج أطفال التوحد في المجتمع وعلاجهم. فكيف يفعل كاسبر ذلك؟ الأمر بسيط - فهو يلبي احتياجات العنصرين الأساسيين الذين يفتقر إليهما أطفال التوحد وهما: المشاعر المعقدة والتواصل الفعّال. صُمّم كاسبر بطريقة أقل شبهاً بالبشر وبملامح وسمات مبسطة تُشعر أطفال التوحد بالارتياح عند التعامل معه، ما يُعزز سهولة التواصل وردود الأفعال.

«ميلو» مثال آخر على روبوت يشارك في تعزيز التفاعل الاجتماعي لدى أطفال التوحد عبر منهاج مجرّب طبياً يُقدمه رجل آلي. ومن خلال صديقهم ميلو الذي يقدمه «روبوتس4أوتيزم» (Robots4Autism)، وهو برنامج شامل للتدخل التعليمي عبر الروبوتات، ستتعزّز ثقة الأطفال وتتطوّر مهاراتهم السلوكية.

تُفيد منظمة الصحة العالمية (WHO) بأن طفلاً واحداً من كل 160 طفلاً يعاني من اضطراب طيف التوحد، وأن التكنولوجيا تؤدي دوراً رئيسياً في هذا المجال لمساعدة أطفال المصابين بالتوحد في تحسين مهارات التواصل الاجتماعي لديهم.

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فعّالة في هذا المجال أيضاً

ثمة أمثلة كثيرة من حول العالم على تزايد توظيف الروبوتات في دمج أطفال التوحد، وتثبت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنها تسير على نفس هذه الوتيرة لتواكب هذا المجال.  

فقد قدّمت «أتلاب» (Atlab)، وهي شركة للحلول التعليمية القائمة على التكنولوجيا مقرها في الإمارات العربية المتحدة، روبوتاً يساعد في التدريس للتفاعل مع الأطفال المصابين بالتوحد في «مركز أم القيوين للتوحّد» بمبادرة من وزارة تنمية المجتمع.

كُشف النقاب عن مساعد التدريس من «أتلاب» للمرة الأولى في عام 2017 خلال فعاليات المعرض العالمي لمستلزمات وحلول التعليم في دبي (GESS). وفي مقابلة أجراها مع ومضة، أوضح السيد نيليش كورغاونكار، المدير العام لشركة أتلاب، أن مساعد أتلاب للتدريس عبارة عن روبوت يشبه الإنسان صمم خصيصاً لاستخدامه في المدارس، وأضاف قائلاً «يُستخدم مساعد التدريس في مراكز التوحد لتطوير مهارات الطلاب التعلمية من خلال ألعاب تعليمية جذابة بصرياً كما يساعد المعالجين في تقييم كل فرد من الطلاب بصورة أفضل.»

يمكن أن يزود الروبوت المعالجين في مركز التوحد بالمعلومات اللازمة عن كل طالب. في الوقت الحالي، يتحكم المعالجون بالروبوت عن بعد ويستخدمون بوابة إلكترونية لتحديد مهام معينة لكل طالب عن بعد.

يُفيد كورغاونكار أن تجربة التفاعل مع الروبوت ولّدت حماسًا كبيراً لدى الطلاب وذويهم بكل تأكيد، إذ أكد قائلاً: «يميل الأطفال المصابون بالتوحد إلى التفاعل بشكل أكبر مع الروبوت مقارنة بالبشر لأنهم يفهمون الروبوتات بسهولة أكثر ويمكنهم التنبؤ بأفعالها،»

وأضاف أن الآباء كانوا متحمسين بصفة خاصة حيال التغيرات التي لاحظوها في طريقة تفاعل أطفالهم مع الروبوتات. وبالنسبة للمعالجين، فقد أبدوا إعجابهم بطرق العلاج بمساعدة الروبوت. يقول كورغاونكار: «لا يقتصر دور الروبوتات على تقييم المرضى بصورة أفضل فحسب، بل أوضحت أيضًا أثر الألعاب الملموس على الأطفال وطريقة استيعابهم للصور المرئية.»

التكلفة والمهام المستقبلية

تركز «أتلاب» بوجهٍ عام على تطوير تطبيقات مخصّصة مبتكرة تخدم مجال التعليم والشركات والصناعات من خلال الروبوتات والتطبيقات المشابهة للنشاطات البشرية. وعندما سُئل عن السبب وراء تقديم خدماتهم لأطفال التوحد، أوضح كورغاونكار أنها كانت مهمتهم الأولى في قطاع الرعاية الصحية، وأضاف قائلاً: نحن متحمسون أن نكون جزءا من هذه المبادرة والمساهمة في تحقيق تغيير هادف في مجتمعنا. فشركة «أتلاب» لها دور رائد في دعم الابتكار ضمن قطاع التعليم، ونعمل على توسيع مهمتنا للمساعدة في تلبية احتياجات مجموعة محدّدة أكبر من المستفيدين.»  

وبخصوص تكلفة بناء وتطوير مثل هذا الروبوت، ومدى الفائدة المرجوة من استخدامه في مركز التوحد، يقول كورغاونكار أن التكلفة تختلف استناداً إلى

خصائص الروبوت الشبيه بالبشر، لكن متوسط تكلفته يصل إلى 20,000 دولار للروبوت الأساسي. منوهاً إلى أن: «المنشئات الطبية بدأت بالفعل باستخدام الروبوتات في خدمات مختلفة، مثل إجراء العمليات الجراحية الدقيقة المتقدمة. ومع التقدم السريع للتكنولوجيا، من المتوقع أن يزداد استخدامها في مجالات أخرى مثل رعاية المرضى، والرعاية ما بعد العمليات الجراحية... وغيرها الكثير.»

كما يرى أن تطوّر الروبوتات ليس له حدود، موضحاً أنه: «مع تقدم وتطوّر الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وزيادة اكتساب الروبوتات لأشكال وأحاسيس بشرية، فإن الفرص المتاحة لتوظيف هذه التقنيات هائلة للغاية. علماً أن الروبوتات تساعد حالياً الأشخاص الذين يعانون من صعوبات النطق والتعلّم وذوي الإعاقات السمعية بالتعلّم من خلال لغة الإشارة.»

 
 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة