عربي

ما هو واقع التيليماتية في الشرق الأوسط؟

English

ما هو واقع التيليماتية في الشرق الأوسط؟

 

لم يكن اختيار المنظمين لعقد مؤتمر التيليمانية الشرق الأوسط وإفريقيا في دبي في الثاني عشر من آذار/ مارس الماضي من باب الصدفة. فتخبرنا ألنكا بيزجاك ملاكار، مديرة المؤتمر "ننظّم هذه الفعالية في جنوب شرق أوروبا منذ سنوات. ولكننا قررنا مؤخراً عقدها في منطقة أخرى من العالم. رأينا أن الأسواق في أوروبا الغربية والولايات المتحدة ناضجة جداً وقررنا أن نغطي الشرق الأوسط وإفريقيا لأن السوق مجزأة والمؤتمر قد يساعد في المضي بالاتجاه الصحيح."

تضيف ملاكار أن المؤتمر يهدف الى "ادارة ومناقشة مواضيع التيليماتية من دون الكشف عن أسرار المهنة لاسيما أننا نجمع في مكان واحد شركات منافسة. وقد وقع الاختيار على دبي لأننا أردنا أن تكون الفعالية عالمية. كان الخيار منطقي لاسيما أن دبي مركز التواصل بين العالم وتكثر فيها المبادرات الحكومية لجعلها رائدة كمدينة متصلة ذكية." ولم تغفل ملاكار الأسباب البيروقراطية والتنظيمية إذ أن معظم المواطنين الأوروبيين لا يحتاجون الى تأشيرة دخول.  

وحضر الفعالية باقة من اللاعبين الرائدين في التيليماتية telematics من أوروبا والمنطقة العربية في أول فعالية من نوعها تريد أن تضع أطراً لهذا القطاع في الشرق الأوسط وإفريقيا. وتقول ملاكار أن أهداف هذا المؤتمر كثيرة أبرزها: جلب المعرفة الى المنطقة، حضانة تطوّر التيليماتية في المنطقة وتواصل أصحاب المصلحة النافذين في المنطقة العربية وخارجها.

وقبل الغوص في واقع التيليماتية في الشرق الأوسط، لا بد من تعريفها لاسيما تلك التي تطرق اليها المتحدثون في المؤتمر ألا وهي تقنيات معلومات المركبة أي التيليماتية الخاصة بادارة الأسطول والنقل Telematics for fleet management. وتشير ملاكار "قررنا التوجه الى هذه السوق المتخصصة الهامة في المنطقة. تتداخل في تيليماتية المركبات عوامل وكيانات مختلفة، أهمها: الشركات التي تبيع أو تنتج الأجهزة كنظام تحديد المواقع العالمي GPS وتقنيات الاتصالات عن بعد telecommunication التي تسمح بنقل البيانات والخرائط ومزوّدي الحلول التيليماتية الذين يدمجون الأجهزة والتقنيات في برامجهم ومنصاتهم. وباختصار، يصبح من الممكن نقل البيانات من المركبة واجراء التحليلات من أجل فعالية أكبر.

السوق العربية مشتتة

اتّفق المشاركون في المؤتمر على أنّ سوق الشرق الأوسط وإفريقيا قد تكون الأصغر الا أنها تنمو بسرعة فائقة. حتى أن لويس ديبات من شركة "توم توم" إفريقيا قال لنا "في السابق، كنا نصف هذه السوق بالناشئة الا أننا اليوم نقول عنها "سوق التوسّع" لأن المزيد من الناس يقودون السيارات ويحتاجون الى التكنولوجيا في مركباتهم ويريدون النوعية ذاتها المتوفرة في أوروبا."

أشار دومينيك بونتيه، نائب رئيس شركة الأبحاث "أ بي أي ريسيرش" ABI Research إنّ اسواق الشرق الأوسط وإفريقيا توفّر الكثير من الفرص لكنّها ما زالت متأخرة لأسباب عدة: التنوّع المناطقي إذ يختلف نمو كل منطقة أو بلد عن الآخر، غياب الاستقرار الذي يعيق النمو، غياب الطرقات والبنى التحتية. ويضيف أن المنطقة تحمل الكثير من الامكانيات للتيليماتية بفضل تزايد المنافسة وتوفر المنتجات والحلول بالاضافة الى تأثير فعاليات مستقبلية مهمة كتنظيم كأس العالم لكرة القدم في قطر عام 2022 و"إكسبو 2020 دبي."

ما هي اتّجاهات التيليماتية في المنطقة وتأثيراتها

كثيرة هي الاتجاهات التي عدّدها المتحدثون في الفعالية الا أنّ بونتيه اختصرها بسبعة تطال مختلف الصناعات: النقل واللوجيستية والتسليم، التعدين، النفط والغاز، الخدمات (الماء، الكهرباء، الغاز)، الزراعة، الحكومة (الخدمات كإدارة النفايات والمدن الذكية) ووسائل نقل الأفراد.

من جهته، أشار زعيم أزرق، المدير التنفيذي لشركة "حلول الأماكن" الى أن الخدمات التيليماتية  لها تأثير:

  1. اقتصادي: تقليص تكاليف العمليات، استخدام فعّال للأسطول، الحد من سوء استخدام المركبات، مرابقة سلوك السائق والحد من حوادث السير، الصيانة الوقائية (أهم مشكلة في ادارة الأسطول هي الوقود والعجلات)

  2. بيئي: خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكاربون، التيليماتية الخضراء، تفعيل استخدام المركبات من أجل عدد سيارات أقل ووظائف أكثر.

  3. اجتماعي: زيادة السلامة على الطرقات والحد من السائقين المتهورين، زيادة الأمن (تقليص عدد السرقات بفضل أجهزة التعقب وغيرها)، وتحسين وضع الركاب (طلاب المدارس على سبيل المثال).

  4. الثقافي: خفض التواصل مع السائق (لا حاجة للاتصال به لتحديد مكانه أو ما إذا كان أنجز المهمة)، تحديد ضعف السائق وتدريبه لاستخدام مسؤول للمركبة.

تحديات والكثير من النقص في المنطقة

اتّفق المتحدثون على أن منطقة الشرق الأوسط توفّر الكثير من الفرص الا أنها ما زالت تفتقر لبعض العوامل وتواجه العديد من التحديات لتكون رائدة في التيليماتية:

  • غياب النضج في فهم التيليماتية. شدّد أنتاناس سيغزدا، المسؤول عن المبيعات في أوروبا الجنوبية في شركة "تيليتونيكا" Teletonika على غياب النضج في فهم معنى التيليماتية أو إدارة الأسطول لدى العملاء لأنهم لا يملكون الثقافة المناسبة. "ينظرون بشكل أساسي الى الأسعار من دون الاهتمام بالخدمة التي يحصلون عليها"، على حد قوله. ويحتاج الأمر لسنوات عدة. ويشدد على هذه النقطة أزرق الذي يقول إن بعض الزبائن لا يعرفون حتى ما هو "جهاز تحديد الموقع العالمي" أو حتى إذا كانوا يعرفونه، يجهلون كيفية استخدامه.

  • ضرورة ابرام الشراكات مع لاعبين دوليين. شدد بوريس بانكوف، الرئيس التنفذي لشركة "أومنيكوم" Omnicomm لمراقبة استهلاك الوقود الى أن الشرق الأوسط تشهد تبدّل العقليات مما يجعلها أكثر انتاجية. وأكد على أهمية الشراكة بين اللاعبين المحليين والشركاء العالميين لأن الجميع سيكون رابحاً. "نجلب لهم الخبرة والخدمات والمنتجات وفي المقابل، يفتحون لنا الأسواق ويجذبون الزبائن." من جهته، أكد سيغزدا أن الشراكة هذه ستساعد المنطقة على اللحاق بقافلة التيليماتية العالمية بسرعة أكبر لأن اللاعبين المحليين غير مضطرين البدء من الصفر لا بل الى اعتماد الأجهزة التي طوّرناه بطريقة تلبيّ حاجات السوق.

  • تعديل القوانين. لا بدّ من ادخال التعديلات من أجل أن تكون القوانين أكثر انفتاحاً ومناسبة لتغيير السوق. وضرب أزرق مثالاً بان بعض الأجهزة مسموحة في دبي وممنوعة في السعودية.

  • خفض أسعار شركات الاتصالات. مما يحتّم الكثير من التكاليف الباهظة على الشركات المزودة للحلول التيليماتية لاسيما مع غياب قائمة أسعار موحدة أو مشتركة للتجوال في دول مجلس التعاون الخليجي، على حد قول أزرق.

  • منافسة غير عادلة. لا بد من تعاون شديد بين القطاعين الخاص والعام لمواجهة المنافسة غير المشروعة والعادلة لاسيما مع دخول العديد من الأجهزة التيليماتية المشكوك بمصدرها وبنوعيتها.

ويبقى أن التيليماتية ما زالت تكنولوجيا ناشئة في منطقة ناشئة وستحتاج الى العديد من السنوات والكثيير من الخبرات والجهود لتصبح ناضجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

Thank you

Please check your email to confirm your subscription.